صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»

تحديات الأسرة في واقع التعليم الافتراضي الجديد

صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»
TT

صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»

صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»

«الحياة قبل كورونا والحياة بعد كورونا» من أشهر ما سمعنا في عام 2020 وما قد نسمع أيضا في عام 2021. ومما لا شك فيه أن جائحة كورونا قد ألقت بظلالها على العالم أجمع وعلى مختلف مناحي الحياة سواءً الشخصية أو الدراسية أو المهنية أو الأسرية أو الاجتماعية وغيرها، بالإضافة إلى تأثيرها علينا كأفراد وبشكل خاص على مشاعرنا وانفعالاتنا بغض النظر عن أدوارنا في الحياة. بل وطالت ظلالها نظرتنا لبعض الأمور، واعتقاداتنا نحو بعض القضايا كالاعتماد على التقنية واستخدام الأجهزة الذكية في التعليم، تحديداً، والتي كانت حتى حقبة زمنية سابقة (ما قبل كورونا) من الأمور غير المحبذة والتي تدور حولها التحذيرات السلبية والشكوك. وكما تبرمجت أذهاننا أنها سلاح ذو حدين، فها نحن الآن نسلمها بإرادتنا لأبنائنا ونحن ممتنين لوجودها في حياتنا دون إنكار الجانب السلبي لها إن وظفت بطريقة خاطئة.
- شخصية الطفل المتزنة
تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة ريم جميل عبد الرزاق اختصاصية نفسية وباحثة في تحليل السلوك التطبيقي ومؤلفة سلسلة كتب 50 فكرة للتعايش الإيجابي مع الأشخاص ذوي الإعاقة – فأوضحت أنها كمتخصصة في علم النفس سوف تبدأ حديثها بالتأكيد على أن طريقة تعامل الوالدين مع أبنائهما، والتي تتسم بالحب والاحترام والثقة والمدح وتشجيع الحوار واتباعهما استراتيجيات التنشئة الصحيحة المتزنة البعيدة عن الدلال المفرط أو الإهمال والقسوة، هي حجر الزاوية لتكوين شخصية تتسم بالاتزان الانفعالي، شخصية مشبعة عاطفياً تعتبر الوالدين هما مصدر أمانها الأساسي واللذان يتم اللجوء لهما بالأسئلة وبالحوار الواعي المنفتح في حال تعرضهم لأي تحديات ومشكلات مصدرها التقنية كالتنمر الإلكتروني وغيره.
وأضافت: قد تجول في خواطرنا علامات التعجب من التغيرات المتسارعة الناتجة عن هذه الجائحة والتي غيرت بوجودها نمط حياة بأكملها ولم تترك لنا حتى الخيار كي نتأقلم معها أو لا! الأمر ذاته ينطبق على الأسرة، التي اختلفت بوصلة حياتها كلياً أمام ضرورة تواجد أبنائها لساعات طويلة للتعليم عن بعد عن طريق الأجهزة الذكية، وربما تراودها بعض المشاعر والانفعالات السلبية كالخوف والقلق على أبنائها والتي قد تترجمه أذهانهم إلى أفكار وتساؤلات منطقية يتمحور جلها في كيفية الاستفادة القصوى للأبناء من هذا النمط من التعلم، وحمايتهم من الآثار السلبية المحتملة من التواجد لفترة طويلة على هذه الأجهزة، وكيفية توعيتهم بمخاطر العالم الافتراضي وغيرها من التساؤلات. وربما نضيف تساؤلا يميل للتفاؤل والإيجابية قليلاً وهو كيف نجعل هذه التجربة سعيدة وممتعة لأبنائنا تحقق لهم الرضا الذاتي.
- مهارات وممارسات
وأشارت الاختصاصية ريم عبد الرزاق إلى أن هناك مجموعة من المهارات، يجب ألا نغفل عنها، والتي يمكن أن تساهم الأسرة في تنميتها في أبنائها ليكونوا هم خط الدفاع الأول عن أنفسهم بوعيهم، بثقتهم بأنفسهم، بحكمتهم، وبشخصياتهم القوية المتزنة. ولا يتم ذلك عن طريق النصائح النظرية، فقط، بل بممارسات عملية ترسخ هذه المهارات في الأبناء. ولعل من أهمها ما يلي:
> مهارات الوعي الذاتي والإحساس بالمسؤولية الذاتية، فالأسرة تبني أولى لبنات هذا الوعي في أبنائها بتسليطها الضوء على نقاط قوتهم ومهاراتهم وتشجيعهم وتعزيزهم إيجابياً لتشكيل سلوكياتهم وإيضاح كيفية الاستفادة من نقاط قوتهم خلال شق طريقهم التعليمي عن بعد بأمن وأمان.
> مهارة حل المشكلات، وهي من المهارات الهامة والتي تعني القدرة على إيجاد الحلول الفعالة لمختلف المشكلات التي قد تواجه الفرد. حيث يقوم الوالدان بعرض وتحديد المشكلات المحتملة التي قد يتعرض لها الأبناء خلال التعليم عن بعد، ثم، وعن طريق الحوار والنقاش، يقترحون سوياً الحلول والخيارات والبدائل لتجاوز هذه المشكلات، وقد يفيد السرد القصصي للأبناء في جميع المراحل وخاصةً مرحلة الطفولة.
> مهارات التنظيم الذاتي والتقييم الذاتي، والتي تعتبر عملية توجيه ذاتي يتم من خلالها توظيف الفرد لقدراته العقلية، ولأفكاره، ومشاعره وسلوكياته وتصرفاته التي يقوم بها بناءً على دوافعه الداخلية ومن ثم يقوم الفرد بمراقبة سلوكه وتأمل ذاته وتقييمها. وهذه المهارة هي من المهارات الأساسية التي إن تم تنميتها في الأبناء قد تساهم لحد كبير في الراحة النفسية النسبية للأمهات والآباء لتيقنهم أن وجودهم أو عدمه ليس هو المحرك الأساسي لسلوك أبنائهم بل هو صادر من دافع داخلي. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن أدوات تعليم مهارة التقييم الذاتي تختلف بحسب المرحلة العمرية للفرد ولكن بشكل عام تنمية مهارة تقييم الطفل/ المراهق لذاته وتحديده «الصحيح من الخاطئ» وفقاً لما تم غرسه من الوالدين من مبادئ وقيم قد تعتبر الجوهرة العلمية والعملية الفريدة التي سيسطع بريقها على مدى المراحل العمرية المختلفة للفرد. وتلخص، الاختصاصية النفسية ريم عبد الرزاق، كل ما سبق بأن الشخصية السابقة المتسمة بالاتزان الانفعالي، المشبعة عاطفياً، الواعية بذاتها وبمهاراتها، قد تجد الطريق ممهداً لها أن تسلك طريق السعادة بتلقي العلم وتذوق حلاوة التعلم سواء كان مباشراً أو عن بُعد... هي شخصية مستمتعة باكتساب المعارف وتطبيق المهارات بأي أداة كانت بمشاركة أسرتها الداعمة، وسرعان ما تحدد أهدافها وتنتقي أجمل نقاط قوتها لتوظفها في تحقيق ازدهارها ورضاها الذاتي في الحياة التي أصبحت ذات معنى وهدف تعيش من أجله.
وبعبارة أخرى عندما ننجح في جعل التعلم ذا معنى لأبنائنا ويستمتعون بالاستغراق في تفاصيله التي تمسهم مباشرة في حياتهم، نكون هنا قد قطعنا شوطاً كبيراً في نجاح تنشئة أبنائنا وإكسابهم مهارات أساسية يستطيعون معها توجيه بوصلتهم بفعالية ونجاح ومرونة لتتوافق مع بوصلة الأسرة وبوصلة الحياة المتغيرة باستمرار سواء تلك الحياة التي قبل كورونا أو بعدها.
- تحديات التعليم الافتراضي
إن عودة الحياة تدريجيا للروتين اليومي أمر ليس بالبسيط ولا بالشكل الذي اعتدنا عليه، خصوصا ونحن نعود إلى التعلم في الفصل الثاني من العام الدراسي تعلما عن بعد بالمنزل بسبب كوفيد - 19 محافظةً من الدولة على سلامة أطفالنا. وهذا مما سيجعل كثيرا من الأهالي يواجهون خلال هذه الفترة بعض التحديات، فيصعب على الأهل التعامل مع عدة أمور في وقت واحد سواء إدارة الأعمال المنزلية أو التربية أو التدريس، خصوصا إذا كانت الأم عاملة. وتدور في أذهان الوالدين وخصوصا الأمهات كثير من الأسئلة:
> بعضها ما يختص بالطفل نفسه خلال التدريس الافتراضي؛ كيف سيكون تحصيله الدراسي؟ وهل يستطيع أن يتفاعل مع المعلم ويشارك في الفصل؟ وهل سيتمكن من المواد والمتطلبات التي تعطى له؟
> والبعض الآخر من الأسئلة يتعلق بالأم؛ هل سأتمكن من التعامل مع استمرار الوضع الجديد؟ هل أستطيع إدارة الوقت ومتابعة الأطفال وكل منهم في مرحلة دراسية مختلفة؟
> وجزء ثالث يدور حول عملية التدريس وكيفية التعليم وإلى متي سيستمر هذا الوضع؟
أجابت على هذه التساؤلات الأستاذة هيفاء عبد الوهاب الشامسي اختصاصية نفسية إكلينيكية في مجمع العناية النفسية بالرياض وفي مدينة الملك عبد العزيز الطبية سابقا – موضحة أن كل هذه التساؤلات والأفكار التي تدور في أذهان الأهالي تعتبر تلقائية ومتوقعة، وقد يصاحبها كثير من المشاعر المختلطة التي يشعر بها الأهل مثل الشعور بالغضب تجاه القرارات الدراسية أو طريقة التعليم أو الشعور بالإحباط والقلق والتوتر، والحيرة التي تخفي تحتها فكرة إلى متى؟! أو مشاعر تأنيب الضمير ولوم الذات لفكرة تراود الأم أنها بعيدة عن طفلها ولم تكن بجانبه لمساعدته أثناء الدرس الافتراضي، أو التشكيك في قدرة الطفل أو قدرة الأهل في التعامل مع كل هذه الضغوط.
وهنا، تطمئن الأستاذة هيفاء الشامسي أفراد الأسرة بعدم القلق أو التوتر فكل ما تمر به الأسرة في هذه الظروف أمر طبيعي لأننا نواجه وضعا جديدا تحاول فيه الأسرة أن تبحث عن طريقة تساعدها في التعايش مع هذه الحياة الجديدة بأقل الأضرار... ومن الملحوظ أنه مع انقضاء الفصل الأول من الدراسة وجدنا كثيرا من الأهالي قد تمكنوا من التأقلم والتعايش مع الوضع الجديد والتعليم الافتراضي في المنزل.
- خطوات للتكيف الدراسي
تقدم الاختصاصية النفسية هيفاء الشامسي عددا من الخطوات التي تجيب في مضمونها على معظم التساؤلات وتضع حلولا لها وقد تساعد الأسرة في التكيف مع الوضع الدراسي (المنزلي)، وهي:
> في البداية تذكر أنك المثل الأعلى والقدوة لأطفالك، وتعاملك مع هذه الضغوطات بشكل إيجابي سيساهم في خلق جو آمن يحقق احتياجات أطفالك.
> التزم بالروتين اليومي الخاص بك وبأطفالك، وكن مرنا في هذا الروتين بتحديد وقت محدد للنوم – وأن تتواجد معهم أثناء الوجبات الرئيسية أو على الأقل أن تكون متواجدا في إحداها، واتبع نمط حياة صحي مناسب للعائلة جميعا.
> كن نشطا ومارس الرياضة مع أطفالك وشاركهم أي نشاط حركي آخر على الأقل 3 أيام في الأسبوع سواء المشي، لعب الكرة، السباحة أو ممارسة اليوغا.
> اخلق جوا من المرح والمتعة في المنزل ولا تجعل علاقتك فقط تدريس أو مساعدة الطفل في حل الواجبات وتذكر أن طفلك يحتاج لأن يتواصل ويتفاعل معك بطرق مختلفة وأنت مصدر البهجة بالنسبة له.
> احم أطفالك من الوسائل الإلكترونية، فحاليا هي منصة للتعليم والتزود بالمعلومات واللعب، لكنها وفي نفس الوقت هي كذلك مصدر غير آمن وخطر على الأطفال، لذا عليك وضع بعض القوانين الواضحة المناسبة لعمر طفلك (متى – أين – كيف؟) يستخدم هذه الأجهزة، مع توضيح الأسباب الخاصة بهذه الأنظمة.
> تواصل مع المدرسة واسأل عن المهارات المطلوب إتقانها من طفلك خلال هذا العام، وركز على بناء المهارات التعليمية المناسبة لعمر الطفل ولا تجعل هدفك الحصول على علامات التفوق.
> قم بمراعاة مشاعر أطفالك، كن مستمعا جيدا لهم، استمع لأفكارهم ومخاوفهم واجعلهم يشعرون أن كل مشاعرهم طبيعية وأن من حقهم التعبير عما يجول في أذهانهم.
> وفي ظل هذه الظروف، احرص على بناء القيم لدى أطفالك، فعوضا عن أن تجلس مع أبنك أو ابنتك أثناء الحصص الدراسية دعه يعتمد على ذاته وردد أمامه أنك تثق به وأنه شخص مسؤول يستطيع أن يتابع دروسه لوحده، ووضح له أنه دائما يستطيع طلب المساعدة وأنك ستكون بجانبه إذا احتاج لذلك، تذكر أن هذه الطريقة تساعد في تعزيز ثقته بنفسه.
> آخرا وليس أخيرا، إذا وجدت أنك تواجه كثيرا من الصعوبات ولم تتمكن من التعامل مع هذه الضغوط، أو ظهرت بعض السلوكيات غير المرغوبة لدى طفلك بإمكانك التوجه للمختصين في الصحة النفسية لتحصل على الاستشارة اللازمة وتتلقى أنت وطفلك الدعم المطلوب.
في النهاية، نطمئن الجميع ونؤكد لهم أن التعليم عن بعد هو الحل الأمثل والآمن لنا ولأطفالنا خلال هذه الفترة، وبالتزامنا بقوانين العودة بحذر وتطبيقنا للقواعد والخطوات العلمية فإننا نقوم بدور أساسي وفعال نحو أبنائنا وأسرتنا ومجتمعنا ونتعاون لعدم نشر الفايروس، وهذه هي القيم التي سيتعلمها أطفالنا منا «الالتزام والحرص والمسؤولية» وهي جزء من واجبنا كأفراد في هذا المجتمع.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.