{التيار} للحريري: زمن الوصاية الخارجية انتهى

TT
20

{التيار} للحريري: زمن الوصاية الخارجية انتهى

مع الجمود الذي يسيطر على تشكيل الحكومة، عاد «التيار الوطني الحر» ورمى الكرة في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بينما استمرت الدعوات للإسراع بالتأليف، مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان.
وفي بيان له بعد اجتماع استثنائي، دعا «التيار الوطني الحر» رئيس الحكومة المكلف إلى «إدراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع بقواعد الميثاق والدستور، والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكون لبناني»، مذكراً بأن «زمن الوصاية الخارجية قد انتهى، ومن الوهم أن يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية».
في المقابل، اعتبر النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» هادي أبو الحسن، أن «هناك تعجيزاً يتعرض له الرئيس المكلف بهدف الضغط عليه للاعتذار»، مؤكداً في حديث إذاعي أن «جل ما يطمح إليه رئيس الجمهورية هو ضمان وجود وريثه السياسي، في حال تأخير الانتخابات النيابية والرئاسية، للتحكم بزمام الأمور».
وأشار إلى أن «الكلام عن عدم رغبة عون بالثلث المعطل جيد، ولكن على رئيس الجمهورية أن يربطه بالواقع وقبول التشكيلة التي قدمها الرئيس الحريري»، موضحاً أن «دعوة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الحريري إلى الاعتذار ليست تسليماً، إنما جزء من المواجهة؛ لأن الرئيس المكلف أمام خيارين: إما الاعتذار أو تشكيل حكومة وفق شروطهم، ما يعني أنهم يريدون استغلال الغطاء الشرعي الذي يؤمنه الحريري لقضم ما تبقى من البلد، فلماذا يريد الحريري البقاء في هذا الموقف؟».
من جهة أخرى، رأى النائب الكتائبي المستقيل إلياس حنكش، أن «لبنان اليوم بحاجة إلى تغيير جذري لا إعادة خلط الأوراق، وهذا يحصل بقوى جديدة منتفضة» داعياً إلى «تشكيل حكومة اختصاصيين من رئيسها إلى أعضائها، تحظى بثقة الشعب والمجتمع الدولي؛ لأن لا قدرة لنا على الاستمرار من دون الدعم الخارجي. وعلى هذه الحكومة أن تكون على مسافة واحدة من اللبنانيين ومستقلة عن هذه المنظومة، لكي تشرف على الانتخابات النيابية، ومن ثم يعقد مؤتمر كبير للبنان يطرح فيه موضوع النظام».
واعتبر حنكش أن الثنائي الشيعي («أمل» و«حزب الله») فرض شروطه بأن تكون وزارة المالية للشيعة، وتوقفت الأمور هنا على الصعيد الحكومي، مشيراً إلى أن الخرق الوحيد هو باعتماد حكومة مستقلين واعتذار الحريري. ورأى أن تجربة مصطفى أديب كانت فاشلة لأنهم أفشلوه، مجدداً تأكيد أن الحل الوحيد أن تستيقظ هذه السلطة.



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.