ترمب: عزلي سيقابل بغضب عارم

ترمب: عزلي سيقابل بغضب عارم

الرئيس الأميركي يتبرأ من «شغب الكونغرس»
الأربعاء - 30 جمادى الأولى 1442 هـ - 13 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15387]
ترمب يتحدث إلى الإعلاميين قبل مغادرته إلى تكساس أمس (أ.ب)

قبل سفره إلى مدينة تكساس ظهر أمس دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تصريحاته وخطابه المثير أمام مناصريه قبل اندلاع أعمال الشغب واقتحام مبنى الكابيتول مقر الكونغرس، قائلا إنها كانت تصريحات «مناسبة تماما»، وذلك في مواجهة تحركات الكونغرس باعتبارها أساسا لتحريض المناصرين ولمساءلة الرئيس عن التحريض على العنف. وفي تصريحات مقتضبة للصحافيين في البيت الأبيض قبل مغادرته إلى قاعدة أندروز العسكرية، قال ترمب: «لا نريد عنفا على الإطلاق، وما يتعلق بالمساءلة فإنها في الحقيقة استمرار لأكبر مطاردة للساحرات في تاريخ السياسة، إنها أمر سخيف للغاية، وهذا العزل سيسبب غضباً هائلاً، وهم يفعلون ذلك وهو فعلا شيء فظيع أن يفعلوه».
وأضاف ترمب «بالنسبة لنانسي بيلوسي وتشاك شومر للاستمرار في هذا الطريق أعتقد أنه يسبب غضباً هائلاً في بلدنا، أنا لا أريد العنف». وانتقد ترمب وسائل التواصل الاجتماعي، وقال: «إنها قامت بتحليل كلماتي في نهاية الخطاب، رغم أن جملتي الأخيرة كانت ملائمة تماما». وأشار إلى ما يقوله سياسيون آخرون وآثار الشغب في مدن مثل بورتلاند وسياتل وأماكن أخرى مختلفة قائلا إن ذلك كان مشكلة حقيقية. وتفاخر ترمب بإنجازاته وقال: «نحن ذاهبون إلى تكساس وإلى الحدود الجنوبية، وقد أكملنا الجدار ونرغب في توسعته وحققنا نجاحا هائلا يتجاوز ما يعتقده أي شخص، ونوقف بأعداد كبيرة دخول المخدرات إلى البلاد، ونوقف الهجرة غير الشرعية، وقد أحدث الجدار فارقا كبيرا على الحدود الجنوبية».
وقد تم الترويج لزيارة ترمب إلى الجدار الحدودي في محاولة للتغلب على الدعوات المطالبة باستقالته خاصة من الديمقراطيين وقطع الطريق أمام إقناع الجمهوريين من الانضمام إلى تنظيم محاكمة تاريخية لترمب. ولم يعترف الرئيس الأميركي بالضلوع في إثارة حماس مناصريه بما أدى إلى اقتحامهم لمبنى الكونغرس في محاولة لوقف نائب الرئيس على التصديق على تصويت الهيئة الانتخابية بانتخاب جو بايدن. ولأول مرة منذ أحداث الهجوم على الكابيتول وتحت ضغط من مستشاري ترمب وحلفائه، التقى ترمب مع نائبه مايك بنس في البيت الأبيض مساء الاثنين، في انفراجة جاءت بعد أيام من الصمت والغضب المكتوم وتوجيه أصابع الاتهام، وهو اللقاء الأول بين الرجلين منذ صباح الأربعاء الماضي قبل ساعات من قيام أنصار ترمب باقتحام مبنى الكابيتول.
ووصف مسؤولو البيت الأبيض الذين اطلعوا على الاجتماع بأنه كان وديا بطبيعته، وقالوا إن الاجتماع ركز على إنجازات إدارة ترمب وأجندة الأسبوع المقبل، وما الذي سيقومان به من مهام في منصبيهما، وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن كلا من ترمب وبنس «تعهد بمواصلة العمل لمصلحة البلاد فيما تبقى من أيام في فترة ولايتهما». وهو ما يشير إلى أن نائب الرئيس مايك بنس لن يواصل الجهود لتفعيل التعديل الخامس والعشرين لإقالة ترمب من منصبه. ومع ذلك لم يستبعد المتحدث باسم بنس بشكل قاطع لجوء نائب الرئيس إلى تفعيل التعديل 25 إلا أنه أشار إلى أنه في الوقت الحالي لا ينوي بنس المضي قدما في هذا المسار.
وقالت مصادر إن جهود الديمقراطيين لجر نائب الرئيس إلى المعركة ومطالبته بتفعيل التعديل 25 من الدستور، تعد تكتيكا للإضرار بمستقبل بنس السياسي. وأبدى حلفاء بنس غضبهم مما وصفوها بأنها محاولة خبيثة لوضع بنس ككبش فداء من خلال الضغط عليه لدعوته لجمع تسعة وزراء بالإدارة لتفعيل تلك المادة. وفيما لم يبد وزراء بإدارة ترمب حماسا أو ميلا لتأييد تفعيل التعديل 25 أعلن وزير الأمن الداخلي ديفيد برنهارت أنه لا يريد خطوة تفعيل هذه المادة وكتب بن كارسون وزير الإسكان على تويتر أنه لم يناقش احتمال تفعيل تلك المادة مع أي شخص. ورفض أليكس عازار وزير الصحة القول ما إذا كان ترمب مؤهلا للقيام بواجباته كرئيس للبلاد، وتهرب من الأسئلة المتعلقة بصلاحية النفسية والعقلية للرئيس ترمب؛ وفقا لنصوص التعديل 25 الذي يسمح لنائب الرئيس وأغلبية مجلس الوزراء بتجريد الرئيس من سلطته التنفيذية إذا وجدوا أنه غير لائق، ويعد بنس هو الذي قام باستدعاء الحرس الوطني أثناء اقتحام المبنى، وهو الذي اتصل لتقديم التعازي لأسرة ضابط شرطة الكابيتول برايان سيكنيك الذي توفي خلال الهجوم على الكابيتول.
وقد أعلن حضور حفل تنصيب بايدن يوم 20 يناير (كانون الثاني) وضمان الانتقال السلمي للسلطة للإدارة القادمة، بينما لن يشارك الرئيس ترمب في هذا الاحتفال البروتوكولي، وسيكون أول رئيس لا يشارك في الاحتفال منذ عهد الرئيس أندرو جونسون عام 1869. وكان الرئيس ترمب قد أجرى عدة اتصالات مع عدد من المشرعين الجمهوريين بالكونغرس الذين يحاولون التوصل إلى حل وسط ما بين إصرار الديمقراطيين على التصويت لعزل الرئيس اليوم (الأربعاء) وبين المخاوف من اندلاع أعمال عنف مسلحة من أنصار ترمب في حال صدور القرار بالعزل وإثارة غضب المناصرين.
وأبدى الرئيس ترمب في اتصال هاتفي مع زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفين مكارثي بعض المرونة في المسؤولية عن أعمال العنف التي وقعت في مبنى الكابيتول في السادس من الشهر الجاري، والذي أدى إلى مقتل خمسة أشخاص. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس حاول في البداية التأكيد أن نشطاء تيار أنتيفا اليساري وليس أنصاره هم المسؤولون عن الموت والدمار الذي وقع في المبنى، ورد مكارثي محاولا إقناع ترمب بحقيقة ما جرى وقال «إنها ليست أنتيفا، إنهم أنصارك وأنصار اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى، أنا كنت هناك وأعلم هذا جيدا».
وفي خطاب أرسله مكارثي إلى الجمهوريين قال إنه لا يزال يعارض عزل الرئيس وقال إن «ذلك سيكون له تأثير معاكس في توحيد بلادنا عندما نحتاج إلى إعادة أميركا إلى الوحدة»، وأشار إلى أنه يعتقد بأن الرئيس يتحمل بعض المسؤولية عن تحركات الغوغاء والهجوم على الكونغرس. واقترح مكارثي إصدار خطاب بتوجيه اللوم «لكنه لم يذكر من الذي سيصدر الخطاب ولم يذكر ما إذا سيتم توجيهه بشكل رسمي إلى الرئيس ترمب بالاسم، وأدت هذه المحادثات إلى حلحلة في مواقف العديد من الجمهوريين وزيادة معارضتهم لعزل ترمب وهو التيار الذي يتزعمه كيفين مكارثي، وأوصوا ببعض الأفكار التي تتضمن إنشاء لجنة من الحزبين لدراسة إصلاح قانون العد الانتخابي الذي سن عام 1887 وصياغة تشريعات جديدة تعزز ثقة الناخبين في الانتخابات المستقبلية.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة