راشفورد: أمي هي كل شيء... وقسوة 2020 علمتنا الإحساس بالضعفاء

مهاجم مانشستر يونايتد يتحدث عن العام الاستثنائي الذي عمل خلاله على تحسين حياة الملايين من أطفال المدارس

TT

راشفورد: أمي هي كل شيء... وقسوة 2020 علمتنا الإحساس بالضعفاء

جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العام هي جائزة تُمنح للاعب قام بعمل رائع، سواء من خلال التغلب على الصعوبات والتحديات أو مساعدة الآخرين، أو تقديم مثال رياضي يحتذى به، من خلال التصرف بأمانة استثنائية.
يفكر النجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد في عام 2020 الاستثنائي، الذي جعله - بفضل أقواله وأفعاله - الخيار الوحيد للفوز بجائزة صحيفة «الغارديان» كأفضل لاعب كرة قدم لعام 2020. لقد تألق مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا داخل المستطيل الأخضر كالعادة؛ لكنه خارج الملعب أيضاً قام بعمل أفضل من أي شخص آخر، فيما يتعلق برعاية الأطفال الأكثر فقراً وضعفاً في المملكة المتحدة.
وتسأله صحيفة «الغارديان» عن تأثير والدته، ميل، عليه، ويجيب راشفورد في بضع جمل قصيرة يؤكد خلالها أنه مدين بكل شيء لها، قائلاً: «إنها كل شيء بالنسبة لي، فكل صفة إيجابية أتحلى بها قد حصلت عليها منها. وإذا كان بإمكاني وصفها بثلاث صفات، فسأقول إنها قوية، وتعمل على حماية الآخرين، ولا تستسلم للهزيمة أبداً».
وقد تشكلت شخصية راشفورد بالحب والدعم اللذين قدمتهما والدته له ولإخوته الأربعة؛ حيث قامت بتربيتهم كأم عزباء في حي ويثينشو جنوب مدينة مانشستر. وكانت والدته تعمل لساعات طويلة في ثلاث وظائف مختلفة، وتضحي بكل شيء من أجل سعادة أبنائها. لكن راشفورد يقول إنه يتذكر نظرات عينيها وهي مرهقة وتضع الطعام لنا على الطاولة، كانت تعاني من القلق وشبه اليأس، لقد كان هذا أحد الأسباب وراء الحملة التي أطلقها لمساعدة المحتاجين.
عندما كان راشفورد صبياً، كان يعتمد على وجبات الإفطار التي تقدمها الأندية، وعلى الوجبات المدرسية المجانية والوجبات الخفيفة، بينما كانت بنوك الطعام ومطابخ الحساء تمثل جزءاً من نشأته أيضاً، وما زال النجم الإنجليزي الشاب يتذكر الرحلات التي كان يقوم بها إلى «نورثرن مور» لجمع وجبات العشاء في فترة أعياد الميلاد كل عام. وكانت والدته ميل تعمل على طهي الطعام عندما تعود من العمل في المساء، حتى يتمكن راشفورد من تناول وجبة في المنزل، على الأقل.
كان راشفورد يشعر بالقلق من نقص الغذاء خلال الإجازات المدرسية، وبالتالي فهو يعرف جيداً كيف يكون الشعور بالجوع، لذا عندما تفشى فيروس «كورونا»، كان كل تفكيره ينصب على كيفية تعامل العائلات التي تواجه ظروفاً مماثلة، في هذه الأوقات الصعبة.
يقول راشفورد: «كنت أشعر بالقلق على الأطفال الذين يواجهون ظروفاً صعبة مثل التي واجهتها، في حال إغلاق المدارس كجزء من الإغلاق الوطني بسبب تفشي فيروس (كورونا). فأنا لم يكن لدي سوى القليل للغاية في حال توقف الوجبات المدرسية المجانية. فما الذي كان يمكنني أنا ووالدتي القيام به؟».
ويضيف: «عندما تعرضت للإصابة في ظهري في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قضيت بعض الوقت مع بعض العائلات خلال المراحل الأولى من فترة التعافي من خلال جمعية (فيرشير) الخيرية، وكان من الواضح أنهم يعتمدون على الوجبات المدرسية مثل اعتمادهم على بنوك الطعام، ولم يكن بإمكانهم الاعتماد على واحد من هذين الخيارين من دون الآخر؛ بل كانوا بحاجة إلى كليهما من أجل البقاء. أنا أعرف جيداً ما يعنيه هذا الشعور بالخوف، وأعرف كيف كانت والدتي تشعر بالقلق، ولا أريد أن ينتاب هذا الشعور أي طفل أو أب أو أم».
يذكر أن «فيرشير» هي مؤسسة خيرية تعمل على تجميع وتوزيع الطعام الفائض، وقد دخل راشفورد في شراكة معها للمساعدة في سد بعض العجز في الوجبات المجانية، عندما تم إغلاق المدارس بشكل مؤقت في نهاية شهر مارس (آذار). في البداية، كان الهدف هو جمع 100 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي سيوفر وجبات لـ400 ألف طفل. لكن راشفورد بدأ يشعر بالقلق بشأن ما سيحدث أيضاً خلال العطلة الصيفية.
وقالت كيلي هوغارث، مساعدة راشفورد في وكالة المواهب الدولية «روك نيشن»: «لقد قرأ مقالاً في صحيفة (الغارديان) عن أن قسائم الوجبات المجانية على وشك الانتهاء». وقد ضغط راشفورد على رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، وحكومته، من أجل القيام بشيء حيال ذلك.
ويرجع النجاح الذي حققه راشفورد إلى حد كبير إلى نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً أن لديه 21.2 مليون متابع عبر «إنستغرام» و«فيسبوك» و«تويتر». لقد سعى إلى تسليط الضوء على عدم العدالة الاجتماعية، معتمداً في ذلك على تجاربه الشخصية التي لا يمكن التشكيك فيها؛ لكنه قام بذلك من دون أن يهاجم السياسيين.
لقد كان يريد أن يعمل الكل بشكل جماعي حتى تكون الرسالة التي يسعى لإيصالها أكثر قوة وتأثيراً، بعيداً عن أي مشاحنات أو انتماءات قبلية أو تعصبات للأندية في عالم كرة القدم. إنه يفكر دائماً في جدوى وأهمية ما يقوم به، بغض النظر عن أي شيء آخر. ثم تأتي بعد ذلك عزيمة راشفورد وإصراره على تحقيق حلمه، ولكي ندرك قوة إرادته يجب أن نشير إلى أنه عندما كان في السادسة من عمره، عندما اكتشفه مسؤولو مانشستر يونايتد لأول مرة، أكد أنه لا يوجد شيء يمكن أن يمنعه من تحقيق حلمه باللعب مع الفريق الأول لهذا النادي العريق.
وأكد راشفورد أنه حاول إحداث تغيير فيما يتعلق بمعاناة الأطفال من الفقر قبل بضع سنوات فقط؛ لكن جهوده لم تحقق التأثير المتوقع؛ لأنه لم يكن يعرف كل التفاصيل المتعلقة بمثل هذا العمل. لذلك، عمل على فهم الأمور بشكل أوضح، وتواصل مع العائلات المعنية بشكل أكبر، وبدأ العمل مرة أخرى.
ولم تتراجع الحملة التي بدأها راشفورد رغم عديد من التحديات التي واجهتها، والتي كان من بينها ما حدث في يونيو (حزيران) الماضي عندما رفضت الحكومة مناشدته لمواصلة دفع قسائم طعام بقيمة 15 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع لبعض من أفقر العائلات خلال العطلة الصيفية. وعاد راشفورد ليبعث برسالة مفتوحة لأعضاء مجلس النواب يحثهم فيها على إعادة النظر في الأمر، وهو ما حدث بالفعل في نهاية المطاف. وقد اتصل به رئيس الوزراء، بوريس جونسون، هاتفياً، ليطلعه على تفاصيل تقديم وجبات طعام أثناء الصيف بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني لـ1.3 مليون تلميذ. وفي تلك الليلة، تم تعليق لافتة في حي ويثينشو مكتوب عليها: «راشفورد 1، بوريس 0»، في إشارة إلى انتصار راشفورد على رئيس الوزراء في هذا الصدد.
وسيكون هناك تحول ثانٍ في موقف الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بفضل الحجج المتقنة التي قدمها راشفورد، وتلقيه اتصالاً آخر من جونسون لشرح ما حدث. ويتعلق الأمر هذه المرة بتمديد نظام قسائم الوجبات المجانية لمزيد من الإجازات المدرسية، بعد أن رفضت الحكومة هذا الأمر في البداية، لتعود وتوافق عليه. وبالتالي، تفوق راشفورد على جونسون للمرة الثانية. وقد نجح راشفورد في جمع أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني لصالح هيئة «فيرشير» الخيرية.
يقول راشفورد عن ذلك: «لا أعتقد أن أي شخص كان بإمكانه توقع كل هذا. لكنني أشعر أن كثيراً من الناس قد تعلموا كثيراً عن أنفسهم في عام 2020، وخصوصاً فيما يتعلق بقوة إرادتهم. لقد كان عاماً غريباً بالنسبة لنا جميعاً؛ لكننا تعلمنا منه أنه لا يمكننا أن نأخذ أي شيء على أنه من المسلَّمات. لقد فتحنا كثيراً من المحادثات، وكشفنا النقاب عن عدم المساواة الموجودة في المجتمع، وأظهرنا التعاطف مع الآخرين، وهذا أمر رائع».
ويضيف: «قد يكون من المضحك أن نقول إن هناك كثيراً من الأمور الإيجابية التي يمكن أن يتعلمها الناس مما حدث في عام 2020، ومن الجيد أننا ما زلنا على قيد الحياة رغم هذا الوباء وتأثيره على الصحة بشكل عام، والصحة النفسية والذهنية بشكل خاص، وما صاحب ذلك من خسائر وفقدان للوظائف. ويجب على الجميع أن يفخر بما قام به؛ لأن الأمور لم تكن سهلة على الإطلاق».
وقال راشفورد إنه يحاول أن يُبقي كرة القدم بعيدة عن حملته لمساعدة الفقراء والمحتاجين؛ لكن كرة القدم ستظل دائماً كما هي، وجمهور كرة القدم أيضاً سيظل كما هو ولن يتغير، وسيظل هناك من يرى أن لاعبي كرة القدم يتعين عليهم التركيز فقط على ما يحدث داخل الملعب، وأن أي اهتمامات أخرى تعمل على تشتيت تركيزهم.
ومع ذلك، يشيد النقاد والمحللون بما يقدمه راشفورد داخل المستطيل الأخضر، وبتأثيره الكبير على أداء مانشستر يونايتد. وأحرز راشفورد هدف الفوز القاتل على وولفرهامبتون واندررز في الدقيقة 90 من عمر المباراة يوم الثلاثاء الماضي، وهو ما كان يعني إنهاءه للعام الميلادي برصيد 20 هدفاً في 42 مباراة مع مانشستر يونايتد، وهو ما يعني أن راشفورد لم يفقد تركيزه بسبب الأعمال الخيرية التي يقوم بها. يقول نجم مانشستر يونايتد عن ذلك: «من منظور كرة القدم، أريد فقط أن يكون المشجعون في الملاعب آمنين وبصحة جيدة».
وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تم تعيينه رئيساً شرفياً لفريق العمل المعني بمساعدة الأطفال الفقراء. وفي نوفمبر، أطلق نادياً للكتاب يهدف إلى منح الأطفال من خلفيات اجتماعية واقتصادية فقيرة الفرصة للقراءة من سن مبكرة. وقد بدأ راشفورد القراءة وهو في سن السابعة عشرة من عمره؛ لأن عائلته لم تكن قادرة على شراء الكتب له.
يقول راشفورد: «هناك ما يقرب من 400 ألف طفل في المملكة المتحدة لم يشتروا كتاباً قط. وهؤلاء هم الأطفال أنفسهم الذين أقاتل من أجلهم يوماً بعد يوم، وأريد أن أساعدهم على الهروب من القلق والخوف من خلال القراءة. تركز كتبي على القبول والاعتراف بالآخر، وهو ما يسمح للأطفال بمعرفة أن كثيرين منا قد عانوا مما يعانون هم منه الآن، وأن هناك طريقة للتغلب على هذه الأمور السلبية. وفي النهاية، فإن كل ما أريده هو أن يحلم الأطفال؛ لأن الأحلام تكون في بعض الأحيان هي كل ما يملكه هؤلاء الأطفال. أنا أعمل على الانتهاء من كتابي الأول الآن، وسوف يصدر في مايو (أيار) القادم».
ويتمتع راشفورد، البالغ من العمر 23 عاماً فقط، بنضج يفوق سنوات عمره بكثير. واختتم نجم مانشستر يونايتد حديثه بتقديم نصيحة للأطفال الذين قد يرغبون في أن يصبحوا لاعبي كرة قدم أو يحلمون بتحقيق نجاح كبير في أي مجال، قائلاً: «استمر في المنافسة مع نفسك فقط؛ لأن رحلة كل شخص مختلفة عن رحلة الآخرين، ولا توجد طريقة واحدة صحيحة للتعامل مع كافة الأمور. تدرب بجد وثِق بنفسك. وكل ما أتمناه هو أن يبدأ جميع الأطفال حياتهم وهم يحصلون على فرص متساوية في المملكة المتحدة، وألا يبدأ طفل حياته متأخراً عن طفل آخر بمسافة 20 ياردة، وأن يكون أطفالنا مجهزين بالأدوات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في أي مجال يعملون فيه».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.