أبراموفيتش لم يمنح لامبارد الوقت الكافي لتصحيح مسار تشيلسي

مانشستر يونايتد وآرسنال دعما سولسكاير وأرتيتا قبل صحوة الفريقين رغم استمرار تراجع النتائج

لامبارد كان يتوقع الأفضل بعد الصفقات التي عقدها لتدعيم مسيرة تشيلسي (الغارديان)
لامبارد كان يتوقع الأفضل بعد الصفقات التي عقدها لتدعيم مسيرة تشيلسي (الغارديان)
TT

أبراموفيتش لم يمنح لامبارد الوقت الكافي لتصحيح مسار تشيلسي

لامبارد كان يتوقع الأفضل بعد الصفقات التي عقدها لتدعيم مسيرة تشيلسي (الغارديان)
لامبارد كان يتوقع الأفضل بعد الصفقات التي عقدها لتدعيم مسيرة تشيلسي (الغارديان)

لو كان فرانك لامبارد يتولى قيادة فريق آخر غير تشيلسي، كان من الممكن أن يحصل على مزيد من الوقت لتصحيح أخطائه وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، لكن مالك تشيلسي، رومان أبراموفيتش، لم يصبر على المدير الفني الشاب وأقاله من منصبه بسبب تراجع النتائج. وإذا نظرنا إلى مانشستر يونايتد وآرسنال، على سبيل المثال، سنجد أن أولي غونار سولسكاير وميكيل أرتيتا كانا على وشك الانهيار في بعض الفترات. لقد بدا أن سولسكاير فشل تماماً في مهمته بعد الخسارة المذلة على ملعب «أولد ترافورد» بستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام توتنهام هوتسبير في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن مسؤولي النادي صبروا عليه ومنحوه الدعم اللازم، رغم استمرار تراجع النتائج خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وأوائل ديسمبر (كانون الأول).
وعلاوة على ذلك، عانى أرتيتا مع آرسنال كثيراً، واستمرت النتائج السيئة لفترة طويلة. وعندما خسر آرسنال أمام إيفرتون في 19 ديسمبر (كانون الأول)، كان ذلك يعني حصول الفريق على خمس نقاط فقط من آخر 10 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن مسؤولي مانشستر يونايتد أعلنوا أنهم سيقفون إلى جانب سولسكاير، وفعل آرسنال الشيء نفسه مع أرتيتا، وخرج الرئيس التنفيذي للنادي، فيناي فينكاتشام، ليعلن على الملأ دعمه للمدير الفني الإسباني الشاب في 12 ديسمبر (كانون الأول)، واصفاً أرتيتا بأنه «شخص قوي حقاً».
والآن، انظروا إلى ما حققه سولسكاير مع مانشستر يونايتد! لقد قاد الفريق للمنافسة على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي الوقت نفسه، تمكن أرتيتا من استعادة المسار التصاعدي للفريق بتحقيق أربعة انتصارات وتعادل وحيد في آخر خمس مباريات بالدوري. في الحقيقة، كان موقف لامبارد مشابهاً إلى حد كبير لموقف كل من سولسكاير وأرتيتا. فكما الحال مع سولسكاير وأرتيتا، عاد لامبارد إلى النادي الذي تألق في صفوفه لاعباً، كما أن المديرين الفنيين الثلاثة في الفئة العمرية نفسها وفي مراحل مبكرة من مسيرتهم التدريبية، بعد أن تولوا قيادة أندية من أندية النخبة لأول مرة.
لكن لامبارد كان يعلم دائماً أن تشيلسي في عصر مالك النادي رومان أبراموفيتش لديه ثقافة مختلفة تماماً عندما يتعلق الأمر بدعم المدير الفني للفريق في حال المرور بأزمة. فعندما كان لامبارد لاعباً بالنادي، تعاقب عليه تسعة مديرين فنيين في غضون 13 عاماً فقط. ومن المؤكد أن هذا الأمر يؤثر على اللاعبين. ورغم أن اللاعبين المحترفين في أعلى المستويات يكونون معتادين على هذه الضغوط المتواصلة، فعندما تصل الأمور إلى هذه الدرجة، فإن الأمر يتطلب لاعبين بمواصفات معينة حتى يكونوا قادرين على تقديم مستويات جيدة في مثل هذه الظروف.
وكان من الواضح أن مهمة لامبارد مع تشيلسي قد انتهت بعد الخسارة أمام ليستر سيتي بهدفين دون رد - وهي الهزيمة الخامسة للبلوز في آخر ثماني مباريات بالدوري - حيث توقعت مصادر رحيل لامبارد عن النادي في غضون 24 ساعة. ومع ذلك، عندما بقي لامبارد في مكانه وقاد الفريق للفوز على لوتون في كأس إنجلترا، بدا الأمر كأن هناك احتمالاً لاستمراره في قيادة الفريق لفترة أطول.
ربما يكون من الغريب أن نتذكر الآن أن تشيلسي كان في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز صباح يوم 12 ديسمبر (كانون الأول)، بل ولم يكن يبتعد عن الصدارة سوى بفارق نقطتين فقط. وبعد ذلك، بدأت سلسلة التراجع بالخسارة أمام إيفرتون بهدف مقابل لا شيء، لكن عندما أشار مجلس إدارة النادي في بيان إقالة لامبارد إلى أن الفريق كان «دون أي مسار واضح للتحسن المستمر»، فهذا يعني أن مجلس الإدارة كان ينظر إلى الصورة الأكبر ككل.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشيلسي عندما كان يواجه أي فريق من الفرق الكبرى في الدوري فإنه كان يتعادل سلبياً أو يخسر بشكل مثير للشفقة. وعلاوة على ذلك، لم يقدم اللاعبون الجدد الذين ضمهم النادي بمبالغ مالية فلكية المستويات المتوقعة منهم، بشكل يُظهر أنهم يفتقرون إلى التوجيه اللازم من قبل المدير الفني. وكان من الواضح أيضاً أن الفريق لا يعلب بشكل جماعي إيجابي. لقد كان مسؤولو مانشستر يونايتد وآرسنال يرون أن هناك فلسفة معينة يحاول المديران الفنيان تطبيقها داخل الملعب، حتى في الأوقات التي كان يحقق فيها الفريقان نتائج سيئة. وفي المقابل، لم يكن مسؤولو تشيلسي، الذين يشعرون بالقلق الشديد عندما تكون فرص النادي في التأهل لدوري أبطال أوروبا في خطر، يرون مثل هذه الفلسفة الواضحة داخل الملعب.
لقد دفع لامبارد ثمن عدم إحراز تقدم واضح في صفوف الفريق، خصوصاً في ظل التوقعات الكبيرة من النادي بعد إنفاقه 220 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة الصيف الماضي. لقد كان هناك شعور بأن الحظر الذي كان مفروضاً على تشيلسي بمنعه من عقد صفقات جديدة في صيف 2019 عندما وصل لامبارد، قد منح المدير الفني الشاب فرصة العمل من دون ضغوط. لكنه كان يعمل تحت ضغوط هائلة هذا الموسم، بعد عقد صفقات جديدة بمبالغ مالية كبيرة، وزادت هذه الضغوط نتيجة المستوى السيئ الذي يقدمه تيمو فيرنر وكاي هافرتز، على وجه الخصوص، خصوصاً أنهما انضما للنادي مقابل 119.5 مليون جنيه إسترليني. في الحقيقة، كانت هناك رمزية غريبة في إهدار فيرنر ركلة جزاء في الدقيقة 85 ضد لوتون، حيث كانت تبدو كأنها آخر عمل يقوم به اللاعب الألماني الشاب تحت قيادة لامبارد!
لقد كانت الصفقات الجديدة تمثل مشكلة كبيرة للفريق، كما الحال دائماً في تشيلسي. فهل كان لامبارد يريد حقاً التعاقد مع هذا العدد الكبير من الخيارات الهجومية، في ظل التعاقد مع حكيم زياش أيضاً؟ لقد وجد لامبارد مشكلة كبيرة في إرضاء هذا العدد الكبير من النجوم في الخط الأمامي، في ظل وجود لاعبين آخرين مثل كالوم هدسون أودوي، وميسون ماونت، وكريستيان بوليسيتش، وتامي أبراهام، وأوليفييه جيرو. كما كان الفريق يعاني من «تُخمة» في بعض المراكز الأخرى، بما في ذلك خط الدفاع، حيث تسبب قرار لامبارد بتجميد أنطونيو روديغر في بداية الموسم في حدوث مشكلة كبيرة.
وكانت هناك بعض الأوقات، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة، التي شعر فيها لامبارد بالإحباط الشديد من الأخطاء البدائية التي يقوم بها بعض اللاعبين، الذين انتقدهم على الملأ. من المعروف للجميع أن لامبارد بنى مسيرته الكروية كلاعب فذ في خط وسط «البلوز» بفضل رغبته الشرسة في القتال وإثبات أنه لاعب يمتلك قدرات وفنيات هائلة، وبالتالي كان يريد من لاعبيه أن يتحلوا بنفس الروح القتالية والحماسية وأن يكتسبوا هذه الصفات الجيدة منه. لكن، كان من الواضح أيضاً أنه أخطأ وضل الطريق عندما قرر إلقاء اللوم على لاعبيه على الملأ، وهو الأمر الذي دائماً ما يكون محفوفاً بالمخاطر في كرة القدم الحديثة.
لقد نجح لامبارد خلال الموسم الماضي في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الرابع والتأهل لدوري أبطال أوروبا، وقاد الفريق لتحقيق الفوز بشكل رائع في عدد من المباريات المهمة، والتي كان أهمها الفوز مرتين على توتنهام بقيادة المدير الفني البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو، والفوز على مانشستر سيتي بقيادة غوسيب غوارديولا - كما دفع بعدد من اللاعبين الشباب الموهوبين، بالشكل الذي أظهر أنه سيكون هناك مسار واضح لتصعيد اللاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين بالنادي إلى الفريق الأول. وكان ميسون ماونت صاحب أكبر قصة نجاح في هذا الصدد، يليه بعد ذلك ريس جيمس وتامي أبراهام.
وعلاوة على ذلك، نجح لامبارد في إعادة العلاقة القوية بين النادي والجماهير. فبعد الفترة السيئة تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري، عادت الجماهير بحماس شديد إلى ملعب «ستامفورد بريدج» وكانت تؤيد لامبارد بشدة وتتمنى أن يحقق نجاحاً كبيراً مع الفريق. وفي النهاية، بات هناك انطباع بأن لامبارد كان مجرد أحدث قطعة قابلة للتبديل والتغيير في تشيلسي. إنه لم يستطع أن يقول لا عندما جاءته فرصة تولي القيادة الفنية لتشيلسي، حتى لو كان يدرك افتقاره إلى الخبرات التدريبية التي تؤهله للقيام بذلك. ولو كان لامبارد قد فاز بالألقاب والبطولات، لكان الأمر رائعاً لتشيلسي، لكنه لم ينجح في ذلك وأقيل من منصبه وتم التعاقد مع توماس توخيل بدلاً منه، وهو ما يعكس حقيقة أن أبراموفيتش لا يعرف الصبر والاستقرار وأنه يطيح بأي مدير فني في حال تراجع النتائج.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.