حان الوقت كي يقدّم تياغو ألكانتارا الإضافة اللازمة لليفربول

لاعب خط الوسط الإسباني تعافى من الإصابة وبات عليه عبء قيادة الفريق للدفاع عن لقبه

ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

حان الوقت كي يقدّم تياغو ألكانتارا الإضافة اللازمة لليفربول

ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)

لكي ندرك أهمية الدور الذي كان يلعبه النجم الإسباني تياغو ألكانتارا مع نادي بايرن ميونيخ، يتعين علينا أن نعود إلى آخر حصة تدريبية للنادي الألماني قبل نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ففي مساء ذلك اليوم الدافئ الذي كان يوافق يوم السبت، في العاصمة البرتغالية لشبونة، وقبل بدء الحصة التدريبية مباشرة، وقف المدير الفني للعملاق البافاري، هانزي فليك، ليتحدث مع ألكانتارا لمدة دقيقتين. وكان يبدو أن هذه المحادثة تدور حول الطريقة التي يجب أن يلعب بها الفريق، والتي تعتمد على التمرير الدقيق السريع، وكان فليك يطمئن على كتف ألكانتارا قبل بداية اللقاء. لقد كانت هذه اللحظة فريدة من نوعها، وكان من الواضح للجميع أنه لم يحظَ أي لاعب آخر في بايرن ميونيخ، في تلك المراحل الحاسمة من البطولة، بالاهتمام والرعاية أنفسهما.
ولم يخذل النجمُ الإسباني الذي يتحلى بالإيمان والثقة بالنفس وقوة الإرادة المديرَ الفني الألماني، وقدم أداءً استثنائياً في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز أمام باريس سان جيرمان في اليوم التالي، وكان صاحب أكبر عدد من التمريرات بين جميع لاعبي الفريقين (85 تمريرة)، ناهيك من أنه كان صاحب أعلى معدل للتمريرات الناجحة (بنسبة 88 في المائة)، وصاحب أكبر عدد من الكرات الطولية الدقيقة (بـ10 تمريرات)، وأكثر لاعب صنع فرصاً محققة (بفرصتين).
ويمكن القول إنه كان أفضل لاعب في بايرن ميونيخ في أكبر وأهم مباراة للنادي الألماني في ذلك الموسم. وبعد أن قاد ألكانتارا نادي بايرن ميونيخ للحصول على الثلاثية التاريخية، قرر الانتقال إلى مكان آخر، وخوض تجربة جديدة.
وانتقل ألكانتارا إلى ليفربول في صفقة من العيار الثقيل للنادي الإنجليزي، وفي خسارة هائلة للنادي الألماني الذي سيجد صعوبة كبيرة في تعويض لاعب بهذه القدرات والإمكانيات الفذة. لكن ألكانتارا لم يترك بصمته على أداء الريدز حتى الآن، نظراً لأن النجم الإسباني الذي وصل إلى ملعب «آنفيلد» في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي لم يلعب سوى 285 دقيقة فقط، في ظل إصابته أولاً بفيروس كورونا بعد وقت قصير من ظهوره لأول مرة بقميص ليفربول أمام تشيلسي، ثم بسبب إصابته في الركبة في ديربي الميرسيسايد في الشهر التالي، بعد التدخل المروع عليه من قبل المهاجم البرازيلي ريتشارليسون.
لقد كان الأمر محبطاً لعشاق الريدز، خاصة أن مستويات ونتائج ليفربول قد تراجعت بشدة خلال الفترة التي غاب فيها ألكانتارا عن الملاعب. والآن، يحتل ليفربول المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف غريمه التقليدي مانشستر يونايتد الذي يواجهه غداً على ملعب «آنفيلد». ومن المؤكد أن وضع ليفربول كان سيختلف كثيراً لو شارك ألكانتارا في عدد أكبر من المباريات، خاصة أنه كان من الواضح للجميع أن الفريق يفتقر للاعب المبدع في خط الوسط خلال المباريات التي لعبها خارج ملعبه بشكل عام، وخلال المباريات الثلاث الأخيرة بشكل خاص.
ولم يسجل ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، سوى هدف وحيد منذ أن دك شباك كريستال بالاس بـ7 أهداف قبل شهر. ورغم أن هذا التراجع المفاجئ يمكن أن يعود جزئياً إلى الشعور بالرضا عن الذات، والإرهاق والإصابات، فإن الجوانب الخططية والتكتيكية لعبت دوراً أيضاً في هذا التراجع، إذ تحاول الأندية المنافسة إبطال فاعلية ليفربول من خلال التراجع للخلف، واللعب بعمق دفاعي كبير، وهو الأمر الذي نجحت فيه أندية وست بروميتش ألبيون ونيوكاسل يونايتد وساوثهامبتون في المباريات الثلاث الأخيرة.
وواصل حامل اللقب اللعب بطريقته المعتادة، لكن خلال مباراتي الفريق أمام وست بروميتش ألبيون وساوثهامبتون كان من الواضح للجميع أن ليفربول يعتمد بشكل أكبر على الكرات العرضية من أجل اختراق دفاعات المنافسين. وهذا ليس شيئاً سيئاً بالضرورة، بالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه ليفربول من خلال الاعتماد على الكرات العرضية تحت قيادة كلوب، لكن هذه المشكلة كانت واضحة للغاية أمام ساوثهامبتون، حيث لعب ليفربول 35 كرة عرضية من اللعب المفتوح، لكن هذه الكرات العرضية الهائلة لم تخلق سوى فرصتين فقط للتسجيل.
وكان ألكانتارا موجوداً بالفعل داخل الملعب، لكنه لم يقدم الأداء المنتظر منه، وربما لم يكن هذا مفاجئاً، نظراً لأن هذه هي ثاني مباراة له، وأول مشاركة أساسياً منذ عودته من الإصابة. ومن الواضح أن مستواه قد تأثر كثيراً بابتعاده عن الملاعب، لكنه قدم أداءً ممتازاً أمام أستون فيلا في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الجمعة الماضية (وإن كان ذلك أمام فريق يلعب بالشباب). وبالتالي، يبدو أن النجم الإسباني قد استعاد كثيراً من عافيته، وبات لائقاً للمشاركة في المباريات والتألق من جديد.
ومن المؤكد أن ليفربول يمني النفس بأن يكون ألكانتارا في كامل لياقته البدنية والذهنية عندما يواجه الفريق مانشستر يونايتد الذي من المرجح أن يتراجع للخلف، ويعتمد على الهجمات المرتدة السريعة. وبالتالي، من غير المنطقي أن يواصل ليفربول الاعتماد على الكرات العرضية العقيمة، وإرسالها إلى منطقة الجزاء من دون هدف واضح. وسيتعين على ليفربول أن يعتمد على الضغط العالي المتواصل، والتمريرات الدقيقة الذكية، والإيقاع العالي. ومن المؤكد أنه لا يوجد لاعب أفضل من ألكانتارا في هذه الأمور. لقد أثبت النجم الإسباني ذلك بالفعل بقميص بايرن ميونيخ، وأظهر ذلك أيضاً مع ليفربول، وتحديداً أمام تشيلسي، عندما شارك بديلاً بين شوطي المباراة، وأكمل أكبر عدد من التمريرات الصحيحة (82 تمريرة، من بينها 74 تمريرة صحيحة)، في مقابل أي لاعب آخر لعب 45 دقيقة أو أقل في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم (2003-2004).
صحيح أن تشيلسي لعب معظم فترات هذه المباراة بـ10 لاعبين، لكن كان من المذهل أن نرى ألكانتارا يلعب دور المايسترو الذي يتحكم في إيقاع المباراة بالكامل، ويقود الخط الهجومي للريدز ببراعة منقطعة النظير. إن الإيمان والثقة بالنفس والإرادة القوية التي جعلت فليك يثق ثقة عمياء في اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً هي الصفات نفسها التي جعلت النجم الإسباني يحظى بثقة زملائه الجدد في ليفربول، ولا يخذل أحداً منهم على الإطلاق. ولم تكن تمريراته دقيقة رائعة فحسب، بل كانت أيضاً متنوعة وفي أوقات بالغة الدقة. وتتسم تمريراته القاتلة بالمكر والدهاء، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب للغاية على لاعبي الفريق المنافس توقعها أو التعامل معها.
وبعد انتقال ألكانتارا إلى ليفربول بشكل رسمي، قال كلوب عنه: «إنه لاعب استثنائي». ومن المؤكد أنه سيكون أحد الركائز الأساسية للفريق في صراع الدفاع عن اللقب. ومن المؤكد أن عودة ألكانتارا لمستواه السابق، واندماجه بشكل جيد في صفوف ليفربول، سوف تساعد الفريق على العودة إلى المسار الصحيح، وإلى المستويات القوية التي كان يقدمها قبل ذلك. وكما قال كلوب عند التعاقد مع اللاعب الدولي الإسباني، فإنه «سيضيف بُعداً مختلفاً إلى الطريقة التي نلعب بها».
ومن المؤكد أن ألكانتارا قادر بالفعل على القيام بذلك، نظراً لقدرته على المراوغة بسرعة وخفة حركة وتحكم هائل في اللعب، وهي الأمور التي تجعل لاعبي الفريق المنافس يتمركزون بشكل خاطئ داخل الملعب، وبالتالي تخلق مساحات شاسعة للانطلاق فيها، سواء لألكانتارا نفسه أو لأي من زملائه في الفريق. ومن المؤكد أيضاً أن عودة ألكانتارا للمشاركة في المباريات ستسبب ارتياحاً كبيراً لكل من محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني الذين لم تتح لهم كثير من الفرص خلال المباريات الأخيرة التي قدم فيها ليفربول أداءً سيئاً لأنه لم يكن هناك اللاعب الذي يمدهم بالتمريرات الحاسمة، على عكس ما سيحدث مع عودة النجم الإسباني.
ولعل الأمر الذي سيزيد حماس وسعادة هذا الثلاثي الهجومي هو أن ألكانتارا قد نجح بالفعل في صناعة 5 فرص للتسجيل في ليفربول، بمعدل 1.6 فرصة لكل 90 دقيقة؛ أعلى من متوسط الفرص التي صنعها مع بايرن ميونيخ الموسم الماضي الذي يصل إلى 1.1 فرصة لكل 90 دقيقة.
وقال نيكو كوفاتش، المدير الفني لبايرن ميونيخ في موسم (2018-2019) الذي ربما يكون أفضل موسم لألكانتارا من المواسم السبعة التي قضاها مع العملاق البافاري: «ماذا يمكنني أن أقول عن تياغو؟ لدينا مجموعة هائلة من لاعبي خط الوسط الاستثنائيين، لكنه القلب النابض للفريق، فهو لاعب قادر على القيام بأي شيء عندما تصل إليه الكرة».
لا يوجد أدنى شك في ذلك، ويأمل ليفربول في أن يتمكن النجم الإسباني، بداية من مواجهة مانشستر يونايتد يوم الأحد، من تقديم الإضافة اللازمة للفريق، وقيادته بقوة في صراع السباق المحموم على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.