البرلمان الإيراني ينتقد خطة بلينكن للعودة إلى «الاتفاق النووي»

قاليباف: أيدي الجهاز الدبلوماسي أصبحت ممتلئة بعد تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 %

نواب البرلمان يتحدثون إلى رئيسهم محمد باقر قاليباف في جلسة أمس (موقع البرلمان)
نواب البرلمان يتحدثون إلى رئيسهم محمد باقر قاليباف في جلسة أمس (موقع البرلمان)
TT

البرلمان الإيراني ينتقد خطة بلينكن للعودة إلى «الاتفاق النووي»

نواب البرلمان يتحدثون إلى رئيسهم محمد باقر قاليباف في جلسة أمس (موقع البرلمان)
نواب البرلمان يتحدثون إلى رئيسهم محمد باقر قاليباف في جلسة أمس (موقع البرلمان)

حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، البيت الأبيض من «لعبة الدفع نقداً مقابل الوعود بالقروض»، منتقداً خطة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، للعودة إلى الاتفاق النووي بعد عودة طهران للالتزامات، والسعي لبناء «اتفاق أطول وأقوى» يتناول قضايا «صعبة للغاية». وقال في بداية جلسة البرلمان الإيراني، أمس، إن موقف بلينكن «مخيب للآمال»، ودعا إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى «توضيح كيف تريد رفع العقوبات بشكل عملي، بدلاً من وضع شروط مسبقة للوفاء بالتزاماتها»، مضيفاً: «إذا كانت أميركا تؤمن بالاتفاق النووي، فعليها أن تظهر التزامها به عملياً، بدلاً من وضع الشروط».
وفي الأيام الأخيرة، تبادلت إيران والإدارة الأميركية شروطاً تطالب الطرف الآخر بأخذ الخطوة الأولى في مسار التطبيع تحت خيمة الاتفاق النووي، والعودة إلى ما قبل انسحاب دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018. وطلبت طهران من واشنطن رفع العقوبات مرة واحدة للعودة إلى الاتفاق، فيما رهن البيت الأبيض خطة العودة بتراجع طهران عن جميع الانتهاكات.
كان قاليباف قد توجه، الخميس، إلى منشأة فردو، وأعلن برفقة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، ونائبه بهروز كمالوندي، عن إنتاج أول 17 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 في المائة، وهو أحدث الانتهاكات لالتزامات إيران في الاتفاق النووي، وفق قرار للبرلمان الإيراني الذي تسيطر عليه أغلبية محافظة منتقدة للسياسة الخارجية التي تتبعها إدارة روحاني، خاصة في الاتفاق النووي.
وأشار قاليباف، أمس، إلى أن زيارته للمنشأة «كانت بهدف التحقق الميداني من تنفيذ قانون إلغاء العقوبات». وأصر على استخدام مفردات طالما وردت على لسان منافسه، الرئيس حسن روحاني، قائلاً: «بمسايرة الحكومة المحترمة، عادت عجلة أجهزة الطرد المركزي للدوران». وأضاف: «حصلنا على ثمن تنمية القوة، دون الاعتماد على الآخرين، والمشروعات المؤذية للأعداء».
وقال قاليباف: «يد الجهاز الدبلوماسي الآن ممتلئة لرفع العقوبات، مع إعادة تدوير أجهزة الطرد المركزي، وتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة»، وأضاف: «تجربة الاتفاق النووي أمام أنظار الإيرانيين؛ الإيرانيون الأذكياء ليسوا سذجاً للدخول مرة أخرى في لعبة (خطوة الدفع نقداً مقابل الوعود بالقروض)».
والشهر الماضي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة، إن بلاده «ليست مستعجلة» في العودة للاتفاق النووي. وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الأميركي الجديد، أنتوني بلينكن، إن إيران «توقفت عن الوفاء بالتزاماتها على جبهات عدة؛ سيستغرق الأمر بعض الوقت إذا اتخذت هذا القرار للعودة إلى المسار الصحيح، وسيستغرق الأمر وقتاً حتى نتمكن من تقييم ما إذا كانت تفي بالتزاماتها؛ ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».
لكن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، قال (الجمعة) إن من الأولويات القصوى المبكرة لإدارة بايدن التعامل مع أزمة متصاعدة مع إيران، مع اقترابها من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاح نووي.
وقال سوليفان لبرنامج على شبكة الإنترنت يرعاه المعهد الأميركي للسلام: «من وجهة نظرنا، إحدى الأولويات المبكرة المهمة يجب أن تكون التعامل مع ما يعد أزمة نووية متصاعدة، في ظل اقتراب (إيران) خطوة خطوة من الحصول على مواد انشطارية تكفي لإنتاج سلاح (نووي)».
وهاجم سوليفان السلطات الإيرانية، بقوله إن «سلوكهم غير المسؤول، ودعمهم للإرهاب في المنطقة، لم يتضاءل، بل تسارع في بعض الأحيان»، متعهداً بمواجهة «التهديدات الكبيرة» التي تُشكلها إيران.
والجمعة، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، تسمية روبرت مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية «مبعوثاً خاصاً لإيران»، غير أنها رفضت أن تقدم للصحافيين «جدولاً زمنياً» لبدء المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، ورفضت القول ما إذا كان بايدن مستعداً للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني، أو على الأقل التحدث معه هاتفياً، كما فعل باراك أوباما في 2013.
وأثار تعيين مالي في المنصب انقساماً واضحاً في الأوساط الأميركية، في مؤشر على عوائق ستظهر أمام الثلاثي بايدن - بلينكن - مالي في محاولتهم الوفاء بوعدهم بالعودة إلى الاتفاق دون إشعال النقاش السياسي.
وتعهد بلينكن، بعد اتصالات مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، باستخدام سياسة العودة للاتفاق النووي بصفتها «نقطة انطلاق لنبني مع حلفائنا ما سميناه اتفاقاً أكثر ديمومة ومتانة، والتعامل مع كثير من القضايا الأخرى التي تطرح إشكالية كبيرة في العلاقة مع إيران»، في إشارة ضمنية إلى دور الأنشطة الإيرانية «المزعزعة للاستقرار»، وبرنامج الصواريخ الباليستية، التي دفعت ترمب للانسحاب من الاتفاق.



هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».


هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.