وزير المواصلات البحريني: المطار الجديد خطوة لتعزيز موقعنا التجاري والتنافسي

أكد أنه يرفع القدرة الاستيعابية إلى 14 مليون مسافر سنويّاً

27 شركة طيران تتخذ من مطار البحرين مركزاً لأعمالها ويتوقع أن يرتفع العدد بعد تدشين المطار الجديد (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد وزير المواصلات والاتصالات
27 شركة طيران تتخذ من مطار البحرين مركزاً لأعمالها ويتوقع أن يرتفع العدد بعد تدشين المطار الجديد (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد وزير المواصلات والاتصالات
TT

وزير المواصلات البحريني: المطار الجديد خطوة لتعزيز موقعنا التجاري والتنافسي

27 شركة طيران تتخذ من مطار البحرين مركزاً لأعمالها ويتوقع أن يرتفع العدد بعد تدشين المطار الجديد (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد وزير المواصلات والاتصالات
27 شركة طيران تتخذ من مطار البحرين مركزاً لأعمالها ويتوقع أن يرتفع العدد بعد تدشين المطار الجديد (الشرق الأوسط) - المهندس كمال بن أحمد وزير المواصلات والاتصالات

قال المهندس كمال بن أحمد محمد، وزير المواصلات والاتصالات في البحرين، إنّ مشروع مطار البحرين الدولي الجديد يهدف إلى تحقيق أعلى مستويات التميّز والريادة في الأداء من خلال تقديم خدمة فريدة للمسافرين وشركات الطيران.
وقال الوزير إنّه سيتم تدشين المبنى الجديد للمطار في 28 يناير (كانون الثاني) الجاري، وهو ما يمثّل خطوة متقدمة في مسيرة البحرين التنموية نحو إنجاز أهداف «رؤية المملكة الاقتصاديّة 2030» الرامية إلى تحقيق غايات التنوّع الاقتصادي والاستدامة وأن تتبوّأ مكانة رائدة في القطاعات الماليّة والثقافيّة والنقل الجوّي على صعيد المنطقة والإقليم والعالم.
وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنّ الجهات المعنية فرغت من اختبار الجاهزية التشغيلية للأنظمة والأجهزة التكنولوجية التي تم رفد مرافق المطار بها، كما تم التأكّد من جاهزية كافة الشركاء الاستراتيجيين مع الالتزام التام في الوقت نفسه بتوفير أعلى المعايير العالمية في بناء المطارات، لافتاً إلى أنّ تحسين إجراءات الأمن وعمليات السلامة وتطوير تجربة المسافر هو أحد أهم الأهداف الرئيسية لتدشين هذا الصرح الحضاري، وفيما يلي نصّ الحوار:
> تستعد البحرين لتدشين مبنى المسافرين الجديد في 28 يناير الجاري كيف سيساهم المبنى في جذب السياح وجعل البلاد منطقة محورية في قطاع السفر؟
- يتكامل مطار البحرين الدولي الجديد مع المشاريع التنموية الأخرى التي تعكف على تنفيذها حكومة البحرين في قطاعات غير نفطية، حيث يبلغ مجموع الاستثمارات فيها حوالي 32 مليار دولار، مما سيسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ودفع عجلة النمو، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين وتعزيز مكانة البحرين كمركز تجاري تنافسي في المنطقة، بفضل ما تتمتّع به من بيئة خصبة للاستثمار في القطاعات الحيوية، وذلك تحقيقاً لـ«رؤية البحرين الاقتصادية 2030»، لقد كانت هذه الرؤية هي المحرّك الرئيسي لعملنا في مشروع بناء مطار البحرين الدولي الجديد، إلى جانب البناء على ما اشتهر به مطار البحرين الدولي من حيث السلاسة والسهولة واليسر في الانتقال من موقع إلى آخر في مرافقه، فإجراءات السفر تنتهي في وقت بسيط وقصير وبكل سلاسة، فلقد حرصنا في مرحلة التصميم على رفع القدرة الاستيعابية للمطار الجديد إلى 14 مليون مسافر سنوياً، وهي أربعة أضعاف القدرة الاستيعابية للمطار الحالي، مع مُراعاة أن يتسم التصميم الخارجي بالعصرية والحداثة، وبما يعكس التصميم الداخلي تاريخ وأصالة البحرين، إضافة لتوفير كافة المقوّمات التكنولوجية والأمنية، وغير ذلك مما تحتوي عليها المطارات الدولية، وذلك تلبية لمتطلّبات شركات الطيران العالمية، والتي تتخذ 27 شركة طيران منها من مطار البحرين مركزاً لأعمالها، ومن المتوقع أن يرتفع عدد هذه الشركات بعد تشغيل المطار في 28 يناير الجاري، بالنظر لحجم المطار الجديد، وحداثة بنيته التحتية وتطوّر أنظمته الرقمية.
> كم تبلغ تكلفة مشروع تحديث مطار البحرين الدولي؟
- تبلغ التكلفة الإجمالية للعقود التي تم التوقيع عليها لصالح المشروع ما يساوي 1.1 مليار دولار، وقد استطاعنا تسليم المشروع دون الحاجة إلى رصد ميزانية إضافية، وذلك بفضل المتابعة المستمرة التي حظينا بها من قبل الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، والتي كانت داعماً أساسياً لنا، في إنجازه في فترة قياسية بلغت أربع سنوات، فقد تم الانتهاء من المبنى في مارس (آذار) العام الماضي قبل بدء جائحة «كورونا» التي كانت سببا في تأجيل موعد التشغيل كما كان مقرراً له.
> ما القيمة المُضافة التي يقدّمها المطار للمسافر البحريني والخليجي والدولي؟
- منذ البدايات الأولى للعمل في قطاع الطيران شكّلت الحفاوة وكرم الضيافة التي تقدّم للمسافر علامة فارقة في تجربة السفر، وهو ما نفتخر به في وزارة المواصلات والاتصالات، ونسعى إلى تعزيزه وفق رؤية مدروسة، ولقد وضعنا في عين الاعتبار عند تصميم المبنى تقديم تجربة سفر مريحة وآمنة وسلسة للمسافر منذ لحظة الوصول إلى المطار، بدءاً من الشارع الرئيسي المؤدي إلى المبنى وحتّى لحظة مغادرة إلى وجهته، وكذلك الحال من لحظة وصوله إلى المطار وحتّى دخوله إلى البحرين. لقد وفرّنا العديد من الخدمات والخيارات التي تتلاءم مع كافة الأذواق، على اعتبار المطار معلماً حضارياً دولياً يسافر من خلاله أصحاب ثقافات متنوعة، ولعلك تلمس هذه الخيارات في محلات التجزئة والمطاعم التي تتنوع بين المطاعم البحرينية التي تقدّم تجربة تذوّق النكهة البحرينية للمسافرين الدوليين، مروراً بالمطاعم الغربية كالإيطالية مثلاً، والآسيوية كالهندية، وصولاً إلى مطاعم الوجبات السريعة، وصالات الأسواق الحرّة التي تقدّم تجربة تسوّق مذهلة من خلال 30 علامة تجارية تدخل البحرين لأول مرة، كما راعينا أن تكون هناك صالات متعددة، واحدة لاستقبال وضيافة مسافري درجة رجال الأعمال على شركة طيران الخليج، وصالة أخرى تعتبر أيقونة من المعاصرة والحداثة والتصميم وهي صالة «ذا بيرل» (اللؤلؤة) والتي ستقدّم خدماتها للمسافرين على الدرجة الأولى ورجال الأعمال على شركات الطيران الأخرى، ولإضفاء المزيد من الراحة والسلاسة على تجربة السفر عبر مطار البحرين الدولي، تم بناء مواقف حديثة للسيارات بطاقة استيعابية تصل لـــ2700 سيارة، وسيكون قرب مبنى المسافرين الجديد.
> هل سيرفع مبنى المسافرين الجديد من قدرة استيعاب البحرين على استقبال رحلات وشركات الطيران بشكل أكبر؟
- بكل تأكيد، فالحجم الإجمالي للمبنى الجديد يبلغ تقريباً 210 آلاف متر مربع، مما يرفع الطاقة الاستيعابية لـ14 مليون مسافر سنوياً، أمّا بخصوص شركات الطيران فنتوقّع أن تزداد أيضاً بالنظر إلى ما تم توفيره في المبنى الجديد من مقوّمات جذب رئيسية، حيث تم زيادة عدد البوابات، الأمر الذي سيرفع من القدرة على استقبال الطائرات من الحجم الصغير والحجم الكبير.
> ما العوامل التي ساهمت في إنجاز المطار بفترة قياسية؟
- في هذا المقام، أولاً لا بد أن أوضح نقطة مهمة، وهي أنّ العمل في هذا المشروع ليس سهلاً أو بسيطاً، نظراً لما يشتمل عليه من تعقيدات لوجيستية وتقنية ومتطلّبات تشغيلية، بالإضافة إلى التنسيق الكبير مع عدد من الشركاء الذين يشكلون جزءاً لا يتجزأ من هذا المشروع، ناهيك أنّ العمل في هذا المشروع كان يتم في نفس المنطقة التي يوجد فيها مبنى المسافرين الحالي، والذي استمر في عملياته التشغيلية دون توقف أو انقطاع طوال الأربع سنوات الماضية، فلم يشعر المسافر من وإلى البحرين بأي تأثير في رحلة سفره طوال تلك المدة. أمّا بخصوص العوامل التي ساعدتنا على بلوغ هذا الهدف في فترة قياسية، فهناك العديد من العوامل، ويأتي على رأسها توجيهات الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، طوال رحلة العمل في هذا المشروع، والتي كان لها الأثر الكبير في إنجازه بهذه الصورة المُشرّفة.
ونحن نفخر بأنّ أحد أهم العوامل كذلك، الخبرة البحرينية العريقة في قطاع الطيران، فالبحرين من أوائل الدول في منطقة الخليج العربي التي بدأت العمل في صناعة الطيران منذ ثلاثينات القرن الماضي.
> يعتبر مطار البحرين الدولي الجيد واحداً من مشروع متكامل لتحديث البنية التحتية في قطاع النقل الجوّي في البحرين، هل يمكن اطلاعنا على تفاصيل المشاريع الأخرى؟
- يعتبر مبنى المسافرين الجديد أيقونة مشروع تحديث مطار البحرين الدولي الذي تم تدشينه عام 2016 والذي يضم مشاريع أخرى تصبّ في صالح تطوير قطاع النقل الجوّي، وهو أضخم استثمار في البحرين على الإطلاق، وهو بمثابة فجر عهد جديد لمفهوم النقل الجوّي في البحرين، حيث سيساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات غير المتعلقة بالطيران في البلاد، كما سيعزّز المكانة الإقليميّة الرائدة لقطاع الطيران البحريني. ففي الوقت الذي نزيح فيه الستار عن مبنى المسافرين الجديد في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، سندشّن في الوقت ذاته موقفاً متعدد الطوابق للسيّارات، ومجمعاً للمرافق المركزية، والعديد من الخدمات المساعدة الأخرى، كمحطّة الإطفاء والإنقاذ والبوابة الأمنية المركزية، وفي وقت لاحق من هذا العام سندشّن مبنى الطيران الخاص الذي يقدّم خدماته لرجال الأعمال وكبار الشخصيات وأصحاب الطائرات الخاصة، وكذلك سيتم تدشين حقل وقود الطائرات الذي يقع في محيط مطار البحرين الدولي، والذي يعتبر منصّة نموذجية متطورة ومتكاملة من حيث مراعاة وتطبيق أحدث معايير الأمن والسلامة والتقنية، بهدف استقطاب جميع شركات الطيران، فهدفنا الاستراتيجي أن تكون هذه المنطقة ضمن مناطق الخدمات اللوجيستية في البحرين.
> تسببت جائحة «كورونا» في تغير الإجراءات في عملية السفر... ما هي استعدادات مطار البحرين في هذا الجانب؟
- ملتزمون في مطار البحرين الدولي الجديد كما كنا في المطار الحالي بتنفيذ التعليمات التي تصدرها منظّمة الطيران المدني الدولية في هذا الشأن وتعليمات الفريق الوطني لمكافحة فيروس «كورونا» في البحرين، وفي هذا الصدد طبقنا إجراءات التباعد الاجتماعي المقررة في كافة أنحاء المطار، كما تم التخفيف من التواصل المباشر بين العملاء الموظفين والمسافرين قدر الإمكان من خلال تثبيت الألواح البلاستيكية على المناضد، سواء مناضد إجراءات تسجيل المسافرين أو مناضد الجوازات، إضافة إلى تشجيع كافة المسافرين إلى مُباشرة إجراءاتهم إلكترونياً من خلال مناضد التسجيل الإلكترونية، وكلك الحال بالنسبة للبوابات الإلكترونية، أمّا في منطقة الوصول فقد تم تخصيص منطقة كاملة للفريق الصحي التابع للفريق الوطني لمكافحة فيروس «كورونا»، لإجراء الفحوصات الطبية للقادمين بهدف توفير رحلة آمنة وسلسة لكل المسافرين.
> بحكم قرب البحرين من السعودية... كيف سيسهم المطار الجديد في جذب المسافرين والسياح السعوديين؟
- العلاقة بين البحرين والسعودية علاقة متينة على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، كما أنّ روابط الأخوة العلاقة التاريخية ممتدة بين القيادتين والشعبين على مر العصور والأزمنة، وما هذه الروابط اللوجيستية بين البلدين كجسر الملك فهد ومطار البحرين الدولي، إلا شواهد حقيقية من جملة الشواهد التي تدلّ على قوّة وعمق هذه العلاقات، وبكل تأكيد سيسهم مطار البحرين الدولي بحلّته الجديدة في زيادة حركة السفر بين البلدين بعد تشغيل المطار الذي تم رفده بأحدث التقنيات الرقمية، وتجهيزه بالمرافق التي تلبّي طموح المسافرين.



«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.