تحذير علمي من الإفراط في التفاؤل وتنبيه إلى مخاطر الطفرات الجديدة

تحذير علمي من الإفراط في التفاؤل وتنبيه إلى مخاطر الطفرات الجديدة
TT

تحذير علمي من الإفراط في التفاؤل وتنبيه إلى مخاطر الطفرات الجديدة

تحذير علمي من الإفراط في التفاؤل وتنبيه إلى مخاطر الطفرات الجديدة

حذرت منظمة الصحة العالمية من عواقب الوقوع في فخ التفاؤل المفرط الذي بدأ يظهر مع التقدم في حملات التلقيح ضد «كوفيد – 19» وما يرافقه من نزوع إلى التراخي في تدابير الوقاية من الوباء، وتخفيف القيود الرامية إلى الحد من انتشاره، خصوصاً بعد ظهور طفرات جديدة واحتمالات ظهور مزيد منها في المستقبل غير البعيد.
يأتي هذا التحذير ضمن سياق الارتفاعات الكبيرة المفاجئة في عدد الإصابات التي شهدتها بعض البلدان الأوروبية التي خففت تدابير الوقاية خلال الأسابيع الأخيرة مع بداية حملات التلقيح، واستناداً إلى النتائج الأولية لدراسات عدة حول الطفرات الفيروسية الجديدة أجراها باحثون في جامعات أميركية وأوروبية وينكب حالياً خبراء المنظمة على مراجعتها.
كانت منظمة الصحة قد كلفت فريقاً بمتابعة تطور الطفرات الجديدة للوباء، ورصد انتشارها في جميع بلدان العالم، وتعميم ما يتوفر من بيانات عن سرعة سريانها وشدة فتكها وقدرة اللقاحات المعروفة على التحصين ضدها، ونصحت الدول بالاستناد إليها عند وضع خطط الوقاية للمراحل المقبلة.
وتفيد الدراسات الأولى التي أجريت حول الطفرات الجديدة بأنها ليست أسرع انتشاراً فحسب من السلالات الأساسية، بل تحمل مواصفات من شأنها أن تخفض فعالية اللقاحات المستخدمة حالياً. وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها قد أوصى أمس (الثلاثاء) بألا يقل معدل التسلسل الوراثي عند تحليل الفيروس عن 500 عينة أسبوعياً، وأن يتم ذلك في مختبرات توفر أقصى درجات الأمان بعد أن تأكدت سرعة سريان الطفرات الجديدة، بخاصة البريطانية التي يقول خبراء المركز إن انتشارها في بعض المناطق الأوروبية يكاد يوازي انتشار السلالات الأولى.

من جهتها أوصت الوكالة الأوروبية للأدوية بتعزيز أو تحسين استخدام بيانات التسلسل الوراثي للفيروس لمتابعة تطوراته والرصد السريع للتحور الذي يطرأ عليه، وتحديد مواصفاته، ودعت الدول إلى زيادة الاستثمار في البحوث لتطوير اللقاحات أو تكييفها مع الطفرات الجديدة. كما دعت إلى توثيق التعاون مع مختبرات البحوث وشركات الأدوية للحصول على معلومات بشأن اللقاحات المحتملة من الجيل الثاني أو الثالث لتسريع إجراءات الموافقة عليها. وشددت على أهمية زيادة القدرات الإنتاجية لشركات الأدوية «لأنه لم يعد هناك من شك في أن العالم سيحتاج إلى المزيد من اللقاحات مع ظهور الطفرات الجديدة»، كما قالت إيمير كوك المديرة التنفيذية للوكالة.
ومع تصاعد موجة الانتقادات الموجهة إلى المفوضية الأوروبية التي تحملها جهات عدة مسؤولية تعثر حملات التطعيم في بلدان الاتحاد الأوروبي، وعدم وصول الجرعات الموعودة في المواعيد التي وضعت الدول خططها على أساسها، ردت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، أمس، مؤكدة أن التحصين سيشمل 70 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية الصيف المقبل كما هو محدد في استراتيجية اللقاحات، وأن البلدان الأوروبية ستحصل على 100 مليون جرعة خلال الفصل الأول من هذا العام، تضاف إليها 380 مليون جرعة قبل نهاية الفصل الثاني.
وبعد أن عزت فون در لاين الأخطاء المحتملة في إدارة الأزمة إلى السرعة التي اتخذت بها المفوضية أكثر من 900 قرار تحت وطأة ظروف الأزمة الطارئة، قالت إنها واثقة من تحقيق الأهداف التي وضعتها في خطة اللقاحات، وإنها تتفهم نفاد صبر المواطنين بعد أشهر طويلة من الضغط الهائل الذي يتعرضون له جراء الأزمة. لكنها ذكرت بأن اللقاحات تم تطويرها في عشرة أشهر علماً بأنها تحتاج عادة لفترة لا تقل عن خمس سنوات، وأن حملة التلقيح هذه لا سابقة لها في أوروبا والعالم.
وعادت فون در لاين لتوجه سهامها إلى شركة «أسترازينيكا» التي قالت إنها سبب التأخير في الحصول على كميات اللقاح الموعودة بعد موافقة الوكالة الأوروبية للأدوية، لأن الاتفاق مع الشركة ينص على المباشرة في الإنتاج قبل صدور الموافقة كي تكون الجرعات جاهزة للتوزيع والاستخدام فور صدورها.
وبعد أن كررت رئيسة المفوضية أن الشروحات التي قدمتها الشركة لأسباب التأخير لم تكن مقنعة، قالت: «قريباً سنقدم الأدلة على أن اللقاحات التي كانت مخصصة للاتحاد الأوروبي قد بيعت إلى جهات أخرى، وعلى الشركات أن تعيدها إلينا».
وعن المعلومات التي تحدثت عن الأولوية المعطاة للملكة المتحدة بموجب العقد الذي وقعته مع الشركة، تؤكد مصادر المفوضية أنه لا توجد شروط مسبقة في العقد الموقع مع «أسترازينيكا» التي لها مصانع إنتاج في جميع أنحاء العالم، وهي المسؤولة عن تنظيم إنتاجها لتلبية احتياجات زبائنها وفقاً للعقود التي توقعها معهم.
وفيما صرح مصدر مسؤول في المفوضية بأن الشركة وعدت بتسليم 40 مليون جرعة بنهاية الفصل الأول من العام الحالي من أصل المائة مليون التي ينص عليها العقد، قالت فون در لاين: «تجاوزنا الأسوأ مع (أسترازينيكا). لقد فهموا أننا جادون في موقفنا، وعليهم أن يشرحوا لنا كيف سينفذون بنود الاتفاق لكي نحصل على لقاحاتنا».
وكشفت المفوضية، أمس، أنها استثمرت 2.7 مليار يورو في عقود شراء اللقاحات كسلفة إلى الشركات كي تطور قدراتها الإنتاجية، وتبدأ بالتصنيع قبل الحصول على موافقة الوكالة الأوروبية للأدوية، وأن هذا المبلغ ليس مخصصاً لشراء الجرعات التي تدفع ثمنها البلدان الأعضاء وفقاً للكميات التي تحتاج إليها.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).