منطقة اليورو على أعتاب «ركود حتمي»

منطقة اليورو على أعتاب «ركود حتمي»

العزل يربك النشاط الاقتصادي وعودة النمو
السبت - 10 جمادى الآخرة 1442 هـ - 23 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15397]
سجل النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكماشاً ملحوظاً في يناير مع تضرر قطاع الخدمات المهيمن على التكتل بشدة بفعل قيود العزل العام (رويترز)

أظهر مسح أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو سجل انكماشاً ملحوظاً في يناير (كانون الثاني) مع تضرر قطاع الخدمات المهيمن على التكتل بشدة، بفعل قيود العزل العام المفروضة لاحتواء فيروس «كورونا».
وسلط المسح الضوء على انكماش حاد في قطاع الخدمات، مع اضطرار شركات الضيافة وأماكن الترفيه للبقاء مغلقة في أغلب أنحاء القارة الأوروبية؛ لكن المسح أظهر أيضاً أن قطاع التصنيع ظل قوياً مع استمرار أغلب المصانع في العمل.
وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات الذي يعد مؤشراً جيداً لمتانة الاقتصاد، أكثر عن مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش إلى 47.5 في يناير، من 49.1 في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع استطلاع لـ«رويترز» هبوطاً إلى 47.6 نقطة.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في «آي إتش إس ماركت»: «يبدو بصورة متزايدة أن تجنب ركود في اقتصاد منطقة اليورو غير ممكن، إذ أثرت قيود أشد لمكافحة (كوفيد- 19) بشكل سلبي أكثر على الأعمال في يناير».
ونزل مؤشر مديري المشتريات بقطاع الخدمات إلى 45 في يناير من 46.4 في ديسمبر، بما يفوق توقعات استطلاع لـ«رويترز» بأن يسجل انخفاضاً أكبر إلى 44.5، كما أن القراءة لا تزال أعلى كثيراً من مستويات منخفضة تاريخية سجلتها في بداية الجائحة.
وظلت أنشطة المصانع قوية، وتماسك مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية فوق مستوى الخمسين مسجلاً 54.7 نقطة؛ لكنه أقل من الشهر الماضي الذي سجل فيه 55.2 نقطة، وأعلى من توقع استطلاع «رويترز» الذي تنبأ بأن تكون القراءة 54.5 نقطة. وتراجع مؤشر يقيس الإنتاج ويغذي مؤشر مديري المشتريات المجمع إلى 54.5 من 56.3 نقطة.
وتأتي البيانات بعد ساعات من تحذير رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الخميس، من أن تفشي وباء «كوفيد- 19» يطرح «خطراً» على مسار العودة إلى النمو في منطقة اليورو.
وقالت لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقدته بعد اجتماع قرر فيه مجلس حكام المؤسسة المالية الإبقاء على برنامج الدعم المالي للاقتصاد المتضرر جراء الأزمة الصحية، إن «اشتداد الوباء يطرح مخاطر على الآفاق الاقتصادية على المدى القريب».
وأشارت إلى «مخاطر جدية» و«مخاطر تدهور» الاقتصاد في منطقة اليورو؛ لكنها شددت على أن التوقعات الأخيرة للمؤسسة المالية التي ترقبت نمواً بنسبة 3.9 في المائة لإجمالي الناتج الداخلي عام 2021، تبقى «صالحة بصورة عامة».
وقالت لاغارد إن «بدء حملات التلقيح في منطقة اليورو محطة مهمة في إيجاد حل للأزمة الصحية الراهنة؛ لكن الوباء يواصل طرح مخاطر كبرى على الصحة العامة وعلى اقتصادات منطقة اليورو والعالم بأسره».
وإذ تحدثت عن «تطورات متباينة»، ذكرت من بين الخطوات الإيجابية صمود النشاط في قطاع التصنيع خلافاً لما حصل في الربيع، ولو أن إعادة فرض القيود في عديد من دول منطقة اليورو منذ الخريف «يبلبل» النشاط الاقتصادي، ولا سيما في قطاع الخدمات. وأضافت: «من المحتمل أن يكون حصل انكماش في الإنتاج في الفصل الرابع من عام 2020»، بعد الانتعاش القوي في الصيف في أعقاب رفع تدابير الحجر في أوروبا؛ غير أنها أكدت ثقتها بالنسبة للنصف الثاني من السنة، معتبرة أن الخطر على الاقتصاد على المدى القريب «أقل حدة».
واعتبرت لاغارد أنه في ظل الوضع «الغامض» المخيم: «تبقى تدابير التحفيز المالي القوية أمراً أساسياً للحفاظ على ظروف تمويل مواتية»، مبررة بذلك قرار مجلس حكام البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على مستوى التدابير المتخذة منذ مارس (آذار) لمكافحة مفاعيل الأزمة. وتطرقت لاغارد إلى ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار، ما يهدد بالانعكاس على النشاط والأسعار، فقالت: «نراقب عن كثب أسعار الصرف... وما يمكننا القيام به بواسطة سياستنا النقدية».


الاتحاد الاوروبي الاقتصاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة