شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية

اتصالات هاتفية وإنترنتية سريعة وبث تلفزيوني حي على متن طائرات الركاب

شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية
TT

شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية

شركات الطيران الأميركية تحسن نطاق خدماتها الترفيهية

السفر الجوي ليس بالتجربة المسرة كثيرا، فالمقاعد الضيقة، ورسوم التذاكر والأمتعة العالية، ما هي سوى القليل من الشكاوى التي لا تحصى. لكن من الجهة البراقة أنه وبعد سنوات من التعامل مع وسائل التسلية على الطائرات، التي عفا عنها الزمن، يبدو أن التقنيات الجديدة قد تقوم بتسلية الركاب بشكل أفضل، مما يجعل قطع المسافات الطويلة عملية يسيرة تتم بسرعة. وقد أعلنت غالبية شركات الطيران في الأشهر الأخيرة عن تحسينات وتحديثات على رحلاتها الداخلية في أميركا، ومنها تأمين وسائل تسلية مجانية إلى الركاب الجالسين في مقاعد الدرجة العادية.
بث واستقبال جوي
وتتيح هذه الخدمات الجديدة استخدام الأجهزة الجوالة، مثل الأجهزة اللوحية، واللابتوب، والهواتف، إما لاستقبال البث التلفزيوني المجاني، والموسيقى والألعاب، أو لاستئجار الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، من دون الحاجة إلى دفع رسوم الـ«واي فاي». وفي صلب العديد من العروض الجديدة هناك «غوغو إير» (Gogo Air) الشركة الرائدة في مضمار إنترنت الطيران، التي تقدم خدمة «واي فاي» على الطائرات، فضلا عن خيارات تسلية جديدة أخرى.
فخدمة «ديلتا استوديو» الجديدة التي تقدمها «خطوط دلتا للطيران» على سبيل المثال، تعتمد على «غوغو». وكانت قد أطلقت هذه الخدمة في أغسطس (آب) الماضي لتتوافر لكل الركاب في رحلتهم التي تدوم 90 دقيقة، وتتيح لهم استقبال البث الحي من قنوات التلفزيون الفضائية، فضلا عن الموسيقى، وألعاب الفيديو، من دون الحاجة إلى تسديد رسوم «واي فاي». فلدى فتح نافذة تصفح في اللابتوب، أو الجهاز اللوحي، أو الهاتف، سترى لائحة تقدم خيارات من الأفلام السينمائية، والبرامج التلفزيونية، التي يمكن استقبال بثها مجانا أو استئجارها. وترى ذلك يعتمد على مكان جلوسك، إذ سيجري سؤالك عن اسمك، ورقم مقعدك، لدى تسجيل الدخول.
وما يسمى بالأفلام الجديدة أو من الدرجة الأولى، هي مجانية لركاب الدرجة الأولى، ورجال الأعمال، وركاب الدرجة الاقتصادية الذين رفعت درجتهم، بيد أن «دلتا» تقول إن ركاب الدرجة العادية يحصلون أيضا على شيء مجاني، ويمكنهم دفع 6 دولارات لمشاهدة أفلام إضافية، ودولار واحد لمشاهدة البرامج التلفزيونية. ولكن إذا رغبت في تصفح الإنترنت، أو الكشف على البريد الإلكتروني، فعليك أن تسدد كلفة خدمة «واي فاي»، لكن إذا رغبت في الحصول على المحتويات المجانية التي يجري بثها، فعليك قبل ركوب الطائرة تنزيل تطبيق مشغل الفيديو من «غوغو».
وكانت شركة «ألاسكا إيرلاينز» قد أعلنت أخيرا أيضا عن خدمة مشابهة من «غوغو» التي تجيز للمسافرين استئجار الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، حتى ولو لم يتوافر اشتراك منفصل بـ«واي فاي» خلال الرحلة. أما شركة «جيت بلو» الرائجة بفضل توافر التلفزيون الفضائي على طائراتها على جميع المقاعد، فهي تعتمد أيضا على الأجهزة الخاصة، وعلى «واي فاي» سريع. والخدمة الأخيرة هنا تستخدم الأقمار الصناعية لبلوغ الإنترنت، بدلا من النظام الدارج أكثر، الذي يعتمد على البث الأرضي إلى الجو، مما يحقق سرعات تنافس شبكات النطاق العريض التي نستخدمها في منازلنا. والشركة هذه لا تزال تنشر «واي فاي» السريع عبر أسطولها من الطائرات، وذكرت أن نصف هذا الأسطول بات مجهزا بهذه الخيارات. وذكر ناطق بلسان الشركة أن العملية هذه ستنتهي في ربيع عام 2015. فإذا كنت في رحلة «فلاي فاي» فيمكنك التواصل مجانا مع الإنترنت بشكل مبسط، أو التحديث إلى الإنترنت السريع مقابل 9 دولارات. لكن هذه الأسعار ستتغير بعد أن يصبح الأسطول كله مزودا بهذه التقنية.
برامج وأفلام
ومثل هذه العملية مكلفة، لكنني دفعت أكثر من ذلك بكثير للحصول على «واي فاي» من «غوغو»، والعمل عليها في مكان ضيق جدا، بيد أن الكلفة جديرة أن يتحملها الشخص إذا رغب في مشاهدة فيلم سينمائي من «نيتفليكس». أما المحتويات المجانية فتشمل برامج من «فوكس»، و«ناشيونال جيوغرافيك»، وفيديوهات تعليمية، ومقتطفات من الكتب، وبرامج طبخ.
وتجد الكثير من الشركات أن تقديم «واي فاي» أفضل على طائراتها، مع القليل من خيارات المحتويات المجانية، أسهل وأرخص كلفة من تحديث هذه الوسائل الخاصة بالمقاعد في الدرجات الغالية، لتشمل مثلا تلفزيونات مركبة في ظهور المقاعد، كما أن القليل من العروض المجانية قد يطاول أيضا مقاعد الدرجة الاقتصادية العادية. «وهو الأمر الوحيد الذي من شأنه إراحة المسافرين وتسليتهم»، كما يقول جاك بلانكيت كبير مديري «بلانكيت ريسيرتش» التنفيذيين، الشركة العاملة في أبحاث السوق التي مقرها هيوستن في أميركا.
ويقول بلانكيت إن خطوط الطيران كانت بطيئة في خوض غمار تقنيات السفر الجوي بعد المحاولة الكبرى التي جرت في هذا الصدد عقب تركيب الهاتف الجوي على ظهر المقاعد من الخلف، والتي برهنت عن فشل ذريع. «فقد زادت من ثقل الطائرات ووزنها بنسبة كبيرة، واستهلكت الكثير من الطاقة، وتطلبت نظاما للاتصالات يصل بين الطائرة ومركز آخر على الأرض، وبعد هذا الفشل كان من الصعب إقناع شركات الطيران تجربة تركيب (واي فاي) على طائراتها»، كما يقول. ولكن بعد أن أصبحت الأجهزة الشخصية كالهواتف، والأجهزة اللوحية، واللابتوب من الأمور الشائعة، وقيام مزودي خدمات «واي فاي» من الطرف الثالث بتحمل نفقات تصفح الإنترنت على الطائرات، أدركت شركات الخطوط الجوية أن جلب الركاب لأجهزتها الخاصة للحصول على التسلية خلال الرحلات قد يكون رخيص الكلفة وسهلا.
ويتوقع خلال السنوات المقبلة أن يستمر «واي فاي» أثناء الرحلات في زيادة سرعته، وأن يصبح رخيص الكلفة، فقد أعلنت «فيرجن أميركا» قبل أسابيع أنها قامت بتحديث خدمات «واي فاي» على متن طائراتها التي تقدمها «غوغو»، لتصل إلى 10 ميغابت بالثانية وهي السرعة التي توازي ما هو موجود في المنازل. وقد تكون الاتصالات خلال الرحلة الجوية أبطأ ربما، نظرا لتشارك الجميع بـ«واي فاي»، لكن مع ذلك يبدو هذا الأمر إنجازا محسنا.
وتقول «غوغو» إنها اختبرت أسلوب «واي فاي» الذي يعتمد على الأقمار الصناعية بدلا من نظام الأرض إلى الجو، وهذا من شأنه تأمين تواصل تبلغ سرعته 70 ميغابت في الثانية، وهذا حتى مع مشاركة العديد من الركاب في استخدامه، يظل يعتبر إنترنت سريعا.
لكن القليل من شركات النقل الجوي لا تزال بطيئة في اعتماد هذه التحديثات، ومثال على ذلك شركة «يونايتد» التي تقدم «واي فاي» لنصف أسطول طائراتها، رغم أنها قد أعلنت عن خطط لتوفير «واي فاي»، ونظام «غوغو» في بعض طائراتها الصغيرة في «يونايتد إكسبريس» ابتداء من أوائل العام الجديد. أما «أميركان إيرلاينز» فتقدم «واي فاي» على جميع طائراتها الكبيرة، وعلى 12 في المائة من طائراتها الصغيرة الخاصة بالسفر الإقليمي. وبالنسبة إلى السفر المحلي تفتخر «فيرجن أميركا» بأنها تملك أفضل نظام من هذا النوع، فكل طائرة من طائراتها مزودة بخدمة «واي فاي» جرى تحديثها أخيرا، فضلا عن مصدر للتزود بالطاقة، ومنافذ خاصة بـ«يو إس بي»، وتلفزيونات مركبة على ظهر المقاعد ببث حي، وتقدم أفلاما وبرامج حسب الطلب.
وتخدم هذه التلفزيونات كشاشة لمس أيضا لطلب المآكل والمشروبات التي تسلم مباشرة إلى المقاعد، كما يمكن استخدامها لممارسة الألعاب، والتحدث مع الركاب الآخرين. وقد طرحت «فيرجن أميركا» أخيرا مزية جديدة تمكن من إرسال طلبية مشروب إلى راكب آخر في الطائرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.