رواية «خبايا اللال»... اكتشاف النفط وسؤال الهوية

فصول من تاريخ الإمارات بداية الخمسينات

رواية «خبايا اللال»... اكتشاف النفط وسؤال الهوية
TT

رواية «خبايا اللال»... اكتشاف النفط وسؤال الهوية

رواية «خبايا اللال»... اكتشاف النفط وسؤال الهوية

تستفيد الكاتبة من التراث المحلي في لغة الرواية، من حيث إبرازها للهجة أهل البادية ومشاهد احتفالات العشائر بالولائم وسباقات الهجن التي تقام ابتهاجًا بمناسبة حفر بئر ماء تبدو رواية «خبايا اللال»، الصادرة أخيراً عن دار العين بالقاهرة للكاتبة الإماراتية وداد خليفة، وكأنها معادل سردي لمسالك الثروة والشقاء في مناخ صحراوي قاحل، فجأة تتفجر فيه ينابيع الذهب الأسود، فتنقلب الحياة من اليأس إلى الأمل.
وتمتاز الرواية ببنيان لغوي مشرب أحيانا بمفردات من اللهجة البدوية، تمنح تفاصيلها الكثير من الحيوية، في تناولها تاريخ دولة الإمارات في بداية خمسينيات القرن الماضي وتحديدا في المنطقة الغربية من مشيخة أبوظبي، قبيل اكتشاف ذهبها الأسود الضامر في أعماقها لأول مرة في تاريخها.
تفتتح الرواية بمشهد لبطلها «هزاع بالمجادي» في قلب الصحراء والشمس تصب حممها على رأسه، الضاج بالأسئلة عن سر الدأب الذي يبذله الإنجليز وهم يحشدون معسكراتهم في مثل هذا المكان المقفر: «ماذا وجد الإنكريز في هذه المنطقة التي عقمت، لا ماء يسكن باطنها، ولا نبات بترابها، ولماذا يجازفون باختيارها مقرًا لمعسكر شركتهم؟».
يتسع المشهد مع وصول هزاع إلى خارج أسوار معسكر لشركة النفط البريطانية الذي يضم عدداً كبيراً من رجال القبائل، جميعهم في انتظار فتح بوابة المعسكر أو «الكمب»، كما في لغة الرواية، ينتظرون ما بين صبر وتصبر: «الصبر يا خوية، فنحن من تواصوا بالصبر حتى صار الصبر الجميل سجيتنا»، يقول أحدهم، لكن لهزاع، بطبيعته الناقدة، رأياً آخر: «نعم الصبر سجيتنا، لكن في انتظارنا كل تلك الأيام، عل (الإنكريزي الحمر) يتفضل علينا بالعمل بأرضنا، فيه مهانة لنا».
استعادة التراث الشعبي
على مدار صفحات الرواية، 446 صفحة، لم تتبدل نبرة «هزاع» ولا خطابه الأبي الحماسي رغم الفقر وعسر الحال، فهو مثل عشرات رجال العشائر الذين كانوا يتنقلون مع معسكرات الإنجليز وشركة النفط البريطانية، التي ترافقها بعثات تضم فرقا تنقيبية وجيولوجية تستعين بالعمال المحليين من بدو العشائر لأداء مهمات النقل والتركيبات، في ظروف عمل جائرة. تمر الرواية على مشاهدها واحدًا تلو الآخر، جاعلة من بطلها «هزاع» الشاهد والمعبر عن جور تلك الأوضاع، وذلك الصراع الدائر بداخلهم بين فقر وعوز، وسط ترقب لما يعد به الإنجليز من ثروات في باطن الأرض.
تستفيد الكاتبة من التراث المحلي في لغة الرواية، من حيث إبرازها للهجة أهل البادية كما في نعتهم لـ«الإنكريز»، أو توظيفها لأمثالهم وأشعارهم، وأسماء الثياب مثل «الغترة» و«الخزام»، والحيوانات مثل «الدبش» أي الغنم، واللال، وتعني سراب الصحراء، ومشاهد احتفالات العشائر بالولائم وسباقات الهجن التي تقام ابتهاجًا بمناسبة حفر بئر ماء، والإبل وحنينها ومدى ارتباطها عاطفيًا بأصحابها، مرورًا بالاستبشار بالمطر وترنيماته الشعبية (ديمة على ديمة... مسمنة البهيمة)، والتفاؤل بـ«نجم سهيل» الذي كان يتفاءل به العرب آنذاك: «هيض السكون قلبه لمناجاة نجوم السماء، فأرسل أمنياته مع نجم سهيل»، كما تزخر الرواية بالموروثات الشعبية الحميمة كطقوس القهوة التي ترسم لها الكاتبة مشاهد ذات دلالات متفرقة، منها مشهد التفاف العمال بعد العمل الشاق حول فناجينها: «غير فنجان القهوة الأول مزاج العمال، بأن صاح أحدهم (والله القهوة قناد الراس)» وهو مثل يضرب في قدرة القهوة على تطييب الكيف واعتدال الحالة المزاجية وكأن القهوة هي سلوانهم الوحيد في سنوات خدمتهم المضنية.
سؤال الهوية
وتطرح الكاتبة عبر بطلتها «اليازعة بنت ذياب» الملقبة بـ«الحرة» الكثير من ثيمات الرواية، ما بين حنينها «هزاع» الذي عرفته منذ أيام الطفولة وهما يتباريان في حل الألغاز، وانجذابها لـ«الميجور لويس» الضابط الإنجليزي الذي تقدمه الرواية كرمز للقلة الإنجليزية البعيدة عن عنجهية المستعمر، عبر احترامه للآخر وتقاليده، وهو في الرواية يفتتن بالحضور الطاغي لـ«الحرة»، وجمالها واعتدادها بذاتها، فيراها «خيط فضة في الصحراء»، ويفصح السرد من خلال هاتين الشخصيتين عن سؤال الهوية والنظرة الغربية للصحراء ما بين استخفاف بالبداوة، وشغف بما قاله الشعراء والرحالة عن سحر تبرها.
مع كل محطة من محطات التحري عن النفط، كان الاستخفاف بالعمال من أهل العشائر يأخذ منحى أكثر قتامة، مع سقوط ضحايا منهم وسط قلة حيلة من الباقين، وسط ساعات عمل طويلة وفترات راحة قصيرة تحت حمم الشمس اللاهبة. وفي كل مرة، يرتفع صوت هزاع معترضاً على ظروف العمل غير الإنسانية، التي أبسطها شربة ماء: «لن نواصل العمل قبل أن نستريح ونشرب الماء»، غير أن الأمور تفاقمت مع سقوط قتيل بين العمال بعد حادث تسرب غاز، ما جدد ثورتهم حيال غياب الرعاية الصحية للعمال وإسعافات الطوارئ في مواقع الحفر، يقابله تعال من الإنجليز ممثلا في القائد «كلايتون»، مدير معسكر طريف ورئيس مهندسي البترول، الذي يوجه حديثه لأحد الضباط: «يبدو أنك نسيت أنك هنا في صحراء بين أناس بسطاء سذج لا يعرفون أن لهم حقوقًا ولا يطالبون بها».
معادلة النفط والماء
وسط هذا التوتر، يتكرر عبر السرد سؤال الجدوى عن البحث عن النفط: «ليتكم حفرتم بئر ماء، فالماء يمنحنا الحياة وبترولكم الذي تبحثون عنه أخذ منا الحياة»، ويتصاعد السؤال وكأنه صرخة مكتومة، خاصةً مع تنقل البعثات بين المعسكرات فيما يبدو أن البترول سراب. لكن فجأة، ينبثق النفط من موقع «مربان3» وسط صيحات المهندسين والجيولوجيين.
إلا أن المعادلة تتبدل مع تحولات السياسة في العالم، والتي يتردد صداها في الرواية عبر صوت إذاعة «صوت العرب» التي كانت نافذة العمال لمعرفة حركة التمرد الواسعة من حولهم في العالم العربي والثورة على وجود المحتل البريطاني في منتصف الخمسينيات، وما واكبها من مقاومة للمستعمر متمثلة في قرار الحكومة البريطانية مضاعفة حجم قوة ساحل عمان واستمالة المواطنين للالتحاق بالقوة، وهو الوضع الذي يتبدل مع نجاحات اكتشاف النفط في أبوظبي، في لعبة يفرض فيها العمال كلمتهم على شركات النفط الأجنبية بعد سنوات من التضحيات والمناداة بحقوقهم في الرعاية الصحية والترقيات، لترتفع صيحة الفرح وكأنها شارة عتق وحرية: «حين توزعت أبراج النفط في كبد الصحراء تتوهج في أعلاها شعلة تعلن للبدوي أن الغد أفضل».



من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».


«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
TT

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)
ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

تغوص مسرحية «دنيا» على خشبة «دوار الشمس» ببيروت، لكاتبها ومخرجها زياد نجَّار، داخل أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتُشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن. وتؤدي ندى أبو فرحات دور «المايسترو» الذي يجمع حكايات نساء كثيرات في مقطوعة إنسانية واحدة، تلامس كل مُشاهد وفق تجربته الخاصة.

عالم «دنيا»؛ المرأة التي ضاعت بين تناقضات تجربتها والخيبات التي واجهتها، يطرحه نجّار في قالب حديث، متنقلاً بين الافتراضي والواقعي، ومستعيناً بالموسيقى بوصفها عنصراً درامياً، وصولاً إلى رقصة المذبوح من الألم، التي توقظها كلمة «موم (أمي)» بالإنجليزية، وفق قاموس الجيل الجديد. وانطلاقاً من هذا التعبير البسيط، الذي حلّ مكان كلمة «ماما» التقليدية، يدرك المشاهد أن الحكاية تطوله هو أيضاً.

ويُبقي العمل على قيم الحب والتضحية التي لم تتغيّر لدى الأمهات، من جيل الجدات حتى اليوم، ويبرزها في قالب مسرحي تتحكّم أبو فرحات في مساره، فيما ترافقها نغمات البيانو التي يعزفها نجّار مباشرة على الخشبة. وتواكب الموسيقى تقلّبات الشخصية وثورتها على ذاتها؛ فيرتفع صوت الأم ليتحوّل ضجيجاً مضنياً في مَشاهد القلق، وينساب بهدوء في لحظات أخرى.

تحكي «دنيا» قصص نساء كرّسن حياتهن لتربية أبنائهن، وحلمن بمستقبلهم على حساب أحلامهن الخاصة. نساء تأثرن بتربية أمهاتهن وانتقدنها، معتقِدات أنهن يؤدّين أدوارهن على طريقتهن المنفتحة، فركّزن على تزويد أبنائهن بالقوة والاستقلالية لمواجهة مشكلات الحياة ومصاعبها.

في «دنيا» قدمت ندى أبو فرحات أحد أهم أدوارها المسرحية (مسرح دوار الشمس)

وفجأة؛ يجدن أن ذلك المسار الطويل انتهى إلى مغادرة الأبناء البيت. هنا تبدأ رحلتهن مع الذات، فيستعدن شريط حياة لم يعشنها، بل قدّمنها هدية لأبنائهن. فالبيت الذي كان يشهد نقاشات وجدالاً بين الأم وابنتها أصابه الصمت، وتحول سماعُ كلمة «موم» شوقاً ضاغطاً وحاجة ملحّة، بعدما كانت تشكّل مصدر انزعاج لكثرة تردادها على ألسنة أولاد متطلِّبين.

«أولادكم ليسوا لكم»... مقولة جبران خليل جبران؛ تصبح قاسية عندما تتحوّل حقيقةً تعيشها الأمهات. ويعكس عنوانُ العمل دنيا الأمِّ وعالَمَها، بما ينطوي عليه من تقلّبات وتناقضات يصعب اختصارها في عرض مدته 60 دقيقة. ولذلك جاء النص مركّزاً وتفاعلياً؛ إذ حاول نجّار، بالتعاون مع أبو فرحات، الإحاطة بالقصة من خلال تفاصيل تجعلها أقرب إلى الواقع.

وتتناول المسرحية تجربة الأمومة شكلاً ومضموناً، كما تتطرّق إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة جيل المؤثرين الجديد. فالأبناء يصدّقون المؤثرة «فلالوبا» على «تيك توك» أكثر مما يصدّقون أمّاً رافقتهم في أحلامهم وتحدياتهم. كذلك يظهر قلق الأمهات من «سباع» جائعة قد يصادفها أبناؤهن في علاقاتهم العاطفية، وكيف يعيد التاريخ نفسه من خلال حجج يتسلّح بها الأبناء للقاء الآخر، سبق أن استخدمتها الأم في زمن الصبا.

ويتأثر الأهل أيضاً بأبنائهم، ولكن على طريقتهم الخاصة. وعندما يفقدون وسيلة التواصل معهم بسبب انشغال الأبناء بالمحادثات الإلكترونية، يصبح «تشيت شات» مع الذات، كما يسمّيه العمل، خياراً بديلاً لهم.

وتنجح ندى أبو فرحات، خلال أكثر من مشهد، في الانتقال من حالة إنسانية إلى أخرى. فتتحوّل من أم تتذمّر من علاقتها بابنتها، إلى أخرى حنون وعاطفية، تسأل عن أحوالها بلهفة وهي تناديها: «يا حياة قلبي وينك تقبريني». وتكشف هذه الانتقالات عن تنوّع أدائها وقدرتها على تجسيد حالات أمومة مختلفة.

دنيا تحتفي بالحياة على طريقتها (مسرح دوار الشمس)

وتقدّم المسرحية صوراً بلاغية عدّة في إطار عمل إنساني يحمل رسالة مباشرة ويتناول الموضوع بجرأة. وتتجدّد شخصية «دنيا» وهي ترتدي عباءة الحرية حيناً، وعباءة البحث عن الذات والتفاني حيناً آخر.

وتبرز قدرات أبو فرحات الأدائية عندما ترقص الفلامنغو والفالس، فتترك لنفسها العنان، كأنها تستعيد أياماً أضاعتها في رعاية الآخرين. لكنها تعود إلى الواقع حين تصغي إلى ابنتها المنكسرة، التي لجأت إليها لمواجهة مشكلة عاطفية كبيرة.

ويعزّز أسلوبُ زياد نجّار الإخراجي الأثرَ البصري والسمعي للعمل، عبر لغة مسرحية تجمع بين الأداء والحركة والموسيقى والصورة، فيما صمّمت تمارا حاوي اللوحات الكوريغرافية.

وفي نهاية العمل، الذي تستمر عروضه حتى 27 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحتفي «دنيا» بنفسها وبكل امرأة سارت في طريقها... فقد واجهت التحديات انطلاقاً من حدسها وخبرتها وحبها أبناءها، وإن كان ذلك على حساب نفسها وأحلامها، لتصبح نموذجاً لأمهات كثيرات في بلادنا.