«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

رئيس «جدا» يؤكد لـ «الشرق الأوسط» التوجه لخطط نوعية ذات أثر في الاقتصاد الوطني

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الصناديق» السعودي: «كورونا» أفرز فرصاً لاستثمار 266 مليون دولار في 2020

عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)
عادل العتيق رئيس شركة «جدا» للاستثمار (الشرق الأوسط)

قال عادل العتيق الرئيس التنفيذي لشركة صندوق الصناديق «جدا» - صندوق سعودي تمت موافقة مجلس الوزراء السعودي على إنشائه في 2016 وتم إطلاقه في 2019 - إن غاية الشركة تتمثل في تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، مما يمول نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي.
وكشف العتيق في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية للشركة - أسسها صندوق الاستثمارات العامة برأس مال 4 مليارات ريال (مليار دولار) - يتم التركيز على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تحدث عن بعض خطط الشركة في المستقبل من خلال الحوار التالي:

> كيف كان عام 2020 وماهي خططكم في «جدا» لعام 2021. خصوصاً، بعد تأثيرات جائحة كورونا؟
- بالتأكيد كان العام صعباً صحياً واقتصادياً على العالم بأسره وقد شعر الجميع بهذه التأثيرات بلا شك، ولكن التحوط للمخاطر من خلال اختيار توقيت الاستثمار هو جزء من استراتيجيات إدارة الاستثمار بشكل صحيح، وهنا تلعب الخبرات والرؤى الصحيحة دورها بما يسمح بتحويل التحديات إلى فرص على ضوء المتغيرات. في الواقع، فإن تحديات جائحة كورونا حملت معها خلال 2020 فرصاً استثمارية في العديد من القطاعات، وخاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، ولذلك رأينا مثلاً أن التقرير الربعي لجمعية رأس المال الجريء والملكية والخاصة في السعودية أظهر أن الاستثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة نمت بواقع 300 في المائة خلال الربع الثاني من 2020 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وشركة «جدا» من جانبها، وبرغم تأثيرات جائحة «كورونا»، نفذت الكثير من الشراكات الممتازة، فقد استثمرنا حتى الآن في 14 صندوقاً للملكية الخاصة ورأس المال الجريء، بقيمة تصل إلى مليار ريال (266.6 مليون دولار)، والآن نحن نركز أهدافنا على مواصلة الاستثمار المؤثر، خصوصاً، مع بدء تعافي العالم من هذه الجائحة، وخصوصاً، ما يرتبط بالاقتصاد السعودي، الذي يعد مزدهراً ولديه إمكانات كبيرة على مستويات مختلفة، نحن نتطلع إلى عام 2021 بطموح كبير، ولدينا خطط متعددة لتنفيذ استثمارات نوعية ذات أثر، تستمر في ضمان تدفق عوائد مالية جيدة لشركة جدا، وتعزيز دور «جدا» في المساهمة في الاقتصاد السعودي، إضافة إلى التأثير الإيجابي على فرص تشغيل السعوديين، بما يتطابق مع أهداف وغايات رؤية 2030.
> كيف تتعاملون في «جدا» مع غايات تأسيسها، في ظل تحولات اقتصادية كبرى، وتوقعات بدور فاعل لكم في ظل رؤية 2030؟.
- شركة صندوق الصناديق «جدا» لها غايات عدة، على رأسها تحفيز الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وبالتالي تمويل نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من خلال هذه الصناديق بشكل مستدام، أي أننا في «جدا» لا نبحث عن الربح فحسب، بل نحن نشكل حاضنة لقطاع كامل هو القطاع الاستثماري بهدف تعزيز المساهمة الإيجابية في الاقتصاد السعودي، وفقاً لمعايير عالمية، وتجارب مهمة، خاضتها دول أخرى، وهذه الغايات تلتقي معاً، عند نقطة محددة، دعم الاقتصاد السعودي الذي يتميز بالحيوية وتنوع الموارد، ونحن الآن في مرحلة تركز كثيراً، بتوجيه من القيادة على الاستفادة من تنوع الموارد وتعدد القطاعات وتفعيل الطاقات البشرية الكامنة وجذب الاستثمارات الأجنبية. أمامنا مهمة كبيرة، والشراكة هنا مع كل المؤسسات، أساسية، نعمل مع هيئة السوق المالية السعودية وسائر الجهات التنظيمية لتطوير أطر العمل، فالمهمة هنا، جماعية، وكل الأطراف ذات الصلة لها دور أساسي، كما أننا مهتمون بنقل التجارب العالمية الناجحة إلى الصناديق الاستثمارية في المملكة لتسريع نموها وتحسين أدائها، لذلك عقدنا في الفترة القصيرة الماضية دورات تدريبية لمجموعتين من صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء.
> لماذا لا تستثمرون في الشركات الصغيرة والمتوسطة، بشكل مباشر، بدلاً من ذهابكم إلى الصناديق التي تستثمر في الشركات؟.
- مهمتنا كصندوق للصناديق تتجاوز فكرة الاستثمار المباشر لتصل إلى التركيز على مفهوم بناء منظومة للملكية الخاصة ورأس المال الجريء في البلاد تكون بدورها قادرة على تحفيز تمويل الشركات الرائدة والصغيرة والمتوسطة على نطاق أوسع، أي أننا نمول تلك الشركات بطريقة مبتكرة وغير مباشرة قائمة على توفير الاستثمارات في الصناديق التمويلية، هذه الصناعة، أي صناعة صناديق الاستثمار، جديدة في السعودية، وتحتاج للدعم والتمكين والبيئة الحاضنة، وهناك ضرورة لدعم تلك الصناديق وتوجيه نشاطها من خلال الاستثمارات وكذلك حمايتها من المخاطر كي تواصل عملها التنموي، وهذا هو الدور الذي تلعبه «جدا». وللتوضيح بالأرقام ولأن «جدا» لم تستثمر بشكل مباشر، بل بالمشاركة مع مستثمرين آخرين عن طريق الصناديق فإن كل ريال (0.26 دولار) استثمرته «جدا» جلب استثمارات موازية بقيمة 5.6 ريال (1.5 دولار) من قبل مستثمرين آخرين في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي استثمرت فيها صناديق «جدا».
> هناك آراء مختلفة حول مخاطر الاستثمار في الصناديق، كيف تتعاملون في «جدا» مع هذه المخاطر، خصوصاً، في ظل تقلبات اقتصادية عالمية؟.
- إدارة المخاطر والتعامل معها، وتقديرها، ميزة أساسية للخبراء الذين يعملون معنا، ولمن يديرون الصناديق التي نستثمر فيها، وأنا أعتقد أن مخاطر الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، قليلة جداً، مقارنة بالاستثمار المباشر في الشركات، وأشير هنا، إلى أن شركة صندوق الصناديق «جدا»، تتوخى الدقة الشديدة في جميع اتفاقياتها، لأن الهدف النهائي تمكين القطاع الخاص، وزيادة العوائد المالية، وهذا يفرض معايير شفافة في التعامل مع أي طرف آخر.
> هل لدى «جدا» أولويات في الاستثمار، في قطاعات محددة، دون غيرها، وما عوامل تحديد القطاعات الأكثر تفضيلا؟.
- من الطبيعي جداً، أن تكون لدى شركة صندوق الصناديق «جدا» أولويات في مجال الاستثمار، وهناك قطاعات مفضلة، وأكثر منفعة على صعيد العوائد المالية، وإذا عدنا إلى الاتفاقيات التي تم عقدها، ستلاحظون أننا نركز على قطاعات معينة، فقد عقدنا اتفاقيات مشاركة مع صناديق استثمارية لتمويل الشركات الناشئة في قطاعات التقنية والترفيه والصناعة، وكذلك قطاع الأغذية والمشروبات. نحن منفتحون في الوقت ذاته على كل القطاعات، وما يهمنا هو النوعية، وتحديداً القطاعات التي تترك الأثر الأكبر على صعيد تطوير الاقتصاد وخلق الوظائف، مع الأخذ بالاعتبار تصورنا الخاص، من أجل نجاح «جدا» وضمان أن تكون استثماراتنا ذات مردود، وجدوى. رغم حداثة بدأ أعمال الشركة فإن محفظتنا الاستثمارية حالياً تشمل أكثر من 240 شركة صغيرة ومتوسطة وفرت أكثر من 1125 فرصة عمل في المملكة. وبشكل عام نحن نطبق مفهوم الاستثمار القائم على أفضل الممارسات في كل ما نقوم به، فنحن لسنا جهة تشريعية ولكننا قادرون على المساهمة في تطوير قطاعات نرى أنها الأجدى للاقتصاد السعودي من خلال مقاربة المسألة من وجهة نظر المستثمر، وبالتالي فنحن من خلال استثماراتنا نشدد على تطبيق أهم المعايير الأخلاقية العالمية في مجال الاستثمار التي تصبح بدورها ضمن قواعد عمل قطاع الاستثمار ككل ونموذجاً يحتذى به لسائر المستثمرين وهذا ضمن مهامنا كجهة حاضنة للقطاع ككل وليس كجهة استثمارية فقط.
> تركزون دوماً على نوعية الاستثمارات، وليس عددها، كيف تقيمون أي استثمار جديد في هذه الحالة، وعلى أي أساس تقررون المضي قدماً في اتفاقية ما؟
- عند تفكيرنا باستثمار جديد نأخذ مجموعة عناصر بعين الاعتبار، أولها جدوى الاستثمار في هذا الصندوق، وفقاً للاستراتيجية الاستثمارية لهذا الصندوق، ثانيها خبرات الفريق الاستثماري في هذا الصندوق، بما يجعله قادراً على تنفيذ الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق، وثالثها مدى تأثير الاستثمار في هذا الصندوق، على الهدف العام لشركة صندوق الصناديق (جدا)، أي تمكين القطاع الخاص، ودعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الناشئة والواعدة، ومقدار المساهمة الفعلية في تعزيز الاقتصاد السعودي.
> صناعة صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة صناعة جديدة، هل تعتقدون أنها صناعة مبشرة، أم أن هناك مخاوف بشأنها؟.
- نعم هذه صناعة جديدة في السعودية، ولكنها صناعة راسخة ومتقدمة جداً على مستوى العالم وفي الاقتصادات المتقدمة، وهي صناعة واعدة ولها مستقبل كبير، ونحن نركز، حالياً، كما هو معروف على الصناديق المحلية في السعودية، كما أن طبيعة الاستثمارات التي يستهدفها الصندوق، ستكون طويلة المدى، بما يعزز الناتج الإجمالي المحلي، ويزيد من وظائف السعوديين، ويدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
> هل طبقتم في «جدا» نموذجاً دولياً محدداً لتجارب شبيهة، أم حاولتم الاستفادة من تجارب مختلفة في هذا العالم، خصوصاً، مع وجود فروقات بين التجارب الدولية؟.
- لقد استفدنا من تجارب لصناديق في دول غربية وأوروبية، وبعض الدول الآسيوية، مثل سنغافورة، وهونغ كونغ، ولكل دولة تجربتها الخاصة، ونحن هنا في شركة صندوق الصناديق (جدا) لنا تجربتنا الخاصة اليوم، أيضاً، بما يلائم الاقتصاد السعودي، وطبيعة الاستثمارات والشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية. مبدأ الاستثمار في الصناديق، في العالم، يبدو واحداً، لكن أيضاً هناك لكل دولة توجهات قد تختلف عن دولة ثانية، وما يهمنا هنا، أن تكون «جدا» نموذجاً سعودياً له مزاياه ويمكن أن يكون مثلا يحتذى به.
> ما العوامل التي يمكن أن تساعدكم على تحقيق أهداف وغايات «جدا»؟
- هناك عدة عوامل أبرزها بطبيعة الحال، دعم قيادتنا، وتركيز السعودية على أهمية الاستثمار، ورؤية 2030 التي تضع الأسس لكل هذه التوجهات، إضافة إلى حيوية اقتصاد المملكة، وتنوع موارده، وتوفر الخبراء والمديرين الذين يمكن وصفهم بالمحترفين، خصوصاً، من داخل البلاد، ومن الخبرات المحلية، إضافة إلى مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص، وقدرة هذا القطاع على الانفتاح ورغبته بالتطور. يضاف إلى ذلك التقدم الكبير في الهياكل القانونية الموجودة في المملكة وتطور ثقافة المبادرة والابتكار وتأسيس المشاريع الخاصة ووجود إرادة لتمكين القطاع الخاص من خلال وجود صندوق مثل «جدا». ونحن بحكم مسؤوليتنا لا نكتفي بأن نكون متلقّين للتطورات، بل نبادر لتوفيرها وخلق المناخ الإيجابي حولنا، نحن أمام شبكة من العوامل التي تعمل معاً، من أجل تحقيق هذه الغاية، ولا ننسى هنا، أن وجود قطاع الملكية الخاصة، ورأس المال الجريء، بكل خبراته وتطلعاته هو الأساس في نجاح عمل شركة صندوق الصناديق «جدا».
> ما نسبة العوائد التي تستهدفونها من خلال الاستثمار في هذه الصناديق؟
- نحن لا نهدف فقط إلى تحقيق الربح، بل إلى الموازنة بين المكاسب المادية من جهة وبين مسؤولياتنا كجهة دعم وتمكين لقطاع بأكمله، ومع هذا يمكننا أن نقول إن استثمارات الصندوق في قطاع الملكية الخاصة ورأس المال الجريء هي استثمارات تستهدف تحقيق عوائد مرتفعة تتفوق في أرباحها العامة - وأعني هنا أرباحها المالية المباشرة والاجتماعية غير المباشرة - على قطاعات مربحة مثل الأسهم والعقارات، برغم أننا لا نستثمر فيها، لكنني أتحدث من باب القياس فقط.



الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر، في ظل تأثر الاقتصاد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام بأكمله، الذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، مما يُظهر مرونة أكبر من كثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراع، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.

ومع ذلك، يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي تُوظف مئات الملايين من الأشخاص. كما أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.

• الاستجابة للصدمات

نقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن المكتب السياسي؛ وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، قوله إن الاقتصاد بدأ هذا العام بدايةً أفضل من المتوقع. لكنه أضاف: «تجب علينا الاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، ومواجهة مختلف حالات عدم اليقين بثقة التنمية عالية الجودة».

وتشير عبارة «التنمية عالية الجودة» إلى السعي لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن بيان الاجتماع «يُظهر أن الحكومة تُدرك الصعوبات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد». ومن المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني من العام، بسبب عدم استقرار البيئة الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد المكتب السياسي الصيني ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد.

وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية أهدافاً أساسية للأمن القومي، مما خيّب آمال من دعوا بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك، والمساهمة بشكل أكبر في الطلب العالمي.

وتماشياً مع وثائق السياسة السابقة، أشار المكتب السياسي أيضاً إلى ضرورة تعزيز الاستهلاك، ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر، وحماية سوق العمل، والحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهي سياسات من شأنها الحد من اختلالات العرض والطلب العميقة في الاقتصاد.

لكن هذه النقاط ذُكرت في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية على حساب أهداف السياسة الأخرى.

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»: «لا يزال المكتب السياسي ملتزماً بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم».

• الحوافز الاقتصادية

يقول المحللون إن وفرة احتياطيات النفط، والاستخدام المكثف للفحم، والانتشار الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، منحت الصين فرصاً أفضل لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مقارنةً بكثير من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

لكن الصين ليست بمنأى عن تداعيات النزاع. ونمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة فقط الشهر الماضي، متراجعةً بشكل حاد من 21.8 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس (آذار)، حيث ارتفعت أسعار المصانع من الانكماش لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي مؤشر على انتعاش الاستهلاك.

وأكد المكتب السياسي الصيني مجدداً على موقف الصين المالي «الاستباقي» وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مماثلة لتلك المستخدمة في اجتماعاته السابقة، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة... لكنّ المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً، إذا تفاقمت آثار الحرب الإيرانية. وقال تشانغ من شركة «بينبوينت»: «إذا تحول نمو الصادرات إلى سلبي، أتوقع مزيداً من الدعم السياسي من الحكومة».


باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.


تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.