شيماء الحصيني لـ «الشرق الأوسط»: ندرس نقل دوري السيدات السعودي تلفزيونياً

المديرة التنفيذية في «الرياضة للجميع» قالت إن برامجهم حظيت بمشاركة أكثر من 314 ألف شخص

لاعبات سعوديات في صورة تذكارية  مع الأمير خالد بن الوليد رئيس الاتحاد  وشيماء الحصيني المديرة التنفيذية  (الشرق الأوسط)
لاعبات سعوديات في صورة تذكارية مع الأمير خالد بن الوليد رئيس الاتحاد وشيماء الحصيني المديرة التنفيذية (الشرق الأوسط)
TT

شيماء الحصيني لـ «الشرق الأوسط»: ندرس نقل دوري السيدات السعودي تلفزيونياً

لاعبات سعوديات في صورة تذكارية  مع الأمير خالد بن الوليد رئيس الاتحاد  وشيماء الحصيني المديرة التنفيذية  (الشرق الأوسط)
لاعبات سعوديات في صورة تذكارية مع الأمير خالد بن الوليد رئيس الاتحاد وشيماء الحصيني المديرة التنفيذية (الشرق الأوسط)

كشفت شيماء الحصيني المديرة التنفيذية للاتحاد السعودي للرياضة للجميع، عن سعيهم لمنح كل لاعبة ومدربة ومسؤولة في أي نشاط رياضي الفرصة لتحقيق طموحاتها في مجال الرياضة السعودية، مشددة على أن برامج الاتحاد حظيت بمشاركات واسعة من جانب الأسرة، حيث تجاوزت أرقام ذلك أكثر من 314 ألف شخص في الفترة ما بين 2017 و2019، مؤكدةً أن الإحصائيات والأرقام الخاصة بـ2020 سيتم إعلانها لمعرفة نسبة ممارسي الأنشطة البدنية في المملكة منذ بدأت أنشطة اتحاد الرياضة للجميع والتي وصلت إلى 19% في عام 2019.
وقالت شيماء الحصيني في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن النسخة الثانية من دوري السيدات السعودي لكرة القدم سيحظى بمتابعة أكبر على صعيد النقل التلفزيوني، وكذلك على مستوى التغطية الإعلامية الموسَّعة، مشددةً على أن أسباب ندرة التغطية في النسخة الأولى هي الإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة «كوفيد - 19».
الحصيني تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن السنوات الأربع الماضية للاتحاد، فكان الحوار التالي:

> بدايةً نسأل: ما الإضافة التي قدمها الاتحاد السعودي للرياضة للجميع منذ عام 2016 حتى اليوم؟
- الاتحاد السعودي للرياضة للجميع لديه العديد من المبادرات، تم إطلاق بعضها خلال الفترة التي ترأست فيها الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان مجلس إدارة الاتحاد ومن أبرزها فعالية يوم النشاط العائلي التي أُطلقت في سبع مدن سعودية مطلع عام 2017 واستمرت حتى عام 2019 وشارك فيها أكثر من 314000 شخص. وكان لفعالية «يوم النشاط العائلي» عدة إيجابيات، إذ أتاحت لزوارها أنشطة لم يسبق لهم تجربتها مسبقاً، كما قام آخرون بتشجيع أفراد عائلاتهم والأصدقاء على المشاركة والانضمام لهم. لقد كانت هذه واحدة من سلسلة أنشطة وحملات ناجحة، ولدينا خطط لإطلاق العديد من البرامج والأنشطة في عدد من المدن هذا العام تماشياً مع الاحترازات الصحية. إن من الأمور الإيجابية البسيطة التي نلاحظها بشكل يومي أننا إذا وفّرنا للناس البيئة والفرصة لخوض تجربة الأنشطة الرياضية المناسبة، سيقومون بتجربتها وسيُشركون أطفالهم فيها باستمرار، ففي أيام فعالية يوم النشاط العائلي، شارك الناس عدة مرات مع أطفالهم، وهذا الأمر في حد ذاته يثبت أن الآباء والأمهات لديهم الرغبة في رفع مستوى اللياقة البدنية لأطفالهم وتشجيعهم على الأنشطة الرياضية بشكل أكبر، فقد حصلنا على الكثير من ردود الفعل الإيجابية سواءً من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو مباشرة في موقع الحدث، كما تلقينا الكثير من رسائل الشكر لقيامنا ببرامج تدعم لياقة وصحة العائلة في بيئة مرحة مناسبة للصغار والكبار وخلال فترة جائحة «كورونا».
لعب الاتحاد السعودي للرياضة للجميع دوراً محورياً كونه جزءاً من الحراك في المملكة، وذلك من خلال مواجهة انتشار فيروس «كورونا»، والذي تسبب في إيقاف العديد من الأنشطة في حياتنا اليومية نتيجة لتطبيق التباعد الاجتماعي.
خلال تلك الفترة قام الاتحاد بتنظيم العديد من المبادرات والحملات التي تهدف إلى دعم الجهود الحكومية في مواجهة هذه الجائحة من خلال ممارسة الرياضة في المنزل، والتي استطاعت حصد تفاعل واهتمام الجميع على مستوى المملكة، فعلى سبيل المثال، أطلق الاتحاد حملة «بيتك ناديك» في منتصف شهر مارس (آذار) من العام الماضي مع بداية انتشار فيروس «كورونا»، وتمحورت حول تخصيص مساحة في المنزل لممارسة الأنشطة البدنية كل يوم بهدف الحفاظ على صحة الفرد، حيث هدفت الحملة إلى تشجيع أفراد المجتمع للحفاظ على نشاطهم ولياقتهم والبقاء على تواصل مع المجتمع خلال هذه الفترة التي تقتضي التزام منازلهم حفاظاً على سلامتهم. كما تضمنت الحملة العديد من المبادرات والتحديات، مثل مبادرة «تحرك والعب» التي ركزّت على تشجيع الجميع من أجل ممارسة الأنشطة الرياضية، والبدء بتنفيذ التحديات والتي تم تحديدها عبر إجراء 5000 خطوة، وذلك في أثناء اللعب على إحدى منصات الألعاب الإلكترونية مثل «بلاي ستيشن» أو «نينتندو وي» أو «إكس بوكس».
استطاع هذا التحدي جذب أكثر من 153000 مشارك حتى شهر يناير (كانون الثاني) 2021، نجحوا في تنفيذ أكثر من (11 مليار) خطوة. أيضاً هنالك مبادرة «معاً نتحرك» التي أطلقها الاتحاد السعودي للرياضة للجميع في عام 2020 من أجل تشجيع أفراد المجتمع حول المملكة على ممارسة الأنشطة الرياضية بشتى صورها. حيث لاقت هذه المبادرة أصداء إيجابية واسعة تجلت في إطلاق اتحاد الرياضة للجميع للنسخة الرابعة من سلسلة هذه المبادرة في يناير هذا العام، بعد أن وصل عدد المشاركين فيها إلى أكثر من (5000 مشارك).
هذه الإنجازات وغيرها من الأنشطة التي نفّذها الاتحاد السعودي للرياضة للجميع منذ تأسيسه، أتت كنتيجة لتفاني منسوبي الاتحاد وتوجيهات ودعم وزارة الرياضة وبرنامج جودة الحياة، أحد مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، والتي كان لها الأثر الإيجابي في رفع الوعي بين المجتمع بأهمية الرياضة في حياتهم اليومية.
> ما خطة اتحاد الرياضة للجميع خلال عام 2021، وأيضاً ما مستهدفاتكم لـ«رؤية 2030»؟
- يهدف الاتحاد السعودي للرياضة للجميع إلى تشجيع أفراد المجتمع كافة على المشاركة في الأنشطة البدنية، والمحافظة على صحتهم، وذلك وفق «رؤية 2030»، وذلك لرفع مستويات ممارسة الأنشطة البدنية في المجتمع السعودي إلى نسبة 40%، وهو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه.
وفي عام 2021 نتطلع لأن نكون مركزاً رئيسياً للرؤى المتعلقة بالرياضة المجتمعية والنشاط البدني في المملكة من خلال بناء شراكات عالمية لتحقيق أفضل الممارسات والمساهمة في صياغة سياسات القطاعات الأخرى لضمان زيادة الفرص لجميع شرائح المجتمع للمشاركة في النشاط البدني.
> هل لكم أن تطلعونا على أرقام أو إحصاءات عن نسبة ممارسي الأنشطة البدنية في المملكة منذ بدء أنشطة الاتحاد حتى نهاية العام الماضي؟
- ارتفعت نسبة ممارسي الأنشطة البدنية في المملكة منذ بدأت أنشطة اتحاد الرياضة للجميع من 13% في عام 2015 إلى نسبة 19% في عام 2019 للأعمار من 15 سنة وما فوق. كما يتم حالياً الانتهاء من مراجعة الإحصائيات الجديدة لعام 2020 في الوقت الحالي والتحضير لمشاركة ونشر المعلومات حول نسب ممارسة الرياضة في أقرب وقت ممكن.
> كان للاتحاد دور كبير في الفترة السابقة في تمكين المرأة، من تنظيم «مهرجان اللياقة للسيدات» إلى إطلاق المملكة أول دوري نسائي لرياضة كرة القدم المجتمعية، هل لكم أن تُطلعونا على التحديات التي واجهتكم وما خططكم القادمة لاستكمال مشوار تمكين المرأة؟
- تمكين المرأة من ممارسة الرياضة يعد من أهم أولوياتنا، تماشياً مع رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وفق «رؤية المملكة 2030»، كما نود أن نشير إلى الدعم المستمر الذي تلقيناه من وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية وأيضاً من برنامج «جودة الحياة» في هذا المجال.
حرصنا في الاتحاد على أن نشمل كل أفراد المجتمع، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة بشكل مستمر بمن فيهم المرأة. إن أهدافنا لكرة القدم للسيدات على المستوى المجتمعي واضحة، وهي منح كل مشاركة ولاعبة ومدربة وعضوة فريق الفرصة لتحقيق طموحها، إن زيادة مشاركة المرأة في الألعاب الرياضية على مستوى المجتمع المحلي أمر في غاية الأهمية. وعلى صعيد مختلف الرياضات أعلنّا سابقاً في عام 2020 عن الفائزات في سلسلة سباق الدراجات الهوائية النسائية والذي أُقيم في جدة والرياض والخبر، حيث كانت بالنسبة لنا من أكثر الفعاليات نجاحاً، ونستعد لموسم 2021 في تفعيل العديد من البرامج المتنوعة والتي تستهدف تمكين مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية.
تشكّل المرأة جزءاً مهماً من دعائم استراتيجية الرياضة للجميع، حيث إن السيدات يشكلن ما يقارب 50% من المجتمع، ونحن نصبّ جُل تركيزنا على هذه الشريحة المهمة، مما يجعلنا أقرب إلى فهم التزاماتنا تجاه رياضة السيدات. لدينا سيدات يحققن إنجازات رياضية كبيرة، وكأي دولة في العالم، نطمح دائماً لأن نرى المزيد من المشاركات العالمية.
> في سياق السؤال السابق، كان هناك تكتم كبير حول أخبار دوري السيدات، الأخبار قليلة، والصور نادرة واعتمدت على مجهودات فردية من بعض وسائل الإعلام للنشر... هل كانت هذه سياستكم؟
- سياسة اتحاد الرياضة للجميع هي التعاون مع شركاء النجاح في الجانب الإعلامي، حيث إنهم المصدر الأساسي لإبراز الجهود التي يتم العمل عليها، فيما يخص دوري كرة القدم للسيدات على المستوى المجتمعي، فإنه تم الإعلان عن إطلاق الدوري وفتح التسجيل خلال شهر فبراير (شباط) من عام 2020، ومن ثم مررنا بفترة بداية جائحة «كورونا» التي أدت إلى توقف العديد من الأنشطة الرياضية بشكل كامل، ولكن بعد رفع إيقاف الأنشطة الرياضية تم العودة إلى التحضيرات بشرط تطبيق الاحترازات الصحية من قِبل وزارة الرياضة ووزارة الصحة.
نحن حريصون جداً على أن نبرز نجاح هذه النسخة الأولى من دوري كرة القدم للسيدات، وهذا ما تم عرضه من صور وأخبار عن الدوري عبر موقع اتحاد الرياضة للجميع بالإضافة إلى قنوات التواصل الاجتماعي لكل من الاتحاد وأيضاً حساب دوري كرة القدم للسيدات، وبالتأكيد نسعى لأن تكون النسخة الثانية من دوري السيدات خلال هذا العام 2021 أكثر توسعاً من حيث التغطية الإعلامية، وسيتم العمل مع شركاء النجاح في القطاع الإعلامي حول كيفية النقل التلفزيوني، حيث إن الشريحة المستهدفة من السيدات هي كبيرة ونتطلع إلى إتاحة الفرصة لكل السيدات في المشاركة من خلال هذا الدوري.
> عقد اتحاد الرياضة للجميع العديد من الشراكات في الفترة السابقة على الصعيد المحلي... هل هنالك خطط لإجراء شراكات دولية خلال الفترة القادمة من أجل تنفيذ مشاريع مرتبطة بالأنشطة البدنية وأهداف برنامج جودة الحياة؟
- أحد أهداف الاتحاد السعودي للرياضة للجميع هو تعزيز نمط حياة صحي في المملكة، ونسعى من خلال ذلك إلى توفير فرص لجميع أعضاء المجتمع لممارسة النشاط البدني. ولتفعيل هذا الجانب نتطلع إلى الشراكة مع الجهات الحكومية والجهات التنفيذية في مجال الرياضة والاتحادات الرياضية والقطاع العام والخاص على نطاق أوسع سواء بشكل محلي أو دولي، وهذا يشمل العمل مع شركاء دوليين في الجانب الرقمي سيتم الإعلان عنهم قريباً، وهذا أحد الجوانب المهمة التي أحرزنا تقدماً كبيراً فيها في المجتمع من خلال إطلاق تطبيق الرياضة للجميع للهواتف الذكية.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.