أدى الائتلاف الحكومي الجديد في اليونان اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، أمس، مباشرة بعد الإعلان عن تشكيله من قبل رئيس الوزراء اليساري ألكسيس تسيبراس الذي أثار فوزه بالانتخابات الأخيرة قلقا واسعا في أوروبا.
وشكل تسيبراس، الذي يتزعم حزب «سيريزا» المناهض للتقشف وحاز 149 مقعدا من أصل 300 مقعد، الائتلاف الحكومي مع حزب «اليونانيين المستقلين» الذي حاز 13 مقعدا. وضمت الحكومة الجديدة 10 وزارات، و37 وزيرا بينهم خمس نساء. وكان لافتا إسناد حقيبة المالية إلى الأستاذ الجامعي يانيس فاروفاكيس الاقتصادي الذي يدعو إلى إنهاء إجراءات التقشف، وسيكلف بناء على ذلك بالإشراف على المفاوضات حول ديون البلاد مع الجهات الدائنة.
وقال رئيس الوزراء الجديد (40 عاما) إن الشعب اليوناني اختار التمسك بالأمل وهزم الخوف، متخذا آخر خطوة في سبيل التحول السياسي، بوضع قوى اليسار على رأس السلطة في البلاد في فترة صعبة، وهو يبعث في الوقت نفسه رسالة قوية إلى أوروبا مفادها أن سياسة التقشف لا يمكن أن تستمر.
وصرح تسيبراس بأن فوز حزبه يمثل انتصارا لدولة الكفاح والعمل والإبداع، وهزيمة لدولة النخبة وحكم الأقلية والانحراف الديمقراطي، كما يمثل انكسارا لسياسات المصادرة وحجب الحقائق، مشيرا إلى أن اليونان طوت صفحة الماضي، صفحة الخوف والتدخل الخارجي، واعدا الشعب اليوناني بحياة كريمة.
وكان تسيبراس قد أعلن خلال حملته الانتخابية أنه سيتخذ فور توليه الحكم سبعة تدابير هي: إعادة الكهرباء مجانا إلى الأسر التي كان التيار قطع عنها في السابق، وصرف «بدل غذاء» لـ300 ألف مواطن، وتوفير الرعاية الطبية المجانية للمواطنين، وصرف منحة في أعياد الميلاد لذوي المعاشات المنخفضة، وإصدار بطاقات استخدام المواصلات بأسعار رمزية لذوي الدخل الحدود، وإلغاء ضريبة وقود التدفئة.
ويتركز برنامج حكومة حزب «سيريزا» الجديدة على تحقيق عدة أهداف في مقدمتها شطب الجزء الأكبر من قيمة الديون السيادية اليونانية، بحيث يصبح الدين قابلا للسداد، وذلك في إطار «مؤتمر أوروبي للديون» مثل ما حدث مع ألمانيا في عام 1953 ويمكن تكراره بالنسبة لدول جنوب أوروبا واليونان. وتؤكد المصادر من حزب سيريزا أنه لتحقيق هذه الأهداف التزم الحزب بأن تعمل حكومته على تأمين حل متوازن اجتماعيا لمشكلة ديون اليونان، بحيث تكون قادرة على تسديد الجزء المتبقي منها عن طريق خلق موارد جديدة، دون المساس بالفوائض الأولية ودون حرمان المجتمع من الدخل.
وتعتمد خطة الحكومة الجديدة على دفع التنمية وإعادة بناء اقتصاد البلاد من خلال عدة إجراءات، منها زيادة الاستثمار الحكومي بما لا يقل عن 4 مليارات يورو، والرفع التدريجي للرواتب والمعاشات التقاعدية، وإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة مع تحفيز سوق العمل، ودعم تكلفة الطاقة للصناعات في مقابل توظيف العمالة وتحسين الشروط البيئية. كما تسعى الحكومة إلى الاستثمار في مجالات التعليم والبحوث والتكنولوجيات الجديدة من أجل تكوين قاعدة من العلماء الشباب، وتشجيع العلماء المهاجرين بكثافة على مدى السنوات الماضية على العودة إلى اليونان، وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، وإقرار سيادة القانون لإعادة بناء دولة الرخاء. وفي سبيل ذلك، أعلن «سيريزا» استعداده للتفاوض مجددا مع الشركاء الأوروبيين، والعمل من أجل بناء أوسع التحالفات المحتملة في أوروبا. ولاستكمال عملية التفاوض، تعهد حزب «سيريزا» أمام الشعب بتنفيذ مشروع قومي لإعادة بناء المجتمع، يحل محل برنامج الإنقاذ الحالي في أسرع وقت، ويتم إطلاقه فور توليه السلطة، قبل المفاوضات مع أوروبا وبغض النظر عن نتيجتها، بهدف مواجهة التفكك الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة بناء الاقتصاد للخروج من الأزمة، وذلك عن طريق مواجهة الأزمات الإنسانية وإعادة دوران عجلة الاقتصاد وتعزيز العدالة الضريبية واستعادة كفاءة التوظيف وإجراء تغييرات بالنظام السياسي لتعميق الديمقراطية.
وتوقع محللون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» تغيير تسيبراس لنبرته السياسية مع الوقت. وقال مسعود غندور، وهو سفير فلسطيني سابق في اليونان ويعد واحدا من المطلعين بشكل جيد على الوضع السياسي في البلاد بحكم إقامته في أثينا منذ 1968، إن الحكومة الجديدة ستحاول تحقيق أهدافها، لكنها قد تصطدم بعدم تلبية بند خفض الديون. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن النبرة السياسية لتسيبراس بدأت تلين خلال الأيام الماضية، وسيحاول التلميح للدوائر الغربية (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بأن الحملة الانتخابية شيء ومواجهة استحقاقات الحكم شيء آخر. وأفاد غندور بأن «هذا بدا وضحا عند إبداء العديد من الدوائر الأوروبية احترامها للشعب اليوناني، وبادرت بالاتصال بتسيبراس وتهنئته، كما أن العديد من المسؤولين الأوروبيين سيصلون إلى أثينا خلال الأيام المقبلة».
ومن جانبه، قال ثيميوس تساكنيس، وهو محلل اقتصادي يوناني، إن الحكومة اليسارية الجديدة ستعمل على ترابط أوروبا ومنطقة اليورو، لأنها ستحارب الفساد وأصحاب رؤوس الأموال والتهرب الضريبي وستعمل على مساعدة المجتمعات الفقيرة والطبقات العاملة، وهذا الأمر اختفى من قبل الحكومات المعتاد عليها طوال السنوات الأخيرة. وشدد على أن تسيبراس سينجح في تحقيق كل أهدافه ولن يصطدم بشيء، وإن كان هناك خلاف في وجهات النظر فسيعمل تسيبراس وحكومته على التوصل لحلول وسط، بين اليونان وأوروبا.
11:42 دقيقه
رئيس وزراء اليونان الجديد يعلن حكومته ويباشر الحرب ضد التقشف
https://aawsat.com/home/article/276246/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B4%D9%81
رئيس وزراء اليونان الجديد يعلن حكومته ويباشر الحرب ضد التقشف
محللون تحدثت إليهم {الشرق الأوسط} يتوقعون تغير نبرة تسيبراس مع الوقت
تسيبراس يوجه تحية بيده أثناء وصوله لأداء القسم في القصر الرئاسي بأثينا (رويترز)
- أثينا: عبد الستار بركات
- أثينا: عبد الستار بركات
رئيس وزراء اليونان الجديد يعلن حكومته ويباشر الحرب ضد التقشف
تسيبراس يوجه تحية بيده أثناء وصوله لأداء القسم في القصر الرئاسي بأثينا (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة












