مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار يتطلع لتعزيز عصر «النهضة الاقتصادية الجديدة»

رئيس العمليات: سنقدم للعالم أفكاراً جريئة عبر نماذج جديدة بالأعمال والاستثمار والتقدم الاجتماعي

جانب من جلسات سابقة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار وفي الإطار راكان طرابزوني (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات سابقة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار وفي الإطار راكان طرابزوني (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار يتطلع لتعزيز عصر «النهضة الاقتصادية الجديدة»

جانب من جلسات سابقة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار وفي الإطار راكان طرابزوني (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات سابقة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار وفي الإطار راكان طرابزوني (الشرق الأوسط)

قال راكان طرابزوني الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، إن اختيار شعار «النهضة الاقتصادية الجديدة» للدورة الرابعة من مبادرة مستقبل الاستثمار، التي تنطلق، الأربعاء، جاء لكون العالم يتطلع لإعادة تصور نفسه بعد انحسار الجائحة.
وأضاف طرابزوني أن المؤتمر سيتناول أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية في العصر الحالي، كما يبحث أوجه دعم الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوجيه الاستثمارات إلى القطاع الثقافي لجعله محركاً للنمو، مشيراً إلى أن تركيز المؤتمر ينصب على جهود تحقيق المساواة بين الجنسين، وهو المسعى الذي تفاقم خلال الجائحة.
وبيّن الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار أن المؤتمر يناقش أيضاً طرق تخفيف آثار السنة التي ضاعت على قطاع الشباب، والتفكير بشكل خلاّق لمعالجة أوجه القصور في التوظيف وإعادة ابتكار الفرص التي من شأنها تعزيز التنمية الاقتصادية لجيل المستقبل.
ولفت إلى أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تثق في أن الفترة المقبلة هي فترة تقدم وتطور وابتكار، وقال: «ليس أمامنا سوى التفاؤل بالرغم من كل الأوقات الصعبة التي عشناها. ولن نسمح لحالة عدم اليقين خلال الجائحة بأن تعيقنا، بل نأمل في أن نكون على أعتاب عصر نهضة اقتصادية جديدة، عصر نعيد فيه بناء واقعنا لنصبح أقوى وأفضل حالاً من ذي قبل».
وبالعودة إلى طرابزوني فإنه قال: «تعلمنا من التاريخ أن الابتكار يولد من قلب الفوضى أحياناً، وأن الأوقات الصعبة قد تساعد في خلق ظروف تؤدي إلى تقدم كبير في مجالات العلوم والطب. وربما تعطينا محنة جائحة فيروس (كوفيد - 19) فرصة لإعادة تصوُر الاقتصاد العالمي حالما تنحسر آثارها في حياتنا اليومية في نهاية المطاف».
وأضاف: «عندما عصف الفيروس بقارات العالم، بدت التحديات هائلة، في حين لزم الناس منازلهم وأجبروا على الابتعاد عن عائلاتهم وأصدقائهم. وسادت حالة من القلق وعدم اليقين - وهي حالة لا تزال متواصلة - مع ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. كما تأثر أكثر من مليار طفل بسبب إغلاق المدارس، وعانت العائلات من انخفاض مواردهم المالية».
وزاد طرابزوني: «لكن جهود العالم لم تتوقف برغم الجائحة. فقد عمل العلماء والشركات والحكومات على تطوير لقاحات، أصبحت اليوم مصدراً للأمل عند الملايين من الناس الذين عانوا من إجراءات الإغلاق الاحترازية. ونجد في التعاون والتآزر الذي أدى إلى إنتاج اللقاحات، نموذجاً حياً على ما يمكن تحقيقه في مجالات أخرى».
وشدد على أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تقدم للعالم أفكاراً جريئة ونهجاً فكرياً مبتكراً يحفز الوصول إلى نماذج جديدة للأعمال والاستثمار والتقدم الاجتماعي. وسوف تجمع كبار الرؤساء التنفيذيين وصنّاع السياسات والمستثمرين لإحداث تأثير إيجابي يعود بالنفع على الإنسانية.
وتُسهم المؤسسة في وضع صياغة عالمية جديدة للابتكار والاستثمار، من خلال تطوير ركائز الرعاية الصحية والاستدامة البيئية والذكاء الصناعي وعلوم الروبوت، كما تساند التقنيات وتطور المشاريع التي تعزز مستقبل الأعمال المستدام، وهو مجال مهم جداً، خصوصاً بعد أن برز التأثير البشري على البيئة أثناء فترة الإجراءات الاحترازية والغلق التام.
وأفاد الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار بأن التغيير الحقيقي مطلب عاجل، وهذا هو الوقت المناسب لبذل جهد تنسيقي أكبر لتحقيقه بشكل مستدام ووفق تقنيات جديدة، مشيراً إلى أن تطبيقات الذكاء الصناعي بمقدورها المساعدة في تحقيق التقدم عبر قطاعات اقتصادية عدة مع اتساع نطاقها خلال منتصف هذا العقد.
وبين أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ستقوم بدور رائد في دفع عجلة الاستثمار في التكنولوجيا، ليتسنى له رسم ملامح النهضة الاقتصادية الجديدة، ولسوف تنظر الأجيال القادمة إلى هذه الفترة بكل إعجاب وإلهام، وقال: «بينما نتجاوز آلام ومصاعب الجائحة. سوف ندعم المؤسسات التي تقلل بجدية من آثارها البيئية وتعزز رأس المال البشري وتشجع الحوكمة والإدارة الجيدة».



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».