إرث ترمب... تغييرات سياسية كبرى تاهت وسط الضجيج والفضيحة

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إرث ترمب... تغييرات سياسية كبرى تاهت وسط الضجيج والفضيحة

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)

ربما أكثر ما سيذكره الناس عن ترمب، استخدامه «تويتر» منبراً لإذكاء الجدل أو لتخويف الخصوم. لكن الصخب الذي أحدثته تغريداته غالباً ما صرف الانتباه عن التغييرات السياسية الكبرى التي قام بها خلال فترته الرئاسية على مدى أربع سنوات.
كان التركيز، خلال رئاسة ترمب المتقلبة، ينصب في الغالب على ما يقوله لا على ما يفعله، وهو ينتقل من أزمة من صنع يديه إلى أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
لكن مراجعة لسياساته تُظهر أن ترمب كان له تأثير حقيقي على حياة الناس في مجالات الطاقة والبيئة والهجرة والقضاء والأعمال والاقتصاد والتجارة والسياسة الخارجية وغير ذلك من المجالات.
* الصين
سلطت إدارة ترمب الضوء على صعود الصين وساعدت في صياغة رؤية أميركية غير حزبية تنطوي على عداء متزايد تجاه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وجه ترمب ضربات لبكين على عدة جبهات، سواء بفرض سلسلة من التعريفات الجمركية بمليارات الدولارات على الواردات الصينية إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين أو معاقبة كبرى الشركات الصينية مثل هواوي و«زد تي إي» و«تيك توك» والمؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات.
لكن بعض الحلفاء أثاروا تساؤلات عن فاعلية هذه الإجراءات وعبروا عن أملهم في أن يبادر الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي وعد بأن يكون صارماً بالقدر نفسه مع الصين، بالتنسيق معهم بشكل أفضل لكبح جماح بكين.
وتصاعدت حدة التوتر على نحو خاص العام الماضي عندما كرر ترمب إلقاء اللوم على الصين في تفشي فيروس «كورونا» الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان.
وتحتدم الخلافات بين القوتين العالميتين حول طائفة من القضايا الأخرى مثل هونغ كونغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي.
ولم يقدم بايدن أي مؤشرات على خططه تجاه الإجراءات التي اتخذها ترمب، وسيكون من الصعب عليه الفكاك من الكثير منها في ظل المشاعر الطاغية المناهضة للصين من جانب الحزبين في الكونغرس الأميركي.
* الاقتصاد
مر الاقتصاد الأميركي أثناء ولاية ترمب بمرحلتين مختلفتين تماماً: ما قبل «كوفيد - 19» وما بعده.
قبل أن يضرب وباء «كورونا» الولايات المتحدة في مارس (آذار) 2020، وصلت البطالة إلى أدنى مستوى في 50 عاماً وزادت أجور أصحاب الوظائف الأقل دخلاً وضاقت الفجوة بين العاطلين البيض والسود.
دفع قانون الضرائب الذي وقعه ترمب أواخر عام 2017 النمو الاقتصادي فوق ثلاثة في المائة، وهو ما وعد به ترمب أثناء حملته الانتخابية، لفترة وجيزة.
كان من الممكن أن تكون الأمور أفضل، لكن حرب تعريفات جمركية مع الصين لثمانية عشر شهراً كلفت الشركات الأميركية مليارات الدولارات مما أثر سلباً على النمو والوظائف. وانتهت الحرب أوائل عام 2020 بعجز تجاري مع الصين أكبر مما كان عليه الحال عندما بدأت.
وساعد قيام الاحتياطي الاتحادي بخفض الفائدة 3 مرات في عام 2019 في تخفيف الآثار. وتحمل دافعو الضرائب نحو 50 مليار دولار في صورة دعم للمزارعين الأميركيين في عام 2020 وحده لتعويض خسارة المبيعات للصين.
وفي ظل الجائحة وإخفاق الإدارة في السيطرة عليها فإن الاقتصاد الأميركي يواجه خطر المعاناة من آثار طويلة المدى بعد أن يترك ترمب منصبه. فقد فَقَدَ نحو 21 مليوناً وظائفهم على الفور وما زال نحو تسعة ملايين منهم لم يستعيدوها بعد. وتعرض ملايين آخرون لخفض أجورهم أو ساعات عملهم أو خرجوا من سوق العمل تماماً.
وفي الوقت نفسه، قفز الدين الأميركي بنحو 7.8 تريليون دولار إلى 27 تريليون دولار مع تراجع عائدات الضرائب على الشركات وزيادة الإنفاق لاحتواء آثار الحرب التجارية وجائحة «كورونا».
* تغير المناخ
اعتاد ترمب رفض الإجماع العلمي على أن الصناعة سبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض وعبّر عن امتعاضه وخيبة أمله تجاه وكالات علمية اتحادية، منها وكالة حماية البيئة ووزارة الداخلية، وتدخل في عمل لجانها العلمية الاستشارية. كما تفاخر بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس الدولية الخاصة بالتغير المناخي.
وقدم ترمب نفسه كصديق للوقود الحفري وتودد لعمال مناجم الفحم ومديري شركات النفط على السواء وأوفى بوعوده فيما يتعلق بخفض التكاليف لشركات الطاقة بإلغاء أكثر من قانون يتصل بالمناخ والبيئة.
وبينما أشادت شركات النفط والغاز بخفض ضرائب الشركات فإنها تذمرت من الحرب التجارية التي أشعل ترمب فتيلها مع الصين مما يعطل سلسلة التوريد ويعرض للخطر الطلب على صادرات الغاز الطبيعي الأميركية.
تم الطعن بنجاح في المحاكم الأميركية على كثير من جهود ترمب لرفع القيود استناداً إلى أخطاء بيروقراطية في الإجراءات.
فتح ترمب مساحات شاسعة من الأراضي العامة لأغراض التنقيب والتعدين بما في ذلك مزاد في الآونة الأخيرة لبيع حقوق التنقيب عن النفط في محمية الحياة البرية الوطنية بالقطب الشمالي والذي جذب قليل من المزايدين.
ومن المتوقع أن يبدأ بايدن، في الأسابيع الأولى من رئاسته في إلغاء بعض من أهم القرارات التي اتخذها ترمب في هذا المجال مثل العودة للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ وإصدار أمر لكل وكالة حكومية اتحادية بتحديد الشخص المسؤول عن مكافحة التغير المناخي.
* السياسة الخارجية
لو كان ترمب فاز في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لكان أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها يستعدون حالياً لأربع سنوات أخرى لم ير العالم لها مثيلاً. ورغم أن هزيمته الانتخابية حرمته من فرصة تنفيذ أجندته «أميركا أولاً» لمرة ثانية فإن من المتوقع أن تستمر تداعياتها.
قلب ترمب رأساً على عقب بعض مبادئ السياسة الخارجية الأميركية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بالتشكيك في حلف شمال الأطلسي وإثارة نفور الشركاء الأوروبيين والتقارب مع الحكام المستبدين.
ودفعه ازدراؤه للسياسة المتعددة الأطراف للانسحاب من الاتفاقيات والهيئات الدولية مثل الاتفاق النووي مع إيران ومنظمة الصحة العالمية. وتسبب تعامله مع الحلفاء في أن يجد بايدن نفسه أمام أصدقاء مصدومين وتحديات باستعادة وضع الولايات المتحدة كنصير للديمقراطية.
أوفى ترمب جزئياً بوعوده التي قطعها أثناء حملته الانتخابية بإعادة القوات إلى أرض الوطن من «حروب لا تنتهي» لكن قوات بقيت بعد خفض عددها في أفغانستان والعراق وسوريا. ورغم التواصل التاريخي لترمب مع كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية فإنه لم يحرز تقدماً في إقناعه بالتخلي عن أسلحته النووية.
أدى نهج ترمب الصارم تجاه إيران إلى إصابة اقتصادها بالشلل لكنه لم يفلح في إرغامها على العودة إلى طاولة التفاوض. ويرى مساعدو بايدن في تراكم عقوبات اللحظات الأخيرة التي تفرضها الإدارة الجمهورية محاولة لتكبيل أيديهم.
ورغم فشل ترمب في إنجاز وعده بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه توسط في إبرام اتفاقات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية.
* الهجرة
أنهى ترمب رئاسته كما بداها... بتركيز كل طاقاته على الهجرة.
في أحد آخر أيامه في الرئاسة، وقف ترمب أمام جزء من سياج حدودي بطول 724 كيلومتراً في تكساس وهو يقول: «لقد أنجزناه». ويعد السياج الحديدي الذي يتراوح ارتفاعه بين 18 و30 قدماً أبرز مثال على ما قام به ترمب لإعادة صياغة نظام الهجرة الأميركي.
وضع ترمب عدة عراقيل بيروقراطية أمام المهاجرين الساعين لدخول الولايات المتحدة أو الإقامة بها. جرى الطعن على كثير من تلك الإجراءات في المحاكم وتم وقف بعضها بأوامر قضائية.
فرض ترمب حظراً على السفر من عدة دول ذات أغلبية مسلمة وفي وقت لاحق تم توسيع نطاق الحظر. وقلص بشدة برنامج الهجرة الأميركي وأرغم عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على البقاء في المكسيك انتظاراً لجلسات المحاكم الأميركية.
تسببت سياسة «عدم التسامح» التي انتهجها ترمب عام 2018 للتصدي لعمليات عبور الحدود بشكل غير قانوني في فصل آلاف الأطفال عن آبائهم عند الحدود الأميركية المكسيكية. وتخلى ترمب فيما بعد عن هذه السياسة لكن نشطاء لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى آباء نحو 600 طفل.
ويعتزم بايدن إرسال تشريع للكونغرس يحدد «خارطة طريق واضحة للحصول على الجنسية» لنحو 11 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. كما قال إنه سيلغي حظر السفر وينهي البرنامج الذي يفرض على طالب اللجوء الانتظار في المكسيك، ويسعى للم شمل الأطفال الذين فُصلوا عن آبائهم.
* تعيينات قضائية
لم يكن ترمب سعيداً عندما أصدر قضاة عينهم بنفسه أحكاماً ضد جهوده لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 لكن ما قام به لإعادة تشكيل القضاء في اتجاه محافظ يبقى أحد أكبر ملامح إرثه.
وأثناء سنواته الأربع في الرئاسة عين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ قيام الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيين أربع قضاة في ولايته الأولى. وتطغى على المحكمة الآن أغلبية محافظة بنسبة ستة إلى ثلاثة قضاة.
عيّن ترمب أيضاً عشرات من القضاة في محاكم أدنى درجة. فقد عيّن 54 قاضياً في محاكم الاستئناف أي أقل بقاض واحد مما عينهم سلفه باراك أوباما خلال ثماني سنوات وهو ما يقرب من ثلث العدد الإجمالي للقضاة.
كما عيّن ترمب 174 من قضاة المحاكم الجزئية، وهي أدنى درجة في سلم القضاء الاتحادي، ما يمثل ربع العدد الإجمالي للقضاة الذين يعملون الآن في هذه المحاكم.
ويمكن لبايدن أن يقوم بجولة من التعيينات القضائية لكن الفرص محدودة لوجود عدد قليل من الأماكن الشاغرة. وربما ينتهز الفرصة لتعيين خلف للقاضي الليبرالي ستيفن براير في المحكمة العليا إذا اختار القاضي البالغ من العمر 82 عاماً التقاعد.
* العلاقات العرقية
استخدم ترمب أقبح الكلمات ضد رياضيين جثوا على ركبهم احتجاجاً على الظلم العرقي، وضد نساء من السياسيات المسلمات السود اللائي اختلفن معه وضد المهاجرين وطالبي اللجوء من غير البيض.
كما أن قومية العرق الأبيض التي تفاقمت منذ نشأة الولايات المتحدة، ازدهرت تحت حكم ترمب. وقفزت جرائم الكراهية وزادت الدعاية والتجنيد لحساب المنظمات المناهضة للأقليات بشكل كبير.
يقول خبراء مكافحة الإرهاب إن ما شهده مبنى الكابيتول من أحداث شغب في السادس من يناير (كانون الثاني) ربما يكون بداية مزيد من مخاطر العنف من جانب القوميين البيض.
وألقت وفاة جورج فلويد عام 2020 الضوء على تفاقم العلاقة بين أقسام الشرطة ببعض المدن وبين السكان. ولم يتمكن الكونغرس المنقسم من إصدار تشريع رداً على ذلك.
* لوائح وقوانين
جاء ترمب إلى السلطة متعهداً بالقضاء على الروتين في الشركات الذي قال إنه يعوق النمو الاقتصادي ويضر بالوظائف.
ألغى الكونغرس بقيادة الجمهوريين وبتشجيع من إدارة ترمب سريعاً 16 لائحة تتعلق بالإقراض وإفصاح الشركات وخصوصية المستهلكين إلى جانب أمور أخرى وخفف من الإجراءات التي تحكم عمل القطاع المصرفي التي اتخذت في أعقاب الأزمة المالية عام 2009 في انتصار تشريعي كبير. وجاءت معظم هذه الخطوات من جانب منظمين تابعين لترمب اتخذوا مئات الإجراءات التحررية في جميع مناحي عمل الحكومة.
وبينما هاجمت جماعات من النشطاء والتقدميين الإجراءات التحررية التي اتخذها ترمب لإضرارها بالمستهلكين أو زيادة المخاطر، فإن التغييرات نادراً ما كانت راديكالية مثلما كان يخشى الكثيرون في البداية، وفي بعض الحالات حظيت حتى بدعم الديمقراطيين المتعاطفين مع فكرة أن الشركات الصغيرة سوف تستفيد منها.
ومن جانبها، فازت الشركات العملاقة في وول ستريت بانتصارات أقل بكثير مما كانت تريد بل إنها في بعض الحالات وجدت نفسها في خلاف مع ترمب.
ورغم النهج المؤيد لقطاع الأعمال الذي صبغ فترة حكم ترمب، فإن وزارة العدل في إدارته قادت اتهامات ضد شركات التكنولوجيا العملاقة وفتحت تحقيقات لمكافحة الاحتكار ضد «آبل» و«أمازون» و«فيسبوك» وقامت بمقاضاة «غوغل» لاستغلال قوتها على الإنترنت لشل منافسيها.
خفف فريق ترمب قوانين العمل وسمح للشركات الأميركية بإطلاق مزيد من مسببات التلوث، كما انتهج سياسة مرحبة بشكل أكبر بعمليات الاندماج والاستحواذ.
ويمكن إبطال التغييرات التنظيمية، إلى حد ما بسرعة كبيرة، من جانب إدارة بايدن. وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب سيتم إبطال بعض الإجراءات التي اتخذها ترمب بموجب قانون مراجعة الكونغرس، بينما يقوم مجموعة من المنظمين الجدد بإعادة كتابة بعضها وعدم تنفيذ البعض الآخر.


مقالات ذات صلة

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

العالم لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بزعيم كوريا الشمالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تراجع التأييد لترمب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33 %

أظهر ‌استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» اليوم الاثنين تراجع نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أدنى مستوى لها منذ توليه الرئاسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على كاتبة عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

قال الرئيس الأميريكي دونالد ترمب، الاثنين، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.