وزير المياه اليمني: عمل المنظمات الدولية في اليمن فوضوي

الشرجبي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «صافر» تمثّل التهديد البيئي الأخطر على اليمن والدول المطلة على البحر الأحمر

المهندس توفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة اليمني (الشرق الأوسط)
المهندس توفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة اليمني (الشرق الأوسط)
TT

وزير المياه اليمني: عمل المنظمات الدولية في اليمن فوضوي

المهندس توفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة اليمني (الشرق الأوسط)
المهندس توفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة اليمني (الشرق الأوسط)

قال وزير المياه والبيئة اليمني المهندس توفيق الشرجبي إن اتخاذ المنظمات الدولية العاصمة اليمنية صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية الحوثية، مقراً لها، أدى إلى صعوبة في قدرتها على التحكم في توجيه المساعدات، وانعكس بشكل فوضوي على برامجها، خاصة في المناطق المحررة.
وأوضح الشرجبي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وزارته تجري تقييماً لأنشطة هذه المنظمات وعملها خلال الفترة السابقة، وأهمية إجراء التصحيحات اللازمة، بحسب وصفه. وكشف وزير المياه والبيئة أن اليمن يعاني عجزاً مائياً يصل إلى مليار ونصف مليار متر مكعب سنوياً، ولا يزال أكثر من نصف السكان لا يحصلون على خدمات مياه مأمونة.
وحذر الشرجبي من أن الناقلة «صافر» الراسية قبالة سواحل رأس عيسى بالحديدة لا تزال تمثل تهديداً بيئياً هو الأخطر لليمن والدول المطلة على البحر الأحمر، وتستخدمها الجماعة الحوثية كقنبلة موقوتة ووسيلة ضغط سياسي وعسكري بحت.
تحدث المهندس توفيق الشرجبي أن وزارته ستركز خلال الفترة المقبلة على استعادة البنية التحتية والمؤسسية للمؤسسات والمرافق لضمان استمرارية تقديم خدمات المياه والصرف الصحي وحماية البيئة، ومنع هذه المرافق من الانهيار، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ومن أهم البرامج في هذا الشأن؛ توجيه جهود المانحين من أجل دعم مؤسسات ومرافق المياه وإعادة تأهيل المؤسسات والهيئات والبنى التحتية لخدمات المياه والصرف الصحي وتنفيذ المشروعات البيئية.
كذلك إعادة تفعيل التمويلات الخارجية المعلقة منذ الانقلاب، بالتنسيق مع الممولين ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وإعادة تفعيل الدور الرقابي على استغلال الموارد المائية لمختلف الاستخدامات، والحد من عمليات الاستنزاف والتلوث لموارد المياه الجوفية، إلى جانب إعادة تنظيم قطاعي المياه والبيئة بما يوائم الأوضاع الحالية لبلادنا، والتهيئة لما بعد انتهاء الحرب وإحلال السلام واستعادة الدولة.

مشروعات استراتيجية
وكشف وزير المياه والبيئة عن عدة مشروعات استراتيجية كبرى تعمل الوزارة والمؤسسات التابعة لها على تنفيذها في الوقت الراهن، من أهمها؛ مشروع مرافق الصرف الصحي لمدينتي سيئون وتريم، ومشروع تطوير مرافق الصرف الصحي لمدينة عدن، وكلاهما بتمويل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
إلى جانب العمل مع جهات التمويل لإعادة تفعيل التمويلات المعلقة منذ الانقلاب في المدن التالية؛ مشروع مياه ومجاري مدينة الحوطة بمحافظة لحج بتمويل البنك الإسلامي، ومشروع الصرف الصحي لمدينه مأرب بتمويل الصندوق السعودي للتنمية، ومشروع شبكات الصرف الصحي بمدينة صنعاء، المرحلة الرابعة، بتمويل الصندوق العربي.
وأوضح المهندس الشرجبي أن اليمن إحدى أكثر الدول فقراً بالمياه وتأتي في مؤخرة الدول التي يقل نصيب الفرد فيها من المياه المتجددة إلى ما دون خط الفقر المائي بعدة أضعاف، مبيناً أن أكثر من نصف احتياج السكان من المياه يتم تغطيته من موارد المياه الجوفية، ويتجاوز حجم العجز في الموازنة المائية في اليمن المليار ونصف مليار متر مكعب سنوياً ومعدل الهبوط السنوي لآبار المياه الجوفية يصل إلى حدود 7 أمتار، وفي الوقت ذاته لا يزال أكثر من نصف السكان لا يحصلون على خدمات مياه مأمونة.
أكد وزير المياه والبيئة أن الناقلة «صافر» الراسية قبالة سواحل رأس عيسى بالحديدة على البحر الأحمر لا تزال تمثل تهديداً بيئياً هو الأخطر لليمن والدول المطلة على البحر الأحمر، وتستخدمها الجماعة الحوثية كقنبلة موقوتة ووسيلة ضغط سياسي وعسكري بحت.
ولفت أن الحكومة اليمنية حرصت منذ بداية ظهور هذا التهديد للبيئة البحرية اليمنية والإقليمية إلى التنبيه لخطورتها على المستوى الإقليمي والدولي والتحذير من إمكانية تسرب النفط الخام المخزون في جوف الناقلة منذ العام 2105، والذي يقدر بنحو 1.1 مليون برميل من النفط الخام. وأضاف: «قمنا في وزارة المياه والبيئة بتسليم تقرير بيئي فني عن المخاطر المتوقعة في حالة حدوث التسرب النفطي إلى الأمين العام الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية البيئية والدول المطلة على البحر الأحمر ومجلس الوزراء العرب لشؤون البيئة».
وتابع: «لا ننسى هنا أن نوجه الشكر والامتنان للسعودية التي بذلت جهوداً كبيرة في التنسيق والتعاون المشترك في سبيل احتواء الكارثة المحتملة حرصاً على بيئة المنطقة عموماً والبحث عن الحلول المجدية، وما زلنا مستمرين بالمطالبة من مجلس الأمن والمجتمع الدولي لإقناع الميليشيا بقبول إدخال الفريق الفني الأممي لتقييم وضع الناقلة لتفادي أي تسربات محتملة».
وتطرق الشرجبي إلى التلوث النفطي في التربة والمياه السطحية في مناطق محدودة من شبوة، مشيراً إلى أنها نتيجة تهالك أنبوب نقل النفط من حقول في محافظتي مأرب وشبوة إلى ميناء النشيمة على بحر العرب.
وقال: «تم تكليف فرق من قبل الهيئة العامة لحماية البيئة لمواقع التسرب لتقييم الوضع، ويتم حالياً التنسيق مع الإخوة في وزارة النفط والسلطة المحلية بمحافظة شبوة، وبتوجيهات من رئيس الوزراء، لمعالجة الأضرار، ولتقوم الشركة المالكة للأنبوب بإصلاح هذه المقاطع المتهالكة لحل المشكلة بشكل جذري لتفادي أي تسريبات مستقبلية».
وأوضح وزير المياه أن وزراته أجرت تقييماً لأنشطة المنظمات الدولية في اليمن خلال الفترة الماضية، وقال: «على الرغم من أنها تعمل في ظروف صعبة بالنظر إلى طبيعة الوضع القائم في بلادنا فإن لدينا تقييماً لأنشطتها خلال الفترة الماضية وما نراه ضرورياً الآن هو الاستفادة من هذه الدروس، وما تم من أنشطة خلال الفترة السابقة، وإجراء التصحيحات اللازمة؛ حيث أدى عدم الاستقرار إلى تسخير جانب من المساعدات لأغراض مختلفة عن الأغراض التي خصصت لأجلها في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، بالإضافة إلى صعوبة قدرة هذه المنظمات على التحكم في توجيه وإجراءات المساعدات بحكم وجود المكاتب الرئيسية لهذه المنظمات في صنعاء، وقد أفضى ذلك إلى نتائج سلبية في عمل هذه المنظمات، وانعكس بشكل فوضوي وغير مرتب في المناطق المحررة أيضاً».

البرنامج السعودي وقطاع المياه
وأكد الشرجبي أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعطي اهتماماً كبيراً لقطاع المياه في اليمن، لافتاً إلى عدة مشروعات مهمة نفذها البرنامج في عدد من المدن ذات الأولوية، مثل المهرة وعدن، وعدد من المناطق الأخرى.
وأضاف: «تم تنفيذ خط الضخ الناقل من حقل المياه في وادي فوري إلى خزانات التوزيع بمدينة الغيضة بطول 22 كيلومتراً، مع جميع التجهيزات والقطع الخاصة للخط، بالإضافة إلى توريد وتركيب محطات النفخ وبناء غرف المضخات وربط الشبكة الكهربائية للآبار وخطوط تجميع المياه إلى الخزان الرئيسي سعة 1800 متر مكعب في وادي فوري أيضاً، وفي محافظه عدن يقوم البرنامج بتنفيذ عدد من المشروعات ذات الأولوية، مثل إعادة تأهيل محطة المجاري في خور مكسر، وكذلك تدخلات لتحسين مصادر المياه».

إنشاء مركز للإنذار المبكر في جزيرة سقطرى
تحدث وزير المياه والبيئة عن مشروع لإنشاء مركز للإنذار المبكر في جزيرة سقطرى لمواجهة الأعاصير المدمرة التي تعرض لها اليمن أخيراً، وقال: «تعرضت محافظة أرخبيل سقطرى ومحافظات المهرة وحضرموت لعدد من الأعاصير المدمرة في السنوات الماضية، ما استدعى ضرورة النظر في المعالجات والحلول، التي كان من ضمنها إعادة بناء منظومة إنذار وطنية مبكرة يكون لديها عدد من المراكز المتقدمة للرصد، أهمها جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، خصوصاً أن أثر الأعاصير يكون بالغاً في الجزيرة بسبب موقعها وحجم الأضرار في التنوع الحيوي والغطاء النباتي الفريد والأنواع النادرة من الطيور والحيوانات التي تتضرر جميعها بشكل مباشر جراء العواصف».
وتابع: «تم إدراج هذه المنظومة الحديثة في خطة المشروعات المستقبلية كأولوية وطنية للتكيف مع التغيرات المناخية وبرامج الدعم المقدمة من صندوق المناخ الأخضر ومرفق البيئة العالمي عبر برنامج الأمم المتحدة، الذي ينفذ حالياً بالشراكة مع الهيئة العامة لحماية البيئة أحد المشروعات المهمة لصون الطبيعة والحفاظ على التنوع الحيوي في أرخبيل سقطرى، وستتلوه مشروعات مستقبلية للحفاظ على التراث الطبيعي وتنوعها الحيوي الفريد».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.


ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.