الملك سلمان والعمل الخيري.. علاقة وفاء ومبادرات متجددة

حرص على أن يكون الرجل الأول في المناسبات الإنسانية

خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
TT

الملك سلمان والعمل الخيري.. علاقة وفاء ومبادرات متجددة

خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)

علاقة متميزة، تجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مع العمل الخيري، إذ حرص الملك سلمان، منذ أن كان أميرا على العاصمة السعودية، ألا ينقطع عن العمل الخيري، فضلا عن رعايته المتواصلة لأنشطة القطاع.
وحرص الملك سلمان بن عبد العزيز، على أهمية تنمية القطاع الثالث، وحث رجال الأعمال والداعمين على القيام بدورهم، ناهيك بعدم انفصال الإشراف عليها مع توليه المناصب الأخرى. ومن خلال رصد أبرز كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال استقباله المسؤولين عن القطاع الخيري، أو رعايته لمناسبات الجمعيات، يتجلى حرصه على أهمية القطاع، وتوصيته الدائمة بالاهتمام بالفئات التي تهتم بها الجمعيات كل في مجاله، وأن الشريعة الإسلامية والقيادة حريصة على ذلك.
ولطالما حث الملك سلمان بن عبد العزيز، المسؤولين عن العمل الخيري بذل كل الجهود لتقديمه، ويؤكد خلال استقباله دور رجال الأعمال في تعزيز العمل الخيري. وكرم الملك سلمان بن عبد العزيز، في آخر مناسبة له حينما كان وليا للعهد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الفائزين بجائزة الملك خالد الخيرية، التي تهتم بدعم المشاريع الخيرية، وأكد في كلمته أمام الحضور أن قادة البلاد حريصون على الخير والتشجيع عليه، موضحا أن «ما يميز هذه البلاد هو حرص قادتها على الخير والتشجيع عليه، وما نراه من مؤسسات خيرية في مختلف المجالات، سواء التي تحمل أسماء ملوك هذه البلاد أو سواها، إلا جانبا واحدا من الجوانب المشرقة لبلادنا».
ولم ينس الملك سلمان بن عبد العزيز ملوك الدولة السعودية السابقين، إذ قال في حينه: «إن الجائزة تحمل اسم رجل عزيز علينا جميعا كانت له بصمة واضحة في مسيرة وتاريخ بلادنا»، مضيفا: «في هذه الليلة التي نحتفي فيها بالفائزين بجائزة الملك خالد نستذكر كثيرا من إنجازاته وصفاته الحميدة، وما تميز به من كريم خلق، وصدق وصلاح، وحرص على كل ما فيه الخير لهذه البلاد، ونحمد الله تعالى أن رأينا هذه الصفات ونراها في جميع ملوك هذه البلاد، منذ عهد الملك المؤسس، يرحمه الله، إلى عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي حققت بلادنا في عهده الميمون إنجازات كبيرة على مختلف المستويات».
وفي شهر أبريل (نيسان) 2003 حث الملك سلمان، حينما كان أميرا للرياض، أعضاء اللجنة الوطنية لرعاية السجناء على تقديم المساعدات للمحتاجين، وأكد أهمية دور رجال الأعمال في تعزيز العمل الخيري.
وللملك سلمان بن عبد العزيز الكثير من الجهود في مجالات البر والإحسان والخير، ويرى أن عمل الخير المتعدي نفعه إلى الناس هو خير من العمل القاصر الذي لا يتعدى صاحبه، والعمل والمتعدي نفعه إلى الآخرين هو في شريعة الإسلام أعظم أجرا وأكثر نفعا.
ولخادم الحرمين الشريفين، عدد من الإسهامات الفاعلة داخل السعودية وخارجها، ومؤثرة في مجالات الخير المتعددة منها «بناء المساجد، ورعاية الأيتام، وبناء المساكن للفقراء والمحتاجين، ودعم حلقات تحفيظ القرآن، وتبرعه بالجوائز المالية العالية لحفاظ القرآن من البنين والبنات».
وله كذلك اهتمام شخصي برعاية مرضى الفشل الكلوي رعاية ودعما ومتابعة، ناهيك بملازمته لفعل الخير وتقديم البر والإحسان للناس في حياته على الدوام في جميع أحواله وشؤونه وتقلباته، وتسعد نفسه ويفرح قلبه وينشرح صدره عندما يأتيه أحد يعرض عليه مثل هذا العمل، بل يشيد به ويشكره عليه ويعينه ويدعمه لأنه قد بذل حياته ووقته وماله لهذا العمل الخيري وقام به على أحسن وجه.
والملك سلمان بن عبد العزيز، خلال توليه إمارة الرياض، أسس وتولى رئاسة المجلس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي، ورئيس شرف مجلس إدارة شركة الرياض للتعمير، ورئيس جمعية البر بالرياض وهي جمعية خيرية تهتم بجمع الزكاة والصدقات من المحسنين وإيصالها إلى مستحقيها لمبدأ التكامل والتكافل الاجتماعي.
والملك سلمان هو أيضا الرئيس الفخري للجنة أصدقاء المرضى بمنطقة الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء الهلال الأحمر بمنطقة الرياض، ورئيس مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، ورئيس مجلس إدارة مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، ورئيس الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض، ورئيس جمعية رعاية مرضى الفشل الكلوي بمنطقة الرياض، ورئيس الفخري لمؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية.
وحصل الملك سلمان على عدد من الأوسمة منها، وشاح الملك عبد العزيز الطبقة الأولى والذي يعتبر أعلى وسام في السعودية، ووسام بمناسبة مرور ألفي عام على إنشاء مدينة باريس وقلده الوسام الرئيس جاك شيراك في باريس عام 1985م، كما حصل الملك سلمان على وسام الكفاءة الفكرية حيث قام ملك المغرب الحسن الثاني في الدار البيضاء عام 1989م بتقليده الوسام، كما حصل عام 1995م على جائزة جمعية الأطفال المعوقين بالسعودية للخدمة الإنسانية، في حين حصل عام 1997م على وسام البوسنة والهرسك الذهبي لدعمه وجهوده لتحرير البوسنة والهرسك وقام بتقليده الوسام الرئيس البوسني في الرياض في شهر مارس (آذار) 1997م، في حين حصل عام 1997م على درع الأمم المتحدة لتقليل آثار الفقر في العالم.
ونال الملك سلمان بن عبد العزيز على وسام القدس عام 1998 وقلده الوسام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حفل بقصر الحكم بالرياض ويعتبر هذا الوسام تقديرا لما قام به من أعمال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة في خدمة الشعب الفلسطيني.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز عام 1999م على وسام (سكتونا) الذي يعتبر أعلى وسام في جمهورية الفلبين وقلده الوسام الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا أثناء زيارة للفلبين في شهر أبريل وذلك تقديرا لمساهمته الفعالة في النشاطات الإنسانية ودعمه للمؤسسات الخيرية ولجهوده في الارتقاء وتحسين مفهوم الثقافة الإسلامية ومن أجل عدد المرات الكثيرة التي ساعد فيها العمالة الفلبينية في السعودية، ولصداقته للفلبين.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز، على الوسام الأكبر الذي يعتبر أعلى وسام في جمهورية السنغال وقلده الوسام الرئيس السنغالي - عبدو ضيوف أثناء زيارته للسنغال في شهر يوليو (تموز) 1999م.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز، في شهر مايو (أيار) 2001م - على وسام الوحدة اليمنية الدرجة الثانية وقلده الوسام الرئيس اليمني - علي عبد الله صالح أثناء زيارته لليمن - عدن - مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، عندما كان وليا للعهد.
وفي شهر فبراير (شباط) عام 2012 أوضح الملك سلمان بن عبد العزيز، حينما كان وليا للعهد، أنه ترك مسؤوليات الجمعيات الخاصة بمنطقة الرياض، للأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، رحمه الله، آن ذاك، مشددا على أن الجمعيات التي لها صفة الشمولية لا يزال يشرف بأن يكون رئيسا لها.
ويحرص الملك سلمان على أن يكون الرجل الأول في المناسبات الخيرية، وترجم ذلك في كلمته أمام المؤتمر السعودي العالمي لأمراض وزراعة الكلى، إذ قال: «أيها الإخوة الكرام يسرني أن أكون معكم هذه الليلة في هذا الحفل الكريم، والذي القصد منه خدمة مرضى الكلى، ونحن والحمد لله في بلادنا متجاوبون جميعا مع أعمال الخير في مثل هذا العمل، ولا شك أن هذا العمل فيه من الخير لكل من أسهم فيه بأي مجهود أو تبرع».
وزاد في حينه: «نحن والحمد لله في بلادنا في جميع مناحي الحياة هناك تعاون، والجمعيات الخيرية تقوم بواجبها تمشيا مع توجهات قيادتنا التي تعمل وترجو الخير لجميع أبناء هذا الوطن».
وأضاف حينما كان وزيرا للدفاع السعودي: «يسرني أن أكون رئيس مجلس إدارة جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، لأن لها صفة العمومية في السعودية، وبعدما عينت في منصبي الجديد تركت مسؤوليات الجمعيات الخيرية الخاصة بمنطقة الرياض لأخي الأمير سطام أمير منطقة الرياض، أما الجمعيات التي لها صفة الشمولية في المملكة فأتشرف أن أكون رئيسا لها».
وتابع الملك سلمان الذي يترأس مجلس إدارة جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية: أننا «والحمد لله ننعم بالأمن والاستقرار والتعاون في جميع أمور الحياة بتوجيه القيادة وأن نكون دائما متعاونين على البر والتقوى».
وسعى الملك سلمان، خلال زيارته التي قام بها حينما كان وليا للعهد إلى باكستان، بالاهتمام بمؤسسة سلطانة الخيرية التي تقدم خدماتها الخيرية في باكستان، ففي شهر فبراير 2014 استقبل الدكتور نعيم غاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة سلطانة الخيرية بباكستان وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، واطمأن على سير العمل في المؤسسة وما تقدمه من خدمات إنسانية للمجتمع الباكستاني، متمنيا لهم المزيد من النجاح.
وتعد مؤسسة سلطانة الخيرية مؤسسة تربوية وتعليمية أسسها الدكتور نعيم غاني في إسلام آباد عام 1990م وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 1992م تبرعت الأميرة سلطانة بنت تركي السديري – رحمها الله - ببناء مجمع لكليات ومرافق المؤسسة.
وفي عام 1997 تمت ترقية إدارة التعليم الفني في المؤسسة إلى كلية ودشنها الملك سلمان عام 1998م أثناء زيارته لباكستان وتم إطلاق اسم الأمير سلمان وقت ذاك على الكلية لتصبح كلية الأمير سلمان للتعليم المهني وتضم كليات العلوم، وعلوم الحاسب الآلي والتجارة، ومعهد التكنولوجيا الذي حمل لاحقا اسم معهد الأمير سلمان للتكنولوجيا، ويدرس في كليات ومدارس الكلية حاليا أكثر من 8 آلاف طالب وطالبة فيما بلغ عدد خريجيها حتى الآن 6500 طالب وطالبة.
ويدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيا مشروع الملك سلمان بن عبد العزيز لتعليم القرآن عن بعد الذي تنفذه الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة (غرب السعودية) وتعد الجمعية من بين الجمعيات الرائدة بالبلاد تركز على تقديم نشاطات مبدعة في مجال العناية بالقرآن الكريم وتحرص على توظيف التقنية الحديثة لصالح برامجها وتراعي قياس جودة المخرجات بآليات متطورة مع اعتمادها على الأساليب التسويقية المبتكرة للترويج لخدماتها وجذب جمهورها المستهدف.
ويهتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بجمعية الأطفال المعوقين، وأشاد بالدور المميز الذي تقوم به جمعية الأطفال المعوقين في تنمية وتطوير مهارات وقدرات الأطفال المعوقين المهنية والعلمية، معربا عن تقديره لجهود القائمين على الجمعية والعاملين فيها على ما يحققونه من إنجازات.
وللأيتام نصيب من اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إذ قال لدى افتتاحه المؤتمر السعودي الأول لرعاية الأيتام، إن إقامة مثل هذه المؤتمرات دليل واضح على ما ننعم به في بلادنا من تكاتف وتعاضد وتعاون على طاعة الله.
وأكد الملك سلمان أن القيادة حريصة على الاهتمام بجميع الفئات المحتاجة والسعي إلى توفير حياة كريمة لهم، وتابع يقول «الأيتام من الفئات التي تحتاج إلى العناية والاهتمام بل هم من أهم الفئات المحتاجة، ولذلك قامت الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان) لتقدم عملا خيريا نموذجيا في الرعاية وهي تهتم بجميع جوانب حياة اليتيم وتعمل على تأهيله وتوظيفه ورعايته صحيا وتعليميا».
وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن «الآيات والأحاديث التي ذكرت فضل رعاية كفالة الأيتام كثيرة، لأن الأيتام هم في أمس الحاجة للوقوف معهم ودعمهم ومساندتهم، وإنني أدعوكم جميعا لدعم هذه الجمعية التي ترعاهم وتهتم بشؤونهم كل بما يستطيعه سواء بالمال أو الجهد أو الرأي».
وتجدر الإشارة أنه فيما يتعلق بالجانب الإنساني والنشاط الخيري، فقد بدأت رحلة الملك سلمان مع ذلك منذ عام 1956، عندما ترأس لجنة لجمع التبرعات وإرسالها إلى المتضررين من العدوان الثلاثي على مصر، ورأس في العام نفسه لجنة أخرى لجمع التبرعات للشعب الجزائري، وفي 1967، ترأس اللجنة السعودية الشعبية لمساندة مجاهدي فلسطين، تلتها رئاسته للجان كثيرة لإغاثة منكوبي كل من باكستان (1973)، وأفغانستان (1980)، والمتضررين من كوارث السيول في السودان (1988)، ولمساعدة المواطنين الكويتيين أثناء الاحتلال العراقي للكويت (1990)، وفي 1991 ترأس اللجنة المحلية لتلقي التبرعات للمتضررين من فيضانات بنغلاديش.. وهذه كلها ليست سوى نماذج، وغيض من فيض النشاط الخيري والإنساني الذي عرف به.



الهجمات الإيرانية تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في العلاقات مع دول الخليج

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

الهجمات الإيرانية تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في العلاقات مع دول الخليج

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

لن تمر الهجمات الإيرانية على العواصم الخليجية دون أن تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في طبيعة العلاقات بين إيران ودول الخليج.

ويرى مسؤولون ومحللون خليجيون أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن القرار الحقيقي لا يزال بيد الحرس الثوري، ما يعكس –بحسب تقديراتهم– أن الجهة المتحكمة فعلياً في القرار تتصرف بعقلية الميليشيات لا بمنطق الدولة، الأمر الذي يضعف الثقة في مؤسسة الرئاسة الإيرانية.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

وتصدّت الدول الخليجية حتى الآن لأكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت مدنية وحيوية، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وقال الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، إن «العلاقات الخليجية – الإيرانية دخلت مأزقاً يصعب الخروج منه»، محمّلاً «العدوان الإيراني السافر وغير المبرر على دول الخليج» مسؤولية ذلك.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وما تبعه يعكس عدم وجود صلاحيات حقيقية للرئاسة على الحرس الثوري، الذي يُعد القوة العسكرية الحقيقية في إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يفقد مؤسسة الرئاسة مصداقيتها، ويجعل العلاقات المستقبلية بين دول الخليج وإيران تسير في طرق متعرجة، وتواجه عقبات كبيرة لاستعادتها إلى طبيعتها، وهو أمر يصعب تحقيقه في المديين المنظور والمتوسط». على حد تعبيره.

وبدت الهجمات الإيرانية مفاجئة وغير مألوفة بالنسبة لكثير من دول الخليج التي أكدت مراراً التزامها سياسة حسن الجوار والسعي إلى تحسين العلاقات مع طهران. ووصف الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، الاعتداءات الإيرانية بأنها «غير مسبوقة» ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، فيما عدّها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري «خيانة».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وأكدت السعودية الاثنين أن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تمثل تصعيداً خطيراً سيكون له أثر بالغ في طبيعة العلاقات الحالية، والمستقبلية.

من جانبه، رجّح الدكتور صالح الخثلان، أستاذ العلوم السياسية ومستشار أول مركز الخليج للأبحاث، أن «تترك الهجمات الإيرانية أثراً عميقاً وطويل الأمد في طبيعة العلاقات بين إيران ودول الخليج». وقال إن «استهداف المدن والمنشآت الحيوية الخليجية بأكثر من 3000 هجوم حتى الآن سيعزز، على المستويين الرسمي والشعبي، صورة إيران باعتبارها مصدراً مباشراً لتهديد الأمن والاستقرار في الخليج».

وأضاف الخثلان أن ذلك «سيؤدي إلى تقويض الجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لخفض التوتر، وإعادة بناء قنوات التواصل مع طهران، إذ ستتعرض الثقة السياسية، التي تعد أساس أي تقارب إقليمي، لضرر بالغ، كما سيصعب على الحكومات الخليجية تجاهل المزاج الشعبي الرافض لأي تقارب مع دولة تستهدف أمن المواطنين ومعيشتهم».

وتابع: «حتى إذا استمرت العلاقات الدبلوماسية رسمياً بعد انتهاء الحرب، فمن المرجح أن تبقى في أدنى مستوياتها، مع إغلاق الباب أمام أي تعاون في أي مجال لفترة طويلة، وربما لسنوات قادمة».

أضرار خلفها هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على أحد المباني في الجفير بالبحرين (رويترز)

بدوره، يرى سامي النصف، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، أن «الدمار الذي أصاب العلاقة الإيرانية – الخليجية بسبب العدوان الإيراني المدمر وغير المبرر يصعب جبره». ولفت إلى أن التصعيد الأخير يعكس استمرار نمط من السياسات الإيرانية بدأ منذ الثورة عام 1979، يقوم على التدخل في شؤون الدول العربية، أو تحويل التباينات السياسية داخلها إلى صراعات ممتدة.

وأشار إلى أن ما يحدث اليوم قد يدفع دول الخليج إلى التعامل مع ملفات إيران –مثل برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية– باعتبارها قضايا أمن قومي مباشرة، وليست مجرد ملفات دولية.

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فإنه يرى أن استهداف دول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر «خاتم الأنبياء».

تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة (رويترز)

وقال إن هذه المرحلة تشبه إلى حد كبير إدارة حرب تقودها المؤسسة العسكرية، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرضت لها القيادة الإيرانية، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تشكل «نقطة تحول في مسار العلاقات الخليجية مع إيران سيتم التوقف عندها كثيراً».

وأضاف أن التركيز في الوقت الراهن ينصب على «كيفية وقف الحرب ودرء مخاطرها على دول الخليج والمنطقة، والتعامل مع الهجمات الإيرانية المستمرة».

وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


السعودية: تصريحات بزشكيان خالفت الواقع... وهجمات إيران استمرت بحجج واهية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: تصريحات بزشكيان خالفت الواقع... وهجمات إيران استمرت بحجج واهية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

جددت السعودية، اليوم (الاثنين)، إدانتها القاطعة للاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعددٍ من الدول العربية والإسلامية والصديقة، والتي «لا يمكن قبولها أو تبريرها بأي حال».

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين، وردع العدوان.

واعتبر بيان الخارجية السعودية أن «مهاجمة الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية لا تدل إلا على الإصرار على تهديد الأمن والاستقرار والانتهاك السافر للمواثيق الدولية والقانون الدولي».

وأضاف البيان: «فيما يتعلق بدعوة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أوضح فيها أنه ليس لديهم خطط للاعتداء على دول الجوار وأنه تم اتخاذ قرار بذلك من قبل مجلس القيادة، فإن المملكة تؤكد أن الجانب الإيراني لم يطبق تلك الدعوة على أرض الواقع، سواء خلال إلقاء الرئيس الإيراني لكلمته أو بعدها واستمر في اعتداءاته مستنداً لحجج واهية لا تستند لأي حقيقة، بما فيها مزاعم سبق وأوضحت المملكة عدم صحتها وهي المتعلقة بإنطلاق طائرات مقاتلة وطائرات تزود بالوقود من المملكة للمشاركة بالحرب، بينما الواقع أن تلك الطائرات تقوم بدوريات جوية لمراقبة وحماية أجواء المملكة ودول مجلس التعاون من الصواريخ والمسيرات الإيرانية».

وأكدت المملكة على أن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تعني مزيداً من التصعيد، مشيرة إلى أن ذلك سيكون له أثر بالغ على العلاقات حالياً ومستقبلاً.

وختم البيان: «نؤكد على أن ما تقوم به إيران حالياً تجاه دولنا لا يغلب الحكمة والمصلحة في تجنب توسيع دائرة التصعيد الذي ستكون هي الخاسر الأكبر فيه».


أستراليا تطلب من عائلات موظفيها الدبلوماسيين مغادرة الإمارات

أرشيفية لتصاعد الدخان من ميناء جبل علي بالإمارات بعد هجوم إيراني (رويترز)
أرشيفية لتصاعد الدخان من ميناء جبل علي بالإمارات بعد هجوم إيراني (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من عائلات موظفيها الدبلوماسيين مغادرة الإمارات

أرشيفية لتصاعد الدخان من ميناء جبل علي بالإمارات بعد هجوم إيراني (رويترز)
أرشيفية لتصاعد الدخان من ميناء جبل علي بالإمارات بعد هجوم إيراني (رويترز)

طلبت أستراليا من أفراد عائلات ومرافقي موظفيها الدبلوماسيين في الإمارات مغادرة ​البلاد، في أعقاب تصعيد الصراع في الشرق الأوسط مع تعرض عدة مدن خليجية لقصف إيراني.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، إنه ‌لا يسعى ‌إلى إجراء ​مفاوضات ‌لإنهاء ⁠الهجمات ​العسكرية الأميركية والإسرائيلية ⁠على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتعطيل الأعمال التجارية وعرقلة حركة الطيران.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانج، ⁠إن الوضع الأمني في المنطقة ‌في ‌تدهور. وأضافت في منشور على ​منصة «إكس»: «تم تحديث ‌نصائحنا المتعلقة بالسفر لتعبر عن هذا ‌التوجه. ما زلنا ننصح الأستراليين بعدم السفر إلى الإمارات».

وقالت إن أكثر من 1700 أسترالي عادوا إلى ‌البلاد حتى الآن على متن رحلات تجارية قادمة من ⁠الإمارات.

وكان ⁠يوجد نحو 115 ألف أسترالي في الشرق الأوسط عندما بدأ الصراع قبل عشرة أيام.

وقالت أستراليا، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، إنها لن تنشر قوات في الشرق الأوسط إذا تصاعد الصراع، لكنها أشارت إلى أنها تدرس ​طلبات للمساعدة ​في حماية الدول من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.