اتهامات للقوات الأفغانية بأنها وراء تصاعد الخسائر البشرية في صفوف المدنيين

اتهامات للقوات الأفغانية بأنها وراء تصاعد الخسائر البشرية في صفوف المدنيين

الجمعة - 2 جمادى الآخرة 1442 هـ - 15 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15389]
جنديات أفغانيات خلال حفل تخرجهن في الأكاديمية العسكرية في هراة أول من أمس (إ.ب.أ)

قال مسؤولون محليون إن القوات الأفغانية تتحمل مسؤولية مقتل 18 مدنياً؛ أغلبيتهم من النساء والأطفال، في إقليم نمروز بجنوب غربي البلاد، وذلك أثناء استهداف مواقع لحركة «طالبان». ومن بين القتلى 11 طفلاً و3 نساء، حسبما قالته «لجنة حقوق الإنسان» المستقلة الأفغانية، في بيان الثلاثاء الماضي.
وقال الجنرال العسكري المتقاعد، زهير عظيمي، إن مثل هذه الحوادث ناتجة عن سوء عمل أجهزة الاستخبارات وقيام حركة «طالبان» باستخدام منازل المدنيين دروعاً لعملياتهم. وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «المصادر، التي توفر المعلومات، أحياناً تعمل لصالح الجانبين. هذا يعني أنها تقدم للهدف الطريقة التي يمكن أن تعود بالفائدة على حركة (طالبان) أيضاً». وأوضح عظيمي أن «الإخفاقات الفنية والخطأ البشري أيضاً من أسباب وقوع وفيات من دون قصد بين المدنيين». واتهم عظيمي الحكومة بمحاولة إخفاء مثل هذه الحوادث، وحذر من أن السلطات تخاطر بتقويض ثقة المواطنين. وقال: «السلطات تفقد مصداقيتها عندما يكتشف المواطنون الخسائر البشرية في صفوف المدنيين. لم يعد المواطنون يثقون بالمسؤولين لأنهم يقدمون تقارير متناقضة». وتمثل واقعة نمروز مؤخراً مثالاً على ذلك. فقد نظم أقارب ضحايا الهجوم الجوي احتجاجاً، حيث قاموا بإحضار جثث أقاربهم إلى عاصمة الإقليم، وطالبوا السلطات المحلية بنفي بيان يزعم أن القتلى كان يعملون لصالح حركة «طالبان».
ولم يسحب الجيش الأفغاني بعدُ بيانه الذي ذكر فيه أن الهجوم الجوي أودى بحياة 14 مسلحاً. ومع ذلك، اعترف الرئيس الأفغاني أشرف غني بوقوع قتلى في صفوف المدنيين، وأعرب عن «حزنه العميق». وحث غني السلطات على التحقيق بصورة شاملة في الواقعة، وإطلاع مكتبه على النتائج التي يتم التوصل إليها. ووفقاً للجنة حقوق الإنسان الأفغانية، فإن كثيراً من أقارب الضحايا المدنيين الذين قتلوا بسبب أخطاء خلال حوادث مماثلة، لم يحصلوا بعد على رد ملائم من السلطات. وقال المتحدث باسم «اللجنة» ذبيح الله فارهانج: «للأسف؛ تحقيق العدالة الذي تنتظره أسر الضحايا مجرد حلم بالنسبة لهم». ومما يفاقم المشكلة الافتقار للتغطية الإعلامية. ففي العام الماضي هدد نائب الرئيس الأفغاني أمر الله صلاح الصحافيين بتحمل العواقب في حال اتهموا الجيش الأفغاني بأنه المسؤول عن مقتل 12 طفلاً بهجوم جوي في إقليم تاخار. وقال المتحدث باسم الإقليم إنه أُرغم على الاستقالة عقب اطلاعه على الواقعة.
وتتسبب الهجمات الجوية في نحو عُشر الخسائر البشرية في صفوف المدنيين سنوياً، بحسب «مهمة الأمم المتحدة في أفغانستان». ومع ذلك، تتسبب القوات المناهضة للحكومة في وقوع أغلبية الخسائر في صفوف المدنيين. وبالنسبة للذين قتلوا خلال أول 9 أشهر من عام 2020، تتحمل حركة «طالبان» مسؤولية 45 في المائة من الخسائر البشرية، في حين يتحمل الجيش الأفغاني مسؤولية وقوع 23 في المائة من هذه الخسائر.
يذكر أن أكثر من 100 ألف مدني قتلوا أو أصيبوا في الصراع الأفغاني منذ عام 2009. يشار إلى أن وفداً حكومياً أفغانياً غادر كابل مطلع الشهر الحالي متوجهاً إلى الدوحة من أجل حضور الجولة الثانية من مباحثات السلام مع قادة حركة «طالبان». وقبل مغادرة كابل، عقد الوفد اجتماعات مكثفة مع ساسة أفغان في كابل، حيث تم إطلاعهم على «قواعد إرشادية واضحة». وقال رئيس «المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية» عبد الله عبد الله قبل المغادرة إن الوفد «لديه تفويض لمناقشة أجندة السلام». وأضاف: «نتطلع لجولة ثانية ناجحة».
وكانت مباحثات السلام بين ممثلي الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» قد بدأت منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي. واستغرق الجانبان نحو 3 أشهر للتوصل لاتفاق بشأن قضايا إجرائية للمفاوضات. وتهدف مباحثات السلام لإنهاء نحو عقدين من الحرب في أفغانستان.
وأوقف الجانبان المباحثات لمدة 3 أسابيع قبل بدء الجولة الثانية من المباحثات. من ناحية أخرى، استمرت أعمال العنف في أفغانستان منذ بدء المباحثات، حيث تقع تفجيرات يومية واستهداف لنشطاء في المجتمع المدني وصحافيين وموظفين مدنيين بهيئات حكومية.
يذكر أنه قبل بدء المباحثات مع الحكومة الأفغانية، وقع ممثلو حركة «طالبان» والولايات المتحدة الأميركية اتفاق سلام في فبراير (شباط) الماضي في الدوحة. ويمهد الاتفاق الطريق أمام انسحاب جميع القوات الدولية من أفغانستان خلال 14 شهراً. وفي المقابل، وافقت «طالبان» على إجراء مباحثات مع كابل ونبذ العنف.


أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة