أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

أبرزها الطماطم والبصل والقهوة

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة
TT

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

حينما يتعلق الأمر بزيادة إفراز أحماض المعدة، وتسربها إلى المريء، ما يتسبب في آلام حُرقة الفؤاد (Heart Burn)، فهناك بعض الأطعمة والمشروبات التي تشكل مشكلة لدى كثير من الناس.
ويذكر كل من باحثي جامعة هارفارد وأطباء «مايو كلينك» أن من هذه الأطعمة والمشروبات: القهوة والبصل والطماطم والشوكولاته والأطعمة المقلية والأطعمة الدهنية وفواكه الحمضيات والنعناع والأطعمة الغنية بالتوابل وغيرها.
وصحيح أن أفضل استراتيجية هي تجنب تناولها من قبل منْ يُعانون من أحماض المعدة، لكن منها أطعمة تدخل في إعداد أكثر من نصف وجبات الطعام لكثير من الناس، وضمن غالبية مشروباتهم الدافئة. وهذا ما يتطلب محاولة التخفيف من تأثيراتها عليهم، إما بتقليل تناولها أو إجراء تعديلات في كيفية تناولها.

- أطعمة «حارقة»
وننتقي ثلاثة منها لمعرفة آلية تسببها بالأذى على المعدة وكيفية تفادي ذلك، وهي:
• الطماطم: من الأغذية الشائعة التي على رأس قائمة الأطعمة التي تسبب زيادة حموضة المعدة وارتجاع أحماضها إلى المريء وعسر الهضم. وإشكالية الطماطم أنها من الأطعمة الشائعة، وتحديداً تُعد الطماطم رابع أكبر فاكهة/ خضراوات مستهلكة في جميع أنحاء العالم. ويتم تناولها طازجة في السلطات والسندويشات، كما توجد في مجموعة من الأطعمة والمشروبات المختلفة. وهي وإن كانت بالأصل فاكهة، فإنها مكون رئيسي في طيف واسع من أطباق الأطعمة المالحة، مثل صلصة السباغيتي واللازانيا والبيتزا، وأنواع مختلفة من الحساء واليخنة وأطباق الأرز الشعبية.
وسبب الإقبال عليها أنها واحدة من المصادر الرئيسية لمضادات الأكسدة مثل اللايكوبين (Lycopene)، وتحتوي أيضاً على كمية عالية من فيتامين سي (C) وفيتامين الفوليت (Folic Acid)، إضافة إلى البوتاسيوم وعدد آخر من المعادن والفيتامينات. وتختلف النسبة المئوية لهذه العناصر الغذائية اعتماداً على مدى قربها من النضج وكيفية طهوها.
والطماطم نفسها بالأصل حمضية المكونات، لأنها تحوي عدداً من الأحماض. كما يمكن أن يتسبب تناولها وتناول الأطعمة المحتوية على الطماطم المصنعة (الصلصات والعصائر وما إلى ذلك) في تحفيز المعدة على إنتاج مزيد من الأحماض.
وحمضية الطماطم تأتي من احتوائها على حمض الفوليك (فيتامين الفوليت) وحمض الستريك (Citric Acid) وحمض الأسكوربيك (فيتامين سي) وحمض الماليك (Malic Acid). وعندما تكون الطماطم غير ناضجة وخضراء، فإن حمض الماليك هو المكون الرئيسي لجميع الأحماض الموجودة في الطماطم. لكن كميته الموجودة في الطماطم، هي أقل بالمقارنة مع الليمون والبرتقال والأطعمة الغنية بالحمضيات. وكلما زاد نضج الطماطم، انخفضت درجة الحموضة بمقدار كبير.
وللأشكال المختلفة من منتجات الطماطم درجة حموضة أعلى، ذلك بسبب الإضافات إليها أثناء الطهو، وبسبب تأثير عملية الطهو على مكوناتها، وكذلك بسبب المواد الحافظة المضافة إليها عند التعليب.
وللتخفيف من المعاناة بعد تناول الطماطم، يُنصح طبياً بالخطوات التالية:
- انتقاء وتناول الطماطم الناضجة.
- تناول الطماطم الطبيعية النيئة.
- تقليل مدة طهو الطماطم.
- إزالة البذور والقشرة عنها قبل الطهو أو التناول طازجة.
- تقليل إضافة الدهون والبهارات الحارة أثناء طهو الأطعمة بالطماطم.
- يمكن أن يساعد طهو الطماطم مع صودا الخبز (Backing Soda) في تقليل حموضتها.

- البصل
• البصل البنفسجي: يحب البعض تناول البصل، خصوصاً نوعية البصل البنفسجي (Purple Onions)، أو الأرجواني، دون بقية أنواعه. وكإضافة عند الطهو، لزيادة النكهة في مذاق الطعام. وأيضاً لاحتوائه على عدد من المعادن والفيتامينات. لكن، ووفق نتائج عدة دراسات علمية، يزيد البصل بشكل كبير من جميع علامات المعاناة من حرقة المعدة لدى مرضى تسريب أحماض المعدة، مقارنة بعدم وجود البصل في وجبة الطعام. ولذا فإن تناول البصل عامل قوي وطويل أمد التأثير للارتجاع في مرضى حرقة المعدة.
وإحدى آليات هذه الزيادة، تسبب البصل في حدوث خلل وظيفي في العضلة العاصرة في أسفل المريء، خصوصاً إذا كان من نوعية البصل الأرجواني ذي الرائحة النفاذة والطعم الغني اللاذع. وعضلة أسفل المريء هي عضلة تساعد في الحفاظ على بقاء الأحماض المتكونة في داخل المعدة ومنع تسريبها إلى المريء.
والإشكالية الأخرى في تسبب البصل الأرجواني بأعراض آلام المعدة وعسر الهضم والحموضة، هي احتواؤه على نوعية الفودماب (FODMAP) من السكريات القابلة للتخمر في القولون. وهي سكريات لا يستطيع الجهاز الهضمي هضمها.
ووفقاً لنتائج دراسة تم نشرها في عدد سبتمبر (أيلول) 2017 من المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (World Journal of Gastroenterology)، فإن البصل معروف علمياً بزيادة التسبب في حرقة المعدة، وأحد أسباب ذلك هو تلك النوعية من السكريات. كما أن تناوله غالباً ما يؤدي إلى خلل في العضلات الملساء بالأمعاء، وهو سبب آخر لعسر الهضم وانتفاخ البطن.
ولذا نجد البصل النيئ والمطبوخ على رأس قائمة الأطعمة المزعجة لكثير من الأشخاص الذين يعانون من تسريب أحماض المعدة.
وتشير نتائج التحاليل العلمية إلى أن درجة حموضة البصل الأرجواني تفوق درجة حموضة البصل الأبيض والأصفر، وبشكل أكبر تفوق درجة حموضة البصل الأخضر. وكذلك تتركز في البصل الأرجواني تلك المواد التي تتسبب في ارتخاء العضلة العاصرة بأسفل المريء.
وإضافة إلى التأثير على العضلة العاصرة السفلية، يحتوي البصل على كميات وافرة من الزيوت الطيارة (Volatile Oils). وبسببها، ثمة دلائل علمية على أن البصل المطبوخ مقارنة بالبصل النيئ، خصوصاً نوعية البصل الأرجواني، يزيد من إنتاج المعدة للأحماض لدى الكثيرين.

- القهوة والكافيين
يتوفر الكافيين بنسب متفاوتة في كثير من المشروبات، كالقهوة والشاي وأنواع من المشروبات الغازية وغيره. ومن المعروف علمياً أن الكافيين يعمل على أمرين، هما: تحفيز إفراز حمض المعدة، وتحفيز ارتخاء العضلة العاصرة في أسفل المريء.
وتظهر الدراسات الطبية الحديثة أن تأثير الكافيين على إفراز حمض المعدة أكثر تعقيداً مما كان يعتقد سابقاً. وأن مستقبلات الطعم المر في الفم تشارك في هذا الأمر. وللتوضيح، فإن الكافيين بالأصل مركب كيميائي ذو طعم مُرّ، وبالتالي ينشط عدد من مستقبلات الطعم المر في براعم التذوق بالفم. وإضافة إلى التأثير المباشر للكافيين على خلايا بطانة المعدة لإثارة إفراز الحمض، فإن إثارة الكافيين لمستقبلات تذوق الطعم المُرّ في الفم أيضاً تحفز المعدة لإنتاج الحمض.
هذا بالإضافة إلى أن حبوب القهوة الخضراء، غير المحمصة، تحتوي على كثير من الأحماض وبدرجات واضحة.
ولأن نسبة الكافيين تتفاوت في أنواع القهوة والشاي، يمكن التخفيف من تلك التأثيرات على حموضة المعدة عبر عدة آليات، منها:
- تناول مشروب الشاي الأخضر لأنه يحتوي على كمية كافيين أقل من الشاي الأسود.
- زيادة تحميص القهوة (Dark Roast) تتسبب في إزالة كثير من الكافيين، وكلما زاد التحميص وغَمُق لون حبوب القهوة، قلّت كمية الكافيين.
- تحميص القهوة ببطء ولمدة أطول، وعدم الاستعجال في ذلك، يتسبب في خفض كمية الأحماض، ولذا فإن حبوب القهوة الغامقة باللون البني هي أقل احتواء على الأحماض، وذلك مقارنة بحبوب القهوة المحمّصة بدرجة بنية خفيفة (Medium Roast Medium Roast). وهناك طريقة أخرى يستخدمها منتجو «ماركات القهوة منخفضة الحموضة» (low acid coffee brands) لتقليل مستوى الحموضة، وهي إزالة الطبقة الخارجية الشمعية (Waxy Outer Layer) من حبوب البن قبل التحميص.
- انتقاء أنواع القهوة التي تمت زراعتها في مرتفعات منخفضة (Low Elevations)، والتي تحتوي على كميات منخفضة من الأحماض مقارنة بالتي تمت زراعتها في مرتفعات عالية.
- إعداد مشروب القهوة بطريقة باردة (Cold Brewing)، التي تنتج قهوة ذات مذاق غني وأقل مرارة، ويفضلها أيضاً كثير من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل ارتجاع المريء أو مشاكل أخرى في الجهاز الهضمي. وهذه الطريقة قادرة على تحييد الحمض الموجود في القهوة بشكل فعال عبر استخدام الماء البارد بدلاً من الماء الساخن في المكبس الفرنسي للقهوة (French Press)، لاستخراج النكهة من الحبوب. وتحديداً، تحتوي قهوة المشروب البارد على نسبة حمضية أقل بمقدار 70 في المائة من فنجان القهوة العادي.
- أسباب مرضية وسلوكية لزيادة إفراز أحماض المعدة
> الوظيفة الرئيسية للمعدة هي المساعدة في هضم وتفتيت كتلة الطعام الذي نتناوله، وبالتالي تحويله إلى هيئة قابلة لمزيد من الهضم الدقيق في الأمعاء الدقيقة. ومن أهم وسائل المعدة لذلك: استخدام حمض الهيدروكلوريك (Hydrochloric Acid)، وهو حمض المعدة الرئيسي الذي تفرزه خلايا بطانة المعدة بكمية ملائمة لحجم وجبة الطعام وفي أوقات تناولها، وذلك تحت إشراف وتحكّم الجهاز العصبي وعدد من الهرمونات، التي من أهمها هرمون الجاسترين (Gastrin Hormone).
ولكن في بعض الحالات المرضية، يمكن أن تنتج المعدة كمية عالية من الحمض، وبشكل متواصل، ما قد يؤدي إلى كثير من الأعراض غير السارة والمزعجة. ومن أمثلتها:
- ردة الفعل الوجيز للتوقف عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (Rebound Acid Hypersecretion).
- متلازمة زولينجر إليسون (Zollinger-Ellison Syndrome) التي يرافقها زيادة مفرطة لإنتاج هرمون الجاسرين.
- الإصابة بعدوى ميكروب جرثومة المعدة الحلزونية (Helicobacter Pylori Infection).
- انسداد مخرج المعدة إلى الأمعاء الدقيقة (Gastric Outlet Obstruction).
- فشل الكليتين المزمن (Chronic Kidney Failure).
- زيادة إنتاج أحماض المعدة المجهول السبب (Idiopathic Acid Hypersecretion)، وهو يحدث في كثير من الأحيان.
كما قد يتسبب في المشكلة نفسها عدد من السلوكيات في الحياة اليومية، ومنها:
- عدم مضغ الطعام جيداً قبل البلع.
- كبر حجم كتلة الطعام المُبتلعة في كل لقمة.
- الاضطراب في توقيت تناول وجبات الطعام.
- ممارسة بعض السلوكيات غير الصحية في الحياة اليومية، كالتدخين.
وزيادة إنتاج المعدة للأحماض ترتبط بزيادة تسريب خروج تلك الأحماض إلى المريء، وربما وصولاً إلى الفم. كما أن في ظروف محددة، قد تتسرب أحماض المعدة إلى المريء دونما وجود زيادة ملحوظة في إنتاج المعدة للأحماض. وعادة عند البلع، ترتخي العضلات العاصرة المحيطة بأسفل المريء كي تسمح بدخول الطعام والسوائل إلى المعدة، ثم تعود العضلة للشد مرة أخرى. ولكن إذا ارتخت أو ضعُفت العضلة العاصرة تلك، يمكن أن يتسرب حمض المعدة إلى المريء. وقد يكون الارتجاع الحمضي أسوأ عندما الانحناء أو الاستلقاء. وهذا التسريب الحمضي يتسبب في ألم حرقة الفؤاد (حرقة المعدة)، وهو ألم حارق في الصدر، خلف عظمة الصدر مباشرةً. وغالباً ما يكون أسوأ بعد الأكل أو في المساء أو عند الاستلقاء أو الانحناء.
ومن الأعراض الأخرى: تكرار التجشؤ، الغثيان والقيء، بحّة الصوت، ألم الحلق، تسويس الأسنان، صعوبة البلع، زيادة اللعاب، مرارة الطعم في الفم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.