الملك سلمان والعمل الخيري.. علاقة وفاء ومبادرات متجددة

حرص على أن يكون الرجل الأول في المناسبات الإنسانية

خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
TT

الملك سلمان والعمل الخيري.. علاقة وفاء ومبادرات متجددة

خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)

علاقة متميزة، تجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مع العمل الخيري، إذ حرص الملك سلمان، منذ أن كان أميرا على العاصمة السعودية، ألا ينقطع عن العمل الخيري، فضلا عن رعايته المتواصلة لأنشطة القطاع.
وحرص الملك سلمان بن عبد العزيز، على أهمية تنمية القطاع الثالث، وحث رجال الأعمال والداعمين على القيام بدورهم، ناهيك بعدم انفصال الإشراف عليها مع توليه المناصب الأخرى. ومن خلال رصد أبرز كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال استقباله المسؤولين عن القطاع الخيري، أو رعايته لمناسبات الجمعيات، يتجلى حرصه على أهمية القطاع، وتوصيته الدائمة بالاهتمام بالفئات التي تهتم بها الجمعيات كل في مجاله، وأن الشريعة الإسلامية والقيادة حريصة على ذلك.
ولطالما حث الملك سلمان بن عبد العزيز، المسؤولين عن العمل الخيري بذل كل الجهود لتقديمه، ويؤكد خلال استقباله دور رجال الأعمال في تعزيز العمل الخيري. وكرم الملك سلمان بن عبد العزيز، في آخر مناسبة له حينما كان وليا للعهد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الفائزين بجائزة الملك خالد الخيرية، التي تهتم بدعم المشاريع الخيرية، وأكد في كلمته أمام الحضور أن قادة البلاد حريصون على الخير والتشجيع عليه، موضحا أن «ما يميز هذه البلاد هو حرص قادتها على الخير والتشجيع عليه، وما نراه من مؤسسات خيرية في مختلف المجالات، سواء التي تحمل أسماء ملوك هذه البلاد أو سواها، إلا جانبا واحدا من الجوانب المشرقة لبلادنا».
ولم ينس الملك سلمان بن عبد العزيز ملوك الدولة السعودية السابقين، إذ قال في حينه: «إن الجائزة تحمل اسم رجل عزيز علينا جميعا كانت له بصمة واضحة في مسيرة وتاريخ بلادنا»، مضيفا: «في هذه الليلة التي نحتفي فيها بالفائزين بجائزة الملك خالد نستذكر كثيرا من إنجازاته وصفاته الحميدة، وما تميز به من كريم خلق، وصدق وصلاح، وحرص على كل ما فيه الخير لهذه البلاد، ونحمد الله تعالى أن رأينا هذه الصفات ونراها في جميع ملوك هذه البلاد، منذ عهد الملك المؤسس، يرحمه الله، إلى عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي حققت بلادنا في عهده الميمون إنجازات كبيرة على مختلف المستويات».
وفي شهر أبريل (نيسان) 2003 حث الملك سلمان، حينما كان أميرا للرياض، أعضاء اللجنة الوطنية لرعاية السجناء على تقديم المساعدات للمحتاجين، وأكد أهمية دور رجال الأعمال في تعزيز العمل الخيري.
وللملك سلمان بن عبد العزيز الكثير من الجهود في مجالات البر والإحسان والخير، ويرى أن عمل الخير المتعدي نفعه إلى الناس هو خير من العمل القاصر الذي لا يتعدى صاحبه، والعمل والمتعدي نفعه إلى الآخرين هو في شريعة الإسلام أعظم أجرا وأكثر نفعا.
ولخادم الحرمين الشريفين، عدد من الإسهامات الفاعلة داخل السعودية وخارجها، ومؤثرة في مجالات الخير المتعددة منها «بناء المساجد، ورعاية الأيتام، وبناء المساكن للفقراء والمحتاجين، ودعم حلقات تحفيظ القرآن، وتبرعه بالجوائز المالية العالية لحفاظ القرآن من البنين والبنات».
وله كذلك اهتمام شخصي برعاية مرضى الفشل الكلوي رعاية ودعما ومتابعة، ناهيك بملازمته لفعل الخير وتقديم البر والإحسان للناس في حياته على الدوام في جميع أحواله وشؤونه وتقلباته، وتسعد نفسه ويفرح قلبه وينشرح صدره عندما يأتيه أحد يعرض عليه مثل هذا العمل، بل يشيد به ويشكره عليه ويعينه ويدعمه لأنه قد بذل حياته ووقته وماله لهذا العمل الخيري وقام به على أحسن وجه.
والملك سلمان بن عبد العزيز، خلال توليه إمارة الرياض، أسس وتولى رئاسة المجلس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي، ورئيس شرف مجلس إدارة شركة الرياض للتعمير، ورئيس جمعية البر بالرياض وهي جمعية خيرية تهتم بجمع الزكاة والصدقات من المحسنين وإيصالها إلى مستحقيها لمبدأ التكامل والتكافل الاجتماعي.
والملك سلمان هو أيضا الرئيس الفخري للجنة أصدقاء المرضى بمنطقة الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء الهلال الأحمر بمنطقة الرياض، ورئيس مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، ورئيس مجلس إدارة مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، ورئيس الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض، ورئيس جمعية رعاية مرضى الفشل الكلوي بمنطقة الرياض، ورئيس الفخري لمؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية.
وحصل الملك سلمان على عدد من الأوسمة منها، وشاح الملك عبد العزيز الطبقة الأولى والذي يعتبر أعلى وسام في السعودية، ووسام بمناسبة مرور ألفي عام على إنشاء مدينة باريس وقلده الوسام الرئيس جاك شيراك في باريس عام 1985م، كما حصل الملك سلمان على وسام الكفاءة الفكرية حيث قام ملك المغرب الحسن الثاني في الدار البيضاء عام 1989م بتقليده الوسام، كما حصل عام 1995م على جائزة جمعية الأطفال المعوقين بالسعودية للخدمة الإنسانية، في حين حصل عام 1997م على وسام البوسنة والهرسك الذهبي لدعمه وجهوده لتحرير البوسنة والهرسك وقام بتقليده الوسام الرئيس البوسني في الرياض في شهر مارس (آذار) 1997م، في حين حصل عام 1997م على درع الأمم المتحدة لتقليل آثار الفقر في العالم.
ونال الملك سلمان بن عبد العزيز على وسام القدس عام 1998 وقلده الوسام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حفل بقصر الحكم بالرياض ويعتبر هذا الوسام تقديرا لما قام به من أعمال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة في خدمة الشعب الفلسطيني.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز عام 1999م على وسام (سكتونا) الذي يعتبر أعلى وسام في جمهورية الفلبين وقلده الوسام الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا أثناء زيارة للفلبين في شهر أبريل وذلك تقديرا لمساهمته الفعالة في النشاطات الإنسانية ودعمه للمؤسسات الخيرية ولجهوده في الارتقاء وتحسين مفهوم الثقافة الإسلامية ومن أجل عدد المرات الكثيرة التي ساعد فيها العمالة الفلبينية في السعودية، ولصداقته للفلبين.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز، على الوسام الأكبر الذي يعتبر أعلى وسام في جمهورية السنغال وقلده الوسام الرئيس السنغالي - عبدو ضيوف أثناء زيارته للسنغال في شهر يوليو (تموز) 1999م.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز، في شهر مايو (أيار) 2001م - على وسام الوحدة اليمنية الدرجة الثانية وقلده الوسام الرئيس اليمني - علي عبد الله صالح أثناء زيارته لليمن - عدن - مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، عندما كان وليا للعهد.
وفي شهر فبراير (شباط) عام 2012 أوضح الملك سلمان بن عبد العزيز، حينما كان وليا للعهد، أنه ترك مسؤوليات الجمعيات الخاصة بمنطقة الرياض، للأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، رحمه الله، آن ذاك، مشددا على أن الجمعيات التي لها صفة الشمولية لا يزال يشرف بأن يكون رئيسا لها.
ويحرص الملك سلمان على أن يكون الرجل الأول في المناسبات الخيرية، وترجم ذلك في كلمته أمام المؤتمر السعودي العالمي لأمراض وزراعة الكلى، إذ قال: «أيها الإخوة الكرام يسرني أن أكون معكم هذه الليلة في هذا الحفل الكريم، والذي القصد منه خدمة مرضى الكلى، ونحن والحمد لله في بلادنا متجاوبون جميعا مع أعمال الخير في مثل هذا العمل، ولا شك أن هذا العمل فيه من الخير لكل من أسهم فيه بأي مجهود أو تبرع».
وزاد في حينه: «نحن والحمد لله في بلادنا في جميع مناحي الحياة هناك تعاون، والجمعيات الخيرية تقوم بواجبها تمشيا مع توجهات قيادتنا التي تعمل وترجو الخير لجميع أبناء هذا الوطن».
وأضاف حينما كان وزيرا للدفاع السعودي: «يسرني أن أكون رئيس مجلس إدارة جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، لأن لها صفة العمومية في السعودية، وبعدما عينت في منصبي الجديد تركت مسؤوليات الجمعيات الخيرية الخاصة بمنطقة الرياض لأخي الأمير سطام أمير منطقة الرياض، أما الجمعيات التي لها صفة الشمولية في المملكة فأتشرف أن أكون رئيسا لها».
وتابع الملك سلمان الذي يترأس مجلس إدارة جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية: أننا «والحمد لله ننعم بالأمن والاستقرار والتعاون في جميع أمور الحياة بتوجيه القيادة وأن نكون دائما متعاونين على البر والتقوى».
وسعى الملك سلمان، خلال زيارته التي قام بها حينما كان وليا للعهد إلى باكستان، بالاهتمام بمؤسسة سلطانة الخيرية التي تقدم خدماتها الخيرية في باكستان، ففي شهر فبراير 2014 استقبل الدكتور نعيم غاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة سلطانة الخيرية بباكستان وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، واطمأن على سير العمل في المؤسسة وما تقدمه من خدمات إنسانية للمجتمع الباكستاني، متمنيا لهم المزيد من النجاح.
وتعد مؤسسة سلطانة الخيرية مؤسسة تربوية وتعليمية أسسها الدكتور نعيم غاني في إسلام آباد عام 1990م وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 1992م تبرعت الأميرة سلطانة بنت تركي السديري – رحمها الله - ببناء مجمع لكليات ومرافق المؤسسة.
وفي عام 1997 تمت ترقية إدارة التعليم الفني في المؤسسة إلى كلية ودشنها الملك سلمان عام 1998م أثناء زيارته لباكستان وتم إطلاق اسم الأمير سلمان وقت ذاك على الكلية لتصبح كلية الأمير سلمان للتعليم المهني وتضم كليات العلوم، وعلوم الحاسب الآلي والتجارة، ومعهد التكنولوجيا الذي حمل لاحقا اسم معهد الأمير سلمان للتكنولوجيا، ويدرس في كليات ومدارس الكلية حاليا أكثر من 8 آلاف طالب وطالبة فيما بلغ عدد خريجيها حتى الآن 6500 طالب وطالبة.
ويدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيا مشروع الملك سلمان بن عبد العزيز لتعليم القرآن عن بعد الذي تنفذه الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة (غرب السعودية) وتعد الجمعية من بين الجمعيات الرائدة بالبلاد تركز على تقديم نشاطات مبدعة في مجال العناية بالقرآن الكريم وتحرص على توظيف التقنية الحديثة لصالح برامجها وتراعي قياس جودة المخرجات بآليات متطورة مع اعتمادها على الأساليب التسويقية المبتكرة للترويج لخدماتها وجذب جمهورها المستهدف.
ويهتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بجمعية الأطفال المعوقين، وأشاد بالدور المميز الذي تقوم به جمعية الأطفال المعوقين في تنمية وتطوير مهارات وقدرات الأطفال المعوقين المهنية والعلمية، معربا عن تقديره لجهود القائمين على الجمعية والعاملين فيها على ما يحققونه من إنجازات.
وللأيتام نصيب من اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إذ قال لدى افتتاحه المؤتمر السعودي الأول لرعاية الأيتام، إن إقامة مثل هذه المؤتمرات دليل واضح على ما ننعم به في بلادنا من تكاتف وتعاضد وتعاون على طاعة الله.
وأكد الملك سلمان أن القيادة حريصة على الاهتمام بجميع الفئات المحتاجة والسعي إلى توفير حياة كريمة لهم، وتابع يقول «الأيتام من الفئات التي تحتاج إلى العناية والاهتمام بل هم من أهم الفئات المحتاجة، ولذلك قامت الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان) لتقدم عملا خيريا نموذجيا في الرعاية وهي تهتم بجميع جوانب حياة اليتيم وتعمل على تأهيله وتوظيفه ورعايته صحيا وتعليميا».
وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن «الآيات والأحاديث التي ذكرت فضل رعاية كفالة الأيتام كثيرة، لأن الأيتام هم في أمس الحاجة للوقوف معهم ودعمهم ومساندتهم، وإنني أدعوكم جميعا لدعم هذه الجمعية التي ترعاهم وتهتم بشؤونهم كل بما يستطيعه سواء بالمال أو الجهد أو الرأي».
وتجدر الإشارة أنه فيما يتعلق بالجانب الإنساني والنشاط الخيري، فقد بدأت رحلة الملك سلمان مع ذلك منذ عام 1956، عندما ترأس لجنة لجمع التبرعات وإرسالها إلى المتضررين من العدوان الثلاثي على مصر، ورأس في العام نفسه لجنة أخرى لجمع التبرعات للشعب الجزائري، وفي 1967، ترأس اللجنة السعودية الشعبية لمساندة مجاهدي فلسطين، تلتها رئاسته للجان كثيرة لإغاثة منكوبي كل من باكستان (1973)، وأفغانستان (1980)، والمتضررين من كوارث السيول في السودان (1988)، ولمساعدة المواطنين الكويتيين أثناء الاحتلال العراقي للكويت (1990)، وفي 1991 ترأس اللجنة المحلية لتلقي التبرعات للمتضررين من فيضانات بنغلاديش.. وهذه كلها ليست سوى نماذج، وغيض من فيض النشاط الخيري والإنساني الذي عرف به.



«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.