نتنياهو يعد المناطق العربية بخطة سريعة لمكافحة العنف المجتمعي

نتنياهو في زيارة أخيرة لمركز طبي في للناصرة لجذب أصوات عرب إسرائيل (أ.ف.ب)
نتنياهو في زيارة أخيرة لمركز طبي في للناصرة لجذب أصوات عرب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعد المناطق العربية بخطة سريعة لمكافحة العنف المجتمعي

نتنياهو في زيارة أخيرة لمركز طبي في للناصرة لجذب أصوات عرب إسرائيل (أ.ف.ب)
نتنياهو في زيارة أخيرة لمركز طبي في للناصرة لجذب أصوات عرب إسرائيل (أ.ف.ب)

في وقت كان فيه مجموعة شباب من مدينة أم الفحم يتظاهرون أمام مقر الشرطة الإسرائيلية في المدينة وهم يحملون 12 تابوتاً؛ رمزاً لعدد ضحايا العنف المجتمعي منذ بداية السنة، اجتمع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مع وفد من رؤساء البلديات والمجالس القروية، في لقاء افتراضي عبر تطبيق «زووم»، أمس (الاثنين)، للتداول في سبل مكافحة هذا العنف. وقد وعدهم بوضع خطة خلال 7 – 10 أيام، ولكنه طلب أن يمارسوا الضغط على شريكه في الحكم وخصمه في السياسة، وزير الأمن بيني غانتس، حتى لا يعرقل جهوده.
واستغرب المسؤولون العرب، هذا الطلب، وأعربوا لنتنياهو عن خشيتهم من أنه يتهرب من المسؤولية عن خطة مكافحة العنف ومتطلباتها، بإلقاء المسؤولية على الوزير غانتس، في وقت كان وزير الأمن الداخلي، أمير اوحانا، المسؤول عن الشرطة يجلس إلى جانبه في الاجتماع. وقال له رئيس مجلس كفر قرع، المحامي فراس أحمد بدحي، الذي حضر الاجتماع «نعرف أن في إسرائيل هناك رئيس حكومة واحد، هو أنت، ونرجو ألا تدخل قضيتنا إلى التنافس الحزبي؛ فهذه مسألة حياة وموت لمجموعة كبيرة من البشر».
وكانت ظاهرة العنف في المجتمع العربي قد تفاقمت في السنة الأخيرة، بحيث مقتل 113 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، ووقوع عشرات الجرحى. ومع ذلك، فإن سنة 2021 تبدو أكثر ضراوة؛ إذ شهدت حتى الآن، مقتل 12 شخصاً، بينهم فتى في السادسة عشرة، ورئيس سابق لبلدية أم الفحم، ومسؤول في الحركة الإسلامية في يافا، وغيرهم، وهذا عدا عن عشرات الجرحى. واعتبر قادة الأحزاب العربية في إسرائيل هذا العنف، «إرهاباً»، محمّلين الحكومة بشكل عام والشرطة بشكل خاص، مسؤولية أساسية عن هذه الآفة، مؤكدين أن هناك عصابات إجرام عربية تعمل بحرية في فرض الإتاوات وتجارة السلاح والمخدرات، وإن عدد السكان العرب في إسرائيل 1.5 مليون نسمة، توجد بين أيديهم 400 ألف قطعة سلاح غير مرخصة، مصدر 70 في المائة منها هو الجيش الإسرائيلي.
ولكن الشرطة اتهمت العرب بأنهم لا يتعاونون مع الشرطة، وادعت أن مصدر العنف هو العادات والتقاليد العربية، مثل الثأر والقتل على خلفية ما يسمى «شرف العائلة»، وغير ذلك. وقال المحامي بدحي، لنتنياهو وأوحانا ومرافقيهما، مثل مدير طاقم رئيس الوزراء آشر هايون، ونائب مدير مكتب رئيس الوزراء تساحي برافرمان، والمفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي، ورئيس السلطات المحلية حاييم بيبس، وغيرهم، إن «العرب في إسرائيل هم جزء من الشعب الفلسطيني. فإذا كان لدينا 113 قتيلاً من العنف المجتمعي (من أصل 1.5 مليون نسمة)، فإن عدد الضحايا في الضفة الغربية، حيث يعيش 2.5 مليون نسمة، في الفترة نفسها 29 حالة فقط. هذا مع العلم بأننا شعب واحد، والشرطة الفلسطينية ليست أقوى من الشرطة الإسرائيلية. وهذا يعني أن المسألة ليست مسألة تقاليد وحسب، بل مسألة إجرام منظم مدعوم من الحكومة تغض الشرطة عنه الطرف».
وقال نتنياهو «نريد وضع خطة حقيقية شاملة للحرب على الجريمة والعنف في المجتمع العربي. هذه حرب شرسة للغاية، لكن النصر في متناول أيدينا. يمكننا القيام بذلك، أنا متأكد. لا يمكن أن يكون الناس في بلادنا خائفين من السير في الشارع. أنا متأكد من أن هناك تهديدات عليكم أيضاً، على كل واحد منكم، وسوف نستخدم كل قوتنا، وعقلنا، وشرطتنا، وذكائنا، وتقنيتنا. سنوقف مجموعات المجرمين الذين ينشرون الجريمة في البلدات ويهددون السكان كافة». ووعد بأن ينتهي من وضع الخطة حتى 10 أيام.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.