شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021

هواتف تلف شاشاتها وروبوتات تؤدي المهام المنزلية مدعمة بتقنيات الذكاء الصناعي ومركبات تطير وأحمر شفاه «ذكي»

شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021
TT

شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021

شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021

بدأت شركات التقنية بالكشف عن أحدث ما بجعبتها من الأجهزة المقبلة للعام الجاري، التي تشمل هواتف «تلتف» بشكل يشابه المخطوطات الورقية، وتلفزيونات ضخمة تعرض الصورة بدقة 8K وبسماكة منخفضة، إلى جانب مركبات تطير لنقل الركاب وطاولات رقمية «ترفيهية».
كما استعرضت الشركات مجموعة من الأجهزة المنزلية التي تعقم نفسها والبيئة المحيطة من البكتيريا وروبوتات تساعد في أداء المهام المنزلية اليومية، وكومبيوترات محمولة بشاشتين ومعالجات وبطاقات رسومات متقدمة، وأحمر شفاه وعطر يمكن تغيير لونها ورائحتها من خلال تطبيق على الهاتف الجوال. وتم استعراض هذه التقنيات عبر مؤتمرات رقمية في مرحلة انعقاد معرض إلكترونيات المستهلكين Consumer Electronics Show CES، ونذكر أبرز التوجهات والنزعات المقبلة.

هواتف وتلفزيونات ذكية
كشفت «إل جي» عن هاتف «إل جي رولابل» LG Rollable المقبل الذي تلتف شاشته تلقائياً ليتغير قطرها وفقاً للحاجة بشكل يشابه سحبها مثل المخطوطة الورقية. واستعرضت «تي سي إل» TCL الصينية تصميمين لأجهزة تحاكي الفكرة نفسها، الأول بقطر 6.7 بوصة في الوضع الطبيعي لتتسع شاشته إلى 7.8 بوصة بعد لفها بضغطة واحدة، أما الجهاز الثاني فهو شاشة مرنة بقطر 17 بوصة تدعم تقنيتي المرونة والسحب Printed Flexible OLED Scrolling Display، التي ستطلقها الشركة للاستخدام في التلفزيونات المرنة والشاشات المنحنية والشاشات التجارية الشفافة.
وشهد المعرض جولة جديدة من المعارك بين «سامسونغ» و«إل جي» فيما يتعلق بتقنيات التلفزيونات، حيث استعرضت «إل جي» سلسلة تلفزيوناتها «إيفو» Evo بـ4 طرز (A1 وC1 وG1 وZ1)، حيث يقدم طراز Z1 شاشات بقطر 77 أو 88 بوصة تدعم عرض الصورة بدقة 8K. ومن جهتها كشفت «سامسونغ» عن تلفزيون بقطر 110 بوصات يعرض الصورة بدقة 4K، مع توفير طرز بقطر 98 و88 بوصة أيضاً. وطورت الشركة من تلفزيونها «الإطار» The Frame الذي كشفت عنه في السابق، حيث أصبحت سماكته 24.9 مليمتر فقط، أي أنه بسماكة أطر لوحات الرسومات. وكشفت TCL عن تلفزيون يدعم عرض الصورة بدقة 8K، وبسعر أقل من الشركات المنافسة، دون ذكره.

أجهزة منزلية
وبالنسبة للأجهزة المنزلية، قدمت «إل جي» ثلاجة تستخدم الأشعة فوق البنفسجية لإزالة 99.9 في المائة من البكتيريا الموجودة في صنبور المياه الباردة في الثلاجة، التي يمكن التفاعل معها صوتياً دون أي لمس. وعرضت الشركة كذلك منقي هواء محمول يمكن وضعه في حقيبة الظهر، من طراز Puriview Mini، إلى جانب تقديمها قناع وجه يعمل بالبطارية المدمجة (تكفيه للعمل لنحو 8 ساعات) لتنقية نحو 99.97 في المائة من الجزيئات في الهواء لغاية قطر 0.3 ميكرون. وكشفت Razer عن قناع وجه ذكي اسمه Project Hazel يحتوي على وحدات تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية ويمكن استبدال وحدات تقنية الهواء فيه بسهولة، إلى جانب تقديمه لجوانب مضيئة بألوان تدل على درجة شحنة البطارية المدمجة التي يمكن معاودة شحنها بسهولة. القناع مقاوم للمياه والخدش، إلى جانب استخدامه ميكروفونات مدمجة لرفع درجة وضوح الصوت خلال ارتداء القناع.
وبالحديث عن منقيات الهواء، تم استعراض CleanAirZon الذي يستخدم إنزيمات طبيعية لخفض النفايات التصنيعية، إلى جانب منقي هواء Luftqi Luft Duo صغير الحجم الذي يمكن حمله مع المستخدم إلى أي مكان. وتم عرض Ubtech Adibot الذي يسير على عجلاته في المدارس والمكاتب ويستخدم الأشعة فوق البنفسجية لتعقيم الغرف. ويمكن الحصول على جرس من «ألارم دوت كوم» Alarm dot com يُقرع من دون لمس، ذلك أنه يعتمد على تقنيات التصوير والميكروفون المدمج للتعرف على اقتراب الزوار من الباب، ليقوم بقرع الجرس ذاتيا أو السماح لصاحب المنزل بمشاهدة الزوار والتحدث معهم عن بُعد.

تقنيات طريفة
ومن المنتجات الطريفة التي تم الكشف عنها طاولة Infinity Game Table الرقمية التي تعتبر شاشة بقطر 24 بوصة تعرض الألعاب العائلية رقمياً وتسمح لأكثر من شخص باللعب سويا، تماما وكأنهم يستخدمون الألعاب الحقيقية، ولكن مع توفير القدرة على اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت وحفظ التقدم والإكمال لاحقاً. وستُطلق هذه الطاولة في شهر مارس (آذار) المقبل بسعر 600 دولار أميركي.
وكشفت «سامسونغ» عن 3 روبوتات مقبلة، الأول JetBot 90 AI Plus يقوم بكنس الأرضية ويراقب المنزل بفضل الكاميرات المدمجة فيه، وستطلقه في منتصف العام الجاري. أما روبوت Bot Care، فيقوم بالإجابة على أسئلة المستخدم ويذكره بمهامه اليومية. ويبقى Bot Handy الذي يستطيع حمل الكؤوس وصب السوائل من القوارير، مع قدرته على ترتيب الغرف والأطباق.
وطرحت شركة «جي إم» GM تصورها لسيارات المستقبل بعرض حول مركبة «إي في تول» Electronic Vehicle TakeOff and Landing eVTOL الكهربائية التي تستطيع التحليق ونقل الركاب والهبوط.
وكشفت شركة Yves Saint Laurent عن قلم أحمر شفاه ذكي من طراز Perso يقدم 3 ألوان سائلة يمكن مزجها للحصول على درجة اللون المرغوبة باستخدام تطبيق على الهواتف الجوالة. وقدمت شركة Ninu منتجا مشابها يقدم خلاصات للروائح يمكن موجها عبر تطبيق على الهاتف الجوال، مع تقديم مساعد ينصح المستخدم بعدم مزج نسب معينة لتفادي الحصول على رائحة غير لطيفة.

كومبيوترات شخصية
كشفت شركة «إنفيديا» عن بطاقات رسومات جديدة متقدمة خاصة بالكومبيوترات المحمولة، تشمل GeForce RTX 3080 وRTX 3070 وRTX 3060 لرفع مستويات الرسومات في هذه الفئة من الأجهزة بنحو 30 في المائة أعلى من جهاز «بلايستيشن 5». وتقدم بطاقة RTX 3080 6144 نواة تعمل بسرعات تتراوح بين 1245 و1710 غيغاهرتز، مستخدمة 16 غيغابايت من الذاكرة المتخصصة. وتقدم بطاقة RTX 3070 5120 نواة تعمل بسرعات تتراوح بين 1290 و1620 غيغاهرتز مستخدمة 8 غيغابايت من الذاكرة، بينما تقدم بطاقة RTX 3060 3840 نواة تعمل بسرعات تتراوح بين 1283 و1703 غيغاهرتز مستخدمة 6 غيغابايت من الذاكرة. وستكون هذه البطاقات متضمنة في الكومبيوترات المحمولة المقبلة من العديد من الشركات (مثل Alienware m15 وAsus Zephyrus G15 وLenovo Legion Slim 7) بأسعار تبدأ من 999 دولارا أميركيا، وفقا للمواصفات المرغوبة.
وعرضت بعض الشركات كومبيوترات محمولة بأكثر من شاشة، منها Asus Zephyrus Duo 15 SE بشاشة رئيسية بقطر 15.6 بوصة وأخرى إضافية بقطر 14.1 بوصة تعمل باللمس وتسمح للمستخدم بتغيير الإعدادات المعقدة بسهولة وسرعة. وقدمت «لينوفو» كومبيوتر ThinkBook Plus Gen 2 بشاشة خلفية إضافية تعرف التنبيهات وجداول الأعمال وتدوين الملاحظات دون الحاجة لفتح الكومبيوتر. كما عرضت شركة «أسوس» كومبيوترا محمولا من طراز Strix Scar يقدم شاشة تعمل بتردد 360 هرتز، الأسرع بين جميع الكومبيوترات المحمولة إلى الآن.
واستعرضت «إيه إم دي» معالجات Ryzen 5000 للكومبيوترات المحمولة تعمل بتقنية التصنيع 7 نانومتر ومبنية على تقنية Zen 3 الخاصة بالشركة، ووعدها بأن بعض هذه المعالجات يستطيع تشغيل الكومبيوتر لنحو 21 ساعة من مشاهدة عروض الفيديو أو 17 ساعة ونصف من الاستخدام العادي، وبشحنة واحدة للبطارية. ومن جهتها، أطلقت «إنتل» الجيل 11 من معالجاتها التي تستهدف لاعبي الكومبيوترات المحمولة في تصاميم أقل سماكة من السابق (تصل سماكتها إلى نحو 18 مليمترا) ويمكن نقلها أثناء السفر بسهولة كبيرة. وتصل سرعات المعالجات الجديدة إلى 5 غيغابايت عبر 6 أو 8 أنوية، وهي أسرع بنحو 15 في المائة مقارنة بمعالجات الجيل السابق.
أما شركة HyperX المتخصصة بملحقات التقنيات الشخصية، فكشفت عن مجموعة من الملحقات تشمل لوحة مفاتيح ميكانيكية من طراز Alloy Origins 60 الأصغر حجما بنحو 60 في المائة مقارنة بلوحات المفاتيح التقليدية إلى جانب استخدام مجموعة من المصابيح المضيئة التي يمكن تخصيص إضاءتها عبر برنامج خاص بها. والملحق الثاني هو منصة شحن ذاتي التحكم بالألعاب ChargePlay Duo Controller Charging Station لأجهزة «إكس بوكس سيريز إس وإكس»، مع تقديم بطاريتين مدمجتين لأداتي التحكم. نذكر أيضاً فأرة Pulsefire Haste ذات التصميم السداسي التي تتحمل أزرارها 60 مليون نقرة، إلى جانب سماعات Cloud II Wireless اللاسلكية التي تقدم تجسيماً متقدماً للألعاب بتقنية 7.1 ولغاية 30 ساعة في الشحنة الواحدة ولغاية 20 مترا بعيدا عن مصدر الصوت. وستطلق الشركة هذه الملحقات خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي وفبراير (شباط) المقبل.



3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.


«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
TT

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)
أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

توسّع شركة «غوغل» توجهها نحو الذكاء الاصطناعي المفتوح مع إطلاق «غاما4» (Gemma 4)، وهو جيل جديد من النماذج المصممة للعمل، ليس فقط في مراكز البيانات، بل أيضاً محلياً على الأجهزة الشخصية. يعكس هذا التوجه تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم أكثر إتاحة، مع منح المطورين تحكماً أكبر في كيفية تشغيل هذه الأنظمة ومكانها.

يبني «Gemma 4» على عائلة نماذج «Gemma» التي طرحتها «غوغل» سابقاً كبديل خفيف لنماذجها الأكثر قوة ولكن المغلقة ضمن منظومة «جيميناي» ( Gemini). وعلى عكس النماذج التي تعتمد على السحابة، تم تصميم «غاما» ليكون خياراً أكثر مرونة، يتيح للمطورين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الخاصة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

انفتاح وذكاء محلي

في هذا الإصدار الجديد، توسّع «غوغل» هذا النهج بشكل واضح، حيث أصبح «Gemma 4» متاحاً بترخيص «Apache 2.0»، ما يتيح للمطورين استخدام النماذج وتعديلها ونشرها بحرية دون قيود صارمة. وتُعد هذه الدرجة من الانفتاح مهمة في سوق لا تزال فيه العديد من النماذج «المفتوحة» تفرض قيوداً على الاستخدام أو الوصول.

إحدى أبرز ميزات «Gemma 4» هي قدرته على العمل محلياً عبر مجموعة واسعة من الأجهزة. فقد صُممت النماذج لتتدرج من الخوادم القوية إلى الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وحتى الأجهزة الصغيرة مثل «رازبيري باي» (Raspberry Pi). ويتيح هذا النهج المعروف بالاعتماد على التشغيل المحلي بناء تطبيقات لا تحتاج إلى اتصال دائم بالسحابة، ما يقلل من زمن الاستجابة والتكاليف التشغيلية، ويعزز خصوصية البيانات.

كما تعكس التحسينات التقنية في «Gemma 4» طموحاً أوسع، إذ تصفه «غوغل» بأنه الأكثر قدرة ضمن نماذجها المفتوحة حتى الآن، مع تحسينات في قدرات الاستدلال ودعم سير عمل أكثر تعقيداً. وتشمل هذه القدرات حل المشكلات متعددة الخطوات، إضافة إلى ما يُعرف بالقدرات «الوكيلة» (Agentic)، حيث يمكن للنظام تنفيذ مهام، واستدعاء وظائف، والتفاعل مع البيانات بشكل أكثر استقلالية.

ومن الجوانب المهمة أيضاً دعم تعدد الوسائط، حيث يمكن لـ«Gemma 4» التعامل ليس فقط مع النصوص، بل أيضاً مع أنواع أخرى من البيانات مثل الصور أو الصوت، بحسب النسخة المستخدمة. ويتماشى ذلك مع اتجاه أوسع في الصناعة نحو تطوير أنظمة قادرة على فهم ودمج أنواع مختلفة من المدخلات.

وتتوفر النماذج بأحجام متعددة، ما يمنح المطورين مرونة في الاختيار بين نسخ خفيفة مناسبة للأجهزة المحمولة، وأخرى أكبر للأعمال الأكثر تعقيداً. وتُعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من استراتيجية «غوغل» لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات ذات موارد محدودة.

يعكس الإطلاق توجهاً نحو ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحاً وتوزيعاً مع استمرار تحديات الأداء والحوكمة (أ.ف.ب)

صعود الذكاء المحلي

يسلّط هذا الإطلاق الضوء على الأهمية المتزايدة لـ«الذكاء الاصطناعي المحلي» (Local AI). فتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة وما يُعرف أيضاً بـ«Edge AI» يُنظر إليه بشكل متزايد كحل لمعالجة قضايا مثل سيادة البيانات والخصوصية والتكلفة. ومن خلال إبقاء البيانات على الجهاز، يمكن للمؤسسات تقليل اعتمادها على البنية التحتية السحابية والتحكم بشكل أكبر في المعلومات الحساسة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية، حيث قد تقيّد المتطلبات التنظيمية استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على السحابة. ويوفر التشغيل المحلي بديلاً يسمح بإدماج قدرات متقدمة مع الالتزام بمعايير الخصوصية.

في المقابل، يعكس الانفتاح المتزايد في النماذج أيضاً اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل «ميتا» إلى جانب مجتمعات المصادر المفتوحة، تعمل على تطوير نماذج متقدمة، ما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات أكثر انفتاحاً. ومن خلال «Gemma 4» تسعى «غوغل» إلى ترسيخ موقعها ضمن هذا المشهد المتغير.

مع ذلك، يبقى مفهوم «الانفتاح» في الذكاء الاصطناعي محل نقاش. فحتى مع تراخيص مرنة مثل «Apache 2.0» لا تكون جميع جوانب تطوير النماذج مثل بيانات التدريب مكشوفة بالكامل. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه النماذج تمثل انفتاحاً حقيقياً، خصوصاً مع تزايد قوتها وتأثيرها.

كما تواجه النماذج المحلية تحديات عملية، إذ يتطلب تشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم على الأجهزة تحسينات دقيقة لتحقيق توازن بين الأداء وحدود العتاد، خاصة في الهواتف والأجهزة الصغيرة. ويزداد التعقيد عند محاولة ضمان أداء متسق عبر بيئات مختلفة.

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

تحول نحو اللامركزية

رغم هذه التحديات، يشير إطلاق «Gemma 4» إلى اتجاه واضح، وهو انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكامل على السحابة إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة. فلم يعد المطورون مضطرين للوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات فقط، بل بات بإمكانهم دمجه مباشرة داخل التطبيقات والأجهزة.

ويحمل هذا التحول تداعيات أوسع على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه وتحقيق العوائد منه. فالنماذج المفتوحة والمحلية قد تقلل الاعتماد على المنصات الكبرى، وتمنح الشركات الصغيرة والمطورين المستقلين مساحة أكبر للابتكار.

في الوقت نفسه، يثير هذا الانفتاح أسئلة جديدة حول الحوكمة والسلامة والمسؤولية. فكلما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر قوة وانتشاراً، ازدادت الحاجة إلى ضمان استخدامها بشكل مسؤول.