باريس تقف إلى جانب واشنطن وتحض طهران على «الخطوة الأولى»

مصدر رئاسي فرنسي: يتعين على إيران التوقف عن استفزازاتها

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل أول من أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل أول من أمس (د.ب.أ)
TT

باريس تقف إلى جانب واشنطن وتحض طهران على «الخطوة الأولى»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل أول من أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل أول من أمس (د.ب.أ)

منذ ما قبل وصوله إلى البيت الأبيض، كشف الرئيس الأميركي الجديد عن رغبته في إعادة بلاده إلى الاتفاق النووي مع إيران الذي خرجت منه في ربيع عام 2018، عادّاً أن قرار سلفه كان «خاطئاً»؛ والدليل أن طهران عادت لتخصب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وأنها تراكم كميات المخصب منه، وتستخدم طاردات مركزية حديثة؛ لا بل إنها تعمل على إنتاج معدن اليورانيوم المستخدم في تصنيع القنبلة النووية. واشترط الرئيس جو بايدن؛ وهو ما كرره وزير الخارجية المعيّن أنطوني بلينكن أمام مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، أن تعود طهران لاحترام التزاماتها التي تخلت عنها تدريجياً وبشكل تصاعدي في الأشهر الأخيرة.
بيد أن إشكالية جديدة طفت على السطح وتتناول هوية الجهة التي يتعين عليها أن تخطو الخطوة الأولى: هل يتعين على طهران أن تتراجع عن انتهاكاتها للاتفاق النووي لتشجيع الولايات المتحدة على العودة إلى الاتفاق، ورفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب بدءاً من مايو (أيار) 2018؟ أم إنه يعود لواشنطن أن تقلب صفحة سياسة الرئيس ترمب وأن تضع حداً للعقوبات وتعود للاتفاق؛ الأمر الذي سيشجع الطرف الإيراني على التراجع عن تحلله من الاتفاق؟ وذهب المسؤولون الإيرانيون أبعد من ذلك عندما أكدوا أن ما يعنيهم هو ملف العقوبات وأنهم «ليسوا متعجلين» عودة واشنطن إلى الاتفاق؛ لا بل إنهم يرون أنه «لا حاجة لمفاوضات»؛ يريدها الطرف الأميركي، بالنسبة للملف النووي وتتماته لما بعد عام 2025، ولا بالنسبة للبرامج الصاروخية - الباليستية الإيرانية التي هي «خارج الجدل والتفاوض»، ولا بالنسبة لسياسة طهران الإقليمية باعتبار أن إيران، كما يرى مسؤولوها، هي التي «تحافظ على الأمن والاستقرار في الخليج».
في هذا الجدل، تسعى طهران للعثور على داعمين لمقاربتها. وإذا كانت قد استمالت روسيا، وفق ما ظهر من تصريحات وزير خارجيتها سيرغي لافروف أمس، إلا إنها ستكون عاجزة عن استمالة الأطراف الأوروبية الثلاثة؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، خصوصاً باريس.
ففي حديثه إلى الصحافة الدبلوماسية، أمس، عبر مصدر رئاسي عن موقف فرنسي واضح وصارم، وبدا جلياً أن باريس تتبنى المقاربة الأميركية. وما يعطي هذه التصريحات أهمية إضافية أنها جاءت بعد يومين على الاتصال الهاتفي المطول بين الرئيسين ماكرون وبايدن، وفيه تأكيد الطرفين على «رغبتهما في العمل معاً، خصوصاً في الملف النووي الإيراني، والملف اللبناني».
وبحسب المصدر الرئاسي الفرنسي، فإنه يتعين على الإيرانيين «إن كانوا جديين بشأن المفاوضات وإن أرادوا التزام جميع الأطراف المعنية بالاتفاق، أن يمتنعوا أولاً عن القيام باستفزازات أخرى، وثانياً أن يحترموا مجدداً ما توقفت (طهران) عن احترامه؛ أي التزاماتها». وبصريح العبارة، فإن باريس تعدّ أن فرصة إيران في أن ترى واشنطن مجدداً طرفاً في الاتفاق النووي، هي أن تخطو الخطوة الأولى التي لها شقان: الأول؛ أن تضع حداً لمبادراتها التي تصفها بـ«الاستفزازية»، وهي تشير بذلك تحديداً إلى الارتقاء بالتخصيب إلى مستوى 20 في المائة وإطلاق السعي لإنتاج اليورانيوم المعدني وتنفيذ تهديدها بمنع الوكالة الدولية للطاقة النووية من القيام بعمليات تفتيش بموجب «البروتوكول الإضافي»؛ لا بل إخراجها من الأراضي الإيرانية.
والشق الثاني عنوانه التراجع عما قامت به في الأشهر الـ18 المنقضية. وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان قد قرع الأسبوع الماضي ناقوس الخطر وحذر بأن إيران بصد «امتلاك قدرات نووية» وبالتالي لم يعد هناك متسع لهدر الوقت.
لا شك في أن باريس، في الأشهر التي انقضت منذ خروج واشنطن من الاتفاق، الأكثر اندفاعاً في السعي للمحافظة عليه والسعي لتمكين إيران من الالتفاف على العقوبات الأميركية. إلا إنه في الأسابيع الأخيرة، التزمت موقفاً متشدداً من طهران، ويبدو أنها تريد لعب دور «حارس الهيكل» بحيث لا تكون ثمة فسحة لليونة أميركية «زائدة» إزاء إيران، وتحاشي التخلي عن الأوراق الضاغطة على المفاوض الإيراني، وعدم التخلي عن الهدفين الإضافيين اللذين هما «لجم» البرنامج الباليستي الإيراني، ودفع طهران لتغيير أداء سياستها في الإقليم.
وفي المنظور الفرنسي، فإن المفاوضات عندما تنطلق ستكون «بالغة الصعوبة»، خصوصاً إزاء رفض طهران إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي أو استكماله باتفاق إضافي، أو بشأن الملفين الآخرين. وبحسب باريس، فإن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في إيران يفتح الباب لكل أنواع المزايدات. من هنا؛ فإن هناك «نافذة» للتحرك فيما بين 3 و4 أشهر، بعدها ستصبح الأمور أكثر تعقيداً. لكن المشكلة أن «اتفاق فيينا 2015» استغرق التفاوض بشأنه 10 سنوات، فهل ستكون الأشهر القليلة المقبلة كافية زمنياً لبدء الخروج من عنق الزجاجة؟



تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.

وأفاد التقرير -نقلاً عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة- بأن سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» حصل من الصين على القمر الصناعي «تي إي إي-01 بي»، الذي بنته وأطلقته شركة «إيرث آي» الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.

وذكرت الصحيفة -استناداً إلى إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية- أن القادة العسكريين الإيرانيين وجَّهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أميركية رئيسية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس الحالي (رويترز)

وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن الصور التُقطت في مارس (آذار)، قبل ضربات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ على تلك المواقع وبعدها.

ولم يصدر تعليق بعد من البيت الأبيض ولا من كل من: وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ووزارة الحرب (البنتاغون)، ووزارتي الخارجية والدفاع الصينيتين، وشركة «إيرث آي- إمبوسات»، وهي شركة مقرها بكين تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات، وتمتد شبكتها عبر آسيا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن «الحرس الثوري» حصل في إطار الصفقة على إمكان الوصول إلى محطات أرضية تجارية تشغلها «إمبوسات».


منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».