ندى بسيوني: جيلي ظُلم سينمائياً... والتلفزيون أتاح لنا التنوع

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الممثل لا يملك الاختيار المطلق لأعماله

الفنانة ندى بسيوني
الفنانة ندى بسيوني
TT

ندى بسيوني: جيلي ظُلم سينمائياً... والتلفزيون أتاح لنا التنوع

الفنانة ندى بسيوني
الفنانة ندى بسيوني

قالت الفنانة المصرية ندى بسيوني إن جيلها ظُلم سينمائياً بسبب قلة الإنتاج في بداياتها الفنية. وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أن التلفزيون أتاح لها ولأبناء جيلها فرصة اختيار الأدوار الجيدة. وأوضحت أن تجربة تقديم البرامج لا تختلف كثيراً عن عملها ممثلة؛ لأن كلاً منهما يخاطب الجمهور بطريقته، مشيرة إلى أنها أرادت بث الروح الإيجابية في المجتمع لمجابهة الطاقات السلبية. وكشفت أنها انتهت أخيراً من تصوير مشاهدها في فيلم «ساحر النساء» الذي تلعب بطولته مع مجموعة من الفنانين الآخرين.
ندى بسيوني التي ظهرت كوجه إعلاني منذ أن كانت طالبة بالمرحلة الثانوية، قبل أن تدرس الإخراج والتمثيل بمعهد الفنون المسرحية، بدأت عملها ممثلة أثناء دراستها في فيلم «الجوهرة» أمام عبد المنعم مدبولي وتحية كاريوكا؛ لكنها لفتت الأنظار إلى قدراتها التمثيلية عبر دورها في مسلسل «هوانم جاردن سيتي» الذي ضم مجموعة كبيرة من النجوم، من بينهم: مديحة يسري، وحسين فهمي، وصفية العمري، ثم توالت أعمالها التلفزيونية على غرار: «الفجالة»، و«عصر الفرسان»، و«وبقيت الذكريات»، بالإضافة إلى مشاركتها في أعمال سينمائية ومسرحية مميزة. وإلى نص الحوار:
> تعودين إلى السينما بفيلم «ساحر النساء»، فلماذا تحمست لتقديمه؟
- الفيلم يطرح فكرة جديدة، وأقدم خلاله شخصية طبيبة نفسية كانت تعالج شخصاً اتُّهم في جريمة قتل؛ لكنها على ثقة من أنه لا يمكن أن يكون القاتل. فالفيلم عمل روحاني، وهذا أكثر ما جذبني إليه، بالإضافة إلى أن مخرج الفيلم أحمد عياد لديه رؤية جيدة؛ حيث شارك أيضاً في كتابة سيناريو الفيلم الذي يشاركني بطولته: محمد سليمان، وراندا البحيري، ومها أبو عوف، وسميرة عبد العزيز.
> وهل تجدين الأدوار المقنعة لك بسهولة؟
- طول عمري لا أجد أدواري بسهولة، فقد عُرضت عليَّ أدوار عدة، ولم أحب تقديمها لأنها غير مناسبة، فأنا أرفض أي عمل ينطوي على الابتذال، أو ترويج مبادئ غير مقبولة بالنسبة لي. قد أكون مخطئة في هذه التصرفات لأنني لن أصلح الكون؛ لكني لا أقبل أعمالاً لا تتوافق معي، كأن تخرج عن عاداتنا وتقاليدنا. رغم ذلك قدمت أعمالاً حققت نجاحاً كبيراً في الفترة الأخيرة، مثل: «أريد رجلاً»، و«مليكة». ورغم أنني ظهرت كضيفة شرف في مسلسل «لما كنا صغيرين» الذي عُرض في شهر رمضان الماضي، في دور صغير، فإن الدور كان مؤثراً وله حضوره.
> بدأتِ مشوارك الفني عبر السينما؛ لكنك اتجهت أكثر إلى الدراما التلفزيونية خلال السنوات الماضية، فلماذا؟
- أنتمي لجيل ظُلم سينمائياً؛ لأننا عندما ظهرنا لم يكن هناك إنتاج سينمائي كبير، وكانت العروض الأفضل والفرص الأكبر في المسلسلات، فوصفونا بأننا «تلفزيونيون»؛ لكنني قدمت عدداً من الأفلام المهمة التي أعتز بها، وشاركتُ فيها نجوماً كباراً، على غرار نور الشريف ويسرا في فيلم «عش الغراب»، ومديحة كامل في «المزاج»، ومع العملاق فريد شوقي في «اللعبة القذرة»، وفيلم «أيام الشر» أمام محمود ياسين.
> وما هو المسلسل التلفزيوني الذي تعتزين به حتى الآن؟
- أعتز كثيراً بمسلسل «هوانم جاردن سيتي»؛ لأنه جمعني بمجموعة من النجوم، وكان بطولة جماعية بحق، وهكذا كانت كتابات المؤلفة الراحلة منى نور الدين التي يشعر كل ممثل فيها بأنه بطل الحلقات؛ لأنها تعطي لكل شخصية ظهوراً يناسبها، ويضج العمل بسببها بمواقف رومانسية وحوارات ثرية. وقدمني هذا المسلسل كوجه جديد أنا وبثينة رشوان، ونجح المخرج الكبير أحمد صقر في تقديم رؤية صادقة لعصر مختلف، جعلنا نشعر بحنين لزمن لم نعشه.
> وهل أتاحت لك الدراما قدرة أكثر على الاختيار، للتمرد على أدوار «الفتاة الأرستقراطية» التي اشتهرتِ بها؟
- الممثل لا يملك الاختيار المطلق لأعماله، فهو لا يملك رأس المال؛ لكن تُعرض عليه أدوار يختار من بينها. وفي بداياتي ظهرت في أدوار «الفتاة الأرستقراطية»، وحتى مسلسل «هوانم جاردن سيتي»؛ لكن هناك مخرجين رأوا فيَّ شيئاً مختلفاً، ونقاداً ساعدوني على ذلك، مثل الناقد الراحل عصام بصيلة الذي لفت نظري لأهمية التوقف قليلاً عن تقديم مثل هذه الأدوار. وعُرضت عليَّ في الوقت نفسه أدوار مغايرة، مثل دوري في مسلسل «أوراق مصرية»، وكذلك «الفجالة»، وساعد على ذلك وجود إنتاج متنوع في قطاع التلفزيون المصري، بجانب الإنتاج الخاص الذي كان مزدهراً، وكذلك عروض المسرح القومي، والمسرح الخاص، وكانت الإذاعة تنتج أعمالاً جيدة، وبالتالي ففرص الاختيار كانت أكبر وأكثر تنوعاً. كما لعب الحظ دوره معي، فهناك مخرجون استطاعوا تقديمي بشكل جيد، منهم: أحمد صقر، ويوسف شرف الدين الذي عملت معه في مسلسل «غريب الدار»، وجسدتُ خلاله شخصية «بائعة شاي»، وهو من أجمل الأدوار التي أحبها.
> بعيداً عن التلفزيون والسينما، ماذا يمثل المسرح لك؟
- أحب المسرح جداً؛ لأنه يحقق للممثل علاقة مباشرة مع الجمهور، وهذا أمر ليس سهلاً، فهناك نجوم كبار في تاريخ السينما كانوا يخشون الوقوف على المسرح. وقد بدأت بداية قوية من خلال مسرحية «يا مسافر وحدك» أمام النجم الراحل نور الشريف، وإخراج هاني مطاوع، على خشبة المسرح القومي العريق. ومن العروض المميزة التي قدمتها: «ترا لم لم» مع سمير غانم، وقد ظلت تعرض لمدة خمس سنوات، و«العيال تكسب»، وهي مسرحية موسيقية غنائية مع نهال عنبر ومجموعة من الأطفال، وحصلت من خلالها على جائزة أفضل ممثلة مسرحية، ومسرحية «حمام الست» التي عُرضت بالإسكندرية العام الماضي؛ لكن مشكلة المسرح أنه يتطلب تفرغاً من الممثل، فأنا تعطلت طويلاً بسبب مسرحية «ترا لم لم»، واعتذرت بسببها عن القيام بأعمال عديدة تطلَّب تصويرها السفر للخارج.
> ولماذا اتجهت أخيراً إلى تقديم برامج تلفزيونية؟
- تلقيت عروضاً عديدة لتقديم برامج تلفزيونية، وقدمت أحدها خارج مصر، ولم أشعر بأنه بعيد عن مجالي، فالممثل والمذيع يخاطبان الجمهور، كل بطريقته الخاصة، وبرنامج «حاجة حلوة» يسلط الضوء على الأشياء الإيجابية في المجتمع. بطبيعتي متفائلة حتى في أصعب الظروف، ولا أحب التشاؤم ولا الطاقة السلبية، الناس تنتقد ولا يعجبها شيء، وثبت علمياً أن الطاقة السلبية تضعف مناعة الإنسان في وقت يجب أن ترتفع في مواجهة وباء «كورونا»؛ لذا يجب أن نتمسك بالأمل والتفاؤل والرضا. هذا هو الإيمان الحقيقي. كما قدمت حلقات مع ذوي الهمم، وهم أبطال في السباحة، ولديهم مواهب فنية، كما أقدم ضمن البرنامج فقرات لوصفات من الأعشاب للبشرة والشعر والوجه والريجيم.


مقالات ذات صلة

«إقامة جبرية» يراهن على جاذبية «دراما الجريمة»

يوميات الشرق هنا الزاهد بطلة المسلسل (الشركة المنتجة)

«إقامة جبرية» يراهن على جاذبية «دراما الجريمة»

يراهن صناع مسلسل «إقامة جبرية» على جاذبية دراما الجريمة والغموض لتحقيق مشاهدات مرتفعة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خالد النبوي ويسرا اللوزي مع المخرج أحمد خالد خلال التصوير (الشركة المنتجة)

خالد النبوي يعوّل على غموض أحداث «سراب»

يؤدي خالد النبوي في مسلسل «سراب» شخصية «طارق حسيب» الذي يتمتّع بحاسّة تجعله يتوقع الأحداث قبل تحققها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد زكي مجسداً شخصية عبد الحليم حافظ (يوتيوب)

دراما السيرة الذاتية للمشاهير حق عام أم خاص؟

تصبح المهمة أسهل حين تكتب شخصية مشهورة مذكراتها قبل وفاتها، وهذا ما حدث في فيلم «أيام السادات» الذي كتب السيناريو له من واقع مذكراته الكاتب الراحل أحمد بهجت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد مكي يقدم شخصية «شمس الغاوي» في رمضان 2025 (حسابه بموقع فيسبوك)

«الغاوي» رهان أحمد مكي الجديد في الدراما الرمضانية

يراهن الفنان المصري أحمد مكي على خوض ماراثون «الدراما الرمضانية» المقبل بمسلسل «الغاوي» الذي يشهد ظهوره بشخصية مختلفة عما اعتاد تقديمه من قبل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تخرج أمل بوشوشة من ذلك الصندوق الذي يصوّر الحياة بحجم أصغر (حسابها في «فيسبوك»)

أمل بوشوشة... «شوطٌ كبير» نحو الذات

تعلم أمل بوشوشة أنّ المهنة قد تبدو جاحدة أسوة بمجالات تتعدَّد؛ ولا تنتظر دائماً ما يُشبع الأعماق. أتاح «المهرّج» مساحة لعب أوسع. منحها إحساساً بالخروج من نفسها.

فاطمة عبد الله (بيروت)

لماذا يستعين مطربون بنجوم الدراما في كليباتهم؟

تامر حسني وأسيل عمران في لقطة من كليب حوا (حساب تامر بفيسبوك)
تامر حسني وأسيل عمران في لقطة من كليب حوا (حساب تامر بفيسبوك)
TT

لماذا يستعين مطربون بنجوم الدراما في كليباتهم؟

تامر حسني وأسيل عمران في لقطة من كليب حوا (حساب تامر بفيسبوك)
تامر حسني وأسيل عمران في لقطة من كليب حوا (حساب تامر بفيسبوك)

بعد اعتماد الكثير من المطربين على «الموديل» لمشاركتهم بطولة الكليبات الغنائية لسنوات طويلة، اتجه بعضهم بالآونة الأخيرة للاستعانة بنجوم الدراما، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب هذا الاتجاه.

وكان أحدث المطربين الذين استعانوا بنجوم الدراما مغني الراب المصري ويجز، الذي أصدر أحدث «تراك» غنائي بعنوان «أنا» عبر قناته بموقع «يوتيوب» أخيراً، حيث شاركته الفنانة المصرية فيفي عبده الكليب وتصدرت الغلاف بزي شعبي لافت.

كما شاركت الفنانة المصرية أسماء أبو اليزيد مع المطرب الأردني عزيز مرقة في كليب «ما تيجي سكة»، الذي طرحه مرقة قبل أيام عبر قناته بموقع «يوتيوب»، وشهدت الأغنية أيضاً بجانب السياق الدرامي، غناء الفنانة المصرية لأول مرة في مشوارها عبر ديو غنائي بينها وبين مرقة.

لقطة من كليب ما تيجي سكة لعزيز مرقة وأسماء أبو اليزيد (يوتيوب)

لم تكن مشاركة عبده وأبو اليزيد الأولى من نوعها في عالم الكليبات الغنائية، حيث شهدت كليبات أخرى مشاركة نجوم وتوظيفهم في قصص درامية أو كوميدية مشوقة، ومن بين الكليبات التي قدمت هذه الفكرة كليب أغنية «أماكن السهر» للفنان عمرو دياب ودينا الشربيني، وكليب أغنية «يلي أحبك موت» للفنان ماجد المهندس والفنانة الكويتية أمل العوضي.

كما شاركت الفنانة شيماء سيف مع الفنانة التونسية أميمة طالب في أغنية «مية مية»، وشارك الفنان اللبناني نيقولا معوض مع الفنانة السورية أصالة عبر كليب «والله وتفارقنا»، كما ظهر الفنان المصري أحمد مجدي مع أميمة طالب في كليب أغنية «أنا شايفاك»، وشهد كليب «قولي متى»، مشاركة الفنان المغربي سعد لمجرد والمطربة الهندية شريا غوشيال.

تامر حسني وأسيل عمران (حساب تامر حسني {انستغرام})

وجمعت أغنية «لمة الحبايب» الفنان اللبناني رامي عياش وزوجته مصممة الأزياء اللبنانية داليدا عياش، وشارك الفنان الأردني منذر رياحنة الفنانة التونسية لطيفة أغنية «طب أهو» من إخراج جميل جميل المغازي.

المخرج المصري جميل المغازي يرى أن الأداء التمثيلي جزء مهم في الأغنية المصورة، بجانب التسويق باسم الممثل المشارك، ويؤكد المغازي لـ«الشرق الأوسط» أن الموضوع يجمع بين الشقين التجاري والفني للخروج بمنتج مختلف.

ويضيف المغازي: «التسويق الجيد لا بد له من عناصر جذب قوية حتى يحقق النجاح والمشاهدات».

وعن مشاركة رياحنة في كليب «طب أهو» من إخراجه، قال المغازي إن «منذر صديق مقرب له وللفنانة لطيفة، ومشاركته حينها حملت معاني ومكسباً كبيراً بعد مشاركات درامية وسينمائية لافتة له في الآونة الأخيرة من شأنها جذب جمهوره للكليب أيضاً».

المخرج جميل جميل المغازي ولطيفة ومنذر رياحنة ({الشرق الأوسط})

وفي السياق نفسه، شاركت الفنانة المصرية ثراء جبيل مع الفنان المصري تامر حسني في كليب «موحشتكيش»، من ألبوم «هرمون السعادة»، وقبل هذه الأغنية قدم تامر أغنية «حوا»، وشاركته الكليب الفنانة السعودية أسيل عمران في ثاني تعاون فني بينهما بعد أغنية «ناسيني ليه» التي عرضت قبل 5 سنوات.

ويعتقد الشاعر والناقد الموسيقي المصري فوزي إبراهيم أن «رؤية المخرج ونظرته لفكرة الأغنية لهما دلالة فنية وهدف من مشاركة الطرفين، خصوصاً أن الممثل يختلف في تناوله وعرضه للفكرة والتعبير التمثيلي عن الموديل العادي».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب الرؤية الفنية للمخرج يكون لدى صناع العمل رؤية تجارية في بعض الأحيان ومحاولة اختراق جمهور ملول صعب اجتذابه بالوسائل العادية، لا سيما أن هناك من ابتعد كلياً عن بعض الألوان الغنائية التقليدية المنتشرة في السنوات الأخيرة».

فيفي عبده على غلاف تراك أنا لمغني الراب المصري ويجز (يوتيوب)

ونوه إبراهيم إلى أن محاولة صناع العمل كسر الملل من خلال مشاركة نجم محبوب وله جماهيرية هي إضافة للعمل وعنصر جذب من خلال ما يقدمه على المستويين التجاري والفني، بالإضافة إلى أن «الديو الغنائي»، سواء بالتمثيل أو بالغناء، له جمهور؛ لأن الناس تجذبها الأفكار المختلفة بين الحين والآخر بعيداً عن النمطية المعتادة.

وتؤكد الناقدة الفنية المصرية مها متبولي لـ«الشرق الأوسط» أن «مشاركات نجوم الدراما في الكليبات الغنائية كموديل هي منفعة مشتركة بين الطرفين، وخصوصاً من الناحيتين المادية والجماهيرية، لكنها وصفت ظهورهم بالعابر الذي لن يضيف لمشوارهم التمثيلي، بعكس المطرب الذي يعد الرابح الأكبر من ظهور نجوم الدراما في أعماله».