ترقب في درعا بعد وساطة روسية... ودعوات للتهدئة في السويداء

حملات إعلامية متبادلة بين موالي النظام ومعارضيه جنوب سوريا

وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)
وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)
TT

ترقب في درعا بعد وساطة روسية... ودعوات للتهدئة في السويداء

وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)
وفد لجنة التفاوض المعارضة في درعا (الشرق الأوسط)

تعيش مناطق ريف درعا الغربي حالة من الترقب، لمعرقة مصير مدينة طفس وبعض مناطق ريف درعا الغربي، بعدما انقضت المهلة التي منحتها «الفرقة الرابعة» بقيادة اللواء ماهر شقيق الرئيس بشار الأسد، للمنطقة يوم الجمعة الماضي، مع استمرار تحصين وتعزيز قوات النظام السوري لمواقعها في محيط مدينة طفس، ورفض لجنة التفاوض المركزية في درعا أحد شروط «الفرقة الرابعة» بترحيل 5 أشخاص من أبناء المنطقة، وبقائهم بضمانة عشائر منطقة درعا، مقابل عدم قيامهم بأي أعمال مناهضة للنظام.
وشهدت المنطقة عدة جولات تفاوض بين اللجنة المركزية للتفاوض في درعا ووجهاء من ريف درعا الغربي بحضور الجانب الروسي وضباط من «الفرقة الرابعة» خلال الأيام الفائتة. ووفقاً لمصادر محلية، فإن اللجنة المركزية في درعا عقدت يوم الأربعاء في مدينة إزرع اجتماعاً مع قائد القوات الروسية في جنوب سوريا، وضباط من «الفرقة الرابعة» واللجنة الأمنية التابعة للنظام في درعا للتوصل إلى اتفاق حول ريف محافظة درعا الغربي للوصول إلى صيغة اتفاق تحول دون تصعيد عسكري في المنطقة. وأشار المصدر إلى أن اللجنة المركزية في درعا وافقت على دخول قوات النظام إلى بعض مناطق ريف درعا الغربي وإجراء تفتيش روتيني بحضور أعضاء اللجنة، وقوات من «الفيلق الخامس» الذي تشرف عليه روسيا جنوب سوريا، والمشكل من فصائل المعارضة سابقاً في جنوب سوريا في عام 2018. وأضافت أن قائد القوات الروسية في جنوب سوريا يتعهد بمنع أي عملية اقتحام وتصعيد عسكري في مناطق ريف درعا الغربي إذا التزمت الأطراف بالاتفاق.
ومع استمرار الترقب في جنوب سوريا ومصير المنطقة الغربية، اجتمع أعضاء وأمين فرع حزب البعث في محافظة درعا يوم الثلاثاء مع وجهاء من المحافظة، حضره قائد الفيلق الثالث ورئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة وقائد من «الفرقة الرابعة» ورؤساء الفروع الأمنية ومحافظ درعا وأمين فرع الحزب وقائد الشرطة. ووفقاً لتقرير نشره موقع «سناك سوري» الموالي دمشق، عن الاجتماع فإن «مسؤولين أمنيين وعسكريين في درعا اجتمعوا بالوجهاء ويطالبون الأهالي بالتزام المنازل، حيث اجتمع قائد من الفرقة الرابعة وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في محافظة درعا مع بعض الوجهاء المحليين». وقال رئيس اللجنة الأمنية في الاجتماع: «نحن ذاهبون لاستئصال الإرهابيين وعناصر (داعش) بالمنطقة الغربية التي يوجد فيها أجهزة استخبارات خارجية»، وبدوره قال قائد الفرقة الرابعة: «استجبنا لرغبات الأهالي وقمنا بالسماح بتأدية الخدمة الإلزامية لأبناء المحافظة داخل (درعا) وأجرينا تسويات، لكن الحقيقة اليوم مرة ويوجد تحالف بين (داعش) و(الإخوان المسلمين) يعملان من خلاله معاً»، وأضاف: «بدأ الأمر باغتيالات متتالية وأصبحت المنطقة تذهب باتجاه خطير لاغتيالات يومية، استهدفوا خلالها الشيوخ والمخاتير ورؤساء البلديات، إلا أن الحل الأمني سيتم وستعود الدولة إلى مناطق انتشار المسلحين الذين يؤجرون الأراضي للمواطنين ويفرضون الإتاوات عليهم ويملكون أسلحة مختلفة، كما أننا لا نطلب من أحد ترك منزله بل نريد العمل مع المجتمع المحلي».
في المقابل، قال تقرير لـ«تجمع أحرار حوران»، إن الاجتماع هدف لحشد الناس لشن هجوم عسكري على الريف الغربي من المحافظة بعد تهديدات «الفرقة الرابعة» والشرطة العسكرية الروسية بشن حملة عسكرية على المنطقة التي تشهد استنفاراً أمنياً وحشوداً عسكرية وصلت منذ أيام «وأن أحد وجهاء المحافظة أبو علي المحاميد حضر الاجتماع وتحدث بلسان أبناء المحافظة قائلاً: «في عام 2011 هدد هشام اختيار المحافظة، ومات اختيار وبقيت حوران صادمة». وتابع المحاميد: «عندما تحكم بالعدل سيكون الأمن موجوداً، من دون الحاجة للسلاح والحملات العسكرية، يكفيكم شعارات وهتافات فأنتم أمة منافقة»، في حين أشاد الشيخ فيصل أبازيد أحد وجهاء المحافظة بما قاله المحاميد، وقال: «شكراً أبو علي محاميد على كلمة حق قلتها في وقت الرفاق أحوج ما يكون إلى سماعها»، ويأتي ذلك التصعيد في ظل الحديث عن عملية عسكرية واسعة تنوي الفرقة الرابعة إطلاقها في ريف درعا الغربي، وتحديداً على مدينة طفس، وأرسل على مدار الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وسط اجتماعات تفاوضية جرت خلال الأيام الماضية بين الفرقة الرابعة واللجنة المركزية للتفاوض في درعا وممثلين عن الفيلق الخامس المدعوم من روسيا بحضور جنرال روسي.
في السويداء ذات الغالبية الدرزية، نشرت الصفحة الرسمية للرئاسة الروحية بياناً طوى صفحة الخلاف الأخيرة مع السلطة السورية. وجاء في البيان، أنه «بعد تقديم الاعتذار الشديد من الجهات الرسمية من أعلى المستويات في سوريا، نطمئن الجميع أنه تم تطويق هذا الحدث المسيء بكل أبعاده». وأشار البيان إلى أنه «لن نسمح بوقوع مثل هذه السلوكيات الشاذة. حصل ما حصل وكنتم الدرع الحصين حولنا، وتمت معالجة الجرح كما أردتم وكما يجب أن يكون مع احترامنا لمطالب الناس المحقة».
وطالب البيان أهالي السويداء بـ«التهدئة»، حيث ذكر فيه: «نأمل منكم حسم الجدل فيما حصل، لأن احتكامنا للعقل والحكمة تحت سقف الوطن والقانون والعادات الشريفة هو نهجنا المعتاد، ومسالك الأهل التي توارثناها، مما أنهى كل شيء ولم يعد من حاجة لاستمرار التوتر في الأوساط الاجتماعية والعامة، ونأمل من الجميع عدم الخروج عن توجيهاتنا بالتهدئة ووأد الفتنة، وعلى المسيء أن يتحمل مسؤولية ما قد يقوم به».
يذكر أن حالة من التوتر والغضب الشعبي سادت في محافظة السويداء الأسبوع الماضي، بعد الإساءة التي تعرض لها الشيخ حكمت الهجري من قبل رئيس فرع المخابرات العسكرية بالمنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي، مما دفع إلى تمزيق صور الرئيس بشار الأسد، ونشر دعوات وبيانات للتضامن من قبل أبناء المحافظة والفصائل المسلحة فيها، مع الشيخ حكمت الهجري نظراً لرمزية مكانة الرئاسة الروحية في نفوس المواطنين باعتبارها المرجعية الدينية للطائفة الدرزية في السويداء. في حين تداولت صفحات موالية عبر منصات التواصل الاجتماعي أخباراً عن إقالة العميد لؤي العلي من منصبه، بعد اتصال هاتفي جرى بين الرئيس السوري والشيخ حكمت الهجري.
ولم تشر الأنباء إلى اعتذار رسمي من الرئيس السوري للهجري، إنما «اطمأن على صحته وأكد على اللحمة الوطنية»، في حين لم تشِر الرئاسة الروحية في بيانها إلى أي اتصال بين الهجري والرئيس السوري، واكتفت بالقول إن الاعتذار جاء لسماحة الشيخ من أعلى المستويات في السلطة.
ووفقاً لشبكة «السويداء 24»، قالت إن مصدراً مطلعاً في محافظة درعا أكد «أن العميد لؤي العلي داوم في مكتبه بقسم الأمن العسكري (245) في مدينة درعا بشكل اعتيادي، وهو المسؤول عن شعبة المخابرات العسكرية في الجنوب السوري، مشيراً إلى أن العميد أيمن محمد الذي تم تداول اسمه، مسؤول عن إدارة فرع الأمن العسكري بالسويداء منذ سنتين، وأن العلي تلقى تعليمات من رئاسة شعبة المخابرات العسكرية في سوريا، بعدم التدخل في شؤون محافظة السويداء خلال المرحلة الراهنة، وانتظار التعليمات الجديدة، «مما يشير إلى احتمال صدور قرار جديد في أي وقت».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.