«الاتحاد المسيحي الديمقراطي»... بين «الاستمرارية» و«التجديد»

حزب ميركل يختار خليفتها قبل 8 أشهر من تقاعدها

المرشحون: فريدريش ميرز (يسار) ونوربرت روتغين (وسط) وأرميت لاشيت (أ.ب)
المرشحون: فريدريش ميرز (يسار) ونوربرت روتغين (وسط) وأرميت لاشيت (أ.ب)
TT

«الاتحاد المسيحي الديمقراطي»... بين «الاستمرارية» و«التجديد»

المرشحون: فريدريش ميرز (يسار) ونوربرت روتغين (وسط) وأرميت لاشيت (أ.ب)
المرشحون: فريدريش ميرز (يسار) ونوربرت روتغين (وسط) وأرميت لاشيت (أ.ب)

أخيراً سيصبح لدى ألمانيا تصور عن الاتجاه الذي ستسلكه البلاد بعد تنحي المستشارة أنجيلا ميركل، أكثر الزعماء الألمان شعبية والأطول حكماً. فعندما تتقاعد ميركل في سبتمبر (أيلول) المقبل بعد 15 عاماً في الحكم، سيكون لدى الحزب زعيم جديد قد يكون هو المستشار المقبل، وستعرف ألمانيا أخيراً ما إذا كانت ستكمل بنهج ميركل أو تذهب في اتجاه مغاير.
فانتخاب زعيم جديد للحزب يتم اليوم في مؤتمر انطلق مساء الأمس، بعد أن تأجل لقرابة العام بسبب وباء «كورونا». الخيار بين ثلاثة مرشحين سيأخذون الحزب والبلاد في اتجاهين مختلفين، هم: فريدريش ميرز (65 عاماً)، ونوربرت روتغين (55 عاماً)، وأرميت لاشيت (59 عاماً).
ولو أن أعضاء الحزب هم المخولون اختيار الزعيم، لكانوا قد اختاروا ميرز الذي يحل منذ أسابيع في طليعة استطلاعات الرأي. ولكن من يختار الزعيم المقبل هم مندوبون منتخبون لمدة عامين، يبلغ عددهم 1001 شخص. هؤلاء منقسمون بين محافظين مؤيدين لميرز، وآخرين أكثر اعتدالاً من الأولياء لميركل، والذين يفضلون اختيار مرشح يكمل بالنهج نفسه.
وإذا كانت انتخابات زعيم الحزب التي حصلت قبل عامين عندما أعلنت ميركل تقاعدها، دليلاً، فإن أصوات الفئتين متقاربة بشدة. فقد فازت حينها أنغريت كرامب كارنباور، الزعيمة الحالية المستقيلة.
يقدم ميرز نفسه على أنه «البديل الجديد» في الحزب، وقال مرة عندما سئل عما يقدمه بترشحه: «أنا أقدم بديلاً بين الاستمرارية وبين بداية جديدة وتجديد». ولكن مؤيدي ميركل لا ينسون أن ميرز قد يكون ما زال يحمل ضغينة للمستشارة التي كانت السبب في خروجه من السياسة في التسعينات وتوجهه نحو عالم الأعمال والمال، ما جعل منه مليونيراً يسعى لإعادة الحزب إلى اليمين، بعد أن كانت ميركل قد شدته إلى الوسط. ودائماً ما ينتقد ميرز سياسات ميركل؛ خصوصاً تجاه اللاجئين، ويحملها مسؤولية تراجع الحزب في الانتخابات الأخيرة، ودخول حزب «البديل لألمانيا» المتطرف إلى البرلمان للمرة الأولى. وهو يعتبر أن سياسة «الباب المفتوح» التي اعتمدتها ميركل مع اللاجئين السوريين عام 2015، دفعت بكثير من الناخبين للتوجه للحزب المتطرف الذي بنى رصيده السياسي بالتهجم على اللاجئين والمسلمين. هؤلاء، يقول ميرز إنه يريد أن يستعيدهم للحزب، رغم أنه ينفي مساعيه لإعادة الحزب لليمين. ومنذ أزمة «كورونا» التي أعادت لميركل شعبيتها بسبب إدارتها الجيدة لها، خفت انتقادات ميرز بشكل لافت، رغم أنه لم يتوقف عن الترويج لسياسة لجوء أكثر تشدداً. ولم يتردد في توجيه انتقادات غير مباشرة لميركل بسبب موافقتها على الحزمة الاقتصادية الأوروبية لمساعدة الدول التي عانت أكثر من أزمة «كورونا».
المرشح الثاني، النائب نوربرت روتغين، كان مرشحاً مفاجئاً نوعاً ما. وهو أيضاً قد يكون يحمل «ضغينة» لميركل بعد أن طردته من الحكومة عام 2012 عندما خسر مقعده في «البوندستاغ» (البرلمان الفدرالي). وكانت عام 2009 قد عينته وزيراً للبيئة، وبقي في منصبه 3 سنوات. ولكن رغم ذلك، فإن سياسات وأفكار روتغين هي يمينية وسطية أقرب لميركل من ميرز. وهو قد دخل السباق على اعتبار أنه المرشح الذي يمتلك أكبر خبرة على صعيد السياسة الخارجية، مستفيداً من سنوات خبرة وعلاقات بناها من خلال ترؤسه لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان.
ولكن في الأسابيع الماضية، عندما شعر بأن السياسة الخارجية لن تكسبه المعركة، عاد وطرح نفسه كمرشح المرأة والشباب والطاقة المتجددة، مما رفع من أسهمه في السباق على الزعامة.
المرشح الثالث لاشيت، هو رئيس وزراء أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، ولاية شمال الراين فيستفاليا. يتمتع لاشيت بعلاقة جيدة جداً مع ميركل التي يعتقد بأنه مرشحها المفضل بين الثلاثة، بعد أن فشلت مرشحتها المفضلة السابقة كرامب كارنباور في البقاء في المنصب واستقالت في فبراير (شباط) الماضي بعد فضائح خسائر انتخابية في ولايات محلية مني بها الحزب. لاشيت يقدم نفسه على أنه المرشح غير الأناني الذي لا يستفرد بالسلطة، في إشارة مبطنة إلى ميرز الذي يشاع عنه ذلك. ويقول لاشيت: «أنا لاعب ضمن الفريق. وحزبنا يقوم على التضامن». وفي المقابل، انخفضت شعبية لاشيت الذي لم ينجح في إثبات نفسه في قيادة أزمة «كورونا» في ولايته. وتناقلت صحف في الأسابيع الماضية ندم يانس شبان على تنازله للاشيت، ومحاولته العودة للسباق من دون جدوى. ولكن مع ذلك، فإن الوزير الشاب (40 عاماً) ما زال يطمح إلى أن يترشح لمنصب المستشار المقبل. ذلك أن تحالف حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» والحزب «الاجتماعي البافاراي» (الذي يوجد فقط في بافاريا ويتحالف مع حزب ميركل على الصعيد الفدرالي)، يقرران بشكل مشترك من هو مرشحهما لمنصب المستشار.
في الواقع تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن المرشح المفضل لمنصب المستشار ليس أياً من المرشحين الثلاثة لزعامة حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»؛ بل زعيم حزبه البافاري الشقيق ماركوس زودر الذي أثبت أنه قائد جدير خلال أزمة «كورونا». وحتى أن شبان يحل قبل المرشحين الثلاثة لزعامة الحزب، من ناحية الثقة التي يتمتع بها بين الناخبين لكي يكون المستشار المقبل.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.