البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة

البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة
TT

البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة

البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة

«البيئة البحرية والصحة» عنوان الحلقة الرابعة من سلسلة المقالات عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. يستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالموضوع في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. والفصل من تأليف الدكتور عمرو السمّاك، أستاذ علوم البحار في جامعة الإسكندرية، والدكتورة أميرة حمدان، أستاذة الأحياء الدقيقة البحرية في قسم علم المحيطات بالجامعة.
أدى اتساع التنمية الحضرية وزيادة التصنيع إلى انتشار التلوث وتراجع نوعية الحياة في البيئة البحرية العربية. وأسهمت المنصرفات الملوثة والمخلّفات المتسربة إلى البحار والمحيطات، إلى جانب تكاثر الطحالب الضارة وانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في المياه، والمأكولات البحرية الملوثة، في زيادة المخاطر الصحية على المواطنين.
ويؤثر الاستغلال البشري على نحو سلبي في الخدمات البيئية التي توفرها النظم البحرية. فتربية الأحياء المائية والتنمية الحضرية ومصايد الأسماك والصناعات الساحلية والفعاليات الترفيهية تولد قدراً كبيراً من التلوث الكيميائي، كالمعادن والملوثات العضوية والجسيمات الدقيقة والمغذيات، وهي تسهم في تراجع البيئة الطبيعية.
تاريخياً، كانت الخسائر والأضرار التي تلحق بالمهن البحرية، مثل الصيد، في طليعة القضايا ذات الصلة بصحة الإنسان ورفاهيته. لكن العلاقة المتبادلة بين صحة الإنسان والبيئة البحرية والساحلية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الشاطئ.
وكانت الأمم المتحدة لحظت العلاقة الوثيقة بين صحة الإنسان والبيئة البحرية في أهداف التنمية المستدامة حتى سنة 2030، لا سيما الهدف الرابع عشر «الحياة تحت الماء». وهو يدعو في أحد بنوده إلى منع التلوث البحري بجميع أنواعه والحد منه على نحو كبير، بما في ذلك الحطام البحري والتلوث بالمغذيات، بحلول سنة 2025.
ويناقش تقرير «الصحة والبيئة»، الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير على مختلف جوانب صحة الإنسان في الدول العربية. وفي مجال البيئة البحرية، يتناول التقرير المخاطر الصحية المرتبطة بالتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة في المناطق الساحلية، والتنقيب عن النفط واستخراجه في البحر، والمواد البلاستيكية الدقيقة.
ويشير التقرير إلى أن تأثير البيئة البحرية على صحة الإنسان في المنطقة العربية لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، رغم وجود مناطق ساحلية شاسعة تضم مراكز اقتصادية مكتظة بالسكان. ويبلغ طول الواجهة البحرية للدول العربية أكثر من 30 ألف كيلومتر، منها 18 ألفاً مأهولة بالسكان، حيث يتسبب التوسع الحضري والتحول الصناعي والنمو السكاني في زيادة التلوث، كما يؤدي في بعض الأحيان إلى آثار صحية سلبية وتراجع في نوعية الحياة.
ويواجه التوازن بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية من ناحية، والحفاظ على البيئة البحرية من ناحية أخرى، ضغوطاً كبيرة في المنطقة العربية بفعل التدفقات المستمرة للمدخلات البشرية على شكل مجموعة متنوعة من مصادر التلوث البرية والبحرية. وتشمل مصادر التلوث البرية الأنشطة الحضرية والصناعية، والتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي، المعالجة جزئياً أو غير المعالجة، في المنطقة الساحلية مباشرةً. فيما تضم مصادر التلوث البحرية؛ التنقيب عن النفط واستخراجه، والشحن، والتجريف، وأنشطة صيد الأسماك والرحلات الترفيهية.
وتعد الهيدروكربونات البترولية من بين أكثر الملوثات العضوية انتشاراً في البيئة البحرية العربية، خصوصاً في المناطق التي توجد فيها أنشطة التنقيب وكذلك في المناطق الصناعية. ويرى كثيرون أن مياه الخليج العربي هي بين الأكثر عرضةً للمركبات الهيدروكربونية البترولية في العالم.
ورغم العدد الكبير للهيدروكربونات في المنتجات البترولية والطبيعة الواسعة لاستخدام البترول، فإن عدداً محدوداً من هذه المركّبات يتّصف بالسمّية. وتقع تراكيز معظم الهيدروكربونات التي جرى رصدها على السواحل العربية ضمن التراكيز المسموحة لإرشادات جودة الرواسب.
وعلى نحو مشابه، يشير رصد مستويات المعادن ضمن رواسب بعض المناطق الساخنة المنتقاة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر المتوسط، إلى أن تراكيز معظم المعادن المسجلة، بما فيها تلك التي تشكل خطراً كبيراً على صحة الإنسان، كالزئبق والكادميوم والرصاص والزرنيخ، هي ضمن التراكيز المقبولة لإرشادات جودة الرواسب.
ويناقش تقرير «أفد» ظاهرة نمو الطحالب وانتشارها ومخاطرها على الأنواع الحية وصحة الإنسان، حيث تستنفد الطحالب الضارة الأكسجين المنحلّ في الماء وتحجب ضوء الشمس، وهما يمثّلان ما تحتاجه الكائنات الحية الأخرى لتستمر في الحياة. ويمكن أن يؤدي استهلاك المأكولات البحرية الملوثة بسموم الطحالب إلى مشاكل صحية خطيرة قد تصل إلى الوفاة، خصوصاً أن سموم الطحالب محايدة حرارياً وحمضياً ويصعب تحرّيها لأنها عديمة الطعم والرائحة.
وتتعرض مياه الخليج العربي للازدهار الطحلبي، خصوصاً في فصلي الخريف والشتاء، بسبب جغرافية المنطقة وحركة المرور الكثيفة وقيام السفن بتفريغ مياه التوازن غير النظيفة. ويحتضن الخليج 337 نوعاً من العوالق النباتية.
ويعاني جون الكويت ومصب نهر شط العرب من زيادة في تراكيز المغذيات، ما يؤدي إلى تسريع نمو الطحالب والنباتات البحرية، ويرتبط هذا بطرح مياه الصرف الصحي، التي تحتوي على المغذيات، حتى لو كانت معالجة. وكان الانفجار الطحلبي في مياه الخليج العربي خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2008 ومايو (أيار) 2009 تسبب في نفوق الأسماك على نطاق واسع، وتلف الشعاب المرجانية، وتوقف عمليات تحلية المياه، وتراجع أنشطة الصيد والسياحة. لكن التدابير المتخذة خلال السنوات الأخيرة خففت من هذه الظاهرة.
ويرتبط الازدهار الطحلبي في البحر المتوسط بحركة التيارات، وهي ظاهرة محلية توجد في الخلجان والبحيرات والموانئ والشواطئ ومصبّات الأنهار. وتُعزى التوزيعات الخاصة بالطحالب الخضراء والصفراء في ساحل شمال أفريقيا إلى البنى الحضرية المقامة على خط الشاطئ، وزيادة تراكيز المغذيات، إلى جانب مياه المحيط الأطلسي التي تعدل ملوحة البحر المتوسط.
وتواجه موانئ الإسكندرية على نحو متكرر ظاهرة المد الأحمر منذ سنة 1966، وتنتج هذه الظاهرة عن ازدهار أحد أنواع الطحالب. ولا يتسبب المد الأحمر في موت الأسماك واللافقاريات، لكنه يؤدي إلى خسائر اقتصادية في السياحة المحلية. وتتكرر حوادث تكاثر الطحالب الضارة على مدار العام في مناطق مختلفة من البحر الأحمر، ولطالما اقترنت هذه الحوادث بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك.
ويشير تقرير «أفد» إلى دور محطات تحلية مياه البحر في تعزيز فرص ازدهار الطحالب، لأن منصرفاتها ذات نسبة ملوحة ودرجة حرارة تحد من التنوع الحيوي وتزيد الكتلة الحيوية. ورغم تعرض محطات تحلية مياه البحر لحوادث الازدهار الطحلبي، تعد الآثار السمية المتبقية في مياه الشرب المعالجة منخفضة ولا تلحق ضرراً بصحة الإنسان.
ومن ناحية أخرى، يوفر النظام البيئي البحري موطناً طبيعياً لمجموعة من مسببات الأمراض الميكروبية التي تمثل تهديداً للإنسان بتلويث المأكولات البحرية ومياه الشرب ومناطق السباحة. وتوجد مصادر عدة للتلوث البكتيري في المياه الساحلية، كتسرب الصرف الصحي ومنصرفات السفن والجريان السطحي من اليابسة أثناء العواصف المطرية الغزيرة.
ويمكن تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات بناءً على ممارسات التخلص من مياه الصرف الصحي، حيث تضم المجموعة الأولى دول الخليج التي تعالج معظم مياه الصرف الصحي، وتعيد استخدامها لري الأراضي الزراعية والمسطحات الخضراء، ثم تضخ الفائض إلى البحر أو المناطق المفتوحة بعد المعالجة المتقدمة. وينصح التقرير بإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة بالكامل، وعدم تصريف أي كمية منها في البحر.
أما المجموعة الثانية فتشمل مصر والمغرب والأردن والعراق وسوريا، وهي مجموعة معتدلة في التخلص من مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، ولا تراعي إجراءاتها جميع المعايير الوطنية أو الدولية. أما فلسطين واليمن ولبنان فتقع في المجموعة الثالثة التي تضخ معظم مياه الصرف الصحي في البحر والمناطق المفتوحة من دون معالجة أو بمعالجة جزئية.
في لبنان، على سبيل المثال، يجري تصريف مياه الصرف الصحي إلى البيئة البحرية من دون معالجة أولية، ولذلك فإن عدداً من الشواطئ، خصوصاً في مناطق بيروت وطرابلس، غير آمنة للسباحة. وإلى جانب الصرف الصحي، تتعرض سواحل لبنان إلى عدد من عوامل إجهاد بشرية المنشأ، بما فيها المنصرفات الصناعية غير المعالجة، ما يؤدي إلى مستويات عالية من الملوثات العضوية ومسببات الأمراض في كثير من المواقع.
ويعدّ البحر المتوسط أحد أكثر البحار تلوثاً بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة (ميكروبلاستيك) بسبب التدفق السطحي للمياه من المحيط الأطلسي، ما يعيق الأجسام العائمة من الانجراف خارجه. وتوجد تقارير محدودة عن وضع النفايات البحرية في منطقة الخليج، بينها دراسة قديمة نشرت في 1989 تشير إلى وجود الميكروبلاستيك على طوال سواحل الكويت، وإن كان التعداد في حينه يقل عن القيم المنشورة للمناطق المجاورة.
وفي المقابل، تشير الدراسات إلى أن كمية المواد البلاستيكية في البحر الأحمر أقل مما هي عليه في بعض البحار الإقليمية الأخرى. وفي دراسة أجريت سنة 2018، تم العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة في نحو 15 في المائة من عيّنات الأسماك على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر. وتعدّ المخاطر البيئية والصحية للميكروبلاستيك البحري مجال بحث جديد نسبياً، وتوجد حالياً درجة من عدم اليقين بأبعاد هذه المشكلة، حيث يشكل فهم مصير وسمّية المواد البلاستيكية فجوة معرفية كبيرة تستحق اهتماماً خاصاً.
ويخلُص تقرير «أفد» إلى أهمية دعم الأبحاث حول البيئة البحرية في المنطقة العربية وتوجيهها نحو استكشاف الروابط بين البيئة البحرية وصحة الإنسان. ويدعو التقرير إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تغطي الحياة تحت الماء، من خلال تحسين الإدارة الوطنية للبحار وتعزيز التعاون الإقليمي الذي يضمن استدامة الموارد البحرية المشتركة.


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».