دبلوماسيون وخبراء أميركيون: من السابق لأوانه رفض الحوثيين

رغم شعاراتهم المناهضة لأميركا.. ورفضهم استعمال «الدرون» في اليمن

حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
TT

دبلوماسيون وخبراء أميركيون: من السابق لأوانه رفض الحوثيين

حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)

منذ الوهلة الأولى يبدو أن الشعار الرسمي لجماعة الحوثيين الذين أصبحوا يشكلون الآن القوة المهيمنة داخل اليمن، لا يوفر كثيرا من الأمل لصانعي السياسات الأميركية.
ويعود ذلك لتضمنها كلمات من شاكلة «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود»، وهو الشعار الذي يردده الحوثيون في مسيراتهم، ويرتدونه في شارات على أذرعهم، ويكتبونه على المباني، ويلصقونه على نوافذ سياراتهم. وعند رسم هذا الشعار، تكتب الكلمات باللون الأحمر، بينما تحيطها عبارة «الله أكبر» و«النصر للإسلام» باللون الأخضر، على خلفية بيضاء. وفي بعض الأحيان، ترسم الكلمات المكتوبة باللون الأحمر وهي تقطر دما.
بيد أنه رغم قسوة هذا الشعار، فإن الحوثيين في حقيقة الأمر ربما يكونون أكثر اعتدالا منها بكثير، تبعا لما أعرب عنه الكثير من الدبلوماسيين والمحللين المتابعين للحوثيين عن قرب. ويحذر هؤلاء من أنه سيكون من السابق لأوانه رفض هذه الجماعة باعتبارها تمثل «حزب الله» اليمن، رغم تحالفها مع إيران.
ورغم إصرار مسؤولي إدارة أوباما في واشنطن على استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن ضد تنظيم القاعدة، بما في ذلك الطلعات الجوية باستخدام طائرات من دون طيار، رغم سيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور بالبلاد، ظهرت مؤشرات توحي بأن الفوضى السياسية التي تضرب البلاد قد تفرض إرجاء بعض المهام والتدريبات المعينة، أو تقليصها أو تغييرها بناء على كل حالة على حدة.
عن ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته بسبب حساسيات دبلوماسية: «ما تزال القدرات متوافرة، لكننا الآن نقوم بعملية اختيار وانتقاء».
من جهته، أشار مايكل جي فيكرز، كبير مسؤولي الاستخبارات بالبنتاغون، الأربعاء الماضي، إلى أن هيمنة الحوثيين على البلاد تنامت على مدار الأشهر السبعة الأخيرة مع توسيعهم قاعدة سيطرتهم منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه استطرد بأن هذا لم يتداخل مع المهام الأميركية.
وأوضح أن «الحوثيين مناهضون لـ(القاعدة)، وقد تمكنا من المضي في عمليات مكافحة الإرهاب ضد (القاعدة) خلال الشهرين الأخيرين».
ويعد هذا التفاؤل لافتا للانتباه بالنظر إلى أن واحدة من النقاط الرئيسة في حملة الحوثيين كانت معارضة استخدام واشنطن طائرات من دون طيار داخل اليمن ضد «القاعدة»، وهي سياسة لاقت تعاونا متحمسا من جانب الرئيس الموالي لواشنطن عبد ربه منصور هادي، الذي استقال الخميس الماضي اعتراضا على ضغوط الحوثيين على حكومته.
وتبقى مسألة ما إذا كان صانعو السياسات الأميركية سيتمكنون من الاستمرار في ملاحقتهم لـ«القاعدة» داخل اليمن من القضايا المهمة في وقت تحولت فيه الذراع المحلية للتنظيم إلى أكبر تهديد إرهابي للولايات المتحدة، بعد «داعش»، خاصة بعد إعلانه مسؤوليته عن الهجوم ضد مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة بباريس هذا الشهر.
ومن المعتقد كذلك أن الحوثيين يحصلون على تمويل من إيران، ودفعت هذه المخاوف السعودية لوقف مساعدات بقيمة 4 مليارات دولار كانت موجهة للحكومة اليمنية بسبب انضمام الحوثيين إليها.
جدير بالذكر أن الحوثيين يهيمن عليهم أبناء المذهب الزيدي، وهم طائفة من المذهب الشيعي؛ المذهب الرسمي لإيران. وجعل ذلك من الحوثيين أعداء لدودين لـ«القاعدة»، التي تعتبر جميع الشيعة مرتدين، وهي نفس نظرة الكثير من السعوديين لهم.
ونظرا لأن غالبية اليمنيين ينتمون للطائفة السنية، تمكنت «القاعدة» من استغلال صعود الحوثيين في اجتذاب المزيد من الأنصار القلقين من هيمنة الحوثيين.
من جهتهم، نفى الحوثيون تلقيهم أي تمويل إيراني، علاوة على بذلهم جهودا مضنية للتقليل من أهمية اختلافاتهم الطائفية مع السنة، علاوة على اجتذاب أنصار من خارج الأقلية الزيدية.
في هذا الإطار، أعرب تشارلز شميتز، الخبير بشؤون الحوثيين والبروفسور بجامعة توسون، عن اعتقاده بأن «الحوثيين ليسوا حزب الله»، وذلك في إشارة إلى الجماعة المدعومة من طهران التي تهيمن على لبنان وتحارب بنشاط نيابة عن الرئيس بشار الأسد في سوريا.
وأضاف: «إنهم جماعة داخلية محلية ولهم جذور عميقة للغاية في اليمن تعود لآلاف السنين».
واستطرد موضحا أنهم «تحولوا العام الماضي إلى القوة العسكرية والوطنية المهيمنة، وليس هناك شك في أن ذلك كان نتاجا لدعم إيراني، ليس عبر إمدادهم بالسلاح الذي يحصلون عليه من القوات اليمنية، وإنما عبر عنصر محوري هو التمويل. إن الحوثيين يملكون المال، ولا بد أنه يأتي إليهم من الإيرانيين، لكن هل يعني ذلك أنهم سيلتزمون بإملاءات إيران؟ لا أعتقد ذلك».
من ناحية أخرى، ترى أبريل آلي، المحللة البارزة لدى «المجموعة الدولية للأزمات» في صنعاء، أنه «نظريا، تبدو هناك الكثير من الأمور المشتركة داخل اليمن بين الحوثيين والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية و(القاعدة)، لكن حتى الآن لم تبلغ هذه الأمور الدرجة الكافية للتغلب على العقبات بين الجانبين. وأمام الحوثيين حدود بالنسبة لمدى تعاونهم مع الأميركيين بالنظر للخطاب السياسي الذي تبنوه».
من جهتهم، راقب محللون إسرائيليون صعود الحوثيين بقلق، حيث يخشون من أنه حال سيطرة حكومة موالية لإيران على مقاليد الحكم بصنعاء، فإنها قد تعوق خطوط الشحن عبر البحر الأحمر، وهو ممر حيوي بالنسبة لإسرائيل.
في هذا الصدد، قال جوناثان سباير، المحلل الإسرائيلي المعني بالشؤون الدولية، إن «حقيقة سيطرة حليف لإيران الآن على عاصمة عربية أخرى يثير قلقا بالغا لدى إسرائيل». ومع ذلك، أبدى بعض الإسرائيليين ردود فعل متضاربة حيال صعود الحوثيين.
من جهته، قال غيورا إيلاند، مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي السابق: «أحيانا نجد أنفسنا في موقف لا ندري خلاله ما الطريق الأمثل لخدمة مصالحنا. أي تنامي في النفوذ الإيراني ضار بإسرائيل، لكن في المقابل يحارب هؤلاء جماعات مرتبطة بـ(القاعدة)».
يذكر أن الولايات المتحدة خفضت بالفعل أعداد العاملين في سفارتها في صنعاء بعد انضمام الحوثيين للحكومة العام الماضي، وأصبح عدد العاملين بالسفارة الآن يقتصر على حفنة من الدبلوماسيين، حسبما أفاد مسؤولون.
الاثنين الماضي، أضرم مسلحون حوثيون النار في مركبة تابعة للسفارة الأميركية عند نقطة تفتيش يسيطرون عليها في صنعاء، إلا أن المركبة كانت مصفحة ولم يتأذَّ أحد ممن كانوا بداخلها.
في الخميس، نظم الحوثيون مجموعة من مسلحيهم في مسيرة عبر صنعاء تردد شعارهم المعتاد المناهض لواشنطن.
من جانبه، قال كريستوفر ستيفينز، خبير العلاقات الدولية بجامعة ميسيريكورديا في بنسلفانيا، إن الكثير من الاهتمام بصورة مفرطة تركز على معارضة الحوثيين للضربات الأميركية باستخدام طائرات من دون طيار في اليمن.
وأضاف: «بدلا من التنديد بهم، دعونا نعمل معهم عن قرب لمحاولة تشكيل حكومة مستقرة تحارب العدو المشترك. ربما هذا هو الوقت المناسب لنا كي نتحرك ونمدهم بالمساعدة لتحقيق المزيد على الأرض وتركهم هم يحققون ذلك. في النهاية، يجب أن تأتي هزيمة (القاعدة) على أيدي أبناء الشرق الأوسط».
جدير بالذكر أنه ما يزال باليمن قرابة 200 فرد عسكري أميركي، بينهم العشرات من المدربين، بجانب عدد صغير من قوات الكوماندوز التي نفذت هجمات سرية ضد أعضاء «القاعدة» داخل شبه الجزيرة، حسبما ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى، الجمعة الماضي.
وأكد مسؤولون أميركيون آخرون أن الفوضى السياسية التي عمت اليمن أخيرا لم تؤثر على عمل هذه القوات.
وقال مسؤول أميركي بارز إن المؤسسة العسكرية الأميركية أقامت قنوات اتصالات غير رسمية مع الحوثيين، وإنها استغلت هذه القنوات خلال هذا الأسبوع لضمان عدم وقوع صدامات غير مقصودة بين أميركيين وحوثيين.
وهناك أدلة توحي بأنه داخل صفوف الحوثيين يدور نقاش حول الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقات مع واشنطن حال سيطرة الجماعة على السلطة.
العام الماضي، قال علي البوخيتي، عضو جناح الشباب داخل حزب الحوثيين: «نعتقد أن علاقات اليمن بالولايات المتحدة ينبغي أن تدور داخل إطار التعاون، مثلما الحال في أي بلد آخر، إن عداءنا موجه للسياسات الأميركية التي بمجرد توقفها سيتوقف عداؤنا أيضا».
إلا أن البوخيتي استقال الأسبوع الماضي اعتراضا على تصرفات الحوثيين التي أدت لاستقالة هادي.
نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أثار زعيم حوثي تقدمي آخر، علي العماد، الدهشة عندما أجرى زيارة نادرة من نوعها للولايات المتحدة. وجاءت كلمته التي ألقاها أمام المجلس الأطلنطي في واشنطن بعيدة تماما عن الاعتدال، حيث قال إن الحوثيين «يرحبون بالإدانة الدولية لأنها ترسخ مكانتهم داخل اليمن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.