سلمان.. صدر المجلس السياسي

تجده مشاركًا ومحاربًا ومقدمًا المشورة للملوك منذ أيام العدوان الثلاثي

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسا إحدى جلسات مجلس الوزراء السعودي في ديسمبر 2014 (أ.ف.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسا إحدى جلسات مجلس الوزراء السعودي في ديسمبر 2014 (أ.ف.ب)
TT

سلمان.. صدر المجلس السياسي

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسا إحدى جلسات مجلس الوزراء السعودي في ديسمبر 2014 (أ.ف.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسا إحدى جلسات مجلس الوزراء السعودي في ديسمبر 2014 (أ.ف.ب)

في العام 1938 ألقى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إحدى خطبه السياسية، وظهر في الصورة وعلى يساره في ذات الكرسي الذي يجلس عليه الملك عبد العزيز طفل صغير شارك في تصدر المشهد آن ذاك، الطفل كان الملك سلمان بن عبد العزيز ومذ ذاك وهو يتصدر المجلس السياسي في السعودية، في قراراته ومشورته أو اجتماعاته أو زياراته أو من خلال أحاديثه التي يصرح بها.
وبعد نحو 15 عاما عين الأمير الشاب سلمان عام 1954 أميرا لمدينة صنع القرار السياسي السعودي العاصمة الرياض التي شهدت ولادة تأسيس حكم والده وأجداده ليقود دفة التنمية والتطور والمشاركة في القرار السياسي، ولم يلبث إلا سنتين وتحديدا عام 1956 ليخرج ذلك الشاب وبعد عامين من توليه إمارة الرياض متطوعا مع إخوته استعدادا للمشاركة ضمن قوات المقاومة الشعبية أثناء العدوان الثلاثي على مصر وهو يعتمر بدلته العسكرية مع أخويه الملك الراحل فهد والأمير تركي، ولم يتوقف عند هذا الحد بل ألقى كلمة في اجتماع أمانة الرياض وذلك يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) 1956 لدعم مدينة بورسعيد عقب تعرضها للتخريب خلال العدوان الثلاثي على مصر، وقبله كان أهل الجزائر أمام حرب الاستقلال لتهب الحكومة السعودية لمساعدة الشعب الجزائري ليتولى الأمير الشاب وبتكليف من أخيه الملك سعود بن عبد العزيز رئاسة اللجنة الشعبية لجمع التبرعات لحرب الجزائر وقبلها جمع التبرعات لمنكوبي حرب السويس في عام 1956. كانت لجان شعبية من المواطنين إلا أنها أوكلت المهمة لسلمان لمعرفة الملك سعود رحمه الله بأخيه الشاب ليكون بداية عمله الاستشاري وغير المعلن مع إخوته الملوك كمستشار خاص لهم على مر التاريخ بداية من أخيه الملك سعود وحتى الملك الراحل عبد الله وليكون أحد أهم أعمدة وأركان الحكم في السعودية، وأمين سر العائلة المالكة، ورئيس مجلسها، وذلك لما عُرف عنه من حكمة ومعرفة وسعة اطلاعٍ وقدرة في المحاورة والاستماع، ومعرفته الدقيقة بطباع مجتمعه، ومؤسسات بلاده.
الملك السابع للسعودية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كان لصيقا لستة ملوك ومؤثرا في القرار الخارجي والداخلي برجاحة العقل وصواب الرأي، يقول لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الله العسكر عضو مجلس الشورى: السنوات الكثيرة التي قضاها الملك سلمان أميرا لمنطقة الرياض، إضافة إلى مركزه الرئيسي في مفاصل الدولة وشؤون الحكم، ونظرا لمكانته لدى الملوك والأمراء والمسؤولين في الدولة جعل منه مرجعية سياسية وتاريخية وإعلامية وإدارية يُعتد بها، ويضيف العسكر «الملك سلمان كان يحرص منذ الـخمسينات على المجلات العربية والصحف وذلك في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر وكان لديه إلمام تام بجميع الأحزاب السياسية والثقافية في ذلك الوقت، والذي يدعمه شغفه الكبير في تتبع الحركات والحقبات السياسية في العالم العربي»، مضيفا أن هذا التراكم المعرفي أوجد لديه دراية كبيرة بكافة الحراك السياسي في المنطقة.
وسعى الملك سلمان بن عبد العزيز منذ نعومة أظفاره للنهوض ببلاده داخليا وخارجيا، ليقود مجهودات ضخمة لتكون بلاده ضمن مجموعة الكبار من دول العالم المتقدم صانعي القرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وهو الذي أنابه أخوه الملك سعود عام 1958 لافتتاح معرض صناعة الزيت الذي أقامته شركة الزيت بالرياض، والمشاركة في اتخاذ القرار السياسي عبر لقاءاته المتعددة مع الزعماء والقادة الذين يفدون إلى الرياض، وفي فترة حكم أخيه الملك فيصل كان حاضرا يقف خلف الملك يقدم المشورة واستقبال الوفود السياسية، والتي منها على سبيل المثال استقبال الرئيس اللبناني شارل حلو، والوزير الأميركي هنري كيسنجر وغيرهما من القادة السياسيين، وفي عام 1981 وفي عهد الملك خالد كان للملك سلمان دور كبير في ملف طائرات «الأواكس» ليستقبل الوفد الأميركي وهذه الطائرات كانت إحدى المشاكل التي واجهتها السعودية مع الولايات المتحدة الأميركية والتي انتهت بتسلم السعودية عام 1986 عددا من طائرات الأواكس والتي تعتبر من أهم الطائرات في العالم لدورها في الحروب الجوية الحديثة.
وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز كان الملك سلمان حاضرا في المشهد السياسي ليقوم بعدد من الزيارات الرسمية للكثير من الزعماء في العالم ممثلا عن الملك فهد والتي تمثلت في زيارته للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم زيارته للراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت لبحث سبل دعم العلاقات بين البلدين ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، وذلك قبل الغزو العراقي. وكان للملك سلمان زيارات مهمة حينما كان أميرا للرياض وممثلا عن الملك وذلك عام 1989 والتي من أهمها زيارته لواشنطن واجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض ووزير خارجيته جيمس بيكر.
وفي أيام حرب الخليج كان الملك سلمان حاضرا يتابع ويقدم الاستشارة من قصر الحكم في الرياض وينقل رسائل الملك فهد لعدد من زعماء العالم وكان له دور في المباحثات مع قوات التحالف بوجود الملك فهد في ذلك الوقت. يقول الدكتور عبد الله العسكر «الملك سلمان لديه معرفة دقيقة بتفاصيل التاريخ العربي والسعودي خصوصا ويستقري المستقبل لإلمامه العالي بالتاريخ وأزعم أن الملك سلمان قد انخرط في العمل السياسي دون أن يكون في الواجهة كونه كان يقدم الرأي والمقترحات للملوك».
زيارات الملك سلمان السياسية استمرت تارة شرقا نحو اليابان ملتقيا ولي عهدها الأمير ناروهيتو ورئيس مجلس النواب سويشيرو ايتو خلال زيارته لطوكيو، وأخرى ملتقيا رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، وبعدها إلى الصين للتباحث حول العلاقات الثنائية بين البلدين، وبعد ذلك إلى كوريا الجنوبية والتي كانت عام 1997. وتارة غربا ملتقيا الملك خوان كارلوس ملك إسبانيا، وبعدها زائرا المملكة المتحدة البريطانية ملتقيا ولي عهدها، لتجده بعدها مفتتحا مع مستشار ألمانيا غيرهارد شرودر معرض العلاقات السعودية - الألمانية في الرياض، عام 2005. وهنا يشير الدكتور العسكر «أن قرب الملك سلمان من إخوته الملوك لدرجة أنه أصبح مؤتمن الملوك منذ عهد الملك سعود وحتى عهد الملك عبد الله رحمهم الله جميعا، ويأتي ذلك لما يتميز به الملك سلمان من ثقافة عالية سواء على المستوى المحلي أو في التاريخ أو الثقافة العامة أو الحركات السياسية والحزبية في الوطن العربي»، مضيفا أنه في عهد الملك فيصل كان للملك سلمان علاقات واسعة بالنخب العربية الثقافية والسياسية وخاصة في لبنان وسوريا والعراق ومصر، وهذا يأتي كونه قارئا من الطراز الأول.
الملك سلمان كان له دور كبير في نقل حضارة بلاده ورسالتها الإنسانية والسياسية وهو الذي قاد معرض المملكة بين الأمس واليوم والذي دار حول أغلب دول العالم وأقيـم في عـدد من الدول العربية والأوروبية وفي الولايات المتحـدة وكندا بين عامي 1985 وحتى 1992. يقول عساف أبو ثنين عضو مجلس الشورى وهو من رافق الملك سلمان بن عبد العزيز لنحو 30 عاما كسكرتير خاص «للملك سلمان جهود لا تحصى ولا تعد، يقوم بها منذ زمن طويل لخدمة المملكة في علاقاتها الخارجية، ويسخر صداقاته وعلاقاته مع قادة هذه الدول ومسؤوليها لخدمة المملكة العربية السعودية».
وحينما تولى أخوه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم كان الملك سلمان حاضرا يشد من عضد أخيه لينطلق نحو موسكو عام 2006 ليجري مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وليسلمه رسالة من أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز تتناول تطورات الوضع في المنطقة والعلاقات السعودية – الروسية، وحينما انتهى من هذه المهمة انطلق نحو قضية العرب الكبرى مجتمعا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث الأزمة الفلسطينية، وليستمر على هذا النهج في مواصلة الذود والدفاع عن مصالح بلاده والأمة العربية والإسلامية وتقديم الاستشارة لإخوته الملوك، حتى تولى وزارة الدفاع عام 2011. لتستمر أداوره السياسية مستقبلا ومجتمعا ومناقشا مع الوفود السياسة التي يستقبلها في قضايا الأمة.
وفي عام 2012 انطلق الملك سلمان نحو الولايات المتحدة الأميركية ليلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين بالإضافة إلى بحث جملة من الموضوعات الثنائية والإقليمية محل الاهتمام المشترك، إضافة إلى وزير الدفاع الأميركي، ليجتمع بعدها بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليستعرضا آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، استمرت مهام الملك سلمان السياسية ليتوجه إلى مدريد ليقابل الملك خوان كارلوس ملك مملكة إسبانيا في قصر زار زويلا في مدريد.
وحينما تولى مهام ولاية العهد عام 2012 استمر الملك سلمان يقود مهام بلاده السياسية مفتتحا أعمال القمة الاقتصادية الثالثة نيابة عن أخيه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، ومن ثم مترئسا وفد بلاده إلى أعمال مؤتمر القمة الإسلامية الثانية عشرة بالقاهرة، ومن ثم زائرا الرئيس عبد الله غل رئيس الجمهورية التركية، ومن ثم ممثلا لبلاده في الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دولة الكويت، لتستمر زيارات الملك سلمان أثناء ولايته للعهد إلى الشرق بين باكستان واليابان والصين.
أصبحت المهام السياسية التي تولاها الملك سلمان بشكل يومي ما بين بحث الوضع السوري مع رئيس الائتلاف الوطني السوري، أحمد الجربا، والمشاركة في حفل تنصيب الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي، إلى جانب عدد من القادة الخليجيين والعرب وممثلي الدول الأجنبية، وملتقيا وزير الخارجية الإيراني ليعلن الطرفان رغبة البلدين استقرار المنطقة، بعدها التقى الرئيس الفرنسي لبحث ملف الإرهاب وأزمات المنطقة وصفقة الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني.
استمر الملك سلمان يقوم بواجبه ومهامه في المشهد السياسي بشكل يومي متابعا ومناقشا ومجتمعا وزائرا للقيادات السياسية والتي كان آخرها تمثيل بلاده في قمة العشرين بأستراليا نيابة عن الملك الراحل عبد الله، والتقى خلالها رئيس وزراء أستراليا توني أبوت، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد، كل على حدة، والرئيس فرنسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، ومستشارة ألمانيا الاتحادية، أنجيلا ميركل. ورئيسة كوريا الجنوبية، بارك كون هاي، ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء السنغافوري، لي هسين لونج، كل على حدة. ولم يغفل الملك سلمان خلال اجتماعاته المتعددة أن يناقش القضايا الإقليمية والدولية مع زعماء تلك الدول المحورية.
وحينما وقف ابن مدينة تكساس الرئيس الأميركي السابق جورج بوش خلال زيارته لمركز الملك عبد العزيز للسعودية في العاصمة السعودية الرياض عام 2008 أمام صورة تحكي نشأة الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة برفقة الملك سلمان بن عبد العزيز حينما كان أميرا للرياض، استوقفه الملك سلمان قائلا له «هذه الدولة قامت على العقيدة الإسلامية، ولن تزال إلا بعد أن تتخلى عن عقيدتها» كانت رسالة سياسية من الملك سلمان للرئيس الأميركي أن هذه الدولة قامت على الشريعة الإسلامية ولن تحيد عنها وأن وجودها مرتبط بالعقيدة الإسلامية. وهو ما يؤكده باستمرار أن 3 أساسيات لا يقبل فيها الصفح ولا الشفاعة وهي ما تمس الدين وأمن الوطن، وحقوق الناس ودماؤهم وأعراضهم. وهنا يقول الدكتور العسكر «آراؤه السياسية واضحة من خلال تصريحاته وخاصة عندما أصبح وليا للعهد ولديه أفكار ورؤى وفلسفة في السياسة»، مشيرا إلى أن نظرية «المصالح» التي تعتد في السياسة وهي نظرية توجه البوصلة السياسية، لا يميل لها الملك سلمان كونه يميل إلى المدرسة الكلاسيكية وهي التي لا تغفل المصالح لكن لا تغفل أيضا الصدق والشفافية والمبادئ.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى اليونان في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى اليونان في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، إلى مدينة أثينا عاصمة اليونان، وذلك في زيارة رسمية.

ومن المقرَّر أن يلتقي وزير الخارجية السعودي نظيره وزير خارجية الجمهورية الهيلينية (اليونان) جيورجوس جيرابيتريسيس؛ لبحث العلاقات الثنائية، وعقد اجتماع اللجنة السياسية المنبثقة من مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الهيليني.


وزير الدفاع السعودي يلتقي مستشار الأمن القومي البريطاني

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يلتقي مستشار الأمن القومي البريطاني

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

التقى الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، في جدة، مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول.

وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات السعودية - البريطانية، والتعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحث التنسيق المشترك لمواجهة التحديات بالمنطقة في ظلِّ تطوراتها الراهنة، والجهود الهادفة لتهدئة الأوضاع فيها، بما يحافظ على الأمن والاستقرار.

حضر اللقاء مستشار وزير الدفاع السعودي لشؤون الاستخبارات، هشام بن عبد العزيز بن سيف.

في حين حضره من الجانب البريطاني المستشار الخاص لرئيس الوزراء لشؤون الأعمال والاستثمار فارون تشاندرا، وسفير المملكة المتحدة لدى السعودية ستيفن هيتشن، وعدد من المسؤولين.


تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
TT

تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)

شددت السعودية على أهمية عودة الملاحة إلى مضيق هرمز كما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال زيارة إلى مدريد، الأربعاء، إن بلاده «تدعم المسار الدبلوماسي لحل أزمة المنطقة وأمن (هرمز) أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي».

وثيقة الشراكة

ودشَّنت الرياض ومدريد، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، ورفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية عبر توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الإسباني»، واتفاقية الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

وأشار وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى أن البلدين تجمعهما علاقات متميزة تشهد تطوراً مستمراً، مبيناً أن مجلس الشراكة على مستوى قادتهما يشكل إطاراً مؤسسياً لتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، والعمل على مبادرات ومشاريع ترتقي بعلاقاتهما.

دعم السلام

وجدَّد الأمير فيصل بن فرحان تأكيد موقف السعودية إزاء التطورات الإقليمية عبر دعم المسار الدبلوماسي لحل الأزمة في المنطقة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن المملكة تواصل دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد في الشرق الأوسط.

الأمير فيصل بن فرحان والوزير خوسيه ألباريس يوقعان وثيقة إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية» (الخارجية الإسبانية)

وشدَّد الوزير السعودي على أهمية عودة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن أمن المضيق وحرية الملاحة أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي.

ألباريس: دور السعودية مركزي

وأكد وزير الخارجية الإسباني، خلال المؤتمر، الدور الريادي الكبير للسعودية في استتباب السلام في الشرق الأوسط، وقال إنه «مركزي ومهم للغاية على المستويات كافة من أجل التقدم في الأمن والاستقرار ليس في الخليج والمنطقة فحسب، بل على المستوى الدولي».

وشدَّد ألباريس على دعم بلاده للحوار والمفاوضات لتحقيق الاستقرار في المنطقة، داعياً إلى ضبط النفس والحوار بين الأطراف وتحقيق أمن الملاحة، ومؤكداً ضرورة أن يكون العبور والملاحة بـ«مضيق هرمز» آمنة ومن دون فرض أي رسوم على ذلك.

وأشار وزير الخارجية الإسباني إلى أنه نقل لنظيره السعودي عزم بلاده مواصلة العمل والتعاون من أجل تنفيذ حل الدولتين، في إطار التحالف الدولي ومجموعة مدريد، ضمن التزام إسبانيا تجاه الشعب الفلسطيني.

كما نوَّه ألباريس إلى التزام بلاده بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع السعودية، عادّاً إياها شريكاً تجارياً لإسبانيا في الشرق الأوسط.

وزير الخارجية الإسباني مرحباً بنظيره السعودي في مدريد الأربعاء (الخارجية الإسبانية)

وبحث الوزيران في مدريد، الأربعاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية العميقة والمتنامية بين البلدين التي تقوم على روابط الصداقة التي تجمع قيادتيهما وشعبيهما، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وعبّر الجانبان عن ارتياحهما لتطور العلاقات الثنائية، ورحبا بالتقدم المحرز في مجالات التعاون خاصة ذات الأولوية المشتركة، بما فيها «الأمن، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والثقافة»، والتعاون متعدد الأطراف، كما عبَّرا عن التزامهما بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والفرص المستقبلية التي تتيحها.

وناقش الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وعبَّرا عن قلقهما تجاه ما تشهده المنطقة من تصعيد، مؤكدَين أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإيران ولبنان، وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. كما جدَّدا الدعوة لضبط النفس وتغليب الحكمة، وضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تضامن وتفاؤل

وجدَّد الجانب الإسباني تأكيد تضامن مدريد مع السعودية ودول الخليج والأردن، في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها، مثمّناً النهج المتزن والمسؤول الذي تبنَّته الرياض، وما دأبت عليه من الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية.

وثمَّن الجانب السعودي موقف إسبانيا الداعي لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وإدانتها للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فضلاً عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، ومساعيها الداعمة لتنفيذ حل الدولتين.

وأشارت الخارجية الإسبانية إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية سيعمل على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والدفاعي وفي مجالي الطاقة والنقل بين البلدين.