إسرائيل تبدأ «مرحلة أعلى» في ضرب «التموضع الإيراني» شرق سوريا

عشرات القتلى والمصابين في غارات عنيفة قرب الحدود العراقية... والكشف عن مساعدة استخباراتية أميركية

مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ «مرحلة أعلى» في ضرب «التموضع الإيراني» شرق سوريا

مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)
مدرعات «برادلي» الأميركية قرب معبر سيمالكا الحدودي في شمال شرقي سوريا قادمة من العراق أول من أمس (أ.ف.ب)

أوقعت غارات إسرائيلية على مخازن أسلحة ومواقع عسكرية في شرق سوريا، أمس (الأربعاء)، ما لا يقل عن 57 قتيلاً من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، في حصيلة تُعد الأعلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية في سوريا. وجاء ذلك في وقت كشف فيه الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن هذه الغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة على مقربة من الحدود العراقية، تشكل «مرحلة على في ضرب التموضع الإيراني»، مشيراً إلى أن الضربات تبعث برسائل إلى كل من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن والرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى طهران.
وتكثف إسرائيل منذ أشهر وتيرة استهدافها لمواقع عسكرية وأخرى للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها في مناطق عدة في سوريا، تزامناً مع تأكيد عزمها «ضرب التموضع الإيراني في سوريا». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قوله إن قصفاً إسرائيلياً مكثفاً استهدف بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء المنطقة الممتدة من مدينة الزور إلى بادية البوكمال عند الحدود السورية - العراقية. وطال القصف - وفق «المرصد» - مستودعات ومعسكراً في أطراف مدينة دير الزور، ومواقع ومستودعات أسلحة في بادية البوكمال، وأخرى في بادية الميادين، تابعة لكل من قوات النظام و«حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها.
وتسبب القصف على المناطق الثلاث - وفق حصيلة جديدة للمرصد – في مقتل 14 عنصراً من قوات النظام، بالإضافة إلى 43 آخرين من المقاتلين الموالين لإيران، بينهم 16 عراقياً و11 عنصراً من لواء «فاطميون» الأفغاني. كذلك، أصيب 37 آخرون بجروح، بعضهم في حالات خطرة، وفق «المرصد».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، من جهتها، عن مصدر عسكري، أنه «في تمام الساعة الواحدة وعشر دقائق (23:10 ت.غ) من فجر اليوم، قام العدو الإسرائيلي بعدوان جوي على مدينة دير الزور ومنطقة البوكمال، ويتم حالياً تدقيق نتائج العدوان»، من دون أي تفاصيل إضافية.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها الحصيلة الأكثر دموية التي توقعها غارات إسرائيلية في سوريا». وكانت إسرائيل قد شنت غارات عنيفة على محافظة دير الزور في يونيو (حزيران) 2018 أوقعت 55 قتيلاً، بينهم 16 من قوات النظام. وبحسب عبد الرحمن، فإن الضربات الإسرائيلية جاءت بعد أيام من استقدام لواء «فاطميون» الأفغاني الموالي لإيران أربع شاحنات محملة أسلحة إيرانية من الجانب العراقي، تم تفريغ حمولتها في مستودعات بالمواقع المستهدفة.
وفي ضربات جوية منفصلة الثلاثاء، قتل 12 مقاتلاً موالياً لإيران وأصيب 15 بجروح، من غير السوريين، في بادية البوكمال، وفق ما أحصى «المرصد» الأربعاء، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي شنتها. ويصعب التأكد من هوية الطائرات عندما لا يؤكدها الإعلام الرسمي السوري وتمتنع إسرائيل عن التعليق عليها.
وفي تل أبيب، اعتبر الجنرال عاموس يدلين، أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي السابقين، أن الغارات الجديدة توجه رسائل إلى إدارة جو بايدن والرئيس السوري، إضافة إلى طهران. وقال يدلين، المعروف بمشاركته في الغارات الإسرائيلية على المفاعل النووي العراقي في سنة 1991، والذي يرأس اليوم معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، ويحافظ على علاقات وثيقة مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وخصوصاً سلاح الجو، إن الغارات الأخيرة التي نسبت لإسرائيل كانت عبارة عن ارتقاء درجة أعلى في ضرب التموضع الإيراني في سوريا؛ لأنها استهدفت منطقة بعيدة في العمق السوري وأصابت عشرة أهداف نوعية. وقال في حديث إذاعي مطول، أمس، إن «هذه هي المرة الرابعة التي تنفذ فيها غارات على سوريا خلال شهر يناير (كانون الثاني). ولكن هذه المرة الغارات لم تكتفِ بضرب مخازن أسلحة قائمة في قواعد نائية؛ بل أصابت أهدافاً داخل المدينتين، دير الزور والبوكمال، مع عدد كبير جداً من الإصابات (57 قتيلاً و37 جريحاً حسب مصادر سورية) وقصدت المساس بهيبة الجيش السوري ودفاعاته الجوية، في رسالة مفادها أن سماح النظام للميليشيات الإيرانية باتخاذ مواقع في مناطق مدنية في سوريا له ثمن باهظ، ورسالة أخرى لإدارة بايدن مفادها أنه عدا عن الموضوع النووي، يوجد نشاط إيراني سلبي آخر يستوجب التطرق إليه في تعاطيها مع القيادة الإيرانية، وأن إسرائيل لن تغير نهجها في تصفية التموضع الإيراني، وهذا عوضاً عن الرسالة الحادة لطهران بأن عليها إخلاء مواقعها العسكرية في سوريا، حتى لو كانت تعتمد فيها بالأساس على ميليشيات مكونة من أعوانها الأفغانيين أو العراقيين أو السوريين».
وطرح يدلين تساؤلات أبقاها من دون جواب فقال: «هل توجد علاقة بين الهجوم هذه الليلة وبين حالة التأهب (الإسرائيلية) من أجل إحباط الرد الإيراني على العمليات الأخيرة فيها – (تفجير منشأة) نطنز، (اغتيال العالم النووي الإيراني محسن) فخري زاده؟ وهل هذه الغارات جاءت لتمنع إيران من الانتقام للعمليتين أو لعملية اغتيال الولايات المتحدة لقائد (فيلق القدس) في (الحرس الثوري) قبل سنة (قاسم سليماني)، أو جاءت لتصعد التوتر لدرجة استفزاز إيران ودفعها إلى إغلاق (الحساب المفتوح) المتضخم ضد إسرائيل؟».
وكانت إسرائيل الرسمية قد واصلت نهجها التقليدي بالصمت والامتناع عن تأكيد أو نفي التقارير التي تنسب إليها هذه الغارات. ولكن مسؤولاً استخباراتياً أميركياً بارزاً قال لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، إن الضربات الجوية الإسرائيلية الليلة نُفِّذت بناء على معلومات استخبارية قدمتها الولايات المتحدة، واستهدفت مستودعات في سوريا كانت تُستخدم كجزء من خط الأنابيب لتخزين وتجهيز أسلحة إيرانية. وأضاف المسؤول أن المستودعات كانت بمثابة خط أنابيب للمكونات التي تدعم البرنامج النووي الإيراني. وأكد المسؤول الأميركي الذي طلب عدم ذكر اسمه للتحدث عن مسائل الأمن القومي الحساسة، أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ناقش الغارة الجوية مع رئيس الموساد، يوسي كوهين، في واشنطن، أول من أمس الاثنين، قبيل ساعات من وقوعها.
يذكر أن المسؤولين الإسرائيليين يكثرون في الآونة الأخيرة من إطلاق التحذيرات المبطنة بالتهديد حول «تأهب القوات الإسرائيلية للرد على أي محاولة لمهاجمة إسرائيل من أي موقع خاضع لإيران، أكان ذلك من طرف (حزب الله) في لبنان أو من الميليشيات في سوريا أو حتى من العراق واليمن». وفي أعقاب اعتقال راعي ماشية لبناني، تجاوز الحدود مع إسرائيل وقال، حسب المخابرات الإسرائيلية، إنه يعمل لصالح «حزب الله»، قال مسؤول عسكري في تل أبيب أمس إن «حزب الله» ما زال يحاول اصطياد جندي إسرائيلي واحد مقابل المسؤول الذي قتل خلال غارة في شهر يوليو (تموز) الماضي داخل سوريا، علي كامل محسن، لفرض معادلة «توازن الردع» القائلة: «جندي مقابل جندي». وهدد المسؤول قائلاً: «إسرائيل متأهبة، وأي عملية من (حزب الله) ستقابل بضرب بنك أهداف كامل في لبنان».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.