تقرير للبنك الدولي: انخفاض أسعار النفط بتأثير إيجابي على مصر وتونس ولبنان والأردن

يحقق انتعاشًا للنمو وتراجعا للتضخم.. واليمن وليبيا الأكثر تضررًا

تقرير للبنك الدولي: انخفاض أسعار النفط بتأثير إيجابي على مصر وتونس ولبنان والأردن
TT

تقرير للبنك الدولي: انخفاض أسعار النفط بتأثير إيجابي على مصر وتونس ولبنان والأردن

تقرير للبنك الدولي: انخفاض أسعار النفط بتأثير إيجابي على مصر وتونس ولبنان والأردن

حذر تقرير حديث للبنك الدولي من تبعات وعواقب واسعة من انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية (أقل من 50 دولارا) على البلدان المصدرة والمستوردة للنفط على السواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتوقع التقرير أن تسجل الدول المصدرة للنفط عجزا كبيرا في ميزانياتها وتقلص في فوائض الميزانية بدرجة كبيرة، وتراجع في ميزان المعاملات الحالية، مما يخلق ضغطا على العملة المحلية.
وفي الوقت نفسه، رصد تقرير البنك الدولي أبرز التأثيرات الإيجابية لانخفاض أسعار النفط في تراجع التضخم في الدول المصدرة والمستوردة للنفط، وزيادة طفيفة في الاستهلاك الناجم عن انخفاض الأسعار، مما يحقق انتعاشا لمعدلات النمو. وأوضح التقرير أن «هبوط أسعار النفط أدى بالفعل إلى تراجع معدلات التضخم على مستوى العالم، وقد يحفز ذلك على انتعاش الاقتصاد العالمي».
وتقول تقديرات البنك الدولي إن «هبوطا متواصلا بنسبة 30 في المائة في أسعار النفط، قد يؤدي إلى زيادة إجمالي الناتج المحلي العام بنحو 0.5 نقطة مئوية في المدى المتوسط».
وأوضح التقرير أن «البلدان المستوردة للنفط ستشهد تحسنا في موازين معاملاتها الحالية من خلال انخفاض فاتورة الواردات وفي موازين ماليتها العامة بفضل انخفاض تكلفة دعم الوقود (التي يصل بعضها إلى 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي)، بينما تتضرر اقتصادات البلدان المصدرة للنفط؛ حيث يشكل النفط أكثر من نصف إيرادات ميزانيتها وعائدات صادراتها (في اليمن وليبيا يشكل النفط أكثر من 90 في المائة من إجمالي الصادرات)». ويوضح التقرير أن «دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط في وضع أفضل في التغلب على آثار انخفاض أسعار النفط بفضل ما لديها من احتياطيات مالية وفيرة».
وفي الجانب الإيجابي، وفقا للبنك الدولي، سيؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تراجع معدلات التضخم في الدول المصدرة والمستوردة للنفط على السواء بما يعود بالنفع على الفقراء. كما ستسهم الزيادة الطفيفة في الاستهلاك، الناجمة عن انخفاض الأسعار، في تحقيق انتعاش لمعدلات النمو.
ويركز التقرير الذي أعدته الخبيرة الاقتصادية ليلى متقي وشانتا ديفاراجان رئيس الخبراء الاقتصاديين بإدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - على آثار انخفاض النفط على 8 دول (المستوردة للنفط، وهي مصر وتونس ولبنان والأردن، والمصدرة للنفط وهي إيران والعراق واليمن وليبيا)، واقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تلعب دورا رئيسيا في تقديم أموال في صورة مساعدات واستثمارات وعائدات سياحة وتحويلات مغتربين إلى بقية بلدان المنطقة.
ويتوقع التقرير أن أسعار النفط لن تعاود صعودها في أي وقت قريب بعد انخفاضها بمقدار النصف في الربع الأخير من عام 2014 إلى ما دون الخمسين دولار للبرميل. وعزا تقرير البنك أسباب انهيار أسعار النفط إلى 3 أسباب هي زيادة الإنتاج الأميركي من النفط الصخري وتحول سياسة منظمة الأوبك من استهداف سعر محدد إلى الحفاظ على حصتها من السوق، إضافة إلى تراجع الطلب العالمي عما كان متوقعا بسبب بطء النمو الاقتصادي العالمي.
ويوضح التقرير أن «الدول المصدرة للنفط، مثل: إيران والعراق وليبيا واليمن، تتوقع سعر دون 60 دولارا للبرميل في ميزانية العالم القادم، وهو أعلى من السعر الحالي للنفط ومن سعر العقود الآجلة وأقل من مستويات أسعار النفط التي تكفل تعادل العائدات والمصرفات في ميزانياتهم، وإذا استمر هذا الوضع مع مزيد من الانخفاض في أسعار النفط، فإن، وفقا لتقرير البنك الدولي، سيكون من الصعب على هذه الحكومات الحفاظ على سلامة أوضاع ماليتها العامة».
ويتوقع التقرير أن يكون كل من اليمن وليبيا الأكثر عرضة للمعاناة بين الدول المنتجة للنفط؛ حيث يدر النفط 95 في المائة من عائدات الصادرات وإيرادات الميزانية. وتوقع التقرير تراجع الميزان التجاري النفطي بنسبة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015. بينما تستفيد كل من الأردن وتونس ولبنان ومصر (التي تعتمد على واردات النفط) التي قد تتحسن موازينها المالية العامة ومعاملاتها الجارية بنسبة تصل إلى اثنين في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
وفيما يتعلق مصر، يتوقع التقرير أن تؤدي مبادرات الإصلاحات السياسية والاقتصادية إلى انتعاش معدلات النمو بفضل زيادة الاستثمارات وعائدات السياحة وتحويلات المغتربين واستعرض البنك البيانات المصرية لمعدل النمو الذي سيصل إلى 3.9 في المائة خلال 2015 وزيادة معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للربع الأول من السنة المالية 2015 ليصل إلى 6.8 في المائة وتراجع معدل البطالة إلى 13.1 في المائة.
وتوقع التقرير أن يؤثر انخفاض أسعار النفط تأثيرا إيجابيا على الاقتصاد المصري من خلال تقليص عجز المالية العامة وعجز ميزان المعاملات الحالية ومعدلات الفقر والتضخم. كما سيؤدي هبوط النفط إلى تعزيز قدرة الحكومة والشركات على توفير إمدادات كافية من الطاقة بأسعار السوق، ومن ثم زيادة الإنتاج ومعدلات استغلال الطاقة الإنتاجية وارتفاع مستويات الإنتاج.
وتوقع التقرير أن تتجنب مصر الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي شهدتها في الأعوام الماضي، مما قد يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي؛ حيث يتيح انخفاض أسعار النفط مجالا للحكومة المصرية لمواصلة برنامجها الإصلاحي وخفض دعم الوقود على مدى السنوات الخمس القادمة حتى الإلغاء الكامل للدعم وتوقع التقرير أن ينخفض الإنفاق على الدعم بنسبة تبلغ 25 في المائة خلال العام الحالي، وتحويل الجهد الحكومي لتحسين مرافق البنية التحتية.
وفي تونس، توقع التقرير تأثيرا إيجابيا لانخفاض أسعار النفط على الاقتصاد التونسي، خصوصا في جانب المالية العامة من خلال انخفاض تكلفة دعم منتجات الطاقة وعلى ميزان المعاملات التجارية من خلال تحسن الميزان التجاري النفطي أما الآثار على معدلات التضخم والنمو والفقر، فتوقع التقرير أن تكون متوسطة. وتوقع التقرير أن يؤدي تحسن ميزان الطاقة إلى تخفيف الضغط على سعر الصرف واحتياطات النقد الأجنبي، لكن من غير المحتمل أن ترجع الحكومة من سياستها الرامية لإجراء خفض طفيف لسعر صرف العملة لذا سيظل انتعاش أسواق التصدير التونسية ضعيفة. ورجح التقرير أن يتراجع عجز الميزانية من 7.1 في المائة عام 2014 من إجمالي الناتج المحلي إلى 6.2 في المائة في عام 2015.
ويظل التأثير لانخفاض أسعار النظر إيجابيا في لبنان، حيث يتوقع التقرير تحقيق وفرات كبيرة من انخفاض مدفوعات الحكومة اللبنانية لشركات الكهرباء، وأن يشهد ميزان المدفوعات أثرا صافيا جيدا وستؤدي انخفاض أسعار المنتجات البترولية إلى تعزيز الاستهلاك، لكن تراجع تحويلات المغتربين اللبنانيين في البلدان المنتجة للنفط قد يضعف هذا الاستهلاك من ناحية أخري. وتوقع التقرير تحسنا في أوضاع المالية العامة، وتحسنا في ميزان المدفوعات، لكن الغموض يكتنف التوقعات فيما يتعلق بالنمو والتضخم ويتوقف «دلم» على طول مدة انخفاض أسعار النفط؛ حيث سيعود هبوط أسعار النفط بالنفع على المستهلكين ويعزز النمو، لكن قد تتعرض تحويلات المغتربين من البلدان المنتجة للنفط لضغوط إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض وستتراجع معدلات التضخم الأساسي مع انخفاض أسعار النفط.
وفي الأردن، تأتي انخفاضات أسعار النفط أيضا بتأثيرات إيجابية على الاقتصاد الأردني في المدى القصير مع تخفيض تكلفة الإنتاج وتخفيف الضغوط السعرية على المواطنين واللاجئين وتخفيض ضغوط المالية العامة المرتبطة بواردات النفط بما يؤدي إلى تخفيض عجز الميزانية بنسبة 10 في المائة، ولكن تبعا لطول مدة انخفاض الأسعار قد يصبح الأثر النهائي سلبيا مع انخفاض المنح المقدمة من مجلس التعاون الخليجي للأردن وانخفاض تحويلات المغتربين.
ويستعرض التقرير التأثيرات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط على الدول المنتجة للنفط. ويشير إلى أن «أثر انخفاض أسعار النفط على إيران سيظهر في موازين المالية العامة والمعاملات الحالية ووضع المحادثات النووية بين إيران والقوى الدولية، وإذا تم التوصل إلى اتفاق نووي يؤدي إلى رفع العقوبات النفطية، فمن المتوقع أن تنتعش صادرات النفط، وأن تشهد الأسواق الدولية زيادة إمداد العرض بمقدار مليون برميل يوميا، وأن يحقق الاقتصاد الإيراني نموا ملموسا (يدر النفط في المتوسط 80 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات و50 إلى 60 في المائة من الإيرادات الحكومية)».
ويقول تقرير البنك الدولي إنه «في ظل سيناريو التوصل إلى اتفاق بين إيران والقوى الدولية، فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سيصل إلى 4 في المائة مع توقعات إيجابية بخفض معدلات البطالة وانحسار الضغوط التضخمية، لكن بسبب انخفاض أسعار النفط سيستمر عجز المالية العامة، وسيخلق ذلك ضغوطا هائلة على التضخم والبطالة وفي حالة تسجيل أسعار النفط مزيدا من الهبوط، لتهبط عائدات النفط الحكومية بدرجة أكبر لتصل إلى مستويات عام 2004 الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة عجز الميزانية».
وفي العراق، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن «عجز المالية العامة في العراق سيرتفع إلى 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 مقارنة بنحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014 وسيمثل فائض الميزان التجاري النفطي 14 في المائة من إجمالي الناتج النحلي وستراجع معدل النمو الحقيقي لإجمالي الناتج القومي إلى نحو 1.5 في المائة في عام 2015. وفي ضوء عدم قدرة العراق على الوصول إلى أسواق رأس المالي والتزاماته المتعلقة بخدمة الديون، فإن عجز الحساب الحالي يشير إلى فجوة تمويلية كبيرة. وسيظهر الأثر الأكبر لانخفاض أسعار النفط على الإنفاق الحكومي بحدوث تخفيض في الإنفاق الرأسمالي بالحد من عدد الاستثمارات؛ مما سيؤدي إلى إعادة احتياجات القروض لدى القطاع العام إلى مستويات عام 2014 (ما بين 4 و8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي).
ويأتي انخفاض أسعار النفط بتأثيرات سلبية على اليمن ما لم يحصل اليمن على مساعدات خارجية للتخفيف من خسارة الإيرادات الصادرات النفطية، وسيكون التأثير سلبيا على المالية العامة لليمن. ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار النفط، مقترنا بانعدام الاستقرار السياسي وأعمال التخريب لخطوط أنابيب النفط، إلى تراجع الإيرادات النفطية بنحو نقطتين مئويتين من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015. وتوقع البنك تأثيرا سلبيا لانخفاض أسعار النفط على الحساب الحالي لليمن وميزان مدفوعاته وتراجع إجمالي تحويلات اليمنيين العاملين في بلدان مجلس التعاون الخليجي.
ويشير التقرير إلى أن انخفاض سعر النفط سيؤدي لخفض أسعار السلع المستوردة وزيادة هبوط معدل التضخم، وتقليل تقديم دعم الوقود للفقراء، لكنه توقع تأثيرا سلبيا على توفر احتياطيات النقد الأجنبي؛ مما يؤدي لحدوث نقص في السلع داخل البلاد، ولذا توقع البنك الدولي أن يكون تراجع أسعار النفط على أوضاع الفقر، متعادلا.
وفي ليبيا، توقع التقرير أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى زيادة عجز الموازنة في ليبيا بدرجة كبيرة؛ حيث يرتفع إلى 31 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 مقابل 11 في المائة في عام 2014 وسيكون من الصعب تمويل هذه الفجوة المالية، لأنه لا يتوقع تعافي الصادرات النفطية الليبية في أي وقت قريب. وستتعرض احتياطيات النقد الأجنبي والعملة الليبية لضغط شديد.
وفي دول مجلس التعاون، أشار التقرير أن استمرار الانخفاض الحالي في أسعار النفط خلال الأشهر الستة القادمة، سيكبد بلدان المنطقة خسائر في الإيرادات بنحو 215 مليار دولار؛ أي ما يمثل أكثر من 14 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي مجتمعة. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن فائض المالية العالمة في الكويت وقطر سيتقلص بدرجة كبيرة ويتحول إلى عجز في عام 2015 في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان، بينما سيتسع نطاق عجز الموازنة بشكل كبير في البحرين، على الرغم من امتلاك تلك البلدان لموارد وفيرة لتمويل الفجوة في ماليتها العامة، فإنه في ظل الاتجاه لارتفاع الإنفاق الحكومي، قد تتأثر آفاق النمو خلال العام القادم.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.