الرئاسة المصرية تطرح قانون انتخابات مبدئيا لحوار مجتمعي

الحكومة جددت التزامها بخريطة الطريق واستعادة الأمن

جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة المصرية تطرح قانون انتخابات مبدئيا لحوار مجتمعي

جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)

في ظل ترقب الشارع المصري للخطوة الثانية من الاستحقاقات الثلاثة التي وردت بخارطة الطريق المصرية، والخاصة بالانتخابات الرئاسية، أعلنت الرئاسة المصرية أمس عن الانتهاء من إعداد مشروع «مبدئي» لقانون الانتخابات الرئاسية وطرحه لحوار مجتمعي حتى 9 فبراير (شباط) المقبل، في وقت اشتعلت فيه بورصة الترشيحات مبكرا، وأعلنت مصادر من داخل حملة الفريق سامي عنان عن عزمه الترشح للمنصب «بغض النظر عن منافسيه المحتملين»، وذلك عقب يوم واحد من إعلان الجيش عن حرية المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، في الترشح إذا أراد ذلك «نزولا على رغبة الشعب».
وصرح السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أمس، بأنه «في إطار حرص مؤسسة الرئاسة على استطلاع الرأي في مشروع القانون، فإن رئاسة الجمهورية انتهت من إعداد مشروع مبدئي لقانون الانتخابات الرئاسية، والذي من المقرر أن يحل محل القانون رقم 174 لسنة 2005، وطرحه لنقاش مجتمعي من خلال تعميمه على وسائل الإعلام المصرية، وترحب بتلقي الآراء والمقترحات ذات الصلة من قبل المتخصصين وأساتذة القانون والأحزاب السياسية وكل ذي شأن، وذلك في موعد غايته يوم الأحد الـ9 من فبراير عام 2014».
وحصلت «الشرق الأوسط» على بعض تفاصيل المشروع المبدئي، من مصادر قضائية طلبت الحفاظ على سرية هويتها. ومن بين أبرز التعديلات على القانون السابق، أنه جرى خفض عدد الأصوات المطلوبة للترشح إلى 20 عضوا في البرلمان (مقابل 30 في القانون السابق)، أو 25 ألف توكيل (مقابل 30 ألفا في القانون السابق) من 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف توكيل من كل محافظة. وأشارت المصادر إلى أن الإبقاء على نص تزكية أعضاء البرلمان، رغم تأجيل الانتخابات النيابية إلى ما بعد انتخابات الرئاسة، كان بعد مناقشات، أسفرت عن أفضلية بقاء النص حتى لا يعد القانون «مؤقتا» بالانتخابات المقبلة فقط.
كما أوضحت المصادر الخاصة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تعديلا يقضي بأنه يجوز الطعن «من ذوي الشأن» على قرارات ونتائج اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في غضون أسبوع من إعلانها، على أن تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في تلك الطعون في غضون عشرة أيام. وكان القانون السابق ينص على أن «قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية نافذة، ولا يجوز الطعن عليها».
وتشير التسريبات إلى أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ستشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا، وعضوية رئيس محكمة الاستئناف، وأقدم نواب كل من: رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس الدولة. على أن يحل محل الأعضاء من يليهم في الأقدمية في حال وجود مانع لديه.
وينص القانون على أن اللجنة لا يصح انعقادها إلا بوجود الرئيس وثلاثة من أعضائها على الأقل، كما أن قراراتها لا بد أن يوافق عليها أغلبية ثلاثة أعضاء على الأقل. وأنها تختص بكل ما له شأن بالانتخابات الرئاسية.
وعقدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أول اجتماع رسمي لها بعد صدور القرار الرئاسي بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وذلك برئاسة المستشار أنور العاصي، النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية العليا.
وقال المستشار د. حمدان فهمي، أمين عام اللجنة والمتحدث الرسمي، إن «اللجنة تترقب صدور التعديلات التشريعية من رئيس الجمهورية على قانوني تنظيم الانتخابات الرئاسية وقانون مباشرة الحقوق السياسية، لاتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وتحديد الجدول الزمني للانتخابات». وأضاف أن اللجنة وجهت الأمانة العامة لمتابعة تحديث قاعدة بيانات الناخبين، بواسطة اللجنة المختصة بذلك وفقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية، موضحا أن اللجنة درست التنسيق مع ممثلي وزارات التنمية الإدارية والداخلية والاتصالات بشأن تحديد لجان الانتخاب، وتوافر الشروط اللازمة قانونا في المقار المحددة لها، وتوزيع الناخبين عليها، على نحو يراعى فيه التيسير على الناخبين.
واستباقا للإعلان الرسمي عن فتح باب الترشح، والمتوقع أن يكون في 18 فبراير المقبل، اشتعلت بورصة الترشيحات للشخصيات المتوقع خوضها للانتخابات الرئاسية، وذلك عقب ساعات من مؤشرات قوية على اقتراب المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع الحالي، من الترشح للمنصب الرفيع. ومن أبرز الأسماء المطروحة للمنافسة حمدين صباحي، والفريق سامي عنان، واللواء مراد موافي، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والفريق أحمد شفيق، رغم أن بعضهم لم يعلن عن حسمه للأمر بعد.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن عقب اجتماعه الطارئ يوم (الاثنين) الماضي موافقته على ما سماه «التكليف الشعبي» للسيسي بالترشح للرئاسة، وقال إن «للسيسي حق التصرف وفق ضميره الوطني وتحمل مسؤولية الواجب الذي نودي إليه، احتراما لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر».
ولم يعلن السيسي، الذي قاد عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) بعد احتجاجات حاشدة ضده، رسميا حتى الآن عزمه خوض انتخابات الرئاسة، لكن وسائل إعلام محلية متعددة أكدت أن قرار لترشحه بات أمرا محسوما وسيصدر قريبا. وتنظر قطاعات واسعة من المجتمع المصري وسياسيون إلى السيسي باعتباره الشخصية الأنسب لقيادة البلاد.
ويقول الدكتور أيمن أبو حديد وزير الزراعة إن «مصر في حاجة ماسة إلى يد قوية تنتشلها من الظلام الذي ألم بها لسنوات طويلة»، مشيرا إلى أن «ترشح المشير السيسي هو الحل الوحيد». ووصف وزير الزراعة ترشح المشير بالتضحية، وفق وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس، قائلا إن «ذلك ليس بجديد على شخصيته التي لمسناها خلال الفترة الصعبة التي تمر بها مصر»، وإن «السيسي يتمتع بمشاعر كبيرة بين جموع الشعب المصري، وظهر هذا جليا خلال الجولات التي قمنا بها».
ومن جهتها، أكدت مصادر متعددة ومتطابقة داخل حملة دعم الفريق عنان، أن رئيس الأركان السابق عازم جديا على الترشح للمنصب بغض النظر عن أي مرشح آخر، وأنه حسم قراره بالترشح وسيعلنه للجماهير في مؤتمر صحافي عقب فتح باب الترشيح. وأحال الرئيس السابق محمد مرسي، الفريق عنان للتقاعد من منصبه في أغسطس (آب) 2012.
وكان الفريق أحمد شفيق، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أعلن في وقت سابق أنه لن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا قرر الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع الترشح.
وقال محمد فرج، المنسق العام للحملة الشعبية لدعم الفريق سامي عنان لرئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مؤتمرا للحملة سيعقد في القاهرة الأسبوع المقبل، بحضور عدد من القيادات العسكرية السابقة وشخصيات عامة داعمة لترشح الفريق عنان وسيجرى الإعلان فيه عن الخطوات القادمة».
وأوضح فرج أن «الفريق عنان لديه شعبية كبيرة جدا ويحظى بتأييد واسع من عسكريين وسياسيين، وأن حملته قادرة على جمع التوكيلات الشعبية المطلوبة للترشح في غضون يومين، حيث إن عدد العاملين بها كبير جدا ومنتشر في كل المحافظات والقرى والنجوع على مستوى الجمهورية».
ويشترط الدستور الجديد في المادة (142) لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكى المرشح 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، وهو ما لن يحدث في ظل غياب مجلس للنواب حاليا وإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.
في غضون ذلك، أشار حسام مؤنس، المتحدث الرسمي باسم التيار الشعبي، الذي يتزعمه المرشح المحتمل للرئاسة حمدين صباحي، أن «صباحي لم يحسم موقفه بشكل نهائي حتى الآن، فلم يقرر أن ينسحب ولم يقرر أن يترشح رسميا، وسيحسم ذلك في ضوء الحوارات الحالية خلال الأيام المقبلة». وتابع مؤنس على صفحته بموقع «تويتر» أن «صباحي ليس خائفا كما يردد البعض، لكن لديه مخاوف من شق الصف أو أن يكون ترشحه خدمة لقوى الثورة المضادة أو عدم التزام بما طرحه من شروط».

و على صعيد اخر، كثفت أجهزة الأمن المصرية جهودها لملاحقة البؤر الإجرامية، ووقف نزيف التفجيرات التي تشهدها البلاد. وقال المتحدث العسكري باسم الجيش العقيد أحمد محمد علي، إن القوات الجوية نجحت في تدمير منزل مملوك لـ«عنصر تكفيري شديد الخطورة» من المتورطين في حادث إسقاط مروحية عسكرية في سيناء الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، ناقش مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور حازم الببلاوي الوضع الأمني في البلاد والاستعدادات الخاصة بالانتخابات الرئاسية المقبلة. وأكد المجلس الالتزام الصارم بتنفيذ خارطة المستقبل التي وضعتها قوى الشعب في الثالث من يوليو (تموز) الماضي، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وتناول المجلس تداعيات التفجير الإرهابي أمام مديرية أمن القاهرة يوم الجمعة الماضي، وما ألحقه من أضرار بالغة بمتحف الفن الإسلامي، مشيدا بالتحرك الفوري لمنظمة اليونيسكو في إدانة الحادث، وفي توفير منحة مالية فورية بقيمة 100 ألف دولار من أجل ترميم المبنى والمقتنيات التي تعرضت للتدمير.
ومن جهته، ندد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بالعمليات الإرهابية التي وقعت أخيرا، وآخرها حادث اغتيال اللواء محمد سعيد، مدير المكتب الفني لوزير الداخلية، الذي وقع أول من أمس (الثلاثاء). وطالب شيخ الأزهر في بيان له أمس بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة في مواجهة تلك التصرفات الإرهابية الحمقاء. كما قدم تعازيه للشهيد ولأسرته وللشعب المصري، مؤكدا استنكار الأزهر للإرهاب.
وألقت أجهزة الأمن بالعاصمة القاهرة القبض على ستة أفراد من «العناصر الإرهابية»، وبحوزتهم قنابل يدوية كانت معدة لزرعها في المواقع والمنشآت الحكومية في محيط ميدان الأوبرا ومحكمة عابدين.
ووجهت نيابة عابدين للمتهمين تهم الانضمام إلى «جماعة إرهابية على خلاف أحكام القانون»، و«القيام بأعمال تخريبية ضد المنشآت الحيوية»، و«تهديد الأمن القومي»، و«حيازة قنابل يدوية».
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن المتهمين كانوا عازمين على القيام بـ«عمليات إرهابية واستهداف المنشآت الحيوية»، مما أدى إلى استدعاء إدارة المفرقعات للكلاب البوليسية لتمشيط المناطق والمنشآت القريبة من ميدان الأوبرا ومحكمة عابدين.
في غضون ذلك، أعلنت مصادر أمنية في شمال سيناء عن مقتل اثنين من «العناصر التكفيرية»، والقبض على 40 آخرين خلال حملة مداهمات شنتها القوات المسلحة في سيناء.
وتقوم عناصر القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة بحملة مداهمات في سيناء لضبط متشددين عقب تصعيدهم لهجمات استهدفت قوات الأمن منذ عزل الجيش للرئيس السابق في يوليو الماضي. وأودت تلك الهجمات بحياة نحو 175 فردا من قوات الجيش والشرطة و185 من المتشددين.
وقالت المصادر، إن قوات من الجيش والشرطة شنت حملة على «معاقل الجهاديين بجنوب رفح والشيخ زويد ودمرت مخزنا للسلاح أسفر عن انفجار هائل، قتل فيه اثنان من العناصر التكفيرية». وأضافت أنه جرى القبض على 40 آخرين «من بينهم عناصر شديدة الخطورة».
وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث العسكري، إن «القوات الجوية نجحت في تدمير منزل مملوك لمرسي الجوكر - عنصر تكفيري شديد الخطورة - ومن المتورطين في استهداف المروحية العسكرية»، التي سقطت يوم الجمعة الماضي.
وأضاف المتحدث العسكري، أن طائرات القوات الجوية استهدفت صباح أمس «منزلين لعناصر تكفيرية شديدة الخطورة موالية لجماعة الإخوان الإرهابية بجنوب الشيخ زويد، ونجحت في تدمير منزل مهجور ملحق به مزرعة مملوكة للمدعو عايش الوحشي، أحد العناصر التكفيرية شديدة الخطورة بشمال سيناء، حيث يستخدم المنزل المذكور في إيواء العناصر التكفيرية وتخزين الأسلحة والذخائر والمتفجرات».
وفي الإسكندرية، حاول مجهولون إضرام النيران أمس بنقطة شرطة الحرية بمنطقة فيكتوريا شرق المدينة، مما أسفر عن احتراق واجهة النقطة من دون وقوع أي إصابات في صفوف الضباط والجنود.
وقال مدير مباحث الإسكندرية اللواء ناصر العبد، إن مجهولين كانوا يستقلون سيارة قاموا بسكب كمية من البنزين أمام نقطة شرطة الحرية بمنطقة فيكتوريا، محاولين إشعال النيران فيها ولاذوا بالفرار. وأضاف أنه سرعان ما تدخل الأهالي وقاموا بإخماد النيران بمساعدة قوة نقطة القسم وقوة قسم شرطة المنتزه أول الذي يبعد بضعة أمتار عن النقطة، وأن الحريق أسفر عن بعض التلفيات في مبنى النقطة من الخارج، ولم يتأثر من الداخل، ولم يصب أحد من الضباط أو المجندين.
في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق صدقي صبحي مباحثات أمس مع نائب قائد القيادة المركزية الأميركية الفريق بحري مارك فوكس والوفد المرافق له الذي يزور مصر حاليا. وتناول اللقاء تناول سبل دعم وتفعيل علاقات التعاون العسكري ونقل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين في مختلف المجالات. وحضره عدد من كبار قادة القوات المسلحة والقائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.

عاجل ترمب: هناك من سرب معلومات عن الطيار الثاني لإيران وسنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي