رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

برنده يؤكد لـ الاهتمام الواسع بفرص السعودية الاستثمارية

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)

لن تُزيّن الثلوج صور قادة العالم هذا العام، ولن يختلط صُنّاع القرار بالمستثمرين وكبار رواد الأعمال في أروقة قصر المؤتمرات المطل على جبال الألب السويسرية، بل سيكتفي المنتدى الاقتصادي الأبرز في العالم بعقد أجندته رقمياً، على خلاف دوراته الخمسين الماضية، استجابة لجهود مكافحة جائحة «كوفيد-19».
ودعا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، عشية انطلاق أعمال «أجندة دافوس»، إلى «ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة، محذراً في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» من حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، ومن التفاوتات الاقتصادية والمناخية والاجتماعية المتنامية بين الدول. كما توقّف عند بعض أبرز محاور «أجندة دافوس» وأهدافها، التي تمهّد نتائجها لعقد اجتماع حضوري استثنائي في سنغافورة في مايو (أيار) المقبل.
إلى ذلك، أمل برنده في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشرات على التزامها بالتعددية والعمل الدولي المشترك، وشدّد على أهمية عودة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، على أن يكون النمو أكثر استدامة وشمولاً. كما تطرّق برنده إلى الاهتمام الواسع الذي لمسه لدى الرؤساء التنفيذين ورواد الأعمال بالفرص الاستثمارية السعودية التي استعرضها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جلسة حوار استراتيجية.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

إعادة الثقة
يهدف المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال تنظيم «أجندة دافوس» رقمياً هذا العام إلى إعادة بناء الثقة، لأن «الثقة هي أساس التقدم». وحذّر بورغه من عدم تعاون القادة، واستمرار حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، والتي ستؤدي إلى مواجهة «صعوبات في إيجاد حلول لتغير المناخ، ومكافحة الوباء، فضلاً عن ضمان استمرار تعافٍ اقتصادي يشمل الجميع».
وعبّر بورغه عن أمله في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشراً قوياً على الالتزام بالتعددية، عبر تجديد التزامها بالتعاون الدولي. وأوضح: «انضمام الولايات المتحدة مجدداً إلى اتفاقية بروتوكول باريس، وكذلك منظمة الصحة العالمية، سيرسل إشارة واضحة إلى أن أكبر اقتصاد في العالم سيعتمد على المنظمات الدولية والاتفاقيات متعددة الأطراف أساساً للتعاون». وأمل في أن يكسر ذلك بعض «الاندفاعات» في قضايا أخرى، خاصاً بالذكر هيئة الاستئناف الخاصة بمنظمة التجارة العالمية التي تواجه شللاً بسبب عدم تسمية قضاتها.

نحو ميثاق عالمي
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية الجديدة على أهمية العمل المشترك، وتقوية دور المنظمات الدولية، فإن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي التزم الحذر في تفاؤله، لافتاً إلى استمرار الخلافات بين الاقتصادات الكبرى. وقال: «لا أعتقد أننا تجاوزنا الأزمة، إذ لا شكّ أننا سنشهد اشتداد المنافسة بين الاقتصادات الكبرى. أعتقد أنه يمكننا أيضاً رؤية خلافات واضحة في بعض المجالات، فيما توجد في المقابل إرادة واضحة من مختلف الأطراف لإيجاد حلول مشتركة».
وأشار بورغه إلى أن الأزمة الصحية التي تواجه العالم هي مثال على مجالات التعاون الدولي. وأوضح: «نحن نعلم أن (كوفيد-19) لا يعترف بالحدود. فإن انتشر في مكان ما، يكون قد انتشر في كل مكان. نحن نعلم كذلك أن تغير المناخ لا يعترف بالحدود. لذلك نحن بحاجة إلى ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة. وتابع أن سبيل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، وإعادة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة «يمرّ عبر الاستثمار في بلداننا بعضها مع بعض، من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي انخفض بشكل كبير في العام ونصف العام الماضي». وأضاف: «نعلم أيضاً أن سلاسل القيمة العالمية والتجارة تكافح للعودة إلى مستويات ما قبل (كوفيد-19)»، مشدداً على ضرورة دعم التبادل التجاري العالمي الذي «كان خلال العقود الثلاثة الماضية محركاً للنمو، مما سمح بانتشال ملايين البشر من الفقر المدقع».

مستويات الفقر
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي من أنه للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، يشهد العالم زيادة في مستويات الفقر المدقع في العالم، وليس انخفاضاً. وقال إن «الحقيقة هي أنه في العام ونصف العام الماضي، أصبح ما يقرب من مائة مليون شخص ضمن فئة الفقر المدقع»، مشيراً إلى أن وقع الجائحة كان قاسياً للغاية على البلدان الفقيرة والنامية، وكذلك البلدان الناشئة.
وتابع: «نحن نعلم أن العالم كان يواجه تفاوتات متزايدة قبل الوباء، ليس فقط بين البلدان النامية، ولكن أيضاً داخل البلدان الصناعية. أما الآن، فإننا نجد أن المواطنين الذين حظوا بتعليم جيد وبوظائف جيدة تمكنوا من التكيّف مع الوضع الجديد عبر العمل من المنزل. لكن الأمر يختلف بالنسبة لأولئك الذين يعملون في محل بقالة مثلاً أو فندق أو على متن سفينة سياحية، أو من هم عاطلون عن العمل».
وشدد بورغه في هذا السياق على أهمية التوزيع العادل للقاحات «كوفيد-19» لمكافحة الجائحة. وقال: «ينبغي علينا حقاً التأكد من نجاح تحالف (كوفاكس)» العالمي، في إشارة إلى المبادرة التي يقودها كل من التحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية، الساعية إلى تسريع استحداث وتصنيع لقاحات مضادة لمرض «كوفيد-19»، وضمان إتاحتها بشكل عادل منصف لكل دول عالم. ويوفر تحالف «كوفاكس» ملياري جرعة من اللقاح، إلا أن ذلك «لا يكفي، وعلينا أن نفعل المزيد»، على حد قول بورغه.
وتحدث بورغه الذي شغل منصب وزير خارجية النرويج سابقاً عن أهمية معالجة التباينات الكبيرة بين الدول، من حيث تداعيات التغير المناخي والتطور الرقمي. وقال: «بعد إعادة مستويات النمو إلى المسار الصحيح، فإنه ينبغي علينا معالجة تغير المناخ الذي يصيب البلدان الفقيرة أكثر من غيرها، فضلاً عن الفجوة الرقمية المقلقة، وحقيقة أن 3.6 مليار شخص غير متصلين حتى الآن بشبكة الإنترنت». وتابع: «إذا لم نصلح هذه الفجوة الرقمية، فإنني أعتقد أننا سنشهد تزايداً في عدم المساواة في السنوات المقبلة».

تحفيز تريليوني
يرى بورغه أن الدول المتقدمة تعتمد في استراتيجياتها لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة على حزم تحفيزية تريليونية. ويقول: «أُطلقت حزم تحفيزية تقدّر بنحو اثني عشر تريليون دولار أميركي، غالبيتها من دول متقدمة. فهذه الدول تقوم بكل ما يتطلبه الأمر لاستعادة النمو، لأنها تستطيع ذلك». في المقابل، فإن «كثيراً من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لا تتمتع بالقوة المالية نفسها التي نجدها في البلدان المتقدمة»، معتبراً أن «هذه كلها إشارات مقلقة للغاية يجب أن ننظر إليها بجدية، وأن نأخذها بعين الاعتبار لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، على أن يكون النمو مدفوعاً بخلق فرص العمل والشمول والاستدامة».

الدعوة الصينية
وكان لافتاً في «أجندة دافوس» لهذا العام أن تُفتتح أعمال المنتدى بكلمة من الرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد ألقى شي خطاباً تاريخياً من منصة دافوس في عام 2017، قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترمب. وبدت الأدوار متبادلة بين الرجلين، إذ فاجأ الأول العالم بدفاعه عن التجارة الحرة والعولمة، فيما صدم الثاني بنزعات انعزالية، وهدّد الحلفاء بحروب تجارية.
وعبّر رئيس المنتدى الاقتصادي عن سعادته بعودة الرئيس الصيني إلى دافوس، وإن كان بصيغة رقمية هذا العام، وقال: «اشتهر خطاب الرئيس شي في عام 2017 بصفته خطاباً شددت فيه الصين على أهمية التعددية والعولمة».
وانضم بورغه إلى شي في هذا السياق للتشديد على أهمية العولمة والاقتصاد الحر في مواجهة الفقر. وحذّر من منتقدي العولمة الذين يعدون أنها أخفقت في «حل مشكلات مختلفة»، وقال: «منذ عام 1990، عندما انطلقت العولمة بالفعل، زاد عدد سكان العالم من 5 مليارات نسمة إلى 7 مليارات على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 40 في المائة إلى 10 في المائة، حتى مع إضافة ملياري شخص لسكان العالم».
وتابع أن العولمة «حققت كثيراً من النجاحات، لكن لا ينبغي لنا أن نتقاعس. وفي تقرير المنتدى عن المخاطر هذا العام، وجدنا أن أحد التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم هو معالجة انعدام المساواة، إذ لا يمكن أن يكون لدينا اقتصادات لا تُوزّع فيها الثروة»، مضيفاً: «تستند شرعية اقتصاد السوق إلى إتاحة فرص للعيش الكريم برواتب لائقة».

اجتماع سعودي «حاسم»
ولمس رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «اهتماماً واسعاً» باجتماع استثنائي حول الشرق الأوسط والثورة الصناعية الرابعة، كان يُفترض أن ينعقد في العاصمة السعودية الرياض في ربيع 2020، وتسببت الجائحة في تأجيله.
وقال بورغه: «كان هناك اهتمام واسع بهذا الاجتماع الحاسم في السعودية، لذلك قررنا أنه في الوقت الحالي على الأقل، نودّ إتاحة فرصة للرؤساء التنفيذيين الذين كانوا سيشاركون في الاجتماع للقاء ولي العهد السعودي (رقمياً)»، في جلسة حوار استراتيجية انعقدت في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع: «كان من المثير للاهتمام متابعة جميع الأسئلة التي طرحها الرؤساء التنفيذيون، بدءاً من تنويع مصادر الطاقة إلى الإصلاحات الهادفة إلى تمكين النساء، مروراً بفرص الاستثمار المتاحة للأجانب».
وقد استعرض ولي العهد السعودي، بحضور أكثر من 160 من قادة ورواد الأعمال المؤثرين الدوليين الذين مثلوا 28 قطاعاً و36 دولة، الإنجازات التي حققتها بلاده منذ الإعلان عن «رؤية 2030»، لناحية تضاعف الإيرادات غير النفطية، وتمكين المرأة في سوق العمل، ورفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، والتحسن الكبير المحرز في حماية البيئة، ومبادرة المملكة بخصوص الاقتصاد الدائري للكربون التي أقرتها قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان كذلك للفرص الاستثمارية الكبرى في بلاده، التي تصل قيمتها إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 3 تريليونات دولار استثمارات في مشروعات جديدة، في إطار ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة وواعدة.
إلى ذلك، أفاد بورغه أنه تم الإعلان عن إنشاء «مركز للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وهو مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للتقنيات، مثل الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة، وكذلك إنترنت الأشياء».

تأقلم المنتدى
استشهد برنده بقول لأحد القادة، مفاده أن «بعض العقود تمرّ من دون أخبار، فيما تجتمع أخبار عقد كامل في أسبوع واحد»، وقال: «أما أنا، فأشعر أننا مررنا بعقد كامل في عام واحد». وعليه، عد برنده أن المنتدى الاقتصادي العالمي تأقلم مع التحديات الجديدة التي يشهدها العالم.
وأوضح: «كان علينا استبدال 300 اجتماع رقمي بجميع اجتماعاتنا الفعلية في العام الماضي. كما أطلقنا كثيراً من المبادرات الجديدة». وتابع رداً عما إذا كانت الأحداث المتسارعة تجاوزت المنتدى الذي يرأسه بالقول: «أعتقد أن قوة المنتدى الاقتصادي العالمي تكمن في حقيقة أننا منظمة دولية مكرّسة لتعاون القطاعين العام والخاص... أعتقد أن كثيراً من التحديات التي نواجهها اليوم، سواء كانت تغير المناخ أو الوباء أو إعادة النمو الاقتصادي إلى المسار الصحيح، تتطلب حشد مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص. فقد استخدم القطاع العام كثيراً من قوته المالية للتغلب على هذه الأزمة، وقد رأينا أن الدين الحكومي قد زاد بشكل كبير. لذا في العام المقبل، أعتقد أنه يتعين علينا أيضاً تعبئة الموارد في القطاع الخاص لتكملة ما تفعله الحكومات».
إلى ذلك، أوضح بورغه أن المنتدى الاقتصادي العالمي وضع تحدياً للشركات. وقال: «أنشأنا منصة (كوفيد) في مارس (آذار) من العام الماضي، ولدينا أيضا 41 مبادرة من شركات خاصة تتعلق بتسريع عملية التطعيمات». وتابع: «أطلقنا كذلك مبادرة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث التزمت 120 شركة بمعايير بيئية واجتماعية أعلى بكثير من اللوائح الحكومية، وتتعلق بإدارة المناخ، ومحاربة الفساد، وخلق فرص عمل لائقة، وإعادة التدريب وتحسين المهارات». وتوقع أن يركز المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل أكبر على التأثير والمساهمة في الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».