مخاوف من انتشار الجائحة في مخيمات إدلب

عدم تسجيل حالات وفاة بالفيروس لليوم الخامس شرق سوريا

كورونا والأمطار يلاحقان النازحين السوريين (أ.ف.ب)
كورونا والأمطار يلاحقان النازحين السوريين (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من انتشار الجائحة في مخيمات إدلب

كورونا والأمطار يلاحقان النازحين السوريين (أ.ف.ب)
كورونا والأمطار يلاحقان النازحين السوريين (أ.ف.ب)

بعد مرور 9 شهور من انتشار جائحة (كوفيد –19) بعموم سوريا؛ لم تسجل هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية شرقي الفرات أي إصابة جديدة بفيروس كورونا، كما لم تسجل لليوم الخامس على التوالي أي حالات وفاة بالفيروس المستجد. وكانت الهيئة نفسها قد سجلت السبت الماضي إصابة 26 حالة لترتفع عدد حالات الإصابة المسجلة ضمن مناطق إلى 8340 حالة، و284 حالة وفاة وتماثل 1172 حالة شفاء.
ويقول الدكتور جوان مصطفى، رئيس الهيئة، بإن هذه الحصيلة تعد أكثر حصيلة يومية منخفضة منذ ظهور الوباء بشهر مارس (آذار) العام الماضي؛ «يعود السبب الرئيسي إلى التزام المواطنين بقرارات الحظر واتباع التباعد الاجتماعي وأساليب الوقاية الصحية؛ الأمر الذي ساهم كثيراً في انخفاض عدد المصابين بالفيروس وجعله تحت السيطرة».
وكانت خلية الأزمة بالإدارة مددت قرار الحظر الجزئي ضمن المناطق الخاضعة لنفوذها 10 أيام تنتهي صبيحة غد (الثلاثاء)، حيث يرجح تخفيف القيود. وأشار مصطفى أن المخطط البياني لعدد المصابين الذين تم تسجيلهم في انخفاض مستمر فـ«المطلوب من الأهالي أن يكونوا الدرع الأول في حماية أنفسهم من المرض والابتعاد عن التجمعات، حيث يؤثر عدم الالتزام ببنود قرار الحظر على سرعة الإصابة بالفيروس وزيادة معدلاتها».
وفي مناطق المعارضة شمال غربي سوريا، سجلت «الحكومة المؤقتة» التابعة لـ«الائتلاف السوري» المعارض إصابة 15 حالة جديدة بفيروس كورونا، وبلغت عدد الحالات 20822 من بينها 376 حالة وفاة و14718 حالة تماثلت إلى الشفاء. ونشرت على حسابها الرسمي جدولا بيانيا عرضت تسجيل 136 حالة شفاء جديدة من الإصابات المسجلة بالفيروس، كما أجرت اختبارات لـ212 حالة يشتبه بإصابتها.
وبالقرب من الحدود السورية التركية شمال غربي سوريا، تعرضت مخيمات «دير حسان» و«أطمة» و«حزانو» و«وقاح» إلى غرق عشرات الخيام بسبب المنخفض الجوي والسيول التي تشهدها المنطقة منذ مساء الأربعاء الماضي، وهذه المخيمات المكتظة يقطنها قرابة مليون نازح تقع شمالي محافظة إدلب، وبحسب نشطاء وصفحات محلية وجراء موجات الأمطار والسيول التي ألحقت أضراراً كبيرة بالمخيمات؛ زادت أوضاع قاطنيها سوءاً وفاقمت معاناتها وسط مخاوف الطواقم الطبية من تزايد انتشار فيروس كورونا.
ويبلغ عدد المخيمات في مناطق شمال غربي سوريا 1304 مخيمات بحسب تقرير صادر عن (فريق منسقو الاستجابة) تضم حوالي مليون و48 ألفا و389 نازحاً، فيما بلغ عدد المخيمات العشوائية 393، أما المخيمات المتضررة من العواصف المطرية فوصل عددها إلى 142 مخيماً، وقد بلغ عدد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجد 2135 حالة في المخيمات فقط حتى 5 من الشهر الحالي.
وأشار التقرير إلى أبرز المشاكل التي تواجه النازحين ضمن المخيمات وهي البيئة غير الصحية ومخاطر التلوث، وخاصةً في المخيمات العشوائية، وانتشار حفر الصرف الصحي المكشوفة، إضافة إلى الحرمان من مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية فقط، إلى جانب غياب الرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من فيروس كورونا المستجد، والنقص المستمر في الغذاء والماء وانعدام أبسط الخدمات مقومات الحياة الكريمة. وتسبب النزاع الدائر في سوريا منذ 10 سنوات في خسائر فادحة في أنظمة الرعاية الصحية، حيث دمرت كثير من المستشفيات، وخرجت كثير من النقاط الطبية والعيادات عن الخدمة.
في السياق، أعلنت وزارة الصحة التابعة للنظام السوري أمس تسجيل 92 إصابةً جديدةً بفيروس كورونا في سورية وشفاء 69 حالة ووفاة 7 من الإصابات المسجلة بالفيروس، وقالت الوزارة في بيان نشر على حسابها الرسمي، أن حصيلة الإصابات المسجلة بالمناطق الخاضعة للنظام، بلغت 12942 إصابة إيجابية إلى جانب تماثل 6474 حالة للشفاء ووفاة 824 حالة.



الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

يتضاعف خطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بفعل الحرب الحوثية على الموارد الرئيسية للبلاد، وتوسيع دائرة الصراع إلى خارج الحدود، في حين تتزايد الدعوات إلى اللجوء للتنمية المستدامة، والبحث عن حلول من الداخل.

وبينما تتوالي التحذيرات من تعاظم احتياجات السكان إلى المساعدات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة، تواجه الحكومة اليمنية تحديات صعبة في إدارة الأمن الغذائي، وتوفير الخدمات للسكان في مناطق سيطرتها، خصوصاً بعد تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال الأشهر الماضية، ما زاد من التعقيدات التي تعاني منها بفعل توقف عدد من الموارد التي كانت تعتمد عليها في سد الكثير من الفجوات الغذائية والخدمية.

ورجحت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة حدوث ارتفاع في عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في اليمن في ظل استمرار التدهور الاقتصادي في البلاد، حيث لا تزال العائلات تعاني من التأثيرات طويلة الأجل للصراع المطول، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الكلية السيئة للغاية، بينما تستمر بيئة الأعمال في التآكل بسبب نقص العملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وانخفاض قيمة العملة والتضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبحسب توقعات الأمن الغذائي خلال الستة أشهر المقبلة، فإنه وبفعل الظروف الاقتصادية السيئة، وانخفاض فرص كسب الدخل المحدودة، ستواجه ملايين العائلات، فجوات مستمرة في استهلاك الغذاء وحالة انعدام الأمن الغذائي الحاد واسعة النطاق على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي) أو حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة) في مناطق نفوذ الحكومة الشرعية.

انهيار العملة المحلية أسهم مع تراجع المساعدات الإغاثية في تراجع الأمن الغذائي باليمن (البنك الدولي)

يشدد الأكاديمي محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة وجود إرادة سياسية حازمة لمواجهة أسباب الانهيار الاقتصادي وتهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، منوهاً إلى أن عائدات صادرات النفط والغاز كانت تغطي 70 في المائة من الإنفاق العام في الموازنة العامة، وهو ما يؤكد أهميتها في تشغيل مؤسسات الدولة.

ويضيف قحطان في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن وقف هذه الصادرات يضع الحكومة في حالة عجز عن الوفاء بالتزاماتها، بالتضافر مع أسباب أخرى منها الفساد والتسيب الوظيفي في أهم المؤسسات الحكومية، وعدم وصول إيرادات مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي، والمضاربة بالعملات الأجنبية وتسريبها إلى الخارج، واستيراد مشتقات الوقود بدلاً من تكرير النفط داخلياً.

أدوات الإصلاح

طبقاً لخبراء اقتصاديين، تنذر الإخفاقات في إدارة الموارد السيادية ورفد خزينة الدولة بها، والفشل في إدارة أسعار صرف العملات الأجنبية، بآثار كارثية على سعر العملة المحلية، والتوجه إلى تمويل النفقات الحكومية من مصادر تضخمية مثل الإصدار النقدي.

توقف تصدير النفط يتسبب في عجز الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجات السكان (البنك الدولي)

ويلفت الأكاديمي قحطان إلى أن استيراد مشتقات الوقود من الخارج لتغطية حاجة السوق اليمنية من دون مادة الأسفلت يكلف الدولة أكثر من 3.5 مليار دولار في السنة، بينما في حالة تكرير النفط المنتج محلياً سيتم توفير هذا المبلغ لدعم ميزان المدفوعات، وتوفير احتياجات البلاد من الأسفلت لتعبيد الطرقات عوض استيرادها، وأيضاً تحصيل إيرادات مقابل بيع الوقود داخلياً.

وسيتبع ذلك إمكانية إدارة البنك المركزي لتلك المبالغ لدعم العرض النقدي من العملات الأجنبية، ومواجهة الطلب بأريحية تامة دون ضغوط للطلب عليها، ولن يكون بحاجة إلى بيع دولارات لتغطية الرواتب، كما يحدث حالياً، وسيتمكن من سحب فائض السيولة النقدية، ما سيعيد للاقتصاد توازنه، وتتعافى العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وهو ما سيسهم في استعادة جزء من القدرة الشرائية المفقودة للسكان.

ودعا الحكومة إلى خفض نفقاتها الداخلية والخارجية ومواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية لإحداث تحول سريع من حالة الركود التضخمي إلى حالة الانتعاش الاقتصادي، ومواجهة البيئة الطاردة للاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين، مع الأهمية القصوى لعودة كل منتسبي الدولة للاستقرار داخل البلاد، وأداء مهاهم من مواقعهم.

الحكومة اليمنية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لوقف حصار تصدير النفط (سبأ)

ويؤكد مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باتت تدرك الأخطاء التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مثل تسرب الكثير من أموال المساعدات الدولية والودائع السعودية في البنك المركزي إلى قنوات لإنتاج حلول مؤقتة، بدلاً من استثمارها في مشاريع للتنمية المستدامة، إلا أن معالجة تلك الأخطاء لم تعد سهلة حالياً.

الحل بالتنمية المستدامة

وفقاً للمصدر الذي فضل التحفظ على بياناته، لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، فإن النقاشات الحكومية الحالية تبحث في كيفية الحصول على مساعدات خارجية جديدة لتحقيق تنمية مستدامة، بالشراكة وتحت إشراف الجهات الممولة، لضمان نجاح تلك المشروعات.

إلا أنه اعترف بصعوبة حدوث ذلك، وهو ما يدفع الحكومة إلى المطالبة بإلحاح للضغط من أجل تمكينها من الموارد الرئيسية، ومنها تصدير النفط.

واعترف المصدر أيضاً بصعوبة موافقة المجتمع الدولي على الضغط على الجماعة الحوثية لوقف حصارها المفروض على تصدير النفط، نظراً لتعنتها وشروطها صعبة التنفيذ من جهة، وإمكانية تصعيدها العسكري لفرض تلك الشروط في وقت يتوقع فيه حدوث تقدم في مشاورات السلام، من جهة ثانية.

تحذيرات من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة اليمنية، أواخر الشهر الماضي، رؤية شاملة إلى البنك الدولي لإعادة هيكلة المشروعات القائمة لتتوافق مع الاحتياجات الراهنة، مطالبةً في الوقت ذاته بزيادة المخصصات المالية المخصصة للبلاد في الدورة الجديدة.

وكان البنك الدولي توقع في تقرير له هذا الشهر، انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2 في المائة العام الماضي، بما يؤدي إلى المزيد من التدهور في نصيب الفرد من إجمالي الناتج الحقيقي.

ويعاني أكثر من 60 في المائة من السكان من ضعف قدرتهم على الحصول على الغذاء الكافي، وفقاً للبنك الدولي، بسبب استمرار الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على صادرات النفط، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات المالية للحكومة بنسبة 42 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، وترتب على ذلك عجزها عن تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وأبدى البنك قلقه من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية.