أوباما في الهند: 4 مليارات دولار من القروض والاستثمارات

أول حضور لرئيس أميركي في احتفالات نيودلهي باستقلالها

الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشال يحييان الجماهير مع رئيس وزراء الهند مودي والرئيس الهندي براناب موخرجي بعد احتفالات اليوم الوطني بنيودلهي أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشال يحييان الجماهير مع رئيس وزراء الهند مودي والرئيس الهندي براناب موخرجي بعد احتفالات اليوم الوطني بنيودلهي أمس (رويترز)
TT

أوباما في الهند: 4 مليارات دولار من القروض والاستثمارات

الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشال يحييان الجماهير مع رئيس وزراء الهند مودي والرئيس الهندي براناب موخرجي بعد احتفالات اليوم الوطني بنيودلهي أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشال يحييان الجماهير مع رئيس وزراء الهند مودي والرئيس الهندي براناب موخرجي بعد احتفالات اليوم الوطني بنيودلهي أمس (رويترز)

شهدت زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إعلانه اتفاقات استثمار وقروض للهند بإجمالي 4 مليارات دولار. وجاء ذلك بعد أن أصبح أوباما أول رئيس أميركي يحل ضيفا على الهند في يوم عيدها الوطني، لتوثق زيارته العلاقات بين واشنطن ونيودلهي.
ووعد رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي بتسهيل عمل الشركات الأجنبية في الهند متعهدا أمام رؤساء شركات أميركية وهندية بإزالة العوائق التي اعتبر أوباما أنها لا تزال كثيرة. وقال مودي أمام مجموعة من رؤساء الشركات الأميركيين، منهم بيبسي كولا، وستنغهاوس، والهنود، مثل تاتا، ماهيندرا، في اليوم الثاني من زيارة الرئيس الأميركي إلى الهند: «ستجدون بيئة تشجع الاستثمار وتكافئ الشركات».
وتسلم مودي السلطة في مايو (أيار) الماضي ووعد في حملته الانتخابية بتحريك النمو والاستثمار وتعهد بتشجيع قطاع الطاقة في الهند لدى المستثمرين الأجانب.
والهند مصنفة في المرتبة الـ142 من أصل 189 لجهة جاذبية الدول المرتبطة ببيئة الأعمال. وأعرب رئيس وزرائها عن رغبته في جعل بلده بين الوجهات الخمسين الأكثر رواجا، من دون تحديد أفق زمني لذلك.
ووعد خصوصا بوضع نظام ضرائبي «محدد وواضح» وبتبديد المخاوف حيال الملكية الفكرية، وهما موضوعان يثيران قلق المستثمرين باستمرار.
وقال مودي: «ستجدون بيئة ليست منفتحة وحسب وإنما أيضا مرحبة». وأضاف: «سيكون لديكم نظام ضرائبي محدد وتنافسي. لقد وضعنا حدا لبعض تجاوزات الماضي. سننكب قريبا على دراسة المخاوف الأخرى».
وتواجه مجموعات كبيرة مثل فودافون ونوكيا نزاعات ضريبية في الهند وأخذت على الحكومة السابقة بزعامة حزب المؤتمر، غياب استقرار النظام الضرائبي والعقبات الإدارية المتعددة.
وتخوض فودافون معركة حول خلاف ضريبي مقدر بـ2.4 مليار دولار في حين شهدت نوكيا مصادرة مصانعها من قبل القضاء.
ووعد رئيس الوزراء الهندي أيضا بأن تعمل البيئة الجديدة على «تعزيز الابتكار وحماية الملكية الفكرية»، أحد أبرز المواضيع التي تثير قلق الشركات الأميركية في الهند. وأضاف أن «الهند ستكون عاملا مهما للاستقرار من أجل الاقتصاد العالمي ومحركا لنموه».
من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي أمس أنه لا تزال هناك «عقبات كثيرة» أمام الشركات التي تعتزم تطوير عملياتها في الهند، ورحب في الوقت نفسه بالجهود التي بدأت تبذل أخيرا لخفض الأعباء الإدارية.
وقال أوباما أمام مجموعة من رجال الأعمال الأميركيين والهنود في «منتدى الرؤساء التنفيذيين بنيودلهي: «لا تزال هناك عقبات كثيرة ومراحل يتعين تجاوزها وبعض المتطلبات البيروقراطية التي تجعل من الصعب إنشاء شركة والتصدير والاستيراد وتوقيع عقد».
وإذ أعرب عن أمله في إقامة بيئة اقتصادية «أكثر شفافية وأكثر تماسكا وأكثر قابلية»، شدد على الإصلاحات التي بدأها مودي «والتي ستساعد على تجاوز بعض هذه العقبات».
وأوباما الذي تستمر زيارته حتى اليوم، هو الرئيس الأميركي الأول الذي يحضر خلال ولايته الاحتفال في 26 يناير (كانون الثاني) من كل عام ببدء تطبيق الدستور بعد انتهاء الاستعمار في البلاد في العام 1950.
واستقبل أوباما مع زوجته ميشيل تحت رذاذ المطر من قبل رئيس الوزراء الهندي الذي ارتدى عمامة كبيرة ملونة. وحضر المسؤولان العرض من على منصة محاطة بزجاج واق من الرصاص. وفرضت إجراءات أمنية مكثفة في العاصمة نيودلهي بمناسبة العرض الذي يبرز القوة العسكرية للهند وتنوعها الثقافي. واستعرضت القوات الهندية قسما كبيرا من معداتها وغالبيتها روسية الصنع، بينما تمثلت كل الولايات بلوحات متحركة مزينة بالزهور.
وشارك في العرض أيضا حرس الحدود الذي سار على ظهر الجمال المزينة بالزهور.
وشارك زعماء من روسيا والصين وفرنسا بالإضافة لدول أخرى احتفالات يوم الجمهورية في الهند كضيوف رئيسيين، وشهد حضور أول رئيس أميركي لهذه الاحتفالات. وحل الرئيس الأميركي أوباما كضيف رئيسي في احتفالات الذكرى الـ66 ليوم الجمهورية، حيث شهد عرضا عسكريا واستعراضا ثقافيا لمدة ساعتين في نيودلهي بصحبة زوجته ميشيل. ويعد أوباما أول رئيس أميركي يحضر الاحتفالات، ولكن ليس الأول الذي تتم دعوته. ونقلت شبكة «إن دي تي في» عن الدبلوماسي الهندي السابق كيه سرينيفاسان القول إنه قد تمت دعوة الرئيس السابق بيل كلينتون لحضور عرض يوم الجمهورية عام 1994، ولكنه رفض الدعوة لأنها تتعارض مع توقيت إدلائه بخطاب حالة الاتحاد، وقبل أوباما دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وأدلى بخطابه السنوي مبكرا ليتمكن من التوجه للهند. وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هو الضيف الرئيسي لاحتفالات يوم الجمهورية عام 2014.
ويكرس حضور الرئيس الأميركي منعطفا في العلاقات بين الولايات المتحدة ورئيس الحكومة الهندي الجديد الذي كان قبل عام فقط شخصا غير مرغوب فيه في واشنطن. وكان أوباما قرر في البدء زيارة نصب تاج محل اليوم إلا أنه ألغى الزيارة للتوجه إلى المملكة العربية السعودية للقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.



إجراءات أمنية مشدَّدة استعداداً لجنازة وزير أفغاني قُتل في تفجير انتحاري

صورة أرشيفية مؤرخة 3 أغسطس 2024 تُظهر خليل الرحمن حقاني وزير شؤون اللاجئين في حكومة «طالبان» المؤقتة وهو يتحدث مع الصحافيين في كابل (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية مؤرخة 3 أغسطس 2024 تُظهر خليل الرحمن حقاني وزير شؤون اللاجئين في حكومة «طالبان» المؤقتة وهو يتحدث مع الصحافيين في كابل (إ.ب.أ)
TT

إجراءات أمنية مشدَّدة استعداداً لجنازة وزير أفغاني قُتل في تفجير انتحاري

صورة أرشيفية مؤرخة 3 أغسطس 2024 تُظهر خليل الرحمن حقاني وزير شؤون اللاجئين في حكومة «طالبان» المؤقتة وهو يتحدث مع الصحافيين في كابل (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية مؤرخة 3 أغسطس 2024 تُظهر خليل الرحمن حقاني وزير شؤون اللاجئين في حكومة «طالبان» المؤقتة وهو يتحدث مع الصحافيين في كابل (إ.ب.أ)

فرضت أفغانستان إجراءات أمنية مشددة، الخميس، قبل جنازة وزير شؤون اللاجئين في حكومة «طالبان» خليل حقاني الذي قُتل في تفجير انتحاري أعلنت مسؤوليته جماعة تابعة لتنظيم «داعش».

وزير شؤون اللاجئين والعودة بالوكالة في حركة «طالبان» الأفغانية خليل الرحمن حقاني يحمل مسبحة أثناء جلوسه بالمنطقة المتضررة من الزلزال في ولاية باكتيكا بأفغانستان 23 يونيو 2022 (رويترز)

ويعدّ حقاني أبرز ضحية تُقتل في هجوم في البلاد منذ استولت «طالبان» على السلطة قبل ثلاث سنوات.

ولقي حتفه الأربعاء، في انفجار عند وزارة شؤون اللاجئين في العاصمة كابل إلى جانب ضحايا آخرين عدة. ولم يعلن المسؤولون عن أحدث حصيلة للقتلى والمصابين.

وخليل حقاني هو عم القائم بأعمال وزير الداخلية الأفغاني، سراج الدين حقاني، الذي يقود فصيلاً قوياً داخل «طالبان». وأعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة لمن يقدم معلومات تقود إلى القبض عليهما.

إجراءات أمنية في كابل قبل تشييع جثمان خليل الرحمن حقاني (إ.ب.أ)

ووفق بيان نقلته وكالة أنباء «أعماق»، قالت الجماعة التابعة لـ«داعش» إن أحد مقاتليها نفَّذ التفجير الانتحاري. وانتظر المقاتل حتى غادر حقاني مكتبه ثم فجَّر العبوة الناسفة، بحسب البيان.

وتقام جنازة الوزير عصر الخميس، في مقاطعة جاردا سيراي بإقليم باكتيا بشرق البلاد، وهو مركز عائلة حقاني.

يقف أفراد أمن «طالبان» في حراسة عند نقطة تفتيش في كابل 12 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وكانت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان بين من أدانوا الهجوم على الوزارة.

وقالت عبر منصة «إكس»: «لا يوجد مكان للإرهاب في المسعى الرامي إلى تحقيق الاستقرار». وأورد حساب الوزارة على منصة «إكس» أن ورشاً تدريبية كانت تُعقد في الأيام الأخيرة في الموقع.

وكلّ يوم، تقصد أعداد كبيرة من النازحين مقرّ الوزارة لطلب المساعدة أو الدفع بملفّ إعادة توطين، في بلد يضمّ أكثر من 3 ملايين نازح جراء الحرب.

شقيق مؤسس «شبكة حقاني»

وخليل الرحمن الذي كان يحمل سلاحاً أوتوماتيكياً في كلّ إطلالاته هو شقيق جلال الدين، مؤسس «شبكة حقاني» التي تنسب إليها أعنف الهجمات التي شهدتها أفغانستان خلال عقدين من حكم حركة «طالبان» الذي أنهاه الغزو الأميركي للبلاد في عام 2001.

يقف أفراد أمن «طالبان» في استنفار وحراسة عند نقطة تفتيش في كابل 12 ديسمبر 2024 بعد مقتل خليل الرحمن حقاني القائم بأعمال وزير اللاجئين (إ.ب.أ)

وهو أيضاً عمّ وزير الداخلية الحالي سراج الدين حقاني.

ورصدت الولايات المتحدة مكافأة مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار في مقابل الإدلاء بمعلومات عن خليل الرحمن، واصفة إياه بأنه «قائد بارز في (شبكة حقاني)» التي صنّفتها واشنطن «منظمة إرهابية».

وفي فبراير (شباط) 2011، صنَّفته وزارة الخزانة الأميركية «إرهابياً عالمياً».

وكان خليل الرحمن خاضعاً لعقوبات من الولايات المتحدة والأمم المتحدة التي قدّرت أن يكون في الثامنة والخمسين من العمر.

ويبدو أن «شبكة حقاني» منخرطة في نزاع على النفوذ داخل حكومة «طالبان». ويدور النزاع، بحسب تقارير صحافية، بين معسكر يطالب بالتطبيق الصارم للشريعة على نهج القائد الأعلى لـ«طالبان» المقيم في قندهار، وآخر أكثر براغماتية في كابل.

ومنذ عودة حركة «طالبان» إلى الحكم إثر الانسحاب الأميركي في صيف 2021، تراجعت حدة أعمال العنف في أفغانستان. إلا أن الفرع المحلي لتنظيم (داعش - ولاية خراسان) لا يزال ينشط في البلاد وأعلن مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت مدنيين وأجانب ومسؤولين في «طالبان».

وسُمع في أكثر من مرّة دويّ انفجارات في كابل أبلغت عنها مصادر محلية، غير أن مسؤولي «طالبان» نادراً ما يؤكدون حوادث من هذا القبيل.

إجراءات أمنية في كابل قبل تشييع جثمان خليل الرحمن حقاني القائم بأعمال وزير اللاجئين في حكومة «طالبان» (إ.ب.أ)

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، قُتل طفل وأصيب نحو عشرة أشخاص في هجوم استهدف سوقاً في وسط المدينة.

وفي سبتمبر (أيلول)، تبنّى تنظيم «داعش» هجوماً انتحارياً أسفر عن مقتل ستة أشخاص وجرح 13 في مقرّ النيابة العامة في كابل. وأكّدت المجموعة أن هدفها كان «الثأر للمسلمين القابعين في سجون (طالبان)»، علماً أن الحركة غالباً ما تعلن عن توقيف أعضاء من التنظيم أو قتلهم، مشددة في الوقت عينه على أنها تصدّت للتنظيم في البلد.