إرث ترمب... تغييرات سياسية كبرى تاهت وسط الضجيج والفضيحة

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إرث ترمب... تغييرات سياسية كبرى تاهت وسط الضجيج والفضيحة

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)

ربما أكثر ما سيذكره الناس عن ترمب، استخدامه «تويتر» منبراً لإذكاء الجدل أو لتخويف الخصوم. لكن الصخب الذي أحدثته تغريداته غالباً ما صرف الانتباه عن التغييرات السياسية الكبرى التي قام بها خلال فترته الرئاسية على مدى أربع سنوات.
كان التركيز، خلال رئاسة ترمب المتقلبة، ينصب في الغالب على ما يقوله لا على ما يفعله، وهو ينتقل من أزمة من صنع يديه إلى أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
لكن مراجعة لسياساته تُظهر أن ترمب كان له تأثير حقيقي على حياة الناس في مجالات الطاقة والبيئة والهجرة والقضاء والأعمال والاقتصاد والتجارة والسياسة الخارجية وغير ذلك من المجالات.
* الصين
سلطت إدارة ترمب الضوء على صعود الصين وساعدت في صياغة رؤية أميركية غير حزبية تنطوي على عداء متزايد تجاه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وجه ترمب ضربات لبكين على عدة جبهات، سواء بفرض سلسلة من التعريفات الجمركية بمليارات الدولارات على الواردات الصينية إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين أو معاقبة كبرى الشركات الصينية مثل هواوي و«زد تي إي» و«تيك توك» والمؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات.
لكن بعض الحلفاء أثاروا تساؤلات عن فاعلية هذه الإجراءات وعبروا عن أملهم في أن يبادر الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي وعد بأن يكون صارماً بالقدر نفسه مع الصين، بالتنسيق معهم بشكل أفضل لكبح جماح بكين.
وتصاعدت حدة التوتر على نحو خاص العام الماضي عندما كرر ترمب إلقاء اللوم على الصين في تفشي فيروس «كورونا» الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان.
وتحتدم الخلافات بين القوتين العالميتين حول طائفة من القضايا الأخرى مثل هونغ كونغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي.
ولم يقدم بايدن أي مؤشرات على خططه تجاه الإجراءات التي اتخذها ترمب، وسيكون من الصعب عليه الفكاك من الكثير منها في ظل المشاعر الطاغية المناهضة للصين من جانب الحزبين في الكونغرس الأميركي.
* الاقتصاد
مر الاقتصاد الأميركي أثناء ولاية ترمب بمرحلتين مختلفتين تماماً: ما قبل «كوفيد - 19» وما بعده.
قبل أن يضرب وباء «كورونا» الولايات المتحدة في مارس (آذار) 2020، وصلت البطالة إلى أدنى مستوى في 50 عاماً وزادت أجور أصحاب الوظائف الأقل دخلاً وضاقت الفجوة بين العاطلين البيض والسود.
دفع قانون الضرائب الذي وقعه ترمب أواخر عام 2017 النمو الاقتصادي فوق ثلاثة في المائة، وهو ما وعد به ترمب أثناء حملته الانتخابية، لفترة وجيزة.
كان من الممكن أن تكون الأمور أفضل، لكن حرب تعريفات جمركية مع الصين لثمانية عشر شهراً كلفت الشركات الأميركية مليارات الدولارات مما أثر سلباً على النمو والوظائف. وانتهت الحرب أوائل عام 2020 بعجز تجاري مع الصين أكبر مما كان عليه الحال عندما بدأت.
وساعد قيام الاحتياطي الاتحادي بخفض الفائدة 3 مرات في عام 2019 في تخفيف الآثار. وتحمل دافعو الضرائب نحو 50 مليار دولار في صورة دعم للمزارعين الأميركيين في عام 2020 وحده لتعويض خسارة المبيعات للصين.
وفي ظل الجائحة وإخفاق الإدارة في السيطرة عليها فإن الاقتصاد الأميركي يواجه خطر المعاناة من آثار طويلة المدى بعد أن يترك ترمب منصبه. فقد فَقَدَ نحو 21 مليوناً وظائفهم على الفور وما زال نحو تسعة ملايين منهم لم يستعيدوها بعد. وتعرض ملايين آخرون لخفض أجورهم أو ساعات عملهم أو خرجوا من سوق العمل تماماً.
وفي الوقت نفسه، قفز الدين الأميركي بنحو 7.8 تريليون دولار إلى 27 تريليون دولار مع تراجع عائدات الضرائب على الشركات وزيادة الإنفاق لاحتواء آثار الحرب التجارية وجائحة «كورونا».
* تغير المناخ
اعتاد ترمب رفض الإجماع العلمي على أن الصناعة سبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض وعبّر عن امتعاضه وخيبة أمله تجاه وكالات علمية اتحادية، منها وكالة حماية البيئة ووزارة الداخلية، وتدخل في عمل لجانها العلمية الاستشارية. كما تفاخر بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس الدولية الخاصة بالتغير المناخي.
وقدم ترمب نفسه كصديق للوقود الحفري وتودد لعمال مناجم الفحم ومديري شركات النفط على السواء وأوفى بوعوده فيما يتعلق بخفض التكاليف لشركات الطاقة بإلغاء أكثر من قانون يتصل بالمناخ والبيئة.
وبينما أشادت شركات النفط والغاز بخفض ضرائب الشركات فإنها تذمرت من الحرب التجارية التي أشعل ترمب فتيلها مع الصين مما يعطل سلسلة التوريد ويعرض للخطر الطلب على صادرات الغاز الطبيعي الأميركية.
تم الطعن بنجاح في المحاكم الأميركية على كثير من جهود ترمب لرفع القيود استناداً إلى أخطاء بيروقراطية في الإجراءات.
فتح ترمب مساحات شاسعة من الأراضي العامة لأغراض التنقيب والتعدين بما في ذلك مزاد في الآونة الأخيرة لبيع حقوق التنقيب عن النفط في محمية الحياة البرية الوطنية بالقطب الشمالي والذي جذب قليل من المزايدين.
ومن المتوقع أن يبدأ بايدن، في الأسابيع الأولى من رئاسته في إلغاء بعض من أهم القرارات التي اتخذها ترمب في هذا المجال مثل العودة للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ وإصدار أمر لكل وكالة حكومية اتحادية بتحديد الشخص المسؤول عن مكافحة التغير المناخي.
* السياسة الخارجية
لو كان ترمب فاز في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لكان أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها يستعدون حالياً لأربع سنوات أخرى لم ير العالم لها مثيلاً. ورغم أن هزيمته الانتخابية حرمته من فرصة تنفيذ أجندته «أميركا أولاً» لمرة ثانية فإن من المتوقع أن تستمر تداعياتها.
قلب ترمب رأساً على عقب بعض مبادئ السياسة الخارجية الأميركية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بالتشكيك في حلف شمال الأطلسي وإثارة نفور الشركاء الأوروبيين والتقارب مع الحكام المستبدين.
ودفعه ازدراؤه للسياسة المتعددة الأطراف للانسحاب من الاتفاقيات والهيئات الدولية مثل الاتفاق النووي مع إيران ومنظمة الصحة العالمية. وتسبب تعامله مع الحلفاء في أن يجد بايدن نفسه أمام أصدقاء مصدومين وتحديات باستعادة وضع الولايات المتحدة كنصير للديمقراطية.
أوفى ترمب جزئياً بوعوده التي قطعها أثناء حملته الانتخابية بإعادة القوات إلى أرض الوطن من «حروب لا تنتهي» لكن قوات بقيت بعد خفض عددها في أفغانستان والعراق وسوريا. ورغم التواصل التاريخي لترمب مع كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية فإنه لم يحرز تقدماً في إقناعه بالتخلي عن أسلحته النووية.
أدى نهج ترمب الصارم تجاه إيران إلى إصابة اقتصادها بالشلل لكنه لم يفلح في إرغامها على العودة إلى طاولة التفاوض. ويرى مساعدو بايدن في تراكم عقوبات اللحظات الأخيرة التي تفرضها الإدارة الجمهورية محاولة لتكبيل أيديهم.
ورغم فشل ترمب في إنجاز وعده بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه توسط في إبرام اتفاقات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية.
* الهجرة
أنهى ترمب رئاسته كما بداها... بتركيز كل طاقاته على الهجرة.
في أحد آخر أيامه في الرئاسة، وقف ترمب أمام جزء من سياج حدودي بطول 724 كيلومتراً في تكساس وهو يقول: «لقد أنجزناه». ويعد السياج الحديدي الذي يتراوح ارتفاعه بين 18 و30 قدماً أبرز مثال على ما قام به ترمب لإعادة صياغة نظام الهجرة الأميركي.
وضع ترمب عدة عراقيل بيروقراطية أمام المهاجرين الساعين لدخول الولايات المتحدة أو الإقامة بها. جرى الطعن على كثير من تلك الإجراءات في المحاكم وتم وقف بعضها بأوامر قضائية.
فرض ترمب حظراً على السفر من عدة دول ذات أغلبية مسلمة وفي وقت لاحق تم توسيع نطاق الحظر. وقلص بشدة برنامج الهجرة الأميركي وأرغم عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على البقاء في المكسيك انتظاراً لجلسات المحاكم الأميركية.
تسببت سياسة «عدم التسامح» التي انتهجها ترمب عام 2018 للتصدي لعمليات عبور الحدود بشكل غير قانوني في فصل آلاف الأطفال عن آبائهم عند الحدود الأميركية المكسيكية. وتخلى ترمب فيما بعد عن هذه السياسة لكن نشطاء لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى آباء نحو 600 طفل.
ويعتزم بايدن إرسال تشريع للكونغرس يحدد «خارطة طريق واضحة للحصول على الجنسية» لنحو 11 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. كما قال إنه سيلغي حظر السفر وينهي البرنامج الذي يفرض على طالب اللجوء الانتظار في المكسيك، ويسعى للم شمل الأطفال الذين فُصلوا عن آبائهم.
* تعيينات قضائية
لم يكن ترمب سعيداً عندما أصدر قضاة عينهم بنفسه أحكاماً ضد جهوده لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 لكن ما قام به لإعادة تشكيل القضاء في اتجاه محافظ يبقى أحد أكبر ملامح إرثه.
وأثناء سنواته الأربع في الرئاسة عين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ قيام الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيين أربع قضاة في ولايته الأولى. وتطغى على المحكمة الآن أغلبية محافظة بنسبة ستة إلى ثلاثة قضاة.
عيّن ترمب أيضاً عشرات من القضاة في محاكم أدنى درجة. فقد عيّن 54 قاضياً في محاكم الاستئناف أي أقل بقاض واحد مما عينهم سلفه باراك أوباما خلال ثماني سنوات وهو ما يقرب من ثلث العدد الإجمالي للقضاة.
كما عيّن ترمب 174 من قضاة المحاكم الجزئية، وهي أدنى درجة في سلم القضاء الاتحادي، ما يمثل ربع العدد الإجمالي للقضاة الذين يعملون الآن في هذه المحاكم.
ويمكن لبايدن أن يقوم بجولة من التعيينات القضائية لكن الفرص محدودة لوجود عدد قليل من الأماكن الشاغرة. وربما ينتهز الفرصة لتعيين خلف للقاضي الليبرالي ستيفن براير في المحكمة العليا إذا اختار القاضي البالغ من العمر 82 عاماً التقاعد.
* العلاقات العرقية
استخدم ترمب أقبح الكلمات ضد رياضيين جثوا على ركبهم احتجاجاً على الظلم العرقي، وضد نساء من السياسيات المسلمات السود اللائي اختلفن معه وضد المهاجرين وطالبي اللجوء من غير البيض.
كما أن قومية العرق الأبيض التي تفاقمت منذ نشأة الولايات المتحدة، ازدهرت تحت حكم ترمب. وقفزت جرائم الكراهية وزادت الدعاية والتجنيد لحساب المنظمات المناهضة للأقليات بشكل كبير.
يقول خبراء مكافحة الإرهاب إن ما شهده مبنى الكابيتول من أحداث شغب في السادس من يناير (كانون الثاني) ربما يكون بداية مزيد من مخاطر العنف من جانب القوميين البيض.
وألقت وفاة جورج فلويد عام 2020 الضوء على تفاقم العلاقة بين أقسام الشرطة ببعض المدن وبين السكان. ولم يتمكن الكونغرس المنقسم من إصدار تشريع رداً على ذلك.
* لوائح وقوانين
جاء ترمب إلى السلطة متعهداً بالقضاء على الروتين في الشركات الذي قال إنه يعوق النمو الاقتصادي ويضر بالوظائف.
ألغى الكونغرس بقيادة الجمهوريين وبتشجيع من إدارة ترمب سريعاً 16 لائحة تتعلق بالإقراض وإفصاح الشركات وخصوصية المستهلكين إلى جانب أمور أخرى وخفف من الإجراءات التي تحكم عمل القطاع المصرفي التي اتخذت في أعقاب الأزمة المالية عام 2009 في انتصار تشريعي كبير. وجاءت معظم هذه الخطوات من جانب منظمين تابعين لترمب اتخذوا مئات الإجراءات التحررية في جميع مناحي عمل الحكومة.
وبينما هاجمت جماعات من النشطاء والتقدميين الإجراءات التحررية التي اتخذها ترمب لإضرارها بالمستهلكين أو زيادة المخاطر، فإن التغييرات نادراً ما كانت راديكالية مثلما كان يخشى الكثيرون في البداية، وفي بعض الحالات حظيت حتى بدعم الديمقراطيين المتعاطفين مع فكرة أن الشركات الصغيرة سوف تستفيد منها.
ومن جانبها، فازت الشركات العملاقة في وول ستريت بانتصارات أقل بكثير مما كانت تريد بل إنها في بعض الحالات وجدت نفسها في خلاف مع ترمب.
ورغم النهج المؤيد لقطاع الأعمال الذي صبغ فترة حكم ترمب، فإن وزارة العدل في إدارته قادت اتهامات ضد شركات التكنولوجيا العملاقة وفتحت تحقيقات لمكافحة الاحتكار ضد «آبل» و«أمازون» و«فيسبوك» وقامت بمقاضاة «غوغل» لاستغلال قوتها على الإنترنت لشل منافسيها.
خفف فريق ترمب قوانين العمل وسمح للشركات الأميركية بإطلاق مزيد من مسببات التلوث، كما انتهج سياسة مرحبة بشكل أكبر بعمليات الاندماج والاستحواذ.
ويمكن إبطال التغييرات التنظيمية، إلى حد ما بسرعة كبيرة، من جانب إدارة بايدن. وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب سيتم إبطال بعض الإجراءات التي اتخذها ترمب بموجب قانون مراجعة الكونغرس، بينما يقوم مجموعة من المنظمين الجدد بإعادة كتابة بعضها وعدم تنفيذ البعض الآخر.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

أوروبا ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

ترمب يوقّع اليوم اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، ويضع أمن القطب الشمالي تحت إشراف الناتو، بدلاً من أن يبقى محصوراً بين واشنطن وكوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة.

علي بردى (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
p-circle

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

هجمات متبادلة تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة خبراء لـ«الشرق الاوسط»: ضربات تمنح كييف أوراق ضغط دون أفضلية حاسمة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.


مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.