طهران تترقب الشهر الأول من رئاسة بايدن

أسطوانة غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» تدخل منشأة «فردو» في نوفمبر 2019 لأول مرة بعد تنفيذ الاتفاق النووي (أ.ب)
أسطوانة غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» تدخل منشأة «فردو» في نوفمبر 2019 لأول مرة بعد تنفيذ الاتفاق النووي (أ.ب)
TT

طهران تترقب الشهر الأول من رئاسة بايدن

أسطوانة غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» تدخل منشأة «فردو» في نوفمبر 2019 لأول مرة بعد تنفيذ الاتفاق النووي (أ.ب)
أسطوانة غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» تدخل منشأة «فردو» في نوفمبر 2019 لأول مرة بعد تنفيذ الاتفاق النووي (أ.ب)

تترقب الحكومة الإيرانية الشهر الأول من رئاسة الديمقراطي جو بايدن الذي ينصّب غداً، بينما تقف في منتصف مهلة 60 يوماً حددها قانون ملزم لاتخاذ خطوات متقدمة في انتهاك الاتفاق النووي، في محاولة للضغط على الإدارة الأميركية الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووي.
وقال المبعوث الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، إن بلاده «لا تتعجل في إصدار الأحكام» على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، الذي أبدى انفتاحه على العودة إلى الاتفاق النووي.
ولجأ تخت روانجي لدى وصوله إلى مدينة نيويورك من طهران، أمس، إلى جائحة «كورونا» لتوجيه رسالة إلى بايدن، قائلاً إن «حكومتنا ثابتة في احتواء (كوفيد19) رغم الحرب الاقتصادية الأميركية التي تُشنّ على شعبنا»، وتساءل: «هل سيتخلى بايدن عن سياسة (الضغوط القصوى) اللإنسانية التي ينتهجها ترمب، ويلتزم بوعود برفع العقوبات بالكامل؟».
قبل تغريدة روانجي بساعات، نشرت وكالة «إرنا» الرسمية، مقالاً تحليلياً، لم تحدد هوية كاتبه، قالت فيه إن «الكرة باتت في ملعب» الرئيس الأميركي المنتخب، الذي يواجه «موعداً نهائياً» بعد شهر لرفع العقوبات عن إيران، وذلك في إشارة إلى اقتراب مضي شهر من مهلة 60 يوماً حددها البرلمان الإيراني في القانون الملزم للحكومة، من أجل اتخاذ خطوات متزايدة من خفض التزامات الاتفاق النووي.
وفي إشارة ضمنية إلى تقارير إسرائيلية تناقلت معلومات عن تواصل فريق بايدن والإيرانيين، تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن ازدياد «التكهنات» حول عودة بايدن إلى الاتفاق النووي. وأشارت في الوقت نفسه إلى «مخاوف من خطوة إيران بخفض الالتزامات ومهلة بايدن المحدودة لبناء الثقة ورفع العقوبات».
في شأن متصل، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، في مقابلة مع موقع المرشد الإيراني، إن «التحدي» مع الولايات المتحدة «نهج نظام الحكم وولاية الفقيه، وليس البرنامج النووي، أو الديمقراطية، أو حقوق الإنسان».
وشرح صالحي التحديات التي تواجه علاقات بلاده مع الغرب، لافتاً إلى أن التحدي الأساسي «ليس القضية النووية» ورأى أنها «ذريعة مصطنعة»، قبل قوله إن «البعض يرى المؤسسة الحاكمة (ولاية الفقيه ونهج نظام الحكم) غير متطابقة مع رغباتهم في النظام العالمي».
ودارت محاور المقابلة حول العقوبات الأميركية والاتفاق النووي، في أعقاب مقابلات حصرية نشرها موقع المرشد الإيراني، استطلع فيها مواقف مسؤولين إيرانيين، بعدما قال خامنئي قبل نحو أسبوعين إن بلاده «ليس لديها أي إصرار ولا متعجلة في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي»، عادّاً أن رفع العقوبات «مطلب منطقي وعقلاني» لبلاده.
وشملت المقابلات حتى الآن، علي أكبر ولايتي، وكمال خرازي، كبيري مستشاري المرشد الإيراني للشؤون الدولية، إضافة إلى رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، الذي يتردد اسمه في هذه الأيام بالأوساط المؤيدة للرئيس حسن روحاني، من أجل الترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.
وتأتي المقابلات بعدما اتخذت الحكومة الإيرانية خطوات جديدة من انتهاك التزاماتها النووية، وفق قانون ملزم أقره البرلمان الإيراني الشهر الماضي. ورفعت الحكومة مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، في منشأة «فردو»، الأسبوع الماضي، وأقرت خفض مستويات تفتيش الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة، وكشفت عن قيامها بأبحاث للقيام بتعدين اليورانيوم؛ الأمر الذي عدّته فرنسا محاولة إيرانية لصناعة أسلحة نووية.
وقال صالحي إن بلاده تطالب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، برفع القيود عن التحويلات البنكية ورفع العقوبات عن المبيعات النفطية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «فرضت عقوبات ثانوية» بعد انسحاب الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب.
وتناقض صالحي مع انتقادات سابقة وصف فيها خطوة البرلمان الإيراني بتبني القانون الأخير، بـ«الخطوة غير الحكيمة»، وأبدى استغرابه من تمرير القانون في «مجلس صيانة الدستور».
وقال صالحي في انتقاده القانون: «يقولون أنتجوا ألف جهاز طرد مركزي من طراز (آي آر6). لدينا القدرة؛ لكنهم لا يقولون من سيدفع النفقات».
وتراجع صالحي عن انتقاداته السابقة، ووصف الخطوة بأنها «متسقة» مع «تفاهمات» الاتفاق النووي وبنوده. وأشار إلى أن بلاده اتخذت سابقاً 5 خطوات لخفض تعهداتها النووية، وقال: «البرلمان اتخذ خطوة للأمام؛ وهي صحيحة، ونعدّ أنفسنا ملزمين بتنفيذ القانون».
وأشار إلى أن بلاده عادت لتخصيب اليورانيوم بعد 5 سنوات، موضحاً أنها تنتج 24 غراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، في كل 24 ساعة. وقال: «عندما يعودون للاتفاق النووي، فسنعود لالتزاماتنا».



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».