إسرائيل تبدأ «مرحلة أعلى» في ضرب «التموضع الإيراني» شرق سوريا

عشرات القتلى والمصابين في غارات عنيفة قرب الحدود العراقية... والكشف عن مساعدة استخباراتية أميركية

مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ «مرحلة أعلى» في ضرب «التموضع الإيراني» شرق سوريا

مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)

أوقعت غارات إسرائيلية على مخازن أسلحة ومواقع عسكرية في شرق سوريا، أمس (الأربعاء)، ما لا يقل عن 57 قتيلاً من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، في حصيلة تُعد الأعلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية في سوريا. وجاء ذلك في وقت كشف فيه الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن هذه الغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة على مقربة من الحدود العراقية، تشكل «مرحلة على في ضرب التموضع الإيراني»، مشيراً إلى أن الضربات تبعث برسائل إلى كل من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن والرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى طهران.
وتكثف إسرائيل منذ أشهر وتيرة استهدافها لمواقع عسكرية وأخرى للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها في مناطق عدة في سوريا، تزامناً مع تأكيد عزمها «ضرب التموضع الإيراني في سوريا». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قوله إن قصفاً إسرائيلياً مكثفاً استهدف بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء المنطقة الممتدة من مدينة الزور إلى بادية البوكمال عند الحدود السورية - العراقية. وطال القصف - وفق «المرصد» - مستودعات ومعسكراً في أطراف مدينة دير الزور، ومواقع ومستودعات أسلحة في بادية البوكمال، وأخرى في بادية الميادين، تابعة لكل من قوات النظام و«حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها.
وتسبب القصف على المناطق الثلاث - وفق حصيلة جديدة للمرصد – في مقتل 14 عنصراً من قوات النظام، بالإضافة إلى 43 آخرين من المقاتلين الموالين لإيران، بينهم 16 عراقياً و11 عنصراً من لواء «فاطميون» الأفغاني. كذلك، أصيب 37 آخرون بجروح، بعضهم في حالات خطرة، وفق «المرصد».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، من جهتها، عن مصدر عسكري، أنه «في تمام الساعة الواحدة وعشر دقائق (23:10 ت.غ) من فجر اليوم، قام العدو الإسرائيلي بعدوان جوي على مدينة دير الزور ومنطقة البوكمال، ويتم حالياً تدقيق نتائج العدوان»، من دون أي تفاصيل إضافية.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها الحصيلة الأكثر دموية التي توقعها غارات إسرائيلية في سوريا». وكانت إسرائيل قد شنت غارات عنيفة على محافظة دير الزور في يونيو (حزيران) 2018 أوقعت 55 قتيلاً، بينهم 16 من قوات النظام. وبحسب عبد الرحمن، فإن الضربات الإسرائيلية جاءت بعد أيام من استقدام لواء «فاطميون» الأفغاني الموالي لإيران أربع شاحنات محملة أسلحة إيرانية من الجانب العراقي، تم تفريغ حمولتها في مستودعات بالمواقع المستهدفة.
وفي ضربات جوية منفصلة الثلاثاء، قتل 12 مقاتلاً موالياً لإيران وأصيب 15 بجروح، من غير السوريين، في بادية البوكمال، وفق ما أحصى «المرصد» الأربعاء، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي شنتها. ويصعب التأكد من هوية الطائرات عندما لا يؤكدها الإعلام الرسمي السوري وتمتنع إسرائيل عن التعليق عليها.
وفي تل أبيب، اعتبر الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن الغارات الجديدة توجه رسائل إلى إدارة جو بايدن والرئيس السوري، إضافة إلى طهران. وقال يدلين، المعروف بمشاركته في الغارات الإسرائيلية على المفاعل النووي العراقي في سنة 1991، والذي يرأس اليوم معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، ويحافظ على علاقات وثيقة مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وخصوصاً سلاح الجو، إن الغارات الأخيرة التي نسبت لإسرائيل كانت عبارة عن ارتقاء درجة أعلى في ضرب التموضع الإيراني في سوريا؛ لأنها استهدفت منطقة بعيدة في العمق السوري وأصابت عشرة أهداف نوعية. وقال في حديث إذاعي مطول، أمس، إن «هذه هي المرة الرابعة التي تنفذ فيها غارات على سوريا خلال شهر يناير (كانون الثاني). ولكن هذه المرة الغارات لم تكتفِ بضرب مخازن أسلحة قائمة في قواعد نائية؛ بل أصابت أهدافاً داخل المدينتين، دير الزور والبوكمال، مع عدد كبير جداً من الإصابات (57 قتيلاً و37 جريحاً حسب مصادر سورية) وقصدت المساس بهيبة الجيش السوري ودفاعاته الجوية، في رسالة مفادها أن سماح النظام للميليشيات الإيرانية باتخاذ مواقع في مناطق مدنية في سوريا له ثمن باهظ، ورسالة أخرى لإدارة بايدن مفادها أنه عدا عن الموضوع النووي، يوجد نشاط إيراني سلبي آخر يستوجب التطرق إليه في تعاطيها مع القيادة الإيرانية، وأن إسرائيل لن تغير نهجها في تصفية التموضع الإيراني، وهذا عوضاً عن الرسالة الحادة لطهران بأن عليها إخلاء مواقعها العسكرية في سوريا، حتى لو كانت تعتمد فيها بالأساس على ميليشيات مكونة من أعوانها الأفغانيين أو العراقيين أو السوريين».
وطرح يدلين تساؤلات أبقاها من دون جواب فقال: «هل توجد علاقة بين الهجوم هذه الليلة وبين حالة التأهب (الإسرائيلية) من أجل إحباط الرد الإيراني على العمليات الأخيرة فيها – (تفجير منشأة) نطنز، (اغتيال العالم النووي الإيراني محسن) فخري زاده؟ وهل هذه الغارات جاءت لتمنع إيران من الانتقام للعمليتين أو لعملية اغتيال الولايات المتحدة لقائد (فيلق القدس) في (الحرس الثوري) قبل سنة (قاسم سليماني)، أو جاءت لتصعد التوتر لدرجة استفزاز إيران ودفعها إلى إغلاق (الحساب المفتوح) المتضخم ضد إسرائيل؟».
وكانت إسرائيل الرسمية قد واصلت نهجها التقليدي بالصمت والامتناع عن تأكيد أو نفي التقارير التي تنسب إليها هذه الغارات. ولكن مسؤولاً استخباراتياً أميركياً بارزاً قال لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، إن الضربات الجوية الإسرائيلية الليلة نُفِّذت بناء على معلومات استخبارية قدمتها الولايات المتحدة، واستهدفت مستودعات في سوريا كانت تُستخدم كجزء من خط الأنابيب لتخزين وتجهيز أسلحة إيرانية. وأضاف المسؤول أن المستودعات كانت بمثابة خط أنابيب للمكونات التي تدعم البرنامج النووي الإيراني. وأكد المسؤول الأميركي الذي طلب عدم ذكر اسمه للتحدث عن مسائل الأمن القومي الحساسة، أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ناقش الغارة الجوية مع رئيس الموساد، يوسي كوهين، في واشنطن، أول من أمس الاثنين، قبيل ساعات من وقوعها.
يذكر أن المسؤولين الإسرائيليين يكثرون في الآونة الأخيرة من إطلاق التحذيرات المبطنة بالتهديد حول «تأهب القوات الإسرائيلية للرد على أي محاولة لمهاجمة إسرائيل من أي موقع خاضع لإيران، أكان ذلك من طرف (حزب الله) في لبنان أو من الميليشيات في سوريا أو حتى من العراق واليمن». وفي أعقاب اعتقال راعي ماشية لبناني، تجاوز الحدود مع إسرائيل وقال، حسب المخابرات الإسرائيلية، إنه يعمل لصالح «حزب الله»، قال مسؤول عسكري في تل أبيب أمس إن «حزب الله» ما زال يحاول اصطياد جندي إسرائيلي واحد مقابل المسؤول الذي قتل خلال غارة في شهر يوليو (تموز) الماضي داخل سوريا، علي كامل محسن، لفرض معادلة «توازن الردع» القائلة: «جندي مقابل جندي». وهدد المسؤول قائلاً: «إسرائيل متأهبة، وأي عملية من (حزب الله) ستقابل بضرب بنك أهداف كامل في لبنان».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.