قصر السقاف في مكة.. مدرسة ملوك السعودية

الملك سلمان بن عبد العزيز قال سابقا إنهم يسعدون بالإقامة فيه وتلقي الدروس عند قدومهم لمكة

الملك سلمان بن عبد العزيز في مشعر منى خلال إشرافه على حج موسم العام المنصرم (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في مشعر منى خلال إشرافه على حج موسم العام المنصرم (واس)
TT

قصر السقاف في مكة.. مدرسة ملوك السعودية

الملك سلمان بن عبد العزيز في مشعر منى خلال إشرافه على حج موسم العام المنصرم (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في مشعر منى خلال إشرافه على حج موسم العام المنصرم (واس)

يحظى قصر السقاف الذي شيد قبل نحو 8 عقود بأهمية بالغة لدى جميع ملوك الدولة السعودية، وجاء اهتمام الملك سلمان بن عبد العزيز لكونه المكان التي تجري فيه الدراسة، حين انتقال الملك المؤسس إلى الحجاز.
ويُعد قصر السقاف مقرا للدولة ومركزا للحكم في عهد الملك عبد العزيز، وفي عهد الملك سعود، ويمثل أنموذجا فريدا للعمارة التقليدية في مكة المكرمة، وتعرض أخيرا لعدة انهيارات. وهنا اهتمت القيادة السعودية بأمر القصر، حيث أصدر الملك الرحل عبد الله بن عبد العزيز عام 2012 أمرا بتسليم قصر السقاف التاريخي بمكة المكرمة إلى الهيئة العامة للسياحة والآثار؛ للمحافظة عليه والبدء في عملية ترميمه والعناية بتطويره، امتدادا لسلسلة من مواقف الدعم والرعاية التي يقدمها للعناية بالتراث الوطني.
يعد قصر السقاف المعلم البارز في التاريخ الوطني السعودي للمباني التراثية التي تعمل الهيئة على ترميمها وتوظيفها وفتحها للزوار، ضمن مشروع تأهيل قصور الدولة في عهد الملك عبد العزيز.
وتبرع الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، عام 2010 بقيمة مليوني ريال من ماله الخاص وذلك لبدء أعمال ترميم المبنى وتجهيزه للاستخدام الأمثل، والعمل على تطويره وفتحه للزوار بالشكل الذي يتلاءم والقيمة التاريخية لهذا القصر.
وفي محاضرة للملك سلمان بن عبد العزيز ألقاها عام 2008، التي نشرتها دارة الملك عبد العزيز، أكد أنه كان يفرح حينما كان وإخوته صغارا عندما يأتون إلى مكة، فضلا عن الاستمتاع بالإقامة بها، والدراسة في قصر السقاف الذي تنتقل إليه مدرستنا عند القدوم إلى الحجاز، كحالها عند انتقالنا إلى أي مكان مع الملك المؤسس في البلاد.
وقال خادم الحرمين الشريفين، بمحاضرته عما تمثل مكة المكرمة للملوك كافة في السعودية: «إن الملك المؤسس حقق وحدة البلاد، ووحدة المواطنين، وأنجز أسس البناء ليستكمله أبناؤه من بعده، الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، الذي في عهده تواصلت مسيرة البناء في البلاد، وتحققت (في حينه) أضخم توسعة للحرمين الشريفين من منطلق العناية الخاصة التي يوليها قادة البلاد لهذه الأماكن المقدسة».
ويهتم الملك سلمان بن عبد العزيز بأمر الحرمين الشريفين، وتحظى الأماكن المقدسة بأهمية بالغة لدى جميع ملوك السعودية، لا سيما أنها شهدت أبرز القرارات التاريخية في البلاد مثل «صدور نظام الحكم ونظام الشورى، ونظام المناطق».
وللتعرف على مكانة مكة المكرمة، والمدينة المنورة ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في عام 2008 محاضرة في رحاب جامعة أم القرى، استذكر فيها أهم ذكريات الملك المؤسس مع الحرمين الشريفين، مرورا بجميع ملوك السعودية السابقين.
واستهل المحاضرة بالقول: «تعد مكة المكرمة، والمدينة المنورة، أعز الأماكن في نفس الملك عبد العزيز، حيث أعطاهما جل اهتمامه، وقدم إليهما عزيز ماله ووقته، وأعاد إليهما مكانتهما المستحقة، من خلال خدمتهما وتطويرهما، وتهيئتهما للمسلمين».
وهنا يقول الدكتور زهير الحارثي، عضو مجلس الشورى، إن علاقة الملك سلمان مع التاريخ قديمة، ولا تكاد تخلو جلسة أو لقاء لا يتعرض الملك سلمان إلى التاريخ، موضحا أنه لديه هاجس بالتاريخ وعمل كثيرا في هذا الاتجاه.
وأشار زهير الحارثي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن علاقة الملك سلمان بالتاريخ علاقة توأمة، وارتبط الملك المؤسس للسعودية يذكره دائما بالتاريخ، موضحا أن محاضرته التي ألقاها في جامعة أم القرى لم يستطع خلالها أن يكمل حديثه، وتذكر الأيام المنصرمة، حبا للملك المؤسس، وذكر بعض المواقف المؤثرة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين في محاضرته أن الملك المؤسس أرسى دعائم المشاركة الوطنية في إدارة شؤون البلاد الداخلية، عندما أسس المجالس الأهلية والبلدية، وجعلها بالانتخاب، وأسس مجلس الشورى سنة 1927 ومقره مكة المكرمة، وفيها أصدرت أول صحيفة رسمية للسعودية باسم (أم القرى) سنة 1925، وجعل مقرها مكة المكرمة لتكون نافذة للحق، كي يشيع العلم والثقافة بين الناس.
وأوضح خادم الحرمين الشريفين، أن الملك عبد العزيز بويع في مكة المكرمة ملكا على الحجاز وسلطانا على نجد وملحقاتها في سنة 1926 حول باب الصفا بالمسجد الحرام، ثم طاف بالبيت العتيق، وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام شكرا لله، وحمدا للمولى - عز وجل - على توفيقه وتمكينه، وفي سنة 1927 بويع الملك عبد العزيز ملكا على الحجاز ونجد وملحقاتها، وفي سنة 1933 ونتيجة للبرقية المرفوعة من عدد من الأعيان والمواطنين، صدر القرار بإعلان اسم السعودية.
وأشار الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى أن الملك المؤسس استعان بعدد من رجالاته في أنحاء السعودية، وبخاصة الحجاز، ليسهموا في تأسيس البنية الإدارية والمالية المبكرة للبلاد، منهم على سبيل المثال «الشيخ عبد القادر الشيبي، والشيخ محمد حسين نصيف، والشريف شرف عدنان، والشيخ حسين باسلامة، والشيخ محمود شلهوب، والسيد محمد المرزوقي، والشيخ محمد سعيد أبو الخير، والسيد علي كتبي، والشيخ ماجد الكردي، والشريف حسين عدنان، والشيخ سليمان قابل، والحاج عبد الله زينل، والحاج عبد الله الدهلوي، وعبد الوهاب عطار، وعبد المقصود خوجة، ومحيي الدين حلمي، وعبد السلام فارسي.
وذكر الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الملك عبد العزيز أصدر أول نظام شامل لإدارة البلاد وحكمها، وهي التعليمات الأساسية في سنة 1945، أي بمنزلة النظام الأساسي، كما صدرت في مكة المكرمة المئات من الأنظمة بعهد الملك عبد العزيز لتسهم في بناء البلاد وتطوير جوانبها المختلفة، التي لا يزال معظمها يعمل به إلى يومنا هذا، وذلك لفاعليتها وقوة بنائها، وشهدت مكة المكرمة إعلان نظام ولاية العهد أول مرة في البلاد، حينما رفع عدد من أعيان مكة المكرمة أولا، ثم أعيان المدينة المنورة وتلاهما عدد من المدن الأخرى إلى الملك عبد العزيز خطابا يطلبون فيه تعيين الأمير سعود بن عبد العزيز وليا للعهد، ونتيجة لذلك صدر قرار مجلس الشورى والوكلاء بمبايعة الأمير سعود بولاية العهد عام 1934 محققين بذلك منهج الملك عبد العزيز في إدارة حكم البلاد على المنهج الشرعي الصحيح، وكان الملك المؤسس سبق أن عيّن ابنه الأمير فيصل نائبا عنه في مكة المكرمة سنة 1926، فعل الملك ذلك كله هناك عرفانا بمكانة هذه الأرض المقدسة.
وأضاف الملك سلمان: «منذ دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة وهو يولي المسجد الحرام والمشاعر المقدسة والأهالي والحجاج والمعتمرين اهتمامه الخاص، ومن اهتماماته المبكرة ترميم المسجد الحرام، وإنارته بالكهرباء أول مرة وتهيئة أماكن الطواف والسعي من خلال رصفها وتوسعتها، ونشر الأشرعة والمظلات لحماية المسلمين من حرارة الشمس أثناء أداء صلواتهم ومناسكهم، كما اهتم الملك عبد العزيز بتهيئة مياه الشرب، وبناء السبيل، وتعمير عين زبيدة، وبناء بئر زمزم، وإنشاء مصنع لكسوة الكعبة أول مرة في مكة المكرمة».
وأشار الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أنه عندما حدث السيل الكبير في مكة المكرمة سنة 1941 حرص الملك عبد العزيز على حماية المسجد الحرام، من أي أضرار، فأبرق إلى عبد الله السليمان، وزير المالية قائلا: «من طرف أبواب الحرم، جميع ما ذكرتم طيب، نفذوه بكل ما يمكن من السرعة، ولكن قد يجيء سيل قبل أن تجهز هذه الأبواب، والذي أراه أن يُعمل خشب قوي ويحط له مقبض حديد من يمين ويسار، ويسقط فيه الخشب على قدر الذي يحمي من السيل، ويحط فوق الخشب شيء ثقيل حتى لا يشيله السيل، وهذا مؤقت حتى تحضر الأبواب الحديد».
وأشار الملك سلمان بن عبد العزيز إلى «أن الملك المؤسس هذه أفعاله في صدقه مع ربه، وحرصه على بيت الله، وأخذه الحيطة لأي أمر محتمل لمنع الضرر»، موضحا أن لمكة المكرمة لدى أبناء الملك المؤسس مكانة خاصة في نفوسهم، موضحا أنه «يُبشر من يأتيني عند سماعي من قرب سفرنا إلى مكة مع الملك - آنذاك -».
وأوضح أن الملك فهد، كان يتابع - آنذاك - بنفسه مشروعات التوسعة ويشرف عليها شخصيا ويعطيها الأولوية دائما، كما يعد إصدار أنظمة الحكم الثلاثة «النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق» في عهد الملك فهد من العلامات البارزة في مسيرة البلاد، التي انطلقت في الرياض، مستمدة أساسها من تلك الأنظمة، التي صدرت في مكة المكرمة، ومعلنة أن الإسلام والعقيدة الإسلامية هما أساس السعودية، وحكومتها.
وأشار الملك سلمان إلى أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، شارك أخاه الملك فهد بن عبد العزيز، وهو يضيف المزيد من الإنجاز لهذه البقعة المباركة وكان مثالا للوفاء معه في آخر حياته عند مرضه، وهذا يعكس قوة الأسرة في تماسكها وتلاحمها وتعاونها من أجل رفعة البلاد وخدمة المواطن.
وأكد خادم الحرمين الشريفين، أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، والأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز واصلا المسيرة التنموية الخاصة بالبلاد، وقدما المزيد من الإنجاز والاهتمام بالحرمين الشريفين، موضحا أن وقف الملك عبد العزيز الذي خصصه الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة الحرمين وصدور أمره بتأسيس هيئة البيعة سنة 2006 ولائحتها التنفيذية بعدها بعام، من الإنجازات التاريخية المتعددة التي تسجل للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
وأفاد الدكتور زهير الحارثي، عضو مجلس الشورى، أن الملك سلمان يعشق التاريخ ولديه معرفة بالتفاصيل، ودقيق الملاحظة، موضحا أنه عُرض على الملك سلمان بن عبد العزيز قبل نحو 10 أعوام بيت للشعر للشاعر دريد بن الصمة، كتب الملك سلمان حوله قرابة 13 صفحة حوت اسم الشاعر ومناسبة تلك الأبيات.



«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.


بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»
TT

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، عقد مشاركة الولايات المتحدة في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بصفة «مشارك رسمي»، بما يمنح الجانبين إطارًا رسميًا للمضي قدمًا في استعداداتهما للمعرض، وتجسيدًا لحرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول المشاركة.

والتقى وزير الخارجية السعودي، نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بمدينة أتلانتا في الولايات المتحدة.

وتناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية التي تجمع المملكة والولايات المتحدة، وسبل تطوير التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، والجهود المبذولة للتعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.