أبدت باريس تفاؤلا حذرا لجهة لجم التصعيد بين حزب الله وإسرائيل عقب العملية العسكرية التي قام بها مقاتلو الحزب في منطقة شبعا، وأسفرت عن مقتل ضابط وجندي وإصابة 7 آخرين. ومنذ يوم أول من أمس، نشطت الدبلوماسية الفرنسية على جميع الخطوط، للجم التدهور الذي ترى فيه خطرا جسيما على لبنان الذي يعاني أصلا من الفراغ المؤسساتي ومن تبعات الحرب السورية وتمددها إلى الأراضي اللبنانية، فضلا عن الاختراقات التي تقوم بها التنظيمات الجهادية للحدود اللبنانية، خصوصا شرق لبنان والاشتباكات التي تجري بينها وبين الجيش اللبناني.
وكان لافتا مسارعة باريس لدعوة مجلس الأمن الدولي لاجتماع طارئ ليل الأربعاء - الخميس لبحث تطورات الأزمة، ودمج المجلس في الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد. وترى باريس اليوم أن خطر تدهور الموقف قد تمت «السيطرة» عليه، ليس فقط بسبب التدخل الخارجي، وإنما خصوصا لحسابات الأطراف الداخلة في النزاع.
وأمس، أصدرت الخارجية الفرنسية بيانا تشتم منه رائحة التشدد إذ إنه ينص على أن فرنسا «تدين الهجوم الذي قام به أمس (أول من أمس) حزب الله في منطقة مزارع شبعا، كما أنه يدين العنف الذي أفضى إلى مقتل جندي إسباني من قوة اليونيفيل، ويدعم التحقيق الذي طلبته الأمم المتحدة».
ولا يشير البيان لمسؤولية إسرائيل في مقتل الجندي الإسباني رغم أن أوساطا إسرائيلية رسمية اعترفت بمسؤولية إسرائيل عن موته، وقدمت اعتذارا للسلطات الإسبانية. كذلك، فإن سفير إسبانيا لدى الأمم المتحدة رومان أويارزون قال، خلال جلسة مجلس الأمن إن الجندي «قتل برصاص إسرائيلي».
وفي السياق عينه، أدانت باريس «الانتهاكات بحق القرار الدولي رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن، ودعت إلى احترام (الخط الأزرق) الذي رسمه خبراء الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. وفيما خص القوة الدولية التي توسعت صلاحياتها ومسؤولياتها عقب حرب إسرائيل على لبنان صيف عام 2006، فقد عبرت باريس عن دعمها لها وللدور الذي تقوم به من أجل المحافظة على الهدوء في منطقة انتشارها وبين لبنان وإسرائيل. والمعروف أن قوات فرنسية تشارك في القوة الدولية. وأخيرا، دعت باريس «كل الأطراف من أجل العمل على تلافي التصعيد الذي من شأنه أن يهدد استقرار المنطقة».
بموازاة ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو، سيتوجه، مطلع الأسبوع المقبل مجددا إلى لبنان لاستئناف جهود الوساطة التي يقوم بها من أجل ملء الفراغ الرئاسي. وتأتي الزيارة الجديدة عقب جولته الأخيرة على طهران والرياض والفاتيكان، حيث كان الملف الرئاسي «الطبق الرئيسي» في محادثاته.
بيد أن الأوساط الدبلوماسية في باريس ترى أن التصعيد الذي شهده لبنان ليس من شأنه أن يكون عاملا مساعدا لمهمة الوسيط الفرنسي، لأنه يحرف الانتباه عن الموضوع الرئاسي من جهة، ولأنه، من جهة ثانية، يدخل عناصر تعقيد إضافية على الملف المعقد أصلا.
وما زال عقد ترشيح العماد ميشال عون يشكل لب المشكلة. ونقل عن أوساط اطلعت على نتائج زيارة المبعوث الفرنسي إلى طهران أن الجانب الإيراني «بدا متراجعا» عما أوحى به سابقا، إذ إنه أحال الباحثين عن مخرج للأزمة الرئاسية إلى التفاهم مع «حزب الله» ومع الجنرال عون، وليس مع طهران.
وقال مصدر إيراني لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة وساطة جيرو مزدوجة: الأولى أنها ترى أن طهران تعطي الأوامر لحزب الله، وهذا خطأ، لأن الطرفين يتشاركان في بلورة المواقف والسياسات. والثاني، أن الاتصالات التي يقوم بها المبعوث الفرنسي «لا تصل إلى مستوى المراجع القادرة على اتخاذ القرار»، ومن المقرر أن يلتقي جيرو بجميع الأطراف اللبنانية من مسؤولين رسميين أو سياسيين أو روحيين، لغربلة ما وصلت إليه مشاوراته، ومحاولة البحث عن (مخارج) لأزمة تضرب لبنان، وعجز سياسيوه حتى الآن عن تجاوزها من غير مساعدة أطراف خارجية».
باريس «متفائلة» من لجم التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.. و«وسيطها» يعود إلى لبنان الاثنين
https://aawsat.com/home/article/277711/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%C2%AB%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%AC%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%C2%AB%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D9%87%D8%A7%C2%BB-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
باريس «متفائلة» من لجم التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.. و«وسيطها» يعود إلى لبنان الاثنين
بيان للخارجية «يدين» عملية «حزب الله» ويدعو الأطراف لتلافي تهديد استقرار المنطقة
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
باريس «متفائلة» من لجم التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.. و«وسيطها» يعود إلى لبنان الاثنين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





