السودان: هدوء حذر في غرب دارفور بعد اشتباكات دامية

السودان: هدوء حذر في غرب دارفور بعد اشتباكات دامية

الثلاثاء - 5 جمادى الآخرة 1442 هـ - 19 يناير 2021 مـ
رجال أمن سودانيون في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور (أ.ف.ب)

يسود هدوء حذر، اليوم الثلاثاء، في دارفور في غرب السودان بعد اشتباكات قبلية في ولايتين مختلفتين أسفرت عن مقتل 155 شخصاً وجرح عشرات، وجاءت بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء مهمة قوات السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الإقليم.
وبدأت أعمال العنف السبت بين مجموعات عربية وأخرى من قبيلة مساليت في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، قتل فيها ما لا يقل عن مئة شخص، وأصيب 132 آخرون بجروح، وفق والي الولاية محمد عبد الله الدومه.
وأكدت منظمات تعمل في حماية الأطفال أن العنف امتد الى مخيم يؤوي نازحين لجأوا إليه خلال النزاع في الإقليم الذي بدأ في 2003. ونزح خمسون ألف شخص من منازلهم نتيجة أعمال العنف الأخيرة، وفق منظمة «سايف ذي تشيلدرن».
وفرضت السلطات المحلية في غرب دارفور حظر التجوال، ووصلت الى الولاية قوات من الخرطوم ومن ولايات دارفور الأخرى للسيطرة على الأوضاع.
وقال الدومه لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف من الجنينة: «لم تحدث اشتباكات منذ الأحد لكن هناك حوادث سرقة تطال منازل المزارعين في مخيم كيردينق للنازحين». وأشار الى أن «ثماني قرى قريبة من مدينة الجنينة أُحرقت ونُهبت محاصيلها»، مضيفاً: «أرسلنا قوات لتأمين هذه القرى وهي آمنة الآن».
واتهم الدومه عصابات جاءت من خارج ولايته بالوقوف خلف أحداث العنف، إضافة الى «متفلتين عبروا الحدود من تشاد». وأضاف: «هدأت الأوضاع بعد أن انتشرت القوات حول مدينة الجنينة وفي كيردينق».
ووقعت اشتباكات مشابهة الاثنين بين اثنية الفلاتة وقبيلة عرب الرزيقات في قرية بولاية جنوب دارفور خلفت 55 قتيلا و37 جريحا.
وقال أحد زعماء الفلاتة أحمد صالح ادريس إن «الأوضاع اليوم هادئة في القرية وليست هناك اشتباكات، لكن الناس يخشون اندلاع العنف مجدداً».
ووقعت أعمال العنف هذه بعد أسبوعين من إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الإقليم رسميا مهمتها في 31 ديسمبر (كانون الأول). وستستكمل هذه القوات انسحابها من الإقليم خلال ستة أشهر. ويفترض ان تسحب خلال هذه الفترة ثمانية آلاف جندي ومدني.
ونظم دارفوريون احتجاجات على مغادرتها خوفا من أن يؤدي ذلك الى تجدد العنف في الإقليم الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا والذي عرف نزاعا اندلع عام 2003 قتل جراءه 300 ألف شخص وفرّ 2.5 مليون من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.
واندلع القتال بعد أن حملت مجموعات تنتمي الى أقليات إفريقية السلاح ضد حكومة الرئيس السوداني السابق عمر البشير احتجاجا على تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا. وسلحت حكومة البشير ميليشيات تنتمي الى قبائل عربية لمساندتها، عُرفت باسم «الجنجويد».
ومنذ سنوات، تراجع القتال في الإقليم، لكن اشتباكات بين القبائل تحدث من وقت إلى آخر في إطار التنافس على الأرض والمياه بين المزارعين والرعاة الرحل.
ووقعت الحكومة السودانية الانتقالية التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالبشير، اتفاقات مصالحة مع عدد كبير من المجموعات التي قاتلت في دارفور. وأعلنت أن من أولوياتها تحقيق الاستقرار في البلاد خصوصا في المناطق النائية التي شهدت نزاعات مسلحة.
ويحاكم البشير بتهمة تدبير الانقلاب الذي أوصله الى السلطة عام 1989. وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع في دارفور.


السودان أخبار السودان دارفور

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة