أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

أبرزها الطماطم والبصل والقهوة

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة
TT

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

حينما يتعلق الأمر بزيادة إفراز أحماض المعدة، وتسربها إلى المريء، ما يتسبب في آلام حُرقة الفؤاد (Heart Burn)، فهناك بعض الأطعمة والمشروبات التي تشكل مشكلة لدى كثير من الناس.
ويذكر كل من باحثي جامعة هارفارد وأطباء «مايو كلينك» أن من هذه الأطعمة والمشروبات: القهوة والبصل والطماطم والشوكولاته والأطعمة المقلية والأطعمة الدهنية وفواكه الحمضيات والنعناع والأطعمة الغنية بالتوابل وغيرها.
وصحيح أن أفضل استراتيجية هي تجنب تناولها من قبل منْ يُعانون من أحماض المعدة، لكن منها أطعمة تدخل في إعداد أكثر من نصف وجبات الطعام لكثير من الناس، وضمن غالبية مشروباتهم الدافئة. وهذا ما يتطلب محاولة التخفيف من تأثيراتها عليهم، إما بتقليل تناولها أو إجراء تعديلات في كيفية تناولها.

- أطعمة «حارقة»
وننتقي ثلاثة منها لمعرفة آلية تسببها بالأذى على المعدة وكيفية تفادي ذلك، وهي:
• الطماطم: من الأغذية الشائعة التي على رأس قائمة الأطعمة التي تسبب زيادة حموضة المعدة وارتجاع أحماضها إلى المريء وعسر الهضم. وإشكالية الطماطم أنها من الأطعمة الشائعة، وتحديداً تُعد الطماطم رابع أكبر فاكهة/ خضراوات مستهلكة في جميع أنحاء العالم. ويتم تناولها طازجة في السلطات والسندويشات، كما توجد في مجموعة من الأطعمة والمشروبات المختلفة. وهي وإن كانت بالأصل فاكهة، فإنها مكون رئيسي في طيف واسع من أطباق الأطعمة المالحة، مثل صلصة السباغيتي واللازانيا والبيتزا، وأنواع مختلفة من الحساء واليخنة وأطباق الأرز الشعبية.
وسبب الإقبال عليها أنها واحدة من المصادر الرئيسية لمضادات الأكسدة مثل اللايكوبين (Lycopene)، وتحتوي أيضاً على كمية عالية من فيتامين سي (C) وفيتامين الفوليت (Folic Acid)، إضافة إلى البوتاسيوم وعدد آخر من المعادن والفيتامينات. وتختلف النسبة المئوية لهذه العناصر الغذائية اعتماداً على مدى قربها من النضج وكيفية طهوها.
والطماطم نفسها بالأصل حمضية المكونات، لأنها تحوي عدداً من الأحماض. كما يمكن أن يتسبب تناولها وتناول الأطعمة المحتوية على الطماطم المصنعة (الصلصات والعصائر وما إلى ذلك) في تحفيز المعدة على إنتاج مزيد من الأحماض.
وحمضية الطماطم تأتي من احتوائها على حمض الفوليك (فيتامين الفوليت) وحمض الستريك (Citric Acid) وحمض الأسكوربيك (فيتامين سي) وحمض الماليك (Malic Acid). وعندما تكون الطماطم غير ناضجة وخضراء، فإن حمض الماليك هو المكون الرئيسي لجميع الأحماض الموجودة في الطماطم. لكن كميته الموجودة في الطماطم، هي أقل بالمقارنة مع الليمون والبرتقال والأطعمة الغنية بالحمضيات. وكلما زاد نضج الطماطم، انخفضت درجة الحموضة بمقدار كبير.
وللأشكال المختلفة من منتجات الطماطم درجة حموضة أعلى، ذلك بسبب الإضافات إليها أثناء الطهو، وبسبب تأثير عملية الطهو على مكوناتها، وكذلك بسبب المواد الحافظة المضافة إليها عند التعليب.
وللتخفيف من المعاناة بعد تناول الطماطم، يُنصح طبياً بالخطوات التالية:
- انتقاء وتناول الطماطم الناضجة.
- تناول الطماطم الطبيعية النيئة.
- تقليل مدة طهو الطماطم.
- إزالة البذور والقشرة عنها قبل الطهو أو التناول طازجة.
- تقليل إضافة الدهون والبهارات الحارة أثناء طهو الأطعمة بالطماطم.
- يمكن أن يساعد طهو الطماطم مع صودا الخبز (Backing Soda) في تقليل حموضتها.

- البصل
• البصل البنفسجي: يحب البعض تناول البصل، خصوصاً نوعية البصل البنفسجي (Purple Onions)، أو الأرجواني، دون بقية أنواعه. وكإضافة عند الطهو، لزيادة النكهة في مذاق الطعام. وأيضاً لاحتوائه على عدد من المعادن والفيتامينات. لكن، ووفق نتائج عدة دراسات علمية، يزيد البصل بشكل كبير من جميع علامات المعاناة من حرقة المعدة لدى مرضى تسريب أحماض المعدة، مقارنة بعدم وجود البصل في وجبة الطعام. ولذا فإن تناول البصل عامل قوي وطويل أمد التأثير للارتجاع في مرضى حرقة المعدة.
وإحدى آليات هذه الزيادة، تسبب البصل في حدوث خلل وظيفي في العضلة العاصرة في أسفل المريء، خصوصاً إذا كان من نوعية البصل الأرجواني ذي الرائحة النفاذة والطعم الغني اللاذع. وعضلة أسفل المريء هي عضلة تساعد في الحفاظ على بقاء الأحماض المتكونة في داخل المعدة ومنع تسريبها إلى المريء.
والإشكالية الأخرى في تسبب البصل الأرجواني بأعراض آلام المعدة وعسر الهضم والحموضة، هي احتواؤه على نوعية الفودماب (FODMAP) من السكريات القابلة للتخمر في القولون. وهي سكريات لا يستطيع الجهاز الهضمي هضمها.
ووفقاً لنتائج دراسة تم نشرها في عدد سبتمبر (أيلول) 2017 من المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (World Journal of Gastroenterology)، فإن البصل معروف علمياً بزيادة التسبب في حرقة المعدة، وأحد أسباب ذلك هو تلك النوعية من السكريات. كما أن تناوله غالباً ما يؤدي إلى خلل في العضلات الملساء بالأمعاء، وهو سبب آخر لعسر الهضم وانتفاخ البطن.
ولذا نجد البصل النيئ والمطبوخ على رأس قائمة الأطعمة المزعجة لكثير من الأشخاص الذين يعانون من تسريب أحماض المعدة.
وتشير نتائج التحاليل العلمية إلى أن درجة حموضة البصل الأرجواني تفوق درجة حموضة البصل الأبيض والأصفر، وبشكل أكبر تفوق درجة حموضة البصل الأخضر. وكذلك تتركز في البصل الأرجواني تلك المواد التي تتسبب في ارتخاء العضلة العاصرة بأسفل المريء.
وإضافة إلى التأثير على العضلة العاصرة السفلية، يحتوي البصل على كميات وافرة من الزيوت الطيارة (Volatile Oils). وبسببها، ثمة دلائل علمية على أن البصل المطبوخ مقارنة بالبصل النيئ، خصوصاً نوعية البصل الأرجواني، يزيد من إنتاج المعدة للأحماض لدى الكثيرين.

- القهوة والكافيين
يتوفر الكافيين بنسب متفاوتة في كثير من المشروبات، كالقهوة والشاي وأنواع من المشروبات الغازية وغيره. ومن المعروف علمياً أن الكافيين يعمل على أمرين، هما: تحفيز إفراز حمض المعدة، وتحفيز ارتخاء العضلة العاصرة في أسفل المريء.
وتظهر الدراسات الطبية الحديثة أن تأثير الكافيين على إفراز حمض المعدة أكثر تعقيداً مما كان يعتقد سابقاً. وأن مستقبلات الطعم المر في الفم تشارك في هذا الأمر. وللتوضيح، فإن الكافيين بالأصل مركب كيميائي ذو طعم مُرّ، وبالتالي ينشط عدد من مستقبلات الطعم المر في براعم التذوق بالفم. وإضافة إلى التأثير المباشر للكافيين على خلايا بطانة المعدة لإثارة إفراز الحمض، فإن إثارة الكافيين لمستقبلات تذوق الطعم المُرّ في الفم أيضاً تحفز المعدة لإنتاج الحمض.
هذا بالإضافة إلى أن حبوب القهوة الخضراء، غير المحمصة، تحتوي على كثير من الأحماض وبدرجات واضحة.
ولأن نسبة الكافيين تتفاوت في أنواع القهوة والشاي، يمكن التخفيف من تلك التأثيرات على حموضة المعدة عبر عدة آليات، منها:
- تناول مشروب الشاي الأخضر لأنه يحتوي على كمية كافيين أقل من الشاي الأسود.
- زيادة تحميص القهوة (Dark Roast) تتسبب في إزالة كثير من الكافيين، وكلما زاد التحميص وغَمُق لون حبوب القهوة، قلّت كمية الكافيين.
- تحميص القهوة ببطء ولمدة أطول، وعدم الاستعجال في ذلك، يتسبب في خفض كمية الأحماض، ولذا فإن حبوب القهوة الغامقة باللون البني هي أقل احتواء على الأحماض، وذلك مقارنة بحبوب القهوة المحمّصة بدرجة بنية خفيفة (Medium Roast Medium Roast). وهناك طريقة أخرى يستخدمها منتجو «ماركات القهوة منخفضة الحموضة» (low acid coffee brands) لتقليل مستوى الحموضة، وهي إزالة الطبقة الخارجية الشمعية (Waxy Outer Layer) من حبوب البن قبل التحميص.
- انتقاء أنواع القهوة التي تمت زراعتها في مرتفعات منخفضة (Low Elevations)، والتي تحتوي على كميات منخفضة من الأحماض مقارنة بالتي تمت زراعتها في مرتفعات عالية.
- إعداد مشروب القهوة بطريقة باردة (Cold Brewing)، التي تنتج قهوة ذات مذاق غني وأقل مرارة، ويفضلها أيضاً كثير من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل ارتجاع المريء أو مشاكل أخرى في الجهاز الهضمي. وهذه الطريقة قادرة على تحييد الحمض الموجود في القهوة بشكل فعال عبر استخدام الماء البارد بدلاً من الماء الساخن في المكبس الفرنسي للقهوة (French Press)، لاستخراج النكهة من الحبوب. وتحديداً، تحتوي قهوة المشروب البارد على نسبة حمضية أقل بمقدار 70 في المائة من فنجان القهوة العادي.
- أسباب مرضية وسلوكية لزيادة إفراز أحماض المعدة
> الوظيفة الرئيسية للمعدة هي المساعدة في هضم وتفتيت كتلة الطعام الذي نتناوله، وبالتالي تحويله إلى هيئة قابلة لمزيد من الهضم الدقيق في الأمعاء الدقيقة. ومن أهم وسائل المعدة لذلك: استخدام حمض الهيدروكلوريك (Hydrochloric Acid)، وهو حمض المعدة الرئيسي الذي تفرزه خلايا بطانة المعدة بكمية ملائمة لحجم وجبة الطعام وفي أوقات تناولها، وذلك تحت إشراف وتحكّم الجهاز العصبي وعدد من الهرمونات، التي من أهمها هرمون الجاسترين (Gastrin Hormone).
ولكن في بعض الحالات المرضية، يمكن أن تنتج المعدة كمية عالية من الحمض، وبشكل متواصل، ما قد يؤدي إلى كثير من الأعراض غير السارة والمزعجة. ومن أمثلتها:
- ردة الفعل الوجيز للتوقف عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (Rebound Acid Hypersecretion).
- متلازمة زولينجر إليسون (Zollinger-Ellison Syndrome) التي يرافقها زيادة مفرطة لإنتاج هرمون الجاسرين.
- الإصابة بعدوى ميكروب جرثومة المعدة الحلزونية (Helicobacter Pylori Infection).
- انسداد مخرج المعدة إلى الأمعاء الدقيقة (Gastric Outlet Obstruction).
- فشل الكليتين المزمن (Chronic Kidney Failure).
- زيادة إنتاج أحماض المعدة المجهول السبب (Idiopathic Acid Hypersecretion)، وهو يحدث في كثير من الأحيان.
كما قد يتسبب في المشكلة نفسها عدد من السلوكيات في الحياة اليومية، ومنها:
- عدم مضغ الطعام جيداً قبل البلع.
- كبر حجم كتلة الطعام المُبتلعة في كل لقمة.
- الاضطراب في توقيت تناول وجبات الطعام.
- ممارسة بعض السلوكيات غير الصحية في الحياة اليومية، كالتدخين.
وزيادة إنتاج المعدة للأحماض ترتبط بزيادة تسريب خروج تلك الأحماض إلى المريء، وربما وصولاً إلى الفم. كما أن في ظروف محددة، قد تتسرب أحماض المعدة إلى المريء دونما وجود زيادة ملحوظة في إنتاج المعدة للأحماض. وعادة عند البلع، ترتخي العضلات العاصرة المحيطة بأسفل المريء كي تسمح بدخول الطعام والسوائل إلى المعدة، ثم تعود العضلة للشد مرة أخرى. ولكن إذا ارتخت أو ضعُفت العضلة العاصرة تلك، يمكن أن يتسرب حمض المعدة إلى المريء. وقد يكون الارتجاع الحمضي أسوأ عندما الانحناء أو الاستلقاء. وهذا التسريب الحمضي يتسبب في ألم حرقة الفؤاد (حرقة المعدة)، وهو ألم حارق في الصدر، خلف عظمة الصدر مباشرةً. وغالباً ما يكون أسوأ بعد الأكل أو في المساء أو عند الاستلقاء أو الانحناء.
ومن الأعراض الأخرى: تكرار التجشؤ، الغثيان والقيء، بحّة الصوت، ألم الحلق، تسويس الأسنان، صعوبة البلع، زيادة اللعاب، مرارة الطعم في الفم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

4 مراحل للصداع النصفي

صحتك 4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك «حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (مكة المكرمة)
صحتك أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

في الصراع بين الجنسين، لا تُعتبر الإصابة بأمراض القلب نصراً بأي حال من الأحوال؛ ففي الوقت الذي يتقدم الرجال في الإصابة بها مبكراً، تُقلص النساء هذه الفجوة

«الشرق الأوسط» (كمبريدج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضا لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي
TT

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة، والتي تطال أعضاء ومناطق أخرى في الجسم.

والصداع النصفي وإن كان حالة مزمنة تؤثر بشدة على جودة الحياة، ويشكل مصدر قلق صحي بالغ، غير أن معرفة مراحل نوباته تساعد على معالجة الأعراض مبكراً، وربما تُسهم في تقليل آثاره.

والسؤال: ما الذي يحدث في الدماغ ليُسبب هذه العاصفة المؤلمة؟ تبدأ نوبة الصداع النصفي عادةً بمُحفّز. وغالباً ما يكون المحفز معلومات حسية ترد إلى الدماغ ولا تُزعج معظم الناس، مثل فتح الباب على ضوء الشمس الساطع، أو تناول قطعة من الجبن المعتق اللذيذ. ولكن خلال نوبة الصداع النصفي، تبدو هذه المحفزات وكأنها اجتياح شامل يزيل راحة الدماغ ويُدخل الشخص في معاناة.

والنتيجة: يُنتج الدماغ رد فعل للمحفز بشكل مُفرط، حيث يعمل نظامه الكهربائي بكامل طاقته. ويُسبب هذا النشاط الكهربائي تغييراً في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤثر بدوره على أعصاب الدماغ، مُسبباً الألم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يُعد مشكلة صحية عالمية رئيسية، تُصيب أكثر من مليار شخص. مما يجعله ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم. وارتفع معدل انتشاره وتكاليف عبئه بين عامي 1990 و2023.

مراحل الصداع النصفي

وتقول الدكتورة ستارلينغ، طبيبة الأعصاب في «مايو كلينك»: «قد تحدث أعراض تحذيرية قبل الصداع النصفي أو مصاحبة له. وقد تتفاقم «الشقيقة» عبر أربع مراحل لكل منها أعراض مختلفة: بادرة ما قبل الصداع، و الهالة (الأورة)، ونوبة الألم، وما بعد الصداع. ولكن ليس كل منْ أُصيب بالصداع النصفي يمر بجميع المراحل».

وإليك هذه المراحل الأربعة:

1. مرحلة البادرة Prodrome. تبدأ مرحلة «البادرة»، التي تُسمى أيضاً المرحلة التمهيدية، قبل يوم أو يومين من الصداع نفسه. ولا يمر جميع المرضى بهذه المرحلة، والنساء أكثر عرضة لها من الرجال. وفي مرحلة «البادرة» قد يلاحظ المريض قبل إصابته بالصداع، تغيرات طفيفة تنذر بأن نوبة صداع نصفي قادمة، وتشمل:

- الإمساك.

- التغيرات المزاجية، من الاكتئاب إلى الابتهاج إلى العصبية.

- فرط النشاط.

- صعوبة في التركيز.

- الحساسية للضوء أو الصوت.

- الرغبة الملحة في تناول الطعام.

- ألم أو تيبّس الرقبة، وخاصة أعلى الرقبة.

- كثرة التبول.

- احتباس السوائل.

- كثرة التثاؤب.

ويكمن مفتاح إيقاف نوبة الصداع النصفي في التشخيص والعلاج المبكرين. وتزداد احتمالية نجاح العلاجات عند البدء بها مبكراً بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض. وإذا وصف الطبيب للمريض أدوية مثل الجيبانت Gepants أو التريبتانات Triptans لعلاج الصداع النصفي، فإن تناولها خلال مرحلة ما قبل ظهور الأعراض قد يساعد في إيقاف نوبة الصداع النصفي.

والجيبانتات هي فئة حديثة من الأدوية الفموية ذات الجزيئات الصغيرة، مصممة خصيصاً لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه عن طريق تثبيط مستقبلات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP. وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع CGRP، وهو بروتين يحفز الالتهاب والألم، من الارتباط بمستقبلاته.

أما التريبتانات، فهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الصداع النصفي الحاد، حيث تعمل على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة في الجمجمة وتقليل الالتهاب. وتكون فعَّالة للغاية عند تناولها في بداية النوبة، ولكنها لا تمنع حدوث الصداع النصفي.

2- مرحلة «الهالة» Aura. لا تُصاحب كل نوبة صداع نصفي بهالة الأورة. بل يُعاني فقط نحو ربع المصابين بالصداع النصفي من الهالة، التي قد لا تظهر دائماً في كل نوبة. وقد يشعر بعض الأشخاص بالأورة قبل الإصابة بنوبات الصداع النصفي أو أثناءها. وللتوضيح، يُعاني المصابون بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة من أعراض عصبية قبل 5 إلى 60 دقيقة من بدء الصداع. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه الأعراض خلال مرحلة الصداع. وتعد الأورة عَرضاً للجهاز العصبي يمكن علاجه. وتكون مظاهر الأورة بصرية عادةً، ولكنها يمكن أيضاً أن تنطوي على اضطرابات أخرى. ويبدأ كل عَرض بشكل تدريجي في العادة، ويزداد حدة على مدار عدة دقائق، ما يصل إلى 60 دقيقة. وتتضمن أمثلة أعراض هالة الصداع النصفي:

- التغيُّرات البصرية، مثل رؤية أشكال متنوعة أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء أو بقع ساطعة أو ومضات من الضوء.

- فقدان الرؤية.

- الشعور بوخز بالإبر أو ضعف في الذراع أو الساق.

- تنميل أو وخز في الوجه.

- اضطرابات في حاسة التذوق أو الشم أو اللمس.

- ضعف أو خدَر في الوجه أو أحد جانبَي الجسم.

- صعوبة الكلام.

وتجدر ملاحظة أنه إذا ظهرت لدى الشخص أي من هذه الأعراض العصبية الجديدة بشكل لم يعانِ منه المرء من قبل، فمن المهم مراجعة الطبيب، فقد تكون هذه أعراض سكتة دماغية أو حالة طبية طارئة أخرى. ولكن إذا تم تشخيص إصابته بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة، وكان يعاني من أعراض الهالة المتكررة، فيمكنه حينها التعامل مع هذه الأعراض كجزء من الصداع النصكك

ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» أنه عند بدء أعراض الأورة للصداع النصفي، فيجب اتخاذ إجراء فوري بالتوقف عن النشاط، والراحة في غرفة هادئة ومظلمة، وتناول الأدوية الموصوفة خلال أول 15-30 دقيقة. كما تشمل الإجراءات الشائعة وضع كمادات باردة، وشرب الماء بكثرة، وتناول أدوية مسكنة للألم (مثل التريبتانات أو مسكنات الألم) لتخفيف حدة الصداع أو منع حدوثه لاحقاً.

نوبة الصداع

3. مرحلة نوبة الصداع Headache. يُعدّ الألم النابض الكلاسيكي للصداع النصفي هو مرحلة الصداع.

وعند البالغين، يتركز ألم الصداع عادةً في جانب واحد من الرأس.

أما عند الأطفال، فمن المرجح أن يصيب كلا الجانبين.

وتستمر نوبة الصداع النصفي الرئيسية عادة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم تُعالَج. ويختلف عدد مرات حدوث الشقيقة من شخص إلى آخر. وربما تحدث الشقيقة نادراً أو قد تحدث عدة مرات في الشهر. وقد يشعر المريض عند الإصابة بالصداع النصفي بما يلي:

- ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس عادةً، إلا أنّه قد يكون في الجانبين.

-تقلبات مزاجية.

- زيادة التحسس للضوء والصوت، وأحياناً للرائحة والملمس.

- الغثيان والقيء.

- صعوبة، ربما بالغة، في النوم.

والتطبيقات الدوائية (العلاجية والوقاية) الواردة في المعالجة الطبية لمرحلة الهالة هي الأساس في معالجة حالة الصداع نفسه. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الدواء وسيلة مثبتة الفعالية لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه. ولكن الدواء لا يمثل سوى جزء واحد من المسار العلاجي كله. فمن المهم أيضاً أن تعتني بنفسك جيداً وأن تفهم كيفية التعامل مع ألم الصداع النصفي عند حدوثه. ويمكن أيضاً أن يقلل تبني خيارات نمط الحياة نفسها التي تدعم الصحة الجيدة عموماً، عدد مرات إصابتك بالصداع النصفي وتقليل الألم الذي يسببه. وغالباً يكون الجمع بين الأدوية والتدابير السلوكية ونمط الحياة الجيد، أكثر الطرق فعالية في التعامل مع الصداع النصفي».

وفي هذه المرحلة من المفيد جداً شرب الماء، لأن الجفاف هو أحد محفزات الصداع النصفي وأحد عوامل شدة الصداع خلال نوباته. وقد يساعد تناول الكافيين، من خلال تناول فنجان صغير من القهوة أو الشاي، في تخفيف آلام الصداع النصفي في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى صداع الانسحاب.

والزنجبيل من العلاجات الطبيعية والمريحة. مثل تناول شاي الزنجبيل أو مكملاته الغذائية للمساعدة في تخفيف الغثيان وربما تقليل شدة الصداع. وكذلك التدليك، وخاصة تدليك منطقة الصدغين أو الرقبة برفق لتخفيف التوتر. وأيضاً العلاج بالروائح العطرية، حيث يجد البعض راحة مع روائح خزامى اللافندر أو النعناع.

4. مرحلة ما بعد الصداع النصفي Postdrome. تُعرف مرحلة ما بعد النوبة أيضاً باسم «صداع ما بعد الصداع النصفي». وتبدأ هذه المرحلة عندما يخفّ ألم ذروة الصداع. وقد يشعر المريض بعد نوبة الصداع النصفي بالإنهاك وفقدان التركيز والإرهاق لمدة تصل إلى يوم كامل. وقد يظهر الألم أو الانزعاج الناتج في أي مكان من الجسم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالابتهاج. ولذا تختلف تجربة هذه المرحلة من شخص لآخر، كما أن أعراضها ليست متشابهة. وقد تستمر مرحلة ما بعد النوبة لمدة تصل إلى 48 ساعة، ولكنها لا تصيب الجميع، ولا يشترط أن تحدث بعد كل نوبة صداع. وقد تشمل أعراض ما بعد نوبة الصداع النصفي ما يلي:

- إرهاق.

- آلام في الجسم.

- تشوش ذهني.

- جفاف.

- اكتئاب.

- شعور بالنشوة.

- صعوبة في التركيز.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك» ما مُلخصه، أنه عند بدء مرحلة ما بعد الصداع النصفي (مرحلة «الخُراب» Hangover Phase)، يُنصح باتباع «أساليب العناية الجيدة بالصداع» Good Headache Hygiene. وذلك من خلال الراحة، وشرب كميات كافية من الماء أو محاليل الإلكتروليت، وتجنب التحفيز الحسي الزائد، مثل الأضواء الساطعة أو الشاشات. وحتى بعد زوال الألم، يظل الدماغ في طور التعافي من حدث عصبي كبير، لذا من الضروري عدم التسرع في العودة إلى الأنشطة المعتادة.

متى تجب زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ

تفيد مصادر طب الأعصاب بعدد من الحالات التي يتطلب الصداع فيها زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ، لأن الأمر قد يكون بسبب مشكلة صحية أكثر خطورة من مجرد "صداع". وذلك في الحالات التالية:

-صداع شديد للغاية ومفاجئ مثل قصفات الرعد.

-صداع مصحوب بحمى أو تصلب في الرقبة أو ارتباك أو نوبات مَرَضية أو ازدواج الرؤية أو خَدر أو ضعف في أي جزء من الجسم. قد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية.

-صداع بعد التعرّض لإصابة في الرأس.

-صداع مزمن يتفاقم بعد السعال أو بذل مجهود أو إجهاد أو حركة مفاجئة.

-صداع جديد يبدأ في الظهور بعد بلوغ 50 عامًا.

مُحفزات بيئية متعددة لحدوث نوبات الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل لدى الأطباء، ويبدو أن للجينات والعوامل البيئية دورًا فيه. كما يبدو أن تفاعلات منطقة جذع الدماغ مع العصب ثلاثي التوائم (مسار رئيسي لألم صداع الشقيقة)، له دور في هذه العملية. ويبدو أيضاً أن حصول اختلال في توازن وجود عدد من المواد الكيميائية في الدماغ له دور مُساهم. ومن أمثلة ذلك مركب السيروتونين، الذي يضبط الشعور بالألم في الجهاز العصبي. ولذا يطرح بعض الباحثين ضرورة الاستفادة من هذا الدور للسيروتونين في اكتشاف علاج للصداع النصفي.

ومهما كان السبب وآلية تأثيره، فإن ما يهم المريض بالدرجة الأولى أن ثمة عدد من العوامل "المُحفّزة" للإصابة بنوية صداع الشقيقة، ومن ذلك وفق ما يلخصه أطباء الأعصاب في مايوكلينك:

-التغيُّرات الهرمونية لدى المرأة. تقلّب مستويات هرمون الإستروجين قد يُسبب حدوث صداع لدى بعض النسوة. وهذا ما قد يحدث قبل الدورات الشهرية أو أثناءها أو أثناء الحمل وفترة انقطاع الطمث. كما قد تُسبب الأدوية الهرمونية، مثل وسائل منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، في تفاقم الصداع النصفي. ومع ذلك، تجد بعض النساء أن نوبات الصداع النصفي تحدث بمعدل أقل عند تناول وسائل منع الحمل الهرمونية.

-الكحول والكافيين. وقد يسبب كذلك الكحول، لا سيما النبيذ، والكميات الكبيرة من الكافيين، كالتي في القهوة، صداع الشقيقة.

-يمكن أن يسبِّب الإجهاد في العمل أو المنزل، الصداع النصفي.

-المحفزات الحسية (الضوء، الصوت). قد تحفِّز الأضواء الساطعة أو الوامضة وكذلك الأصوات العالية. نوبات الصداع النصفي. وقد تؤدي الروائح القوية إلى إصابة بعض الأشخاص بالشقيقة. قد تشمل هذه الروائح العطور ومخفف الطلاء والتدخين السلبي وغيرها من المحفزات.

-يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالشقيقة لدى بعض الأشخاص.

-قد يُسبب المجهود البدني الشديد، بما في ذلك النشاط الجنسي، الإصابة بالشقيقة.

-تغيُّرات الطقس أو الضغط الجوي.

-قد تؤدي الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والأطعمة المعالجة إلى حدوث الشقيقة. وقد يسبب تخطي الوجبات أيضًا الشقيقة.

-مُنكهات الغذاء. وتشمل هذه المُنكهات محليات الأسبارتام والغلوتامات أحادية الصوديوم المعروفة اختصارًا بـ MSG. حيث توجد هذه المُنكهات في عديد من الأطعمة.

* استشارية في الباطنية.


ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد
TT

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة لباحثين في جامعة ويسترن أنتاريو University of Western Ontario في كندا، ونُشرت في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة هيليون العلمية Heliyon، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط، وضعف التحكم في ردود الفعل، وهي مهارة عصبية ضرورية للتعلم، والتفاعل الاجتماعي، لأنها تمكن الطفل من التفكير قبل التصرف.

دراسة علمية

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 226 طفلاً، وشملت أطفالاً مصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وبلغت نسبتهم 39 في المائة تقريباً، وأيضاً مصابين باضطراب طيف التوحد وبلغت نسبتهم 22 في المائة، بالإضافة إلى أطفال عاديين نسبتهم 38 في المائة، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 4 و16 عاماً.

وأجاب أولياء الأمور، عن استبيانات حول استخدام أطفالهم للشاشات المختلفة، (مثل مشاهدة التلفاز بشكل سلبي، ووسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو). وأيضاً شملت الأسئلة بقية الأمور الحياتية التي يقضي الأطفال وقتهم فيها، مثل القراءة والأنشطة البدنية اليومية والأسبوعية والعلاقات الاجتماعية مع الأقران والأقارب، وكيفية قضاء وقت الفراغ، بالإضافة إلى عدد ساعات النوم وجودته.

وطُلب من أولياء الأمور تقديم تفاصيل حول تشخيص اضطراب النمو العصبي المصاب به طفلهم، ومدى حدة الأعراض، وقام الباحثون باستبعاد الأطفال الذين يعانون من تأخر شامل في النمو، وصعوبات واضحة في المهارات الحركية سواء الدقيقة أو الكبيرة، بالإضافة إلى الاضطرابات العصبية أو السلوكية الأخرى (مثل اضطراب الوسواس القهري).

كان معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة، قد قاموا بتجاوز إرشادات الجمعية الكندية لطب الأطفال الخاصة بوقت استخدام الشاشات، (أقل من ساعة واحدة يومياً للأطفال من عمر سنتين إلى 4 سنوات وأقل من ساعتين يومياً للأطفال الأكبر من 5 سنوات) حيث بلغ متوسط استخدام المشاركين، ما بين ثلاث إلى أربع ساعات يومياً في أنشطة رقمية متنوعة.

قلة ضبط النفس

كان الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد، هم الأكثر عرضة لتجاوز الإرشادات لوقت الشاشات، بنسبة بلغت 88 في المائة، وبلغت النسبة 78 في المائة في الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وفي المقابل بلغت نسبة الأطفال العاديين 74 في المائة.

في الاغلب، يعاني معظم الأطفال المصابين بالأمراض العصبية، من ضعف مهارات ضبط النفس بشكل متكرر، ولذلك هدفت هذه الدراسة إلى تقييم كيفية تأثير زيادة وقت استخدام الشاشات على الوظائف التنفيذية المختلفة، عن طريق اختبار معين (اختبار ستروب Stroop task) وهو اختبار نفسي تفاعلي يسمى «المشكلة المزدوجة» لأنه يتطلب إجابة سريعة مع التفكير قبل الاختيار، يُستخدم لقياس قدرة الأطفال على التحكم في ردود فعلهم.

تعتمد فكرة اختبار ستروب بشكل أساسي، على قدرة الطفل على كبح الإدراك المعرفي المسبق، بمعنى عدم الاندفاع وراء المعرفة المسبقة، والتركيز على الهدف المطلوب، حيث يُطلب من المشاركين، تسمية لون حبر لكلمة معينة مع تجاهل معناها الحقيقي.

وعلى سبيل المثال اختيار كلمة (أحمر) المكتوبة أسفل الشاشة من ضمن اختيارين، عند رؤية أي كلمة مطبوعة باللون الأحمر في أعلى الشاشة، ويمكن في بعض الحالات أن يتطابق الوصف مع لون الخط.

أو قد تكون الكلمة المستهدفة مكتوبة بلون معاكس للون الوصف مثل (الأزرق). وفي معظم الأحيان تكون الكلمة المطبوعة بلون مختلف لقياس التركيز، حيث تمثل الدرجات عدد الإجابات الصحيحة خلال دقيقة ونصف وتُخصم نقطة واحدة للإجابات الخاطئة.

يقوم الاختبار بتقييم الانتباه، وسرعة المعالجة، وقدرة المخ على المرونة، بسبب التناقض الواضح بين معنى الكلمة ولونها، ما يبطئ زمن الاستجابة، وفي حالة الأطفال الذين يعانون من مشاكل عصبية، في الأغلب لا يستطيعون اختيار الإجابة الصحيحة، بسبب اندفاعهم الشديد في اختيار الكلمة تبعاً لمعرفتهم السابقة بمعناها، وعدم قدرتهم على التفكير بهدوء للوصول للإجابة الصحيحة.

أظهرت النتائج، أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لم تكن لديهم القدرة على التحكم في ردود فعلهم، وبالتالي اختاروا بشكل عشوائي متسرع. وعند مقارنة هذه النتيجة بالمستويات العادية، تبين أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد الذين يقضون وقتاً أطول في لعب ألعاب الفيديو، أظهروا مستوى أعلى من الاندفاعية، أكثر حتى من المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط، واحتاجوا إلى عدد أكبر من المحاولات حتى يصلوا إلى الإجابة الصحيحة.

وعلى الرغم من تشابه إجمالي وقت استخدام الشاشات بين المجموعات المختلفة، فإن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، كانوا أكثر حساسية لأنواع معينة من استخدام الشاشات، وخاصة ألعاب الفيديو.

ويرتبط الإفراط في استخدام العاب الفيديو لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وأيضاً نقص الانتباه، بتأخر النمو اللغوي، وعدم القدرة على فهم اللغة، خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة. وفي المقابل، يمكن أن يفيد الحد من وقت الشاشات واستبدال عوامل نمط حياة صحي به، وزيادة النشاط البدني، في تحسن حالة هؤلاء الأطفال، على المستوى البدني والنفسي والاجتماعي والمعرفي.

وحذرت الدراسة، الآباء من خطورة زيادة وقت الشاشات، على كل الفئات العمرية، خاصة الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي، ونصحتهم بضرورة حث الأطفال على المشاركة في أنشطة متنوعة، وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وتكوين علاقات اجتماعية مع شخصيات حقيقية، حتى يمكن لهؤلاء الأطفال النمو بشكل طبيعي.

• استشاري طب الأطفال


«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج
TT

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

«حِج بصحة»... دليل وقائي لصحة الحجاج

مع دخول اليوم الخامس من شهر ذي الحجة ستكون جموع الحجاج قد اكتملت تقريباً في مكة المكرمة استعداداً للانتقال إلى المشاعر المقدسة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، في رحلة إيمانية استثنائية تختلط فيها الروحانية العميقة بالمشقة البدنية، والنفسية. وفي هذه الأيام القليلة التي تسبق الوقوف بعرفة يتحول الاهتمام الصحي من مرحلة الاستعدادات والتطعيمات المسبقة إلى مرحلة أكثر حساسية، وهي «الإدارة الصحية الميدانية» للحاج أثناء أداء المناسك.

ويتميّز الحج بخصوصية صحية لا تشبه أي تجمع بشري آخر في العالم؛ فالحجاج يأتون من أكثر من مائة دولة بخلفيات صحية واجتماعية مختلفة، وبينهم كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، كما يجتمعون في مساحة محدودة، وخلال فترة زمنية قصيرة، وفي ظروف مناخية قد تكون قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تقترب من 45 درجة مئوية، أو تزيد، إضافة إلى الزحام، والتنقل المستمر، والجهد البدني الكبير.

ولذلك أصبحت صحة الحشود أو «طب الحشود Mass Gatherings Medicine» أحد أهم التخصصات الصحية الحديثة، حيث يُنظر إلى الحج عالمياً بوصفه نموذجاً متقدماً لإدارة المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبرى، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى تطوير منظومات صحية وميدانية متقدمة، لحماية ضيوف الرحمن، والحد من المخاطر الصحية المحتملة.

استعدادات صحية

• الاستطاعة الصحية. في الفقه الإسلامي، ترتبط فريضة الحج بمفهوم «الاستطاعة» الذي لا يقتصر على القدرة المالية فقط، بل يشمل أيضاً القدرة الصحية، والبدنية. ومن هذا المنطلق شددت الجهات الصحية السعودية في السنوات الأخيرة على أهمية تقييم الحالة الصحية للحاج قبل إصدار التصاريح، خاصة للحالات المرضية عالية الخطورة التي قد لا تتمكن من تحمّل مشقة المناسك بأمان.

وتشمل هذه الحالات بعض المرضى الذين يعانون من فشل عضوي متقدم غير مستقر طبياً، مثل بعض حالات قصور القلب، أو أمراض الرئة الشديدة، أو الفشل الكبدي المتقدم، إضافة إلى بعض الاضطرابات العصبية أو النفسية التي تؤثر على الإدراك، والقدرة على الحركة، واتخاذ القرار. كما يُنصح طبياً بأن تؤجل الحوامل، في المراحل المتقدمة من الحمل، أداء فريضة الحج، خصوصاً إذا وُجدت عوامل خطورة صحية قد تعرض الأم أو الجنين للخطر.

وتهدف هذه المعايير في جوهرها إلى حماية الحاج نفسه، وضمان أن يكون قادراً على أداء المناسك دون أن تتحول الرحلة الروحية إلى خطر صحي جسيم.

• الحج مجهود بدني قد يفوق التوقعات. قد لا يدرك بعض الحجاج قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة حجم الجهد البدني الذي يتطلبه أداء المناسك، فالحاج قد يضطر إلى المشي لمسافات طويلة خلال أيام قليلة، خصوصاً أثناء التنقل بين منى، وعرفات، ومزدلفة، والطواف، والسعي، وقد تصل المسافات المقطوعة لدى بعض الحجاج إلى عشرات الكيلومترات خلال فترة الحج.

ولهذا يؤكد الأطباء على أهمية الاستعداد البدني المسبق قبل الحج بأسابيع أو أشهر، من خلال المشي التدريجي، وتحسين اللياقة البدنية، خاصة لكبار السن، ومرضى السكري، والقلب، وارتفاع ضغط الدم.

كما تلعب الأحذية المناسبة دوراً بالغ الأهمية في الوقاية من إصابات القدمين، إذ إن البثور والجروح البسيطة قد تتحول إلى التهابات خطيرة، لا سيما لدى مرضى السكري الذين قد يعانون من ضعف الإحساس الطرفي، وتأخر التئام الجروح.

• الحرارة والإجهاد الحراري. يُعد الإجهاد الحراري وضربات الشمس من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً وخطورة خلال مواسم الحج الصيفية. فالتعرض المباشر للشمس، مع الزحام، وفقدان السوائل المستمر، كلها قد تؤدي إلى اضطراب قدرة الجسم على تنظيم حرارته، خاصة لدى كبار السن، ومرضى القلب، والسكري.

وتبدأ الأعراض غالباً بالإرهاق الشديد، والعطش، والدوخة، والصداع، وتشنجات العضلات، لكنها قد تتطور إلى ضربة شمس حقيقية تهدد الحياة، حيث ترتفع حرارة الجسم بصورة خطيرة، وقد يتعرض الحاج لفقدان الوعي، أو اضطرابات في القلب، والدورة الدموية.

ومن هنا يشدد الدليل الصحي التوعوي «حِج بصحة»، الصادر عن وزارة الصحة السعودية وهيئة الصحة العامة «وقاية» الخاص بموسم الحج، على أهمية الالتزام بعدد من التدابير الوقائية البسيطة، والتي قد تلعب دوراً حاسماً في الوقاية من الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، ومن أبرزها:

-شرب المياه والسوائل بصورة منتظمة حتى دون الشعور بالعطش.

-استخدام المظلات فاتحة اللون أثناء التنقل.

-تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة.

-أخذ فترات راحة متكررة.

-ارتداء الملابس الخفيفة، والفاتحة.

كما ينصح الأطباء مرضى الأمراض المزمنة بمراجعة أطبائهم قبل الحج، إذ قد تتطلب بعض الأدوية، مثل مدرات البول أو أدوية السكري، تعديلات خاصة تتناسب مع فقدان السوائل، والجهد البدني، على أن يتم ذلك تحت إشراف طبي فقط.

الوقاية من الأمراض المعدية

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة في السيطرة على المخاطر الوبائية خلال الحج، فإن الأمراض المعدية تظل من أهم التحديات الصحية، بسبب الطبيعة الفريدة لهذا التجمع البشري الضخم، استناداً إلى الدراسة الشاملة حول ممارسات مكافحة العدوى المنشورة في مجلة (JICRCR) لعام 2024.

• التهاب السحايا (الحمى الشوكية) يأتي في مقدمة الأمراض التي تحظى بمتابعة صحية دقيقة، ولذلك أصبح التطعيم باللقاح الرباعي شرطاً أساسياً لدخول الحجاج، ويجب إعطاؤه قبل الوصول بمدة كافية، لضمان فعاليته.

• الأمراض التنفسية. كما تستمر التوصيات بالحصول على لقاحات الإنفلونزا الموسمية، وكوفيد-19، خاصة لكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، نظراً لأن الفيروسات التنفسية تنتشر بسهولة في البيئات المزدحمة.

ولا تزال الإجراءات الوقائية البسيطة تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى، مثل غسل اليدين المتكرر، واستخدام المعقمات، وارتداء الكمامات عند الحاجة، وفي الأماكن شديدة الازدحام، إضافة إلى تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

أما بالنسبة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، فلا تزال الهيئات الصحية تنصح الحجاج بتجنب مخالطة الإبل، أو شرب حليبها غير المبستر، أو تناول منتجاتها غير المطهوة جيداً، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المعروفة.

• العناية الخاصة بمرضى الأمراض المزمنة. تشير الدراسات الصحية الخاصة بالحج إلى أن نسبة كبيرة من الحجاج يعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والجهاز التنفسي، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات أثناء المناسك.

ولهذا ينصح الأطباء بأن يحمل الحاج حقيبة صحية صغيرة تحتوي على أدويته الأساسية، وأجهزة قياس السكر أو الضغط عند الحاجة، إضافة إلى تقرير طبي مختصر يوضح حالته الصحية، والأدوية التي يستخدمها.

كما يجب حفظ الأدوية بطريقة صحيحة، خاصة الإنسولين، وبعض العلاجات الحساسة للحرارة، مع حمل كميات كافية تكفي طوال الرحلة.

ويؤكد الأطباء كذلك على أهمية العناية اليومية بالقدمين لدى مرضى السكري، وعدم المشي حافياً مطلقاً، مع فحص القدمين باستمرار لاكتشاف أي جروح أو التهابات في وقت مبكر.

من الجوانب الصحية التي قد يغفل عنها البعض مسألة الحلاقة بعد انتهاء المناسك، وتؤكد المراجع الصحية الصادرة عن مراكز مراقبة الأمراض الأميركية (CDC) أن استخدام أدوات حلاقة غير معقمة قد يرفع احتمالات انتقال بعض الأمراض المنقولة بالدم.

ولهذا يوصي الدليل الوقائي لصحة الحجاج بالتعامل فقط مع الحلاقين المرخصين في المواقع المعتمدة، والتأكد من استخدام شفرة جديدة لكل حاج يتم فتحها أمامه مباشرة، في خطوة بسيطة، لكنها شديدة الأهمية، للحد من احتمالات العدوى.

أهمية «الإدارة الصحية الميدانية» للحاجّ ضمن الحشود في ظروف مناخية قاسية

سلامة الغذاء والإصابات

• سلامة الغذاء. في بيئة شديدة الازدحام ومرتفعة الحرارة، تصبح سلامة الغذاء قضية صحية أساسية، إذ ترتفع احتمالات فساد الطعام وتلوثه إذا لم تُراعَ شروط الحفظ والنقل المناسبة.

وتحدث معظم حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول أطعمة مكشوفة، أو محفوظة لفترات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، خاصة اللحوم، ومنتجات الألبان، والأطعمة المطهية مسبقاً، وفقاً للمجلة الدولية للطب في الدول النامية (IJMDC) لعام 2026.

ويؤكدُ الخبراءُ الصحيون على الاعتماد على مصادر الغذاء الرسمية، والموثوقة، وتجنب شراء الطعام من الباعة غير المرخصين، والتأكد من نظافة المياه المستخدمة، مع التخلص من أي طعام تُرك خارج التبريد لساعات طويلة. كما ينبغي غسل الفواكه، والخضراوات جيداً، والحرص على شرب المياه المعبأة، أو المياه المعتمدة من المصادر الرسمية.

• الإصابات والسقوط. إلى جانب الأمراض، تشكل الإصابات الجسدية أحد التحديات المهمة خلال الحج، خاصة مع كثافة الحشود، والمشي الطويل، والإجهاد البدني. فالسقوط، والتعثر، والتزاحم، كلها قد تؤدي إلى إصابات متفاوتة، كما أن التسلخات الجلدية، وإجهاد العضلات، وآلام المفاصل تُعد من المشكلات الشائعة بين الحجاج، خصوصاً كبار السن.

ولذلك تنصح الجهات الصحية بالالتزام بخطط التفويج، والتنظيم، وعدم محاولة مخالفة المسارات، أو الإسراع الشديد أثناء التنقل، إضافة إلى استخدام الأحذية المريحة، والحفاظ على جفاف الجلد، لتقليل التسلخات، والإصابات.

• منظومة صحية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن. خلال العقود الماضية بنت المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر منظومات «طب الحشود» تطوراً على مستوى العالم، وذلك عبر شبكة واسعة من المستشفيات، والمراكز الصحية، والعيادات المتنقلة، والفرق الإسعافية المنتشرة في المشاعر المقدسة.

كما يتم تدريب آلاف الكوادر الصحية سنوياً للتعامل مع الحالات الطارئة، والأمراض المعدية، والإجهاد الحراري، إلى جانب تطبيق أنظمة مراقبة وبائية متقدمة تهدف إلى الاكتشاف المبكر لأي مخاطر صحية محتملة.

وقد ساهم هذا التكامل بين التخطيط الصحي والخدمات الميدانية والتوعية الوقائية في خفض كثير من المضاعفات الصحية، وتحسين سلامة الحجاج عاماً بعد عام.

• اليقظة الصحية بعد انتهاء المناسك. لا تنتهي المسؤولية الصحية بمجرد انتهاء الحج، والعودة إلى الوطن، إذ توصي الهيئات الصحية العالمية بمراقبة الحالة الصحية لمدة تصل إلى أسبوعين بعد العودة، خاصة في حال ظهور أعراض مثل الحمى، أو السعال، أو ضيق التنفس، أو الإسهال الشديد.

ويُفضل في هذه الحالات مراجعة الطبيب، وإبلاغه بتاريخ السفر، وأداء الحج، لأن هذه المعلومة قد تساعد على سرعة التشخيص، والتعامل المبكر مع بعض الأمراض المعدية.

وأخيراً، يبقى الحج رحلة إيمانية عظيمة تختبر صبر الإنسان، وروحه، وجسده في آنٍ واحد، ومع ما تبذله المملكة من جهود صحية وتنظيمية هائلة لخدمة ضيوف الرحمن، فإن الوعي الصحي الشخصي يظل حجر الأساس في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، والمضاعفات.

وتتفق معظم التوصيات الصحية الحديثة على أن الالتزام بالإرشادات الوقائية البسيطة -من شرب السوائل، والالتزام بالأدوية، وتجنب الإجهاد الزائد، والحرص على النظافة وسلامة الغذاء- يمكن أن يُحدِثَ فرقاً كبيراً في سلامة الحاج، وتمكينه من أداء المناسك بطمأنينة، وأمان، والعودة إلى وطنه بسلام.

*استشاري طب المجتمع