إيران... وترتيب الأولويات في قائمة بايدن

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران... وترتيب الأولويات في قائمة بايدن

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

هددت إيران بعرقلة عمليات التفتيش النووي المقررة الشهر المقبل، وزيادة إنتاج الوقود الذي يمكن تخصيبه للاستخدام في صنع القنابل؛ وذلك بعد أن استولت على سفينة شحن تابعة لحليف أميركي، وسجنت مواطناً أميركياً آخر بتهمة التجسس.
لم يكن ذلك سوى بعض من الخطوات التي اتخذتها إيران في الأسابيع الأخيرة فيما يُنظر إليه على أنه جزء من استراتيجية نفد صبرها للضغط على الرئيس جو بايدن، الذي قال إنه يسعى لإلغاء العديد من الإجراءات التي اتخذها سلفه دونالد ترمب.
وتشمل هذه الانتكاسات العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي تخلى عنه ترمب، والذي قيّد بشدة برنامج إيران النووي. فلطالما نظر خصوم إيران إلى هذا البرنامج باعتباره طريقاً نحو تصنيع الدولة لأسلحة نووية، لكن طهران تصرّ على أنه كان مخصصاً دوماً للأغراض السلمية فقط.
فرض ترمب العديد من العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران فيما وصفه باستراتيجية «أقصى ضغط» لإجبار الإيرانيين على إعادة التفاوض بشأن الاتفاق. لكن إيران رفضت إعادة التفاوض، وبدلاً من ذلك كثفت نشاطها النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، في حين تواصل أيضاً برنامجها الصاروخي وتصرّ على سياساتها الإقليمية التي تعارضها الولايات المتحدة.
في ديسمبر (كانون الأول)، أقر البرلمان الإيراني تشريعاً يلزم الحكومة بالتخلي عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في سلسلة من الخطوات المحددة سلفاً.
إن إيران تعمل على تحويل سياستها من الانتظار والصبر إلى العدوان والعمل. وفي هذا السياق، قال مهدي محمدي، المحلل المحافظ في إيران، في تغريدة على «تويتر» مطلع الشهر الحالي «لقد حان الوقت، ويمكن للعدو أن يرى الإشارات بوضوح شديد».
لكن لم يُظهر بايدن أي إلحاح خاص في إعادة التعامل مع إيران طيلة الأسبوع الماضي منذ تنصيبه، حيث كان منشغلاً بالعديد من الأزمات الأخرى في تداعيات سنوات ترمب، وأبرزها جائحة «كوفيد - 19» والمتاعب الاقتصادية لأميركا.
علاوة على ذلك، فإن التراجع من جانب الجمهوريين، واللوبي المؤيد لإسرائيل، وجماعات المعارضة القوية التي تسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تجعل العودة إلى الاتفاقية النووية بجرة قلم رئاسية أمراً صعباً سياسياً.
ومع ذلك، فقد تصاعد غضب القادة الإيرانيين من عدم اتخاذ إجراءات في الأيام الأخيرة بالنظر إلى فورة الأوامر التنفيذية التي أصدرها بايدن في عدد من القضايا الأخرى. منها الرئيس حسن روحاني ومعاونوه وبالاستعانة بالمقابلات ووسائل التواصل الاجتماعي والتعليقات العامة، حثت أصوات عديدة الرئيس بايدن على التحرك بسرعة لإحياء الاتفاق دون فرض أي شروط مسبقة على إيران.
وبدورها، تعهدت إيران بأنها ستعود هي أيضاً إلى الوفاء بالتزاماتها للحد من التخصيب والسماح للمفتشين بالوصول. فإذا أصدروا أمراً، فستصدر إيران أيضاً أمراً في المقابل. وذكر روحاني في اجتماع لمجلس الوزراء متلفز في يوم تنصيب بايدن، أنه «إذا عادوا إلى التزاماتهم، فسنعود إلى التزاماتنا».
وقال بايدن وكبار مستشاريه السياسيين، بمن فيهم وزير الخارجية المعتمد منذ أيام، أنتوني بلينكن، إنهم يريدون عودة إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، قبل إلغاء أي عقوبات فرضها ترمب.
وفي مؤتمر صحافي الأربعاء، قال بلينكن «كان الرئيس بايدن واضحاً للغاية عندما قال إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها، فإن الولايات المتحدة ستفعل الشيء نفسه». وأضاف «لكننا ما زلنا بعيدين عن تلك النقطة».
وقد رفض المسؤولون الإيرانيون علناً هذا النهج، وأصروا على أن تلغي الولايات المتحدة أولاً العقوبات التي كانت الانتهاك الأولي للاتفاق، وعندها فقط ستعود إيران إلى الامتثال. وتعزز هذا الرأي الأربعاء في مقال رأي لسفير إيران لدى الأمم المتحدة، ماجد تاخت رافانتشي، نشر في صحيفة «نيويورك تايمز».
كتب السفير قائلاً «النافذة تغلق. إذا لم تفِ الإدارة الجديدة بالتزاماتها وألغت العقوبات في وقت قصير، فإنها بذلك ستقضي على إمكانية المشاركة في الاتفاق النووي».
وسعى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى تضخيم الضغط على بايدن الأسبوع الحالي خلال زيارة لروسيا، التي لا تزال، إلى جانب الصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحترم الاتفاق وتسعى للحفاظ عليه. قال ظريف «مع تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، سمعنا كلمات، لكننا لم نشهد أي إجراء».
وكرر ظريف تهديد إيران بتقييد زيارات المفتشين النوويين الدوليين، وهو انتهاك صارخ للاتفاق، اعتبارا من 21 فبراير (شباط)، بموجب القانون الذي أقره البرلمان، الذي أعقب اغتيال محسن فخري زاده، كبير علماء إيران النوويين في نوفمبر (تشرين الثاني). وألقت إيران باللوم على إسرائيل والولايات المتحدة في جريمة القتل.
ينبع حذر بايدن من الانفتاح مع إيران من الكراهية التي سادت العلاقات الأميركية الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وأزمة الرهائن الأميركيين وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وهناك دعم قوي من الحزبين لاتخاذ موقف صارم تجاه إيران التي صنفتها وزارة الخارجية منذ عام 1984 دولةً راعيةً للإرهاب، وتعتبرها كل من إسرائيل والسعودية، أقرب حليفين للولايات المتحدة في المنطقة، تهديداً خطيراً.
في حين أن إيران لم تفعل شيئاً لإثارة مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة منذ انتخاب بايدن، فقد اتخذت خطوات لجذب انتباهه على الأقل. ففي 4 يناير (كانون الثاني)، استولى بحارة الحرس الثوري الإسلامي على سفينة كورية جنوبية وسط نزاع محتدم حول تجميد كوريا الجنوبية سبعة مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني المجمدة بسبب العقوبات الأميركية.
قبل أيام قليلة من تنصيب بايدن، أعلنت وسائل إعلام إيرانية إدانة رجل الأعمال الإيراني الأميركي عماد شرقي بتهم تجسس غير محددة. وقد انضم شرقي إلى ما لا يقل عن ثلاثة مواطنين أميركيين آخرين من أصل إيراني محتجزين في إيران، وفقاً لقائمة أعدها مركز حقوق الإنسان في إيران، وهي مجموعة حقوقية مقرها نيويورك.
وفي إشارة إلى شكوك بايدن تجاه إيران، قال الجيش الأميركي الأربعاء، إن قاذفة «بي 52» حلقت فوق منطقة الشرق الأوسط للمرة الثالثة العام الحالي، وللمرة الأولى منذ أن بات بايدن قائداً عاماً للقوات المسلحة. بدأت عمليات «بي 52» التي تهدف إلى ردع إيران عن أي استفزازات عسكرية في عهد ترمب.
قد يكون بايدن أيضاً متردداً في إعادة التعامل مع إيران إلى أن تشير السياسات الداخلية لذلك البلد إلى بعض الوضوح. فروحاني الذي ساعد في التفاوض على الاتفاق النووي هو الآن في الأشهر الستة الأخيرة من ولايته النهائية، وقد تعرض لانتقادات شديدة من قبل المتشددين الذين يمكن أن يمارسوا المزيد من السلطة بعد الانتخابات في يونيو (حزيران).
في الوقت نفسه، يمكن أن يكون لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي تأثير على الانتخابات، مما يعطي دفعة للقوى الأكثر اعتدالاً ويؤثر على اتجاه الإدارة الإيرانية القادمة.
في سياق متصل، قال ناصر هاديان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران والمقرب من وزارة الخارجية الإيرانية «يمكن أن يغير ذلك الجو من إيران، ويمكن أن يكون مؤثراً ومهماً للغاية في السياسة الداخلية هنا».
ويقول آخرون، إن مظاهرات إيران بشأن نفاد الصبر تعكس إدراك القادة الإيرانيين بأن بايدن يواجه تحديات هائلة في كل مكان.
وفي هذا الصدد، قال هنري روما، المحلل الذي يغطي الشأن الإيراني لـ«مجموعة أوراسيا»، وهي شركة استشارية في المخاطر السياسية «أعتقد أن الإيرانيين أدركوا أنهم سوف يتنافسون مع أولويات بايدن الأخرى – (كوفيد)، والاقتصاد الأميركي، والمناخ».
استطرد روما قائلاً «عندما تدخل عالم الشؤون الخارجية، تكون في المراكز الخمسة الأولى، لكنها ليست رقماً واحداً. لديك أوروبا والصين وروسيا، ثم تأتي إيران».
فإيران تدرك أنها ليست أولوية قصوى وتحاول ترقية نفسها في القائمة.
*خدمة نيويورك تايمز



نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
TT

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)

جددت تركيا دعمها وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الشرع عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مع «قسد»، مساء الأحد، لبحث آخر التطورات في سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد للشرع أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن إردوغان شدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا، والمنطقة بأسرها.

«منطقة خالية من الإرهاب»

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الذي أُعلن عنه في سوريا يُعد مرحلة مهمة في إطار مسار «منطقة خالية من الإرهاب».

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في سوريا يمر عبر ضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية على أساس المواطنة المتساوية، وأن «سوريا التي تحافظ على وحدة أراضيها، وتطهَّر من التنظيمات الإرهابية هي مفتاح السلام الإقليمي، ومن هذا المنطلق فإن الخطوات التي تتخذها الإدارة السورية والجهود التي تبذلها تُعد مهمة».

وأضاف أن تركيا «فاعل قوي على الأرض ومؤثر على طاولة المفاوضات، وتتبنى السلام كمبدأ، والاستقرار كهدف، ولا تفصل أمن جارتها عن أمنها».

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر أمنية تركية، ​الاثنين، إن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية»، ‌لضمان ضبط ‌النفس ⁠من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا ستستمر بلا هوادة، لافتة إلى أن إرساء الاستقرار ⁠والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وصولاً إلى «منطقة خالية من الإرهاب».

دعم جهود دمشق

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنه بعد إدراك الحقائق الميدانية على أرض الواقع، نأمل أن يكون قد اتضح بشكل تام لجميع المكونات والأفراد في سوريا أن مستقبل البلاد يمر عبر الوحدة والتكامل والاندماج، وليس من خلال الإرهاب والانقسام.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، وجهود إعادة إعمار البلاد التي تقوم بها حكومة دمشق في إطار «نهج عملي شامل وتكاملي يستند إلى رضا الشعب».

بدوره، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، لافتاً إلى أن سعي «قسد» للعمل بوصف أنها «دولة داخل دولة، وجيش داخل جيش» هو مهمةٌ أوكلتها إليها قوى تسعى إلى نشر الشر في سوريا والمنطقة.

وتعليقاً على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، رأى تشيليك، في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين، أن الأمر الجوهري هو أن يصبح إخواننا العرب والتركمان والأكراد إلى جانب أتباع جميع الأديان والطوائف عناصر متساوية وكريمة في سوريا موحدة وكاملة، من خلال نموذج اجتماعي وسياسي ودستوري شامل.

وقال «إنه بالنسبة لإخواننا الأكراد في سوريا فإن المكسب الحقيقي هو خريطة الطريق التي بدأت باتفاق اندماج (قسد) في الجيش السوري في 10 مارس (آذار)، واستمرت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي، والذي يضمن حقوقهم، وتُوِّجت أخيراً باتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف أن أولئك الذين يعتبرون احتلال المنظمات الإرهابية «مكسباً» إنما يصبحون داعمين لمشاريع سياسية خبيثة تهدف إلى إلحاق الدمار بإخواننا وأخواتنا الأكراد، وبسوريا بأكملها.

من جانبه، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و«قسد» بأنه «تطور واعد للمستقبل».

وأكد أن تركيا ستتابع من كثب العملية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما في المرحلة المقبلة لنقل العملية إلى حالة من الاستقرار، وأن تنتهي الكيانات التي جرى تشكيلها بدعم خارجي في ظل فراغ السلطة المركزية والمتبقية من المرحلة السابقة.


سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».