الرياض في الدولة السعودية الثانية... ريادة علمية لافتة تجاوزت محيطها المحلي

دراسة ترصد التحولات في العاصمة الجديدة منذ عام 1824 وحتى 1891

TT

الرياض في الدولة السعودية الثانية... ريادة علمية لافتة تجاوزت محيطها المحلي

أنجز باحث ومؤرخ سعودي دراسة تناولت الحياة العلمية في مدينة الرياض في عهد الدولة السعودية الثانية مما تعد إضافة علمية جديدة في تاريخ السعودية؛ إذ إن الدراسات التي عنيت بالتاريخ السياسي للسعودية في مراحلها الثلاث أهملت الجانب العلمي بسبب ندرة المصادر وشح المعلومات حول ذلك، لكن الباحث الدكتور راشد بن محمد العساكر تمكن من نبش التاريخ وتوصل إلى أن سقوط الدولة السعودية الأولى عام 1818 وتدمير عاصمتها الدرعية، وتأسيس الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبد الله، واتخاذه مدينة الرياض عاصمة للدولة وقاعدة للحكم، أدى إلى أن تشهد الدولة الثانية وعاصمتها الرياض تحولاً كبيراً، حيث أصبحت العاصمة الجديدة مركز الثقل السياسي والإداري والاقتصادي؛ مما أكسبها مكانة كبيرة في المنطقة وضاعف من أهميتها.
وأشار الباحث إلى ظاهرة سكانية كان لها دور في تشكل المدينة، تمثلت في نزوح أعداد كبيرة من سكان الدرعية عاصمة الدولة الأولى، وبعض المدن والأقاليم النجدية إلى الرياض عاصمة الدولة الثانية والاستقرار فيها. وأسهمت الهجرة في تشكّل هوية جديدة للمدينة وتغيير لافت في نظام حياتها وتفاعلاتها الأمنية والسياسية والعمرانية، وكان لهذا الوضع المستجد آثار مهمة في النهضة العلمية، حيث أصبحت الرياض في عهد الدولة السعودية الثانية مركزاً علمياً مهماً في المنطقة.
وكشف العساكر من خلال بحث مضنٍ مدعوم بوثائق جديدة ومخطوطات نادرة ومقابلات شخصية عن جوانب حضارية تمتعت بها مدينة الرياض، خصوصاً في مجال الحياة العلمية، غطت الفترة الزمنية بداية من عام 1824 الذي شهد قيام الدولة السعودية الثانية وحتى عام 1891، وهو تاريخ سقوطها.
ولفت الباحث إلى الفوارق الواضحة في العملية التعليمية بعد اتخاذ الرياض على يد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، حيث اهتم قسم كبير من أهالي المدينة بالمرحلة الأولى من مراحل التعليم المتمثلة في مرحلة الكتاتيب من خلال تخصيص الأماكن والدور لتكون مقراً لبعض المدارس في مواضع معينة من المدينة، معتبراً أن ظاهرة الأوقاف والسبائل والأحباس شكلت دوراً مهماً في انتشار التعليم، وبروز نشاط المدارس بصورة كبيرة، لعل أشهرها مدرسة ابن مفيريج ومدرسة ابن مصيبيح المجاورتين لمسجد دخنة الكبير، كما أبرز الأثر الكبير لحلقات العلماء في مساجد العلماء في مساجد الرياض الكبيرة في النهضة التعليمية التي شهدتها مدينة الرياض، وذكر في هذا الصدد جامع دخنة الكبير، وجامع الرياض الكبير، ومسجد دخنة الصغير، ومسجد المريقيب.
وكشف العساكر، عن أن العلوم الشرعية استحوذت على النتاج الفكري في المدينة، وخصص طلاب العلم وبعض الموسرين كثيراً من أموالهم لشراء الكتب وإيقافها، كما أبرز اهتمام مجتمع الرياض بتأسيس المكتبات الخاصة في منزلهم والحرص على اقتناء الكتب والحصول عليها مهما كان ثمنها، وتميزت بعض المكتبات العلمية والوقفية بتنوع محتوياتها وخزانتها وندرة بعضها، كما برزت ظاهرة اهتمام السكان بجلب أوائل المطبوعات الحديثة من بعض البلدان كالهند ومصر.
ثم تناول الباحث عن الحوادث السياسية والأمنية التي شهدتها مدينة الرياض في تلك الفترة على الحركة العلمية وأوضاعها التعليمية، وتأثيرها على أركان الدولة ومؤسساتها. وكانت ذروتها خلال فترة الصراع بين الإمامين عبد الله بن فيصل وسعود بن فيصل، مما ترتب عليه من انقطاع التعليم في بعض مراحله، وهجرة قسم من طلاب العلم إلى خارج المدينة، وفقد الكثير من الكتب نتيجة السرقة والنهب، وتأثرت بعض الأوقاف من قلة عوائدها.
ووقف العساكر على أبرز المكتبات الخاصة التي انتشرت في مدينة الرياض في تلك الفترة والتي تنوعت عناوينها وعلومها مورداً في هذا الصدد 43 مكتبة، منها مكتبة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ التي تعد الأكبر في مدينة الرياض، بل وفي منطقة نجد، وتنوعت محتوياتها ومادتها العلمية التي جمعها في الدرعية ثم في مصر ثم في الرياض.
وأشار الباحث إلى الحضور النسائي في الحركة العلمية بمدينة الرياض خلال الفترة من عام 1824 إلى عام 1891، وأورد في هذا الصدد وقف الأميرة سارة بنت الإمام تركي بن عبد الله آل سعود كتاب فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، على طلاب العلم من أهل الرياض، حيث جاءت صيغة الوقف على النحو التالي: «وقد أوقفتها لوجه الله تعالى على طلبة العلم في بلد الرياض وقفاً صحيحاً لا يباع ولا يوهب ولا يرهن، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم، وصلى الله على محمد» (مؤرخ 1286 هـ).
كما تناول من أوقاف النساء وقف طعيمة بن حمدان على كتاب «فتح المجيد»، وجاء في نصه «يعلم من يراه بأن طعيمة بنت عبد العزيز بن حمدان قد أوقفت هذا الكتاب المسمى بفتح المجيد على طلبة العلم الشريف طلبا للثواب من رب الأرباب وعملا بالحديث الصحيح، وجعلت النظر لها مدة حياتها ثم بعد ذلك على يد صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ثم بعده أخاه عبد الرحمن. شهد على ذلك راشد بن نمران وكتبه شاهداً به الفقير إلى الله محمد بن عبد اللطيف» (مؤرخ 1/ شوال/ 1305 هـ).



بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
TT

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

«نحن لا نتحدث مؤخراً»... تُعد هذه الشكوى واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج. ويشكو هؤلاء الأزواج من أنهم يشعرون وكأنهم زملاء في السكن أكثر من كونهم شركاء رومانسيين، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي».

وذكرت الشبكة أن نوع الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد يكون سبباً في الوصول إلى هذه النتيجة، وقالت إنه لا حرج في طرح سؤال: «كيف كان العمل اليوم؟»، لكن تكرار ذلك يوماً بعد يوم، نادراً ما يجعلك تتجاوز المحادثة السطحية.

وسواء أعطاك شريكك إجابة من كلمة واحدة أو رد بقائمة طويلة من الشكاوى، فإن هذه المناقشات يمكن أن تجعلك تشعر بالتباعد بدلاً من التقارب. وتقترح الشبكة بدلاً من ذلك عدة أسئلة أخرى تساعد الشركاء على النمو كأفراد وأزواج، وتقوي عملية التواصل.

ما أفضل جزء من يومك؟

وفق «سي إن بي سي»، نحن مجبرون على تذكر ما حدث من خطأ بسهولة أكبر من ما حدث بشكل صحيح؛ لذا، إذا كنت أنت وشريكك قد اعتدتما على الشكوى من أسوأ أجزاء يومكما، فتحدثا عن أبرز الأشياء بدلاً من ذلك. ويمكن أن يساعد هذا السؤال في بناء التفاؤل والامتنان، وهو أمر مفيد للصحة العقلية، ويؤدي إلى محادثة ممتعة يشارك فيها كلا الشريكين.

ما الشيء الذي لم يسر كما هو مخطط له؟

بدلاً من السؤال عن أسوأ جزء من يوم شريكك، قم بتطبيع حقيقة أن الخطط تخرج عن مسارها أحياناً. ويُظهر طرح هذا السؤال أنك مستعد لسماع التحديات التي يواجهها شريكك، كما أنك ستعرف كيف تتعامل مع ما هو غير متوقع، وقد تحصل على لمحة عن حالته العاطفية. وفي كثير من الأحيان، أفضل شيء يمكنك القيام به هو الاستماع، دون تقديم المشورة.

من جعل يومك أسهل؟

يمكن أن يؤدي هذا السؤال إلى تحول جيد من الشكوى من الرؤساء غير المعقولين أو زملاء العمل المزعجين إلى التعرف على الأشخاص الذين تُقدّرهم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يحفزكما ذلك على تحسين أيام بعضكما.

ما الذي تشعر بالأمل تجاهه؟

الأمل جيد بالنسبة لنا. تربط الأبحاث الأمل بإحساس أقوى بأن الحياة ذات معنى، والذي يمكن أن يساعدك على تجاوز الأوقات الصعبة.

ما الذي قد يجعل الليلة سعيدة بالنسبة لك؟

هذا السؤال يعزز التواصل، حتى عندما لا يكون لديك الطاقة لإجراء محادثة طويلة ومتعمقة. وقد يرغب شريكك في أمر معين للوصول للسعادة، وهذا السؤال يعني أنه ليس عليك التخمين فيما يجب فعله لإسعاده.

ما الشيء الذي فعلته اليوم لتصبح أقوى عقلياً؟

ربما تحدث شريكك في اجتماع، أو وضع حدوداً، أو تجاوز للتو شيئاً كان يخشاه. إن تحديد قوتهم الداخلية يذكرهم بمرونتهم. اجعل من الطقوس المشتركة مناقشة أمثلة القوة العقلية، واحتفلا بما فعلتماه.

ما الذي يمكنني أن أفعله بدلاً منك الليلة؟

يعمل الأزواج الأقوياء كفريق واحد، وإحدى أفضل الطرق لتكون زميلاً جيداً في الفريق هي أن تسأل عما يمكنك المساهمة به. ولا تتصرف وكأنك تقدم معروفاً لشريكك؛ فالهدف هو إظهار المشاركة. وفي بعض الليالي ستفعل المزيد وفي ليالٍ أخرى سيفعل شريكك ذلك.


أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
TT

أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)

اضطر عثمان طارق، وهو طبيب في الأربعينات من العمر، إلى طلب شرطة النجدة بعد مشاحنة مع طفل لم يبلغ 18 عاماً يقوم بتنظيم ركن السيارات أمام المستشفى الذي يعمل فيه بضاحية المهندسين بعدما تطاول عليه، وحاول منعه من الانتظار في الشارع بالقرب من المستشفى.

يقول عثمان طارق لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة انتظار سيارته باتت تؤرقه مع اضطراره للتنقل عدة مرات أحياناً خلال اليوم، وعدم وجود أماكن يترك فيها السيارة بشكل آمن، ودون الدخول في نقاش تفاوضي حول السعر الذي يدفعه، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكون في المبالغ التي تُطلب للانتظار مقابل وقت قصير فقط، ولكن أيضاً في رغبة «السايس» في ترك مفتاح السيارة له.

ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.

وأقرت مصر قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والمعروف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الانضباط المروري في الشارع، لكن القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد موافقة رئيس الجمهورية لا يزال يواجه مشكلات في التطبيق، وجرى تقديم مقترحات عدة من أجل تفعيله على أرض الواقع، خصوصاً في محافظة القاهرة.

حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)

وكانت المحافظة قد أعلنت العام الماضي تطبيق نظام لحوكمة المنظومة عبر زي موحّد و«بادج» واضح يرتديه «السايس»، مدعوماً بـ«كود» يمكّن قائد السيارة من التعرف على هويته إلكترونياً باستخدام الهاتف الجوال، لكن هذا الأمر لا يزال غير مفعّل على أرض الواقع في غالبية الميادين التابعة للمحافظة، بحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بشوارع العاصمة المصرية.

ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.

وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة لا تزال مستمرة؛ لأن آليات تطبيق القانون لا تزال غير مفعلة، سواء فيما يتعلق بطبيعة من يعملون في المهنة، أو فيما يتعلق بتوفير أوراق تثبت تحصيل الرسوم على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها المواطنون في الوقت الحالي مرتبطة بعدم تطبيق القانون على أرض الواقع.

وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».

تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)

وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.

واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».

وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.

وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.

وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».


إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ما زالت تداعيات معركة تفعيل «حق الأداء العلني» تتصاعد، وهو المقترح الذي تقدّم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال مايو (أيار) الماضي، إذ أعاد تصريح للفنان يحيى الفخراني لوسائل إعلام محلية على خلفية الأزمة، الفنان الراحل إسماعيل ياسين إلى الواجهة مجدداً، ليتصدر اسمه «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد.

وكان الفخراني قد صرح بأن «حق الأداء العلني مهم للفنان وللورثة»، لافتاً إلى أن «ابن إسماعيل ياسين لم يكن لديه ما يعينه على الحياة، وأن والدته تحدثت معه بهدف تشغيله، رغم أن والده كان يعمل كثيراً، لكنه مات أيضاً وهو بحاجة إلى المال».

وبدورها، أوضحت سارة ياسين، حفيدة إسماعيل ياسين، عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، أنه رغم وفاة جدها في سبعينات القرن الماضي، فإن سيرته وحكاياته ما زالت مستمرة، مؤكدة أنه لم يرحل فقيراً، لكنه مرّ خلال سنواته الأخيرة بأزمات مادية ومهنية ونفسية.

ونوّهت سارة ياسين إلى أن عمل جدها في الملاهي الليلية «مونولوجست» كان المجال الوحيد المتاح له في تلك الفترة، وكان يؤديه على أمل عودة الأضواء إليه مجدداً، واستعادة المكانة التي صنعها على مدار سنوات طويلة.

يحيى الفخراني في منزل إسماعيل ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

وأشارت سارة ياسين إلى أن جدها دخل في اكتئاب حاد خلال آخر 12 يوماً من حياته، بعد سماعه خبر وفاة صديقه المخرج فطين عبد الوهاب، مؤكدة أنه كان يملك منزلًا في حي الزمالك، بعدما ترك فيلته التي كانت ضمن عمارته في شارع محمد مظهر، وظل يمتلكها حتى وفاته.

وقالت سارة إن والدها الفنان والمخرج ياسين إسماعيل ياسين، عانى مثل بعض صناع السينما، فاتجه أكثر إلى التلفزيون، وقدم عدداً من الأعمال، كان آخرها مسلسل «بنات عمري»، وفي عام 2008 أصيب بسرطان الرئة وتوفي.

وذكرت سارة أن «قصة إسماعيل ياسين أكثر من مجرد حكاية فنان كوميدي أضحك الملايين، فهي قصة إنسان عاش قمة الشهرة، وعرف النجاح والثراء، ثم واجه تقلبات الزمن والفن والحياة، وعاش الوجه الآخر للنجومية عندما تراجعت الأضواء».

سارة ياسين حفيدة إسماعيل ياسين (الشرق الأوسط)

وأضافت سارة ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن منشورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان بهدف توضيح بعض الحقائق للرأي العام، وليس رداً على ما قاله الفنان يحيى الفخراني، خصوصاً أن سيرة جدها ليست ملكاً لأسرته فقط، بل لجمهوره في أنحاء العالم، مشيرة إلى أن الفخراني كان صديقاً لوالدها، الذي كان يملك كثيراً من الإمكانات، لكنه كان قليل الظهور في الأعمال نظراً لطبيعة الإنتاج.

وعن جدل «حق الأداء العلني» المُثار حالياً، أكدت سارة ياسين أنها مع تفعيل القانون لأنه سيسهم في رفع العبء عن النقابات المهنية، لافتة إلى أنها عضو في جمعية «أبناء الفنانين»، ومؤيدة للقانون بشكل كبير.

واستشهدت سارة ياسين بحديث الفنانة الراحلة مريم فخر الدين مع والدها مطلع الألفية الجديدة، إذ أكدت له حينها أنه سيكون المستفيد الأكبر من هذا القانون؛ نظراً لأن والده يملك تاريخاً فنياً بارزاً، موضحة أن تفعيل القانون ضروري لحفظ كرامة الفنانين كبار السن وأسرهم.

وفي السياق، أكد بيان «غرفة صناعة السينما» أن المنتج هو مَن يتولى إنتاج الشريط، ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان.

بينما أصدرت «نقابة السينمائيين»، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً قبل أيام، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين.