بروكسل تنتظر أفعالاً لا «نوايا حسنة» من أنقرة

إردوغان يأمل في حل أزمة «إس ـ 400» مع بايدن

TT

بروكسل تنتظر أفعالاً لا «نوايا حسنة» من أنقرة

اتهمت تركيا الاتحاد الأوروبي بعدم الوفاء بوعوده، فيما طالب التكتل أنقرة بتحويل أقوالها إلى أفعال، واتخاذ خطوات لتخفيف التوتر، وعدم الاكتفاء بالنوايا الحسنة، والحديث عن فتح صفحة جديدة في العلاقات. وقال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لم يفِ بعد بأي من الوعود التي قدمها لتركيا، لافتاً إلى أن العلاقات بين الجانبين دخلت مساراً جديداً. وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات له أمس (الجمعة)، أن تركيا تسعى منذ عام 1968 إلى ضمان مواصلة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في مسار إيجابي، لكن «مع الأسف، الاتحاد الأوروبي لم يفِ بعد بأي من الوعود التي قدمها لنا، واليوم دخلنا في مسار جديد».
وأشار إلى أن اللقاءات الثنائية متواصلة بشكل مكثف، فيما يخص تطورات شرق البحر الأبيض المتوسط والعلاقات مع البلدان الأوروبية، وأنه ينظر بإيجابية حيال طلب اليونان عقد لقاء مع رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس. كما أن وزيري خارجية البلدين أجريا محادثات ثنائية بالفعل.
وقالت تركيا إنه يمكن استئناف المحادثات الاستكشافية. وأعلنت تركيا واليونان، الاثنين الماضي، إجراء الجولة 61 من المحادثات الاستكشافية في إسطنبول، في 25 يناير (كانون الثاني) الحالي، لبحث القضايا التي تثير التوتر والخلافات بين الجانبين حول التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، بالإضافة إلى الخلافات العالقة في بحر إيجه.
وفي الإطار ذاته، أعلنت مصادر عسكرية تركية، أمس، عن استئناف الاجتماعات الفنية العسكرية التركية - اليونانية، تحت رعاية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بدءاً من الأسبوع المقبل، في مقر الحلف في بروكسل، لبحث تأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات بين البلدين العضوين في شرق المتوسط.
ومن جانبه، وفي مقابل تصريحات إردوغان عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين بلاده والاتحاد الأوروبي، طالب الاتحاد تركيا بتحويل النوايا «الحسنة» تجاهه المعلن عنها من قبل القادة الأتراك إلى أفعال محددة وإجراءات واضحة تساهم في خفض التوتر في شرق المتوسط، وخلق أجواء إيجابية.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، في معرض رده على أسئلة تتعلق بتصريحات إردوغان، أمس، التي أكد فيها نية بلاده وضع علاقاتها مع بروكسل على الطريق الصحيح، إنه رغم ترحيبه بهذه التصريحات، فإن الاتحاد الأوروبي ينتظر رؤية أفعال ووقائع محددة، من أهمها خفض التصعيد في شرق المتوسط، وخلق أجواء إيجابية تسمح بحل الخلافات وتطوير العلاقات، ليس فقط مع بروكسل، بل مع جميع عواصم الدول الأعضاء بالاتحاد.
وأضاف ستانو أن الاتحاد الأوروبي ينظر بإيجابية إلى الإعلان عن إطلاق حوار بين أنقرة وأثينا، ويولي أهمية قصوى لطريقة تصرف تركيا في سعيها لحل المشكلات الثنائية مع بعض العواصم الأوروبية، وينتظر «نتائج محددة». وعلى صعيد آخر، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن بلاده لا تقبل أي إملاءات يشأن تعزيز قدراتها في المجال الدفاعي، مضيفاً: «لا نأخذ إذناً من أحد فيما يتعلق بتعزيز قدراتنا الدفاعية، ولا نقبل إطلاقاً إملاءات حلفائنا في الناتو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وموقفها الرافض لاقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».
وأكد إردوغان أن بلاده لا تزال تتفاوض مع روسيا بشأن الحصول على دفعة جديدة من صواريخ «إس-400». وعبر إردوغان عن أمله في حل مشكلة تسليم مقاتلات «إف-35» الأميركية لتركيا عقب تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، قائلاً: «دفعنا أموالاً طائلة من أجل مقاتلات (إف-35)، ورغم ذلك لم يتم تسليمها لنا حتى الآن، وهذا خطأ جسيم ارتكبته حليفتنا أميركا معنا». ومنعت الولايات المتحدة تركيا من الحصول على 100 مقاتلة «إف-35»، في إطار مشروع متعدد الأطراف يشرف عليه الناتو لإنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية. كما أوقفت مشاركة الشركات التركية في المشروع، بسبب رفضها التخلي عن منظومة «إس-400».
ويقول إردوغان إن بلاده دفعت حتى الآن 1.4 مليار دولار من أجل الحصول على المقاتلات الأميركية، وإنها ستعمل على استردادها إذا لم تحصل على الطائرات. ولم يقتصر الأمر على منع تركيا من المشاركة في مشروع إنتاج مقاتلات «إف-35» والحصول عليها، بل فرضت واشنطن الشهر الماضي عقوبات على تركيا بموجب قانون «مكافحة أعداء الولايات المتحدة بالعقوبات» (كاتسا)، شملت رئيس مستشارية الصناعات الدفاعية، و3 من معاونيه، وفرض قيود على القروض في مجال الصناعات الدفاعية التي تتجاوز 10 ملايين دولار.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.