البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة

البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة
TT

البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة

البِحار والصحة البيئية في العالم العربي... تلوث متعدد المظاهر ودراسات محدودة

«البيئة البحرية والصحة» عنوان الحلقة الرابعة من سلسلة المقالات عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. يستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالموضوع في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. والفصل من تأليف الدكتور عمرو السمّاك، أستاذ علوم البحار في جامعة الإسكندرية، والدكتورة أميرة حمدان، أستاذة الأحياء الدقيقة البحرية في قسم علم المحيطات بالجامعة.
أدى اتساع التنمية الحضرية وزيادة التصنيع إلى انتشار التلوث وتراجع نوعية الحياة في البيئة البحرية العربية. وأسهمت المنصرفات الملوثة والمخلّفات المتسربة إلى البحار والمحيطات، إلى جانب تكاثر الطحالب الضارة وانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في المياه، والمأكولات البحرية الملوثة، في زيادة المخاطر الصحية على المواطنين.
ويؤثر الاستغلال البشري على نحو سلبي في الخدمات البيئية التي توفرها النظم البحرية. فتربية الأحياء المائية والتنمية الحضرية ومصايد الأسماك والصناعات الساحلية والفعاليات الترفيهية تولد قدراً كبيراً من التلوث الكيميائي، كالمعادن والملوثات العضوية والجسيمات الدقيقة والمغذيات، وهي تسهم في تراجع البيئة الطبيعية.
تاريخياً، كانت الخسائر والأضرار التي تلحق بالمهن البحرية، مثل الصيد، في طليعة القضايا ذات الصلة بصحة الإنسان ورفاهيته. لكن العلاقة المتبادلة بين صحة الإنسان والبيئة البحرية والساحلية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الشاطئ.
وكانت الأمم المتحدة لحظت العلاقة الوثيقة بين صحة الإنسان والبيئة البحرية في أهداف التنمية المستدامة حتى سنة 2030، لا سيما الهدف الرابع عشر «الحياة تحت الماء». وهو يدعو في أحد بنوده إلى منع التلوث البحري بجميع أنواعه والحد منه على نحو كبير، بما في ذلك الحطام البحري والتلوث بالمغذيات، بحلول سنة 2025.
ويناقش تقرير «الصحة والبيئة»، الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير على مختلف جوانب صحة الإنسان في الدول العربية. وفي مجال البيئة البحرية، يتناول التقرير المخاطر الصحية المرتبطة بالتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة في المناطق الساحلية، والتنقيب عن النفط واستخراجه في البحر، والمواد البلاستيكية الدقيقة.
ويشير التقرير إلى أن تأثير البيئة البحرية على صحة الإنسان في المنطقة العربية لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، رغم وجود مناطق ساحلية شاسعة تضم مراكز اقتصادية مكتظة بالسكان. ويبلغ طول الواجهة البحرية للدول العربية أكثر من 30 ألف كيلومتر، منها 18 ألفاً مأهولة بالسكان، حيث يتسبب التوسع الحضري والتحول الصناعي والنمو السكاني في زيادة التلوث، كما يؤدي في بعض الأحيان إلى آثار صحية سلبية وتراجع في نوعية الحياة.
ويواجه التوازن بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية من ناحية، والحفاظ على البيئة البحرية من ناحية أخرى، ضغوطاً كبيرة في المنطقة العربية بفعل التدفقات المستمرة للمدخلات البشرية على شكل مجموعة متنوعة من مصادر التلوث البرية والبحرية. وتشمل مصادر التلوث البرية الأنشطة الحضرية والصناعية، والتصريف المباشر لمياه الصرف الصحي، المعالجة جزئياً أو غير المعالجة، في المنطقة الساحلية مباشرةً. فيما تضم مصادر التلوث البحرية؛ التنقيب عن النفط واستخراجه، والشحن، والتجريف، وأنشطة صيد الأسماك والرحلات الترفيهية.
وتعد الهيدروكربونات البترولية من بين أكثر الملوثات العضوية انتشاراً في البيئة البحرية العربية، خصوصاً في المناطق التي توجد فيها أنشطة التنقيب وكذلك في المناطق الصناعية. ويرى كثيرون أن مياه الخليج العربي هي بين الأكثر عرضةً للمركبات الهيدروكربونية البترولية في العالم.
ورغم العدد الكبير للهيدروكربونات في المنتجات البترولية والطبيعة الواسعة لاستخدام البترول، فإن عدداً محدوداً من هذه المركّبات يتّصف بالسمّية. وتقع تراكيز معظم الهيدروكربونات التي جرى رصدها على السواحل العربية ضمن التراكيز المسموحة لإرشادات جودة الرواسب.
وعلى نحو مشابه، يشير رصد مستويات المعادن ضمن رواسب بعض المناطق الساخنة المنتقاة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر المتوسط، إلى أن تراكيز معظم المعادن المسجلة، بما فيها تلك التي تشكل خطراً كبيراً على صحة الإنسان، كالزئبق والكادميوم والرصاص والزرنيخ، هي ضمن التراكيز المقبولة لإرشادات جودة الرواسب.
ويناقش تقرير «أفد» ظاهرة نمو الطحالب وانتشارها ومخاطرها على الأنواع الحية وصحة الإنسان، حيث تستنفد الطحالب الضارة الأكسجين المنحلّ في الماء وتحجب ضوء الشمس، وهما يمثّلان ما تحتاجه الكائنات الحية الأخرى لتستمر في الحياة. ويمكن أن يؤدي استهلاك المأكولات البحرية الملوثة بسموم الطحالب إلى مشاكل صحية خطيرة قد تصل إلى الوفاة، خصوصاً أن سموم الطحالب محايدة حرارياً وحمضياً ويصعب تحرّيها لأنها عديمة الطعم والرائحة.
وتتعرض مياه الخليج العربي للازدهار الطحلبي، خصوصاً في فصلي الخريف والشتاء، بسبب جغرافية المنطقة وحركة المرور الكثيفة وقيام السفن بتفريغ مياه التوازن غير النظيفة. ويحتضن الخليج 337 نوعاً من العوالق النباتية.
ويعاني جون الكويت ومصب نهر شط العرب من زيادة في تراكيز المغذيات، ما يؤدي إلى تسريع نمو الطحالب والنباتات البحرية، ويرتبط هذا بطرح مياه الصرف الصحي، التي تحتوي على المغذيات، حتى لو كانت معالجة. وكان الانفجار الطحلبي في مياه الخليج العربي خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2008 ومايو (أيار) 2009 تسبب في نفوق الأسماك على نطاق واسع، وتلف الشعاب المرجانية، وتوقف عمليات تحلية المياه، وتراجع أنشطة الصيد والسياحة. لكن التدابير المتخذة خلال السنوات الأخيرة خففت من هذه الظاهرة.
ويرتبط الازدهار الطحلبي في البحر المتوسط بحركة التيارات، وهي ظاهرة محلية توجد في الخلجان والبحيرات والموانئ والشواطئ ومصبّات الأنهار. وتُعزى التوزيعات الخاصة بالطحالب الخضراء والصفراء في ساحل شمال أفريقيا إلى البنى الحضرية المقامة على خط الشاطئ، وزيادة تراكيز المغذيات، إلى جانب مياه المحيط الأطلسي التي تعدل ملوحة البحر المتوسط.
وتواجه موانئ الإسكندرية على نحو متكرر ظاهرة المد الأحمر منذ سنة 1966، وتنتج هذه الظاهرة عن ازدهار أحد أنواع الطحالب. ولا يتسبب المد الأحمر في موت الأسماك واللافقاريات، لكنه يؤدي إلى خسائر اقتصادية في السياحة المحلية. وتتكرر حوادث تكاثر الطحالب الضارة على مدار العام في مناطق مختلفة من البحر الأحمر، ولطالما اقترنت هذه الحوادث بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك.
ويشير تقرير «أفد» إلى دور محطات تحلية مياه البحر في تعزيز فرص ازدهار الطحالب، لأن منصرفاتها ذات نسبة ملوحة ودرجة حرارة تحد من التنوع الحيوي وتزيد الكتلة الحيوية. ورغم تعرض محطات تحلية مياه البحر لحوادث الازدهار الطحلبي، تعد الآثار السمية المتبقية في مياه الشرب المعالجة منخفضة ولا تلحق ضرراً بصحة الإنسان.
ومن ناحية أخرى، يوفر النظام البيئي البحري موطناً طبيعياً لمجموعة من مسببات الأمراض الميكروبية التي تمثل تهديداً للإنسان بتلويث المأكولات البحرية ومياه الشرب ومناطق السباحة. وتوجد مصادر عدة للتلوث البكتيري في المياه الساحلية، كتسرب الصرف الصحي ومنصرفات السفن والجريان السطحي من اليابسة أثناء العواصف المطرية الغزيرة.
ويمكن تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات بناءً على ممارسات التخلص من مياه الصرف الصحي، حيث تضم المجموعة الأولى دول الخليج التي تعالج معظم مياه الصرف الصحي، وتعيد استخدامها لري الأراضي الزراعية والمسطحات الخضراء، ثم تضخ الفائض إلى البحر أو المناطق المفتوحة بعد المعالجة المتقدمة. وينصح التقرير بإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة بالكامل، وعدم تصريف أي كمية منها في البحر.
أما المجموعة الثانية فتشمل مصر والمغرب والأردن والعراق وسوريا، وهي مجموعة معتدلة في التخلص من مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، ولا تراعي إجراءاتها جميع المعايير الوطنية أو الدولية. أما فلسطين واليمن ولبنان فتقع في المجموعة الثالثة التي تضخ معظم مياه الصرف الصحي في البحر والمناطق المفتوحة من دون معالجة أو بمعالجة جزئية.
في لبنان، على سبيل المثال، يجري تصريف مياه الصرف الصحي إلى البيئة البحرية من دون معالجة أولية، ولذلك فإن عدداً من الشواطئ، خصوصاً في مناطق بيروت وطرابلس، غير آمنة للسباحة. وإلى جانب الصرف الصحي، تتعرض سواحل لبنان إلى عدد من عوامل إجهاد بشرية المنشأ، بما فيها المنصرفات الصناعية غير المعالجة، ما يؤدي إلى مستويات عالية من الملوثات العضوية ومسببات الأمراض في كثير من المواقع.
ويعدّ البحر المتوسط أحد أكثر البحار تلوثاً بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة (ميكروبلاستيك) بسبب التدفق السطحي للمياه من المحيط الأطلسي، ما يعيق الأجسام العائمة من الانجراف خارجه. وتوجد تقارير محدودة عن وضع النفايات البحرية في منطقة الخليج، بينها دراسة قديمة نشرت في 1989 تشير إلى وجود الميكروبلاستيك على طوال سواحل الكويت، وإن كان التعداد في حينه يقل عن القيم المنشورة للمناطق المجاورة.
وفي المقابل، تشير الدراسات إلى أن كمية المواد البلاستيكية في البحر الأحمر أقل مما هي عليه في بعض البحار الإقليمية الأخرى. وفي دراسة أجريت سنة 2018، تم العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة في نحو 15 في المائة من عيّنات الأسماك على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر. وتعدّ المخاطر البيئية والصحية للميكروبلاستيك البحري مجال بحث جديد نسبياً، وتوجد حالياً درجة من عدم اليقين بأبعاد هذه المشكلة، حيث يشكل فهم مصير وسمّية المواد البلاستيكية فجوة معرفية كبيرة تستحق اهتماماً خاصاً.
ويخلُص تقرير «أفد» إلى أهمية دعم الأبحاث حول البيئة البحرية في المنطقة العربية وتوجيهها نحو استكشاف الروابط بين البيئة البحرية وصحة الإنسان. ويدعو التقرير إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تغطي الحياة تحت الماء، من خلال تحسين الإدارة الوطنية للبحار وتعزيز التعاون الإقليمي الذي يضمن استدامة الموارد البحرية المشتركة.


مقالات ذات صلة

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يوميات الشرق لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يشكِّل المرجان الذهبي غابات في مياه شديدة الانخفاض بالأكسجين، تُوفِّر مأوى وغذاءً لحيوانات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.