حان الوقت كي يقدّم تياغو ألكانتارا الإضافة اللازمة لليفربول

لاعب خط الوسط الإسباني تعافى من الإصابة وبات عليه عبء قيادة الفريق للدفاع عن لقبه

ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

حان الوقت كي يقدّم تياغو ألكانتارا الإضافة اللازمة لليفربول

ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)
ليفربول ما زال ينتظر الكثير من ألكانتارا خلال هذا الموسم (أ.ف.ب)

لكي ندرك أهمية الدور الذي كان يلعبه النجم الإسباني تياغو ألكانتارا مع نادي بايرن ميونيخ، يتعين علينا أن نعود إلى آخر حصة تدريبية للنادي الألماني قبل نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ففي مساء ذلك اليوم الدافئ الذي كان يوافق يوم السبت، في العاصمة البرتغالية لشبونة، وقبل بدء الحصة التدريبية مباشرة، وقف المدير الفني للعملاق البافاري، هانزي فليك، ليتحدث مع ألكانتارا لمدة دقيقتين. وكان يبدو أن هذه المحادثة تدور حول الطريقة التي يجب أن يلعب بها الفريق، والتي تعتمد على التمرير الدقيق السريع، وكان فليك يطمئن على كتف ألكانتارا قبل بداية اللقاء. لقد كانت هذه اللحظة فريدة من نوعها، وكان من الواضح للجميع أنه لم يحظَ أي لاعب آخر في بايرن ميونيخ، في تلك المراحل الحاسمة من البطولة، بالاهتمام والرعاية أنفسهما.
ولم يخذل النجمُ الإسباني الذي يتحلى بالإيمان والثقة بالنفس وقوة الإرادة المديرَ الفني الألماني، وقدم أداءً استثنائياً في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز أمام باريس سان جيرمان في اليوم التالي، وكان صاحب أكبر عدد من التمريرات بين جميع لاعبي الفريقين (85 تمريرة)، ناهيك من أنه كان صاحب أعلى معدل للتمريرات الناجحة (بنسبة 88 في المائة)، وصاحب أكبر عدد من الكرات الطولية الدقيقة (بـ10 تمريرات)، وأكثر لاعب صنع فرصاً محققة (بفرصتين).
ويمكن القول إنه كان أفضل لاعب في بايرن ميونيخ في أكبر وأهم مباراة للنادي الألماني في ذلك الموسم. وبعد أن قاد ألكانتارا نادي بايرن ميونيخ للحصول على الثلاثية التاريخية، قرر الانتقال إلى مكان آخر، وخوض تجربة جديدة.
وانتقل ألكانتارا إلى ليفربول في صفقة من العيار الثقيل للنادي الإنجليزي، وفي خسارة هائلة للنادي الألماني الذي سيجد صعوبة كبيرة في تعويض لاعب بهذه القدرات والإمكانيات الفذة. لكن ألكانتارا لم يترك بصمته على أداء الريدز حتى الآن، نظراً لأن النجم الإسباني الذي وصل إلى ملعب «آنفيلد» في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي لم يلعب سوى 285 دقيقة فقط، في ظل إصابته أولاً بفيروس كورونا بعد وقت قصير من ظهوره لأول مرة بقميص ليفربول أمام تشيلسي، ثم بسبب إصابته في الركبة في ديربي الميرسيسايد في الشهر التالي، بعد التدخل المروع عليه من قبل المهاجم البرازيلي ريتشارليسون.
لقد كان الأمر محبطاً لعشاق الريدز، خاصة أن مستويات ونتائج ليفربول قد تراجعت بشدة خلال الفترة التي غاب فيها ألكانتارا عن الملاعب. والآن، يحتل ليفربول المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف غريمه التقليدي مانشستر يونايتد الذي يواجهه غداً على ملعب «آنفيلد». ومن المؤكد أن وضع ليفربول كان سيختلف كثيراً لو شارك ألكانتارا في عدد أكبر من المباريات، خاصة أنه كان من الواضح للجميع أن الفريق يفتقر للاعب المبدع في خط الوسط خلال المباريات التي لعبها خارج ملعبه بشكل عام، وخلال المباريات الثلاث الأخيرة بشكل خاص.
ولم يسجل ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، سوى هدف وحيد منذ أن دك شباك كريستال بالاس بـ7 أهداف قبل شهر. ورغم أن هذا التراجع المفاجئ يمكن أن يعود جزئياً إلى الشعور بالرضا عن الذات، والإرهاق والإصابات، فإن الجوانب الخططية والتكتيكية لعبت دوراً أيضاً في هذا التراجع، إذ تحاول الأندية المنافسة إبطال فاعلية ليفربول من خلال التراجع للخلف، واللعب بعمق دفاعي كبير، وهو الأمر الذي نجحت فيه أندية وست بروميتش ألبيون ونيوكاسل يونايتد وساوثهامبتون في المباريات الثلاث الأخيرة.
وواصل حامل اللقب اللعب بطريقته المعتادة، لكن خلال مباراتي الفريق أمام وست بروميتش ألبيون وساوثهامبتون كان من الواضح للجميع أن ليفربول يعتمد بشكل أكبر على الكرات العرضية من أجل اختراق دفاعات المنافسين. وهذا ليس شيئاً سيئاً بالضرورة، بالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه ليفربول من خلال الاعتماد على الكرات العرضية تحت قيادة كلوب، لكن هذه المشكلة كانت واضحة للغاية أمام ساوثهامبتون، حيث لعب ليفربول 35 كرة عرضية من اللعب المفتوح، لكن هذه الكرات العرضية الهائلة لم تخلق سوى فرصتين فقط للتسجيل.
وكان ألكانتارا موجوداً بالفعل داخل الملعب، لكنه لم يقدم الأداء المنتظر منه، وربما لم يكن هذا مفاجئاً، نظراً لأن هذه هي ثاني مباراة له، وأول مشاركة أساسياً منذ عودته من الإصابة. ومن الواضح أن مستواه قد تأثر كثيراً بابتعاده عن الملاعب، لكنه قدم أداءً ممتازاً أمام أستون فيلا في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الجمعة الماضية (وإن كان ذلك أمام فريق يلعب بالشباب). وبالتالي، يبدو أن النجم الإسباني قد استعاد كثيراً من عافيته، وبات لائقاً للمشاركة في المباريات والتألق من جديد.
ومن المؤكد أن ليفربول يمني النفس بأن يكون ألكانتارا في كامل لياقته البدنية والذهنية عندما يواجه الفريق مانشستر يونايتد الذي من المرجح أن يتراجع للخلف، ويعتمد على الهجمات المرتدة السريعة. وبالتالي، من غير المنطقي أن يواصل ليفربول الاعتماد على الكرات العرضية العقيمة، وإرسالها إلى منطقة الجزاء من دون هدف واضح. وسيتعين على ليفربول أن يعتمد على الضغط العالي المتواصل، والتمريرات الدقيقة الذكية، والإيقاع العالي. ومن المؤكد أنه لا يوجد لاعب أفضل من ألكانتارا في هذه الأمور. لقد أثبت النجم الإسباني ذلك بالفعل بقميص بايرن ميونيخ، وأظهر ذلك أيضاً مع ليفربول، وتحديداً أمام تشيلسي، عندما شارك بديلاً بين شوطي المباراة، وأكمل أكبر عدد من التمريرات الصحيحة (82 تمريرة، من بينها 74 تمريرة صحيحة)، في مقابل أي لاعب آخر لعب 45 دقيقة أو أقل في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم (2003-2004).
صحيح أن تشيلسي لعب معظم فترات هذه المباراة بـ10 لاعبين، لكن كان من المذهل أن نرى ألكانتارا يلعب دور المايسترو الذي يتحكم في إيقاع المباراة بالكامل، ويقود الخط الهجومي للريدز ببراعة منقطعة النظير. إن الإيمان والثقة بالنفس والإرادة القوية التي جعلت فليك يثق ثقة عمياء في اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً هي الصفات نفسها التي جعلت النجم الإسباني يحظى بثقة زملائه الجدد في ليفربول، ولا يخذل أحداً منهم على الإطلاق. ولم تكن تمريراته دقيقة رائعة فحسب، بل كانت أيضاً متنوعة وفي أوقات بالغة الدقة. وتتسم تمريراته القاتلة بالمكر والدهاء، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب للغاية على لاعبي الفريق المنافس توقعها أو التعامل معها.
وبعد انتقال ألكانتارا إلى ليفربول بشكل رسمي، قال كلوب عنه: «إنه لاعب استثنائي». ومن المؤكد أنه سيكون أحد الركائز الأساسية للفريق في صراع الدفاع عن اللقب. ومن المؤكد أن عودة ألكانتارا لمستواه السابق، واندماجه بشكل جيد في صفوف ليفربول، سوف تساعد الفريق على العودة إلى المسار الصحيح، وإلى المستويات القوية التي كان يقدمها قبل ذلك. وكما قال كلوب عند التعاقد مع اللاعب الدولي الإسباني، فإنه «سيضيف بُعداً مختلفاً إلى الطريقة التي نلعب بها».
ومن المؤكد أن ألكانتارا قادر بالفعل على القيام بذلك، نظراً لقدرته على المراوغة بسرعة وخفة حركة وتحكم هائل في اللعب، وهي الأمور التي تجعل لاعبي الفريق المنافس يتمركزون بشكل خاطئ داخل الملعب، وبالتالي تخلق مساحات شاسعة للانطلاق فيها، سواء لألكانتارا نفسه أو لأي من زملائه في الفريق. ومن المؤكد أيضاً أن عودة ألكانتارا للمشاركة في المباريات ستسبب ارتياحاً كبيراً لكل من محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني الذين لم تتح لهم كثير من الفرص خلال المباريات الأخيرة التي قدم فيها ليفربول أداءً سيئاً لأنه لم يكن هناك اللاعب الذي يمدهم بالتمريرات الحاسمة، على عكس ما سيحدث مع عودة النجم الإسباني.
ولعل الأمر الذي سيزيد حماس وسعادة هذا الثلاثي الهجومي هو أن ألكانتارا قد نجح بالفعل في صناعة 5 فرص للتسجيل في ليفربول، بمعدل 1.6 فرصة لكل 90 دقيقة؛ أعلى من متوسط الفرص التي صنعها مع بايرن ميونيخ الموسم الماضي الذي يصل إلى 1.1 فرصة لكل 90 دقيقة.
وقال نيكو كوفاتش، المدير الفني لبايرن ميونيخ في موسم (2018-2019) الذي ربما يكون أفضل موسم لألكانتارا من المواسم السبعة التي قضاها مع العملاق البافاري: «ماذا يمكنني أن أقول عن تياغو؟ لدينا مجموعة هائلة من لاعبي خط الوسط الاستثنائيين، لكنه القلب النابض للفريق، فهو لاعب قادر على القيام بأي شيء عندما تصل إليه الكرة».
لا يوجد أدنى شك في ذلك، ويأمل ليفربول في أن يتمكن النجم الإسباني، بداية من مواجهة مانشستر يونايتد يوم الأحد، من تقديم الإضافة اللازمة للفريق، وقيادته بقوة في صراع السباق المحموم على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».