الرئاسة المصرية تطرح قانون انتخابات مبدئيا لحوار مجتمعي

الحكومة جددت التزامها بخريطة الطريق واستعادة الأمن

جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة المصرية تطرح قانون انتخابات مبدئيا لحوار مجتمعي

جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
جنود مصريون في نوبة حراسة على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)

في ظل ترقب الشارع المصري للخطوة الثانية من الاستحقاقات الثلاثة التي وردت بخارطة الطريق المصرية، والخاصة بالانتخابات الرئاسية، أعلنت الرئاسة المصرية أمس عن الانتهاء من إعداد مشروع «مبدئي» لقانون الانتخابات الرئاسية وطرحه لحوار مجتمعي حتى 9 فبراير (شباط) المقبل، في وقت اشتعلت فيه بورصة الترشيحات مبكرا، وأعلنت مصادر من داخل حملة الفريق سامي عنان عن عزمه الترشح للمنصب «بغض النظر عن منافسيه المحتملين»، وذلك عقب يوم واحد من إعلان الجيش عن حرية المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، في الترشح إذا أراد ذلك «نزولا على رغبة الشعب».
وصرح السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أمس، بأنه «في إطار حرص مؤسسة الرئاسة على استطلاع الرأي في مشروع القانون، فإن رئاسة الجمهورية انتهت من إعداد مشروع مبدئي لقانون الانتخابات الرئاسية، والذي من المقرر أن يحل محل القانون رقم 174 لسنة 2005، وطرحه لنقاش مجتمعي من خلال تعميمه على وسائل الإعلام المصرية، وترحب بتلقي الآراء والمقترحات ذات الصلة من قبل المتخصصين وأساتذة القانون والأحزاب السياسية وكل ذي شأن، وذلك في موعد غايته يوم الأحد الـ9 من فبراير عام 2014».
وحصلت «الشرق الأوسط» على بعض تفاصيل المشروع المبدئي، من مصادر قضائية طلبت الحفاظ على سرية هويتها. ومن بين أبرز التعديلات على القانون السابق، أنه جرى خفض عدد الأصوات المطلوبة للترشح إلى 20 عضوا في البرلمان (مقابل 30 في القانون السابق)، أو 25 ألف توكيل (مقابل 30 ألفا في القانون السابق) من 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف توكيل من كل محافظة. وأشارت المصادر إلى أن الإبقاء على نص تزكية أعضاء البرلمان، رغم تأجيل الانتخابات النيابية إلى ما بعد انتخابات الرئاسة، كان بعد مناقشات، أسفرت عن أفضلية بقاء النص حتى لا يعد القانون «مؤقتا» بالانتخابات المقبلة فقط.
كما أوضحت المصادر الخاصة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تعديلا يقضي بأنه يجوز الطعن «من ذوي الشأن» على قرارات ونتائج اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في غضون أسبوع من إعلانها، على أن تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في تلك الطعون في غضون عشرة أيام. وكان القانون السابق ينص على أن «قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية نافذة، ولا يجوز الطعن عليها».
وتشير التسريبات إلى أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ستشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا، وعضوية رئيس محكمة الاستئناف، وأقدم نواب كل من: رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس الدولة. على أن يحل محل الأعضاء من يليهم في الأقدمية في حال وجود مانع لديه.
وينص القانون على أن اللجنة لا يصح انعقادها إلا بوجود الرئيس وثلاثة من أعضائها على الأقل، كما أن قراراتها لا بد أن يوافق عليها أغلبية ثلاثة أعضاء على الأقل. وأنها تختص بكل ما له شأن بالانتخابات الرئاسية.
وعقدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أول اجتماع رسمي لها بعد صدور القرار الرئاسي بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وذلك برئاسة المستشار أنور العاصي، النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية العليا.
وقال المستشار د. حمدان فهمي، أمين عام اللجنة والمتحدث الرسمي، إن «اللجنة تترقب صدور التعديلات التشريعية من رئيس الجمهورية على قانوني تنظيم الانتخابات الرئاسية وقانون مباشرة الحقوق السياسية، لاتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وتحديد الجدول الزمني للانتخابات». وأضاف أن اللجنة وجهت الأمانة العامة لمتابعة تحديث قاعدة بيانات الناخبين، بواسطة اللجنة المختصة بذلك وفقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية، موضحا أن اللجنة درست التنسيق مع ممثلي وزارات التنمية الإدارية والداخلية والاتصالات بشأن تحديد لجان الانتخاب، وتوافر الشروط اللازمة قانونا في المقار المحددة لها، وتوزيع الناخبين عليها، على نحو يراعى فيه التيسير على الناخبين.
واستباقا للإعلان الرسمي عن فتح باب الترشح، والمتوقع أن يكون في 18 فبراير المقبل، اشتعلت بورصة الترشيحات للشخصيات المتوقع خوضها للانتخابات الرئاسية، وذلك عقب ساعات من مؤشرات قوية على اقتراب المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع الحالي، من الترشح للمنصب الرفيع. ومن أبرز الأسماء المطروحة للمنافسة حمدين صباحي، والفريق سامي عنان، واللواء مراد موافي، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والفريق أحمد شفيق، رغم أن بعضهم لم يعلن عن حسمه للأمر بعد.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن عقب اجتماعه الطارئ يوم (الاثنين) الماضي موافقته على ما سماه «التكليف الشعبي» للسيسي بالترشح للرئاسة، وقال إن «للسيسي حق التصرف وفق ضميره الوطني وتحمل مسؤولية الواجب الذي نودي إليه، احتراما لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر».
ولم يعلن السيسي، الذي قاد عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) بعد احتجاجات حاشدة ضده، رسميا حتى الآن عزمه خوض انتخابات الرئاسة، لكن وسائل إعلام محلية متعددة أكدت أن قرار لترشحه بات أمرا محسوما وسيصدر قريبا. وتنظر قطاعات واسعة من المجتمع المصري وسياسيون إلى السيسي باعتباره الشخصية الأنسب لقيادة البلاد.
ويقول الدكتور أيمن أبو حديد وزير الزراعة إن «مصر في حاجة ماسة إلى يد قوية تنتشلها من الظلام الذي ألم بها لسنوات طويلة»، مشيرا إلى أن «ترشح المشير السيسي هو الحل الوحيد». ووصف وزير الزراعة ترشح المشير بالتضحية، وفق وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس، قائلا إن «ذلك ليس بجديد على شخصيته التي لمسناها خلال الفترة الصعبة التي تمر بها مصر»، وإن «السيسي يتمتع بمشاعر كبيرة بين جموع الشعب المصري، وظهر هذا جليا خلال الجولات التي قمنا بها».
ومن جهتها، أكدت مصادر متعددة ومتطابقة داخل حملة دعم الفريق عنان، أن رئيس الأركان السابق عازم جديا على الترشح للمنصب بغض النظر عن أي مرشح آخر، وأنه حسم قراره بالترشح وسيعلنه للجماهير في مؤتمر صحافي عقب فتح باب الترشيح. وأحال الرئيس السابق محمد مرسي، الفريق عنان للتقاعد من منصبه في أغسطس (آب) 2012.
وكان الفريق أحمد شفيق، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أعلن في وقت سابق أنه لن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا قرر الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع الترشح.
وقال محمد فرج، المنسق العام للحملة الشعبية لدعم الفريق سامي عنان لرئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مؤتمرا للحملة سيعقد في القاهرة الأسبوع المقبل، بحضور عدد من القيادات العسكرية السابقة وشخصيات عامة داعمة لترشح الفريق عنان وسيجرى الإعلان فيه عن الخطوات القادمة».
وأوضح فرج أن «الفريق عنان لديه شعبية كبيرة جدا ويحظى بتأييد واسع من عسكريين وسياسيين، وأن حملته قادرة على جمع التوكيلات الشعبية المطلوبة للترشح في غضون يومين، حيث إن عدد العاملين بها كبير جدا ومنتشر في كل المحافظات والقرى والنجوع على مستوى الجمهورية».
ويشترط الدستور الجديد في المادة (142) لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكى المرشح 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، وهو ما لن يحدث في ظل غياب مجلس للنواب حاليا وإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.
في غضون ذلك، أشار حسام مؤنس، المتحدث الرسمي باسم التيار الشعبي، الذي يتزعمه المرشح المحتمل للرئاسة حمدين صباحي، أن «صباحي لم يحسم موقفه بشكل نهائي حتى الآن، فلم يقرر أن ينسحب ولم يقرر أن يترشح رسميا، وسيحسم ذلك في ضوء الحوارات الحالية خلال الأيام المقبلة». وتابع مؤنس على صفحته بموقع «تويتر» أن «صباحي ليس خائفا كما يردد البعض، لكن لديه مخاوف من شق الصف أو أن يكون ترشحه خدمة لقوى الثورة المضادة أو عدم التزام بما طرحه من شروط».

و على صعيد اخر، كثفت أجهزة الأمن المصرية جهودها لملاحقة البؤر الإجرامية، ووقف نزيف التفجيرات التي تشهدها البلاد. وقال المتحدث العسكري باسم الجيش العقيد أحمد محمد علي، إن القوات الجوية نجحت في تدمير منزل مملوك لـ«عنصر تكفيري شديد الخطورة» من المتورطين في حادث إسقاط مروحية عسكرية في سيناء الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، ناقش مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور حازم الببلاوي الوضع الأمني في البلاد والاستعدادات الخاصة بالانتخابات الرئاسية المقبلة. وأكد المجلس الالتزام الصارم بتنفيذ خارطة المستقبل التي وضعتها قوى الشعب في الثالث من يوليو (تموز) الماضي، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وتناول المجلس تداعيات التفجير الإرهابي أمام مديرية أمن القاهرة يوم الجمعة الماضي، وما ألحقه من أضرار بالغة بمتحف الفن الإسلامي، مشيدا بالتحرك الفوري لمنظمة اليونيسكو في إدانة الحادث، وفي توفير منحة مالية فورية بقيمة 100 ألف دولار من أجل ترميم المبنى والمقتنيات التي تعرضت للتدمير.
ومن جهته، ندد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بالعمليات الإرهابية التي وقعت أخيرا، وآخرها حادث اغتيال اللواء محمد سعيد، مدير المكتب الفني لوزير الداخلية، الذي وقع أول من أمس (الثلاثاء). وطالب شيخ الأزهر في بيان له أمس بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة في مواجهة تلك التصرفات الإرهابية الحمقاء. كما قدم تعازيه للشهيد ولأسرته وللشعب المصري، مؤكدا استنكار الأزهر للإرهاب.
وألقت أجهزة الأمن بالعاصمة القاهرة القبض على ستة أفراد من «العناصر الإرهابية»، وبحوزتهم قنابل يدوية كانت معدة لزرعها في المواقع والمنشآت الحكومية في محيط ميدان الأوبرا ومحكمة عابدين.
ووجهت نيابة عابدين للمتهمين تهم الانضمام إلى «جماعة إرهابية على خلاف أحكام القانون»، و«القيام بأعمال تخريبية ضد المنشآت الحيوية»، و«تهديد الأمن القومي»، و«حيازة قنابل يدوية».
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن المتهمين كانوا عازمين على القيام بـ«عمليات إرهابية واستهداف المنشآت الحيوية»، مما أدى إلى استدعاء إدارة المفرقعات للكلاب البوليسية لتمشيط المناطق والمنشآت القريبة من ميدان الأوبرا ومحكمة عابدين.
في غضون ذلك، أعلنت مصادر أمنية في شمال سيناء عن مقتل اثنين من «العناصر التكفيرية»، والقبض على 40 آخرين خلال حملة مداهمات شنتها القوات المسلحة في سيناء.
وتقوم عناصر القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة بحملة مداهمات في سيناء لضبط متشددين عقب تصعيدهم لهجمات استهدفت قوات الأمن منذ عزل الجيش للرئيس السابق في يوليو الماضي. وأودت تلك الهجمات بحياة نحو 175 فردا من قوات الجيش والشرطة و185 من المتشددين.
وقالت المصادر، إن قوات من الجيش والشرطة شنت حملة على «معاقل الجهاديين بجنوب رفح والشيخ زويد ودمرت مخزنا للسلاح أسفر عن انفجار هائل، قتل فيه اثنان من العناصر التكفيرية». وأضافت أنه جرى القبض على 40 آخرين «من بينهم عناصر شديدة الخطورة».
وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث العسكري، إن «القوات الجوية نجحت في تدمير منزل مملوك لمرسي الجوكر - عنصر تكفيري شديد الخطورة - ومن المتورطين في استهداف المروحية العسكرية»، التي سقطت يوم الجمعة الماضي.
وأضاف المتحدث العسكري، أن طائرات القوات الجوية استهدفت صباح أمس «منزلين لعناصر تكفيرية شديدة الخطورة موالية لجماعة الإخوان الإرهابية بجنوب الشيخ زويد، ونجحت في تدمير منزل مهجور ملحق به مزرعة مملوكة للمدعو عايش الوحشي، أحد العناصر التكفيرية شديدة الخطورة بشمال سيناء، حيث يستخدم المنزل المذكور في إيواء العناصر التكفيرية وتخزين الأسلحة والذخائر والمتفجرات».
وفي الإسكندرية، حاول مجهولون إضرام النيران أمس بنقطة شرطة الحرية بمنطقة فيكتوريا شرق المدينة، مما أسفر عن احتراق واجهة النقطة من دون وقوع أي إصابات في صفوف الضباط والجنود.
وقال مدير مباحث الإسكندرية اللواء ناصر العبد، إن مجهولين كانوا يستقلون سيارة قاموا بسكب كمية من البنزين أمام نقطة شرطة الحرية بمنطقة فيكتوريا، محاولين إشعال النيران فيها ولاذوا بالفرار. وأضاف أنه سرعان ما تدخل الأهالي وقاموا بإخماد النيران بمساعدة قوة نقطة القسم وقوة قسم شرطة المنتزه أول الذي يبعد بضعة أمتار عن النقطة، وأن الحريق أسفر عن بعض التلفيات في مبنى النقطة من الخارج، ولم يتأثر من الداخل، ولم يصب أحد من الضباط أو المجندين.
في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق صدقي صبحي مباحثات أمس مع نائب قائد القيادة المركزية الأميركية الفريق بحري مارك فوكس والوفد المرافق له الذي يزور مصر حاليا. وتناول اللقاء تناول سبل دعم وتفعيل علاقات التعاون العسكري ونقل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين في مختلف المجالات. وحضره عدد من كبار قادة القوات المسلحة والقائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة.



اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
TT

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة، مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في محافظة حضرموت، الأربعاء، عبر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا شرق اليمن، في حادثة هزَّت الوسط الإعلامي اليمني، وأثارت إدانات رسمية وقبلية واسعة، ومطالبات بكشف الجناة.

وذكرت مصادر محلية أنَّ عيضة فارق الحياة في المستشفى متأثراً بجروح بالغة أُصيب بها إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في أثناء مروره بشارع الستين بمدينة المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت.

آثار التفجير الذي تعرَّضت له سيارة الصحافي اليمني الفقيد محمد عيضة (إكس)

وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فإنَّ الحادث أثار ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بتشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المُشكَّلة من قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت؛ للتحقيق في ملابسات واقعة الاغتيال.

وبدوره، وجَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة فتح تحقيق شامل وعاجل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد المتورطين فيها.

وشدَّد الخنبشي على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل مَن يثبت تورطه في هذا العمل، مؤكداً أنَّ حماية الصحافيين والإعلاميين، وتمكينهم من أداء رسالتهم المهنية في بيئة آمنة، يمثِّلان أولويةً لا يمكن التهاون فيها.

وأكد أنَّ مثل هذه الجرائم تستهدف الأمن والاستقرار، وتقوِّض الجهود المبذولة لترسيخ سيادة القانون، داعياً إلى تكاتف مختلف الأجهزة المختصة للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.

كما قدَّم الخنبشي تعازيه إلى أسرة الفقيد وزملائه في الوسط الإعلامي، مشيداً بما عُرف عنه من نشاط مهني وإعلامي خلال سنوات عمله الصحافي.

متابعة حكومية... واستنكار قبلي

تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني تطورات الحادثة، وأجرى اتصالات مع وزير الداخلية والجهات المختصة للاطلاع على سير التحقيقات والإجراءات المتخذة.

ووجَّه الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتقديم الدعم الكامل لفرق التحقيق، وتسخير الإمكانات اللازمة لكشف المتورطين في الجريمة وملاحقتهم قضائياً.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أنَّ استهداف الصحافيين والإعلاميين يُمثِّل اعتداءً مباشراً على حرية العمل الإعلامي، وعلى قيم المجتمع وسيادة القانون، مشدِّداً على حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة تُمكِّن العاملين في وسائل الإعلام من أداء واجباتهم المهنية.

وفي السياق ذاته، أصدر «حلف قبائل حضرموت»، و«مؤتمر حضرموت الجامع» بياناً مشتركاً أدانا فيه الجريمة، ووصفاها بأنَّها «إرهابية وغادرة»، مؤكدَين أنَّ استهداف شخصية إعلامية معروفة يُمثِّل اعتداءً خطيراً على أمن واستقرار حضرموت، وعلى حرية العمل الصحافي.

وطالب البيان بفتح تحقيق شفاف وسريع يكشف جميع ملابسات الحادثة، ويحدِّد الجهات المتورطة فيها، مع ضمان تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

وقال صبري سالمين بن مخاشن، رئيس دائرة الإعلام والعلاقات العامة بـ«حلف قبائل حضرموت» لـ«الشرق الأوسط»: «إن جريمة اغتيال محمد عيضة، تُمثِّل عملاً إجرامياً جباناً يستهدف أمن حضرموت واستقرارها، ويُشكِّل اعتداءً خطيراً على حرية العمل الإعلامي».

وأضاف بن مخاشن أن هذه الحادثة المؤلمة «تستوجب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، كما تفرض إعادة تقييم شاملة للمنظومة الأمنية والعسكرية في حضرموت، وتعزيز قدراتها، وتأهيل كوادرها، وتمكين الكفاءات الحضرمية من القيام بدورها في حماية المحافظة، والحفاظ على أمنها واستقرارها».

اتحاد صحافيي آسيا: جريمة بشعة

أدان «اتحاد صحافيي غرب آسيا» بأشد العبارات الجريمة التي وصفها بـ«الغادرة والنكراء». وأوضح الاتحاد، في بيان، أنَّ الحادثة «الصادمة والمروعة تمثل اعتداءً سافراً على حرية الصحافة، وانتهاكاً صارخاً للحق الإنساني في التعبير ومعرفة الحقيقة». وشدَّد الاتحاد على أنه «يرى في هذه الجريمة البشعة استهدافاً ممنهجاً للعمل الصحافي والإعلامي في المنطقة برمتها، وليس في اليمن وحسب، وتكشف عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات الموجَّهة ضد صنَّاع الرأي والكلمة، الأمر الذي يضع سلامة الصحافيين في اليمن على المحك، ويثير قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً».

وحذَّر الاتحاد من سياسة «الإفلات من العقاب» وعدَّها «الوقود الذي يغذي تكرار هذه الجرائم البشعة، ويهدِّد بيئة العمل الإعلامي في المنطقة، ويضرب بعرض الحائط القوانين الوطنية والمواثيق والعهود الدولية الضامنة لحماية الصحافيين في أثناء النزاعات».

وطالب الاتحاد السلطات الأمنية والقضائية في محافظة حضرموت، والجهات المختصة في الحكومة اليمنية «بالتحرُّك الفوري لفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة، والوصول إلى الجناة والمخطِّطين والمحرِّضين، وتقديمهم للعدالة؛ لينالوا جزاءهم الرادع، خصوصاً بعد التهديدات التي تلقاها الزميل قبل أسابيع وفقاً للمصادر الأمنية».


الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

اختارت الجماعة الحوثية إعلان تأسيس تشكيل عسكري جديد مُستوحى من قوات «الباسيج» الإيرانية، وهي آخِر التقليعات العسكرية للجماعة التي استحدثت مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الموازية لعمل الدولة منذ انقلابها عام 2014 حتى الآن.

يتزامن ذلك مع التلويح باستئناف الحرب ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في خطوة يراها مراقبون محاولة للهروب من تصاعد الخلافات داخل هياكل الجماعة بشأن أولويات الإنفاق العسكري، وسط مؤشرات متزايدة على التململ الداخلي وضعف التواصل التنظيمي نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة، عقب استهداف عدد من قياداتها خلال العام الماضي.

ويرى محللون عسكريون أن إعلان ما يسمى «قوات التعبئة» جاء بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن التصعيد العسكري، تحت شعارات تتعلق باستعادة ما سماه «الحقوق والثروات»، في حين سارع مجلس نواب الجماعة الانقلابية إلى إعلان دعمه هذه التوجهات.

ويعتقد المحللون أن الحوثيين يمتلكون، خلال المرحلة الراهنة، خيارات متعددة للتصعيد، هدفها الأساسي ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية.

ووفق تقديرات مراقبين، فإن الجماعة الحوثية تمرّ بمرحلة معقدة داخلياً، خصوصاً على المستويين المالي والتنظيمي، في ظل ازدياد التذمر بين المقاتلين والعناصر الميدانية، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المستويات القيادية المختلفة وتراجع الثقة داخل بعض الدوائر التنظيمية.

الحوثيون يوسّعون تشكيلات مستوحاة من قوات «الباسيج» الإيرانية (إعلام محلي)

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال زعيم الجماعة متمسكاً بسياسة «أولويات الإنفاق» التي تجعل الأفضلية للبرامج العسكرية وتطوير القدرات القتالية والبنية المرتبطة بها، على حساب الالتزامات المالية الأخرى، بما في ذلك مستحقات المقاتلين المنتشرين في الجبهات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عبد الملك الحوثي يتابع شخصياً مدى التزام القيادات العليا بالبروتوكولات الأمنية التي فُرضت عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية في غارات إسرائيلية، خلال العام الماضي.

وتشمل هذه الإجراءات الحد من الظهور العلني، والتنقل وفق ترتيبات أمنية صارمة، وهو ما تسبَّب - وفق المصادر - في إبطاء حركة التواصل واتخاذ القرار داخل مؤسسات الجماعة.

وتؤكد المصادر أن هذه القيود الأمنية أسهمت في اتساع الفجوة بين المستويات القيادية والقواعد الميدانية، الأمر الذي انعكس على الأداء التنظيمي وأدى إلى ازدياد الشكاوى من ضعف التنسيق والتواصل.

تذمر في صفوف المقاتلين

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير محلية عن تنامي حالات التسرب من المعسكرات والتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات المالية للمقاتلين في عدد من الجبهات منذ أربعة أشهر.

ووفق هذه التقارير، فإن غالبية المقاتلين لم يتسلموا مخصصاتهم الشهرية المقدَّرة بنحو 50 دولاراً، باستثناء بعض الوحدات الخاصة والمشرفين العسكريين الذين لا تزال مستحقاتهم تُصرَف بصورة منتظمة، ما أدى إلى تصاعد حالة الاستياء داخل الأوساط القتالية.

تصاعد الخلافات والصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويرى المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني أن هذه المرحلة تشهد مستوى غير مسبوق من الانتقاد والتذمر العلني من قِبل عناصر محسوبة على القاعدة الصلبة للجماعة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الحوثية حالياً.

ويعتقد الجبرني أن ما يسمى «قوات التعبئة» لا يمثل قوة قتالية تقليدية، بل يعد نسخة مستنسخة من تجربة «الباسيج» الإيرانية، التي تقوم على تنظيم السكان داخل الأحياء والقرى والمربعات السكنية، عبر تسجيل المُوالين للجماعة وإخضاعهم لدورات محدودة في استخدام الأسلحة الخفيفة وبرامج التعبئة الفكرية والعقائدية.

استنساخ النموذج الإيراني

يشير المتابعون للحالة الحوثية إلى أن هذا التشكيل المعلَن عنه (قوات التعبئة) جاء امتداداً لإعادة هيكلة نفّذتها الجماعة خلال العامين الماضيين، إذ جرى تحويل ما كان يُعرَف بـ«المجلس التنفيذي» إلى «مكتب التعبئة»، مع تكليف عدد من القيادات بالإشراف عليه ضِمن خطة تستهدف توسيع شبكات التجنيد والحشد المجتمعي.

وخلال الفترة الماضية، استثمر الحوثيون حالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتوسيع عمليات التعبئة والتجنيد، خصوصاً في أوساط المراهقين وصغار السن، مستفيدين من الفعاليات الجماهيرية والخطاب التعبوي المرتبط بالحرب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تتجه إلى توظيف هذا التشكيل الجديد في أي مواجهة مستقبلية مع الحكومة اليمنية، سواء من خلال الدعم اللوجستي أم تعزيز عمليات الحشد والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء نظّمته الجماعة (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون أن تنامي الصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة قد يدفع زعيمها إلى البحث عن معركة جديدة تتيح إعادة ترتيب الصفوف الداخلية وتوحيد القيادات خلف هدف مشترك.

ووفق هذه التقديرات، فإن إشعال جبهة مواجهة مع الحكومة اليمنية قد يُنظَر إليه داخل الجماعة بوصفه خياراً أقل كلفة من مواجهة احتمالات الانشقاقات أو تفاقم الخلافات الداخلية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتراجع قدرة الجماعة على احتواء حالة التذمر داخل صفوفها.


الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
TT

الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)

تزايدت التحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع عودة أمراض كان يمكن الوقاية منها باللقاحات، وسط تراجع الخدمات الطبية واستهداف الجماعة القطاع الصحي بالفساد والإهمال، في وقت تشير فيه تقارير أممية ومؤشرات محلية إلى تحديات متراكمة تضرب الرعاية الصحية.

تزايدت الاتهامات الموجهة لقيادات الجماعة الحوثية باستغلال القطاع لمنافع شخصية، بعد إقدام القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً لذمار، على إنشاء صيدلية خاصة داخل المستشفى العام في مركز المحافظة والاستيلاء على أدوية مخصصة للجرحى، بالتواطؤ مع شقيقه، الذي عينه مديراً مالياً في هذا المرفق، وعدد من المقربين منه.

وبحسب مصادر محلية مطلعة في مدينة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، فإن شقيق البخيتي، ويدعى الحسن ناصر البخيتي، والمقربين منه في إدارة المستشفى يشرفون على أعمال جبايات يومية من المرضى ومرتادي المستشفي، ويعملون على اقتطاع مبالغ كبيرة من ميزانيته من دون بيان مصيرها، إلى جانب حرمان الكوادر الطبية من مستحقاتها.

شقيق البخيتي، بحسب المصادر أمر الأطباء العاملين في المستشفى بتوجيه المرضى لشراء الأدوية من الصيدلية الخاصة التي أنشأها وشقيقه، رغم وجود ثلاث صيدليات عمومية تابعة للمستشفى، وهي الصيدليات التي يجري تحويل الأدوية المخصصة لها إلى الصيدلية المستحدثة.

الحوثيون حولوا فناء مستشفى ذمار العام إلى ساحة لفعالياتهم وأنشطتهم التعبوية (إعلام حوثي)

إلى ذلك، أغلقت الجماعة عدداً من الأقسام والعيادات الحيوية بمستشفى ناصر العام في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، ونقلت تجهيزاتها الطبية، ومنها معدات لرعاية المواليد والأمهات الوالدات، إلى مستشفى آخر في منطقة نائية.

وبينت مصادر طبية في المستشفى أن الجماعة بررت إجراءاتها بزيادة الشكاوى من الفساد والإهمال، وهو ما أثار غضباً واسعاً في أوساط السكان الذين كانوا يطالبون بإجراء إصلاحات إدارية ومالية وليس إغلاق الأقسام التي تقدم خدمات طبية ضرورية برسوم متدنية لذوي الدخل المحدود.

واستنكر الأهالي أن تكون الاستجابة لشكاواهم ومطالبهم بتحسين الخدمات هو التوجه لإلغائها، وعدّوا ذلك جزءاً من نهج عام يمارسه الحوثيون بتحويل القطاع الصحي العام إلى مصدر إيرادات لإثراء الجماعة وقادتها.

عودة أمراض الطفولة

لا تقتصر الأزمة على تراجع الخدمات الصحية، بل تمتد إلى عودة أمراض معدية كانت تحت السيطرة خلال السنوات الماضية. ويحذر مختصون من تصاعد حالات الإصابة والوفاة بفيروس الحصبة في ظل تراجع برامج التحصين وغياب الإحصاءات الدقيقة في مناطق سيطرة الحوثيين.

عدد من القادة الحوثيين في فناء مستشفى ناصر العام في مدينة إب (إعلام حوثي)

وتشير مصادر طبية إلى تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الوقاية الصحية.

وكان مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز، تيسير السامعي، أفاد بأن الحصبة، والتي تعد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة عبر اللقاحات، تعاود التفشي بسرعة وسط انتشار الشائعات والمعلومات المضللة حول التطعيمات، مما أسهم في عزوف الأسر عن تحصين أطفالها.

ولا تقتصر المخاطر على الحصبة وحدها، وفقاً للسامعي، فقد سُجلت نحو 450 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال، خلال الثلاثة أعوام الماضية، في مختلف أنحاء البلاد، وكانت غالبيتها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث تتعثر حملات التحصين وتتأثر بالدعاية المضادة لها، إلى جانب تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم رصدها أو الإبلاغ عنها.

ومنذ عامين لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، في ظل حملات التحصين التي يجري الالتزام بها بشكل دوري، في حين تتزايد المخاوف من توسع انتشاره في مناطق سيطرة الجماعة.

القطاع الصحي تحت سيطرة الحوثيين يعاني من تردي الخدمات وحرمان الفقراء من العلاج المجاني (إ.ب.أ)

إلا أن الأشهر الماضية من العام الحالي، شهدت تسجيل نحو 12791 اشتباه إصابة بالحصبة، توفي منها 71 شخصاً، وتصدرت محافظة حضرموت قائمة المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات بواقع 4500 إصابة و18 وفاة، تلتها محافظة تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة، ثم محافظة عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.

احتياجات متزايدة

بالتزامن مع هذه التطورات، تزايدت التحذيرات من زيادة الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في اليمن، نتيجة نقص التمويل وضعف البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، وتحدثت منظمة الصحة العالمية، عن احتياج أكثر من 22 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بينما لفت صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تدهور الأوضاع الصحية للنساء والفتيات.

وبين الصندوق أن اليمن يسجل أعلى معدلات وفيات الأمهات عربياً، بواقع ثلاث وفيات يومياً بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يحمي الأطفال من الأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

وطبقاً للصندوق، تترافق هذه الأزمة الطبية مع ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط جهود أممية مستمرة لتقديم الدعم النفسي والقانوني وتوفير الملاجئ الآمنة للناجيات.

وتهدد أزمة التمويل في اليمن استمرار هذه البرامج بعدما فقد الصندوق 40 في المائة من موارده الإنسانية، مما أجبره على إغلاق بعض مرافق الحماية ووقف استقبال حالات جديدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع التمويل الإنساني، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن نقص الموارد المالية أجبر منظمات إنسانية على تقليص عدد من برامجها الصحية والإغاثية، بينما أُغلق خلال العام الماضي أكثر من 450 مرفقاً صحياً في مختلف أنحاء اليمن، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وسوء التغذية وانتشار الأمراض.