التمديد للبرلمان اللبناني أمر واقع... وعون يخطط لملء الفراغ

الانتخابات «مجهولة المصير»... وتشكيل جبهة معارضة دونه صعوبات

جانب من جلسة البرلمان اللبناني منتصف الشهر (رويترز)
جانب من جلسة البرلمان اللبناني منتصف الشهر (رويترز)
TT

التمديد للبرلمان اللبناني أمر واقع... وعون يخطط لملء الفراغ

جانب من جلسة البرلمان اللبناني منتصف الشهر (رويترز)
جانب من جلسة البرلمان اللبناني منتصف الشهر (رويترز)

لم يعد هناك من قواسم مشتركة يمكن التعويل عليها لإعادة اللحمة ولو بالحد الأدنى إلى القوى اللبنانية التي شكلت سابقاً «تحالف 14 آذار»، بعد أن تصاعد الخلاف بين الأطراف الرئيسية فيها حول الأولويات والتفلّت من الضوابط التي تُبقي على الأبواب مفتوحة أمام التنسيق ولو على القطعة، فيما يستمر رئيس الجمهورية ميشال عون في إدارته لشؤون البلد على طريقته من خلال المجلس الأعلى للدفاع كبديل عن المهام الموكلة إلى حكومة تصريف الأعمال بغطاء من رئيسها حسان دياب، وإن كان لا يزال يرفض تفعيلها بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد.
فالخلاف بين «تيار المستقبل»، ومعه إلى حد ما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وبين حزب «القوات اللبنانية» تنطلق الآمال المعقودة على المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان بعد أن قررت باريس تعليق اتصالاتها بالأطراف المحلية على من كيفية التعاطي حيال المرحلة السياسية الراهنة في ظل انسداد الأفق أمام تشكيل حكومة مهمة وإصرار عون على إقفال الأبواب في وجه المبادرة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي لإعادة تحريك مشاورات التأليف لعلها تدفع باتجاه تسريع ولادتها، فيما تتراجع أمل أن تقرر تعويمها لاحقاً في حال أدى تواصل باريس مع الإدارة الأميركية الجديدة إلى الإفراج عنها.
وفي هذا السياق، أشار مصدر مواكب للأزمة الصامتة التي تحاصر علاقة «المستقبل» بـ«القوات» إلى وجود وجهتي نظر بين الأطراف الداعمة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فرئيس «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «يفضّل إخلاء الساحة للفريق الآخر لتشكيل حكومته»، فيما رؤساء الحكومات السابقة «يعطون الأولوية لتشكيل الحكومة لقطع الطريق على عون الذي يأخذ البلد إلى الفراغ بدءاً باستحالة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022 لانتخاب البرلمان الجديد الذي يعود له انتخاب رئيس جديد لخلافته، خصوصاً أنه يراهن على تعذّر انتخاب من يخلفه».
وكشف المصدر السياسي أن الفريق المحسوب على عون «بدأ منذ الآن الانصراف لإعداد الدراسات القانونية التي تتيح التمديد له إلى أن تسمح الظروف بتوريث صهره النائب جبران باسيل رئاسة الجمهورية بذريعة تعذّر إجراء الانتخابات النيابية التي يمكن أن تنسحب على الرئاسة الأولى، مما يعني أن عون يلعب ورقة أخذ البلد إلى المجهول ما لم يسلّم له خصومه بشروطه لتشكيل الحكومة».
ولفت المصدر إلى أن «هناك استحالة في تشكيل جبهة تضم قوى المعارضة»، من أولوياتها كما يطالب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، إجراء انتخابات نيابية مبكرة تمهّد لانتخاب رئيس جديد كخطوة على الطريق لإعادة تكوين السلطة. وقال إن «النظم الديمقراطية وإن كانت تجيز إجراء انتخابات مبكرة، وبدعوة رئيس الجمهورية للاستقالة، فإن الوضع في لبنان يختلف».
وعزا ذلك إلى أن «السبيل الوحيد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة يكمن في مبادرة البرلمان الحالي إلى حل نفسه أو استعداد أكثر من نصف النواب لتقديم استقالاتهم، وهذا ليس في متناول اليد، إضافة إلى الخلاف حول قانون الانتخاب المعمول به حالياً، مع أن الصراع الدائر بين القوات والتيار الوطني لا يلغي تمسّكهما بهذا القانون».
ورأى أن جعجع يراهن من خلال دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة على أن نتائجها ستؤدي إلى إحداث تغيير في ميزان القوى لن يكون لمصلحة الأكثرية الحالية، وإنما لمصلحة قوى المعارضة، مما يرفع من منسوب حظوظه للترشّح لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن «بقاء الوضع على حاله سيقود حتماً إلى انتخاب رئيس مثل عون أو ربما أسوأ منه»، كما يقول جعجع.
واعتبر المصدر نفسه أن البرلمان الحالي هو المؤهل لانتخاب رئيس جديد في حال التمديد له، بخلاف البرلمان المنتخب الذي يعود له الحق الحصري في انتخابه. وقال إن «جعجع يغرّد وحيداً بدعوته هذه، مع أن حلفاءه السابقين يتخوفون من استحالة إجراء الانتخابات النيابية قبل نحو خمسة أشهر من انتهاء ولاية عون الذي لا يزال يتصرف كما تصرف إبان توليه رئاسة نصف حكومة عسكرية، وهو لذلك يوصد الأبواب في وجه تشكيل حكومة جديدة ويتصرف بارتياح لترؤسه اجتماعات مجلس الدفاع كبديل عن الحكومة».
كما أن المصدر يرى أن المدخل لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية «يكون في توحيد الجهود للإسراع بتشكيل الحكومة التي ستبادر إلى تعطيل مخطط عون لفرض أمر واقع»، وهذا ما لم يُصَر إلى التسليم له بحصوله على الثلث الضامن أو المعطّل، بحسب خصومه، لاستخدامه في تعويم باسيل الذي من شروطه المجيء بحكومة سياسية.
لذلك، فإن السبيل الوحيد لمقاومة مخطط عون لفرض هيمنته بدعم مباشر من «حزب الله»، بحسب رئيس حكومة سابق فضّل عدم ذكر اسمه، هو «تشكيل حكومة مهمة، خصوصاً أن الهم الأكبر للبنانيين يبقى محصوراً في تهيئة الظروف لمواجهة الكوارث الصحية والاقتصادية الآخذة في الازدياد في غياب الحلول».
ناهيك من أن الأوضاع الراهنة في ظل ارتفاع عدد المصابين بوباء فيروس «كورونا» وزيادة أعداد المتوفين «لا يسمح بإجراء الانتخابات المبكرة وبات المطلوب أن تُجرى في موعدها لتفادي الفراغ في حال تعذُّر التمديد للبرلمان الذي يمكن أن يتسلّل منه الفريق المؤيد لعون للإطباق على السلطة بخلاف ما ينص عليه الدستور اللبناني».
كما أن الانتخابات المبكرة، وإن كانت تشكل نقطة تلاقي بين حزبي «القوات» و«الكتائب»، فإنها لم توقف اندلاع الحرب السياسية بينهما التي تجاوزت في حدودها الوضع الراهن إلى نبش ملفات تعود إلى الماضي، وإنما هذه المرة على خلفية من يكسب ود «الحراك المدني» ويستميل المحازبين والناشطين الذين استقالوا من «التيار الوطني» الذي لم يتمكن حتى الساعة من استعادتهم.
وعليه، فإن الصراع المفتوح بين «القوات» و«الكتائب» بات يُنذر بتصاعد تبادل الحملات الإعلامية والسياسية بينهما من موقع اختلافهما مع «المستقبل» و«التقدمي» في ظل التباعد السياسي بغياب التواصل وحصره في بعض الأحيان بالتنسيق في أمور يومية.
في ضوء ذلك كله، فإن دعوة جعجع إلى تشكيل جبهة معارضة «لن تلقى التأييد المطلوب من حلفائه السابقين الذين لا يحبذون قيامها في الوقت الحاضر ويرون أنه لا ضرورة لها خوفاً من أن يطغى عليها الحضور الإسلامي بغياب التوازن المسيحي، وهذا ما يشكل إحراجاً للبطريرك الراعي ويمكن لعون أن يستغل قيامها ويوظفها في التحريض لاستنهاض الشارع المسيحي لعله يستعيد زمام المبادرة، مما يتيح له تنفيذ مخططه بتهديد خصومه بالفراغ وإدراجه كبند أساسي للتفاوض من موقع الاستقواء به، رغم أن ما يُطرح حول مصير الانتخابات أكانت نيابية أم رئاسية يأتي من باب التحسُّب لكل الاحتمالات في حال أن الأمور بقيت على حالها ولم تلق أي تدخّل دولي يعيد النصاب إلى المؤسسات الدستورية وينتشل لبنان من الهاوية».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.