يوسف الصائغ... التركة الضائعة

خلّف مذكرات بألف صفحة ومخطوطات غير مطبوعة

يوسف الصائغ -  جميل صدقي الزهاوي
يوسف الصائغ - جميل صدقي الزهاوي
TT

يوسف الصائغ... التركة الضائعة

يوسف الصائغ -  جميل صدقي الزهاوي
يوسف الصائغ - جميل صدقي الزهاوي

ربما يكون الشاعر العراقي يوسف الصائغ أكثر حظاً من غيره من شعراء وكتاب العراق ومفكريه. نعم، هو كذلك؛ فمصير كتبه يختلف عن مصير كتب الزهاوي مثلاً، التي سلمتها عجوز كانت تستضيفه أحياناً بمنطقة الصابونية (الميدان)، وسط بغداد، لشاب وجدته يشبه صاحبها في أزمنة سابقة. فلما رفضت وزارة الثقافة، نهاية السبعينيات، تسلم مخطوطات الزهاوي من ذلك الشاب بحجة أن المخطوطة لا تعد تراثاً إلا بعد مضي مائتي عام من تأليفها، أخذها ذلك الشباب معه في رحلة التشرد هرباً من بطش النظام وقتها. وبطريقة وأخرى وصلت تلك المخطوطات لدور النشر. راوي القصة وشاهدها، د. عاصم عبد الأمير، يقول إنه كان يسمع إذاعة «مونت كارلو»، نهاية التسعينيات، ثم تصدر، فجأة، خبر ظهور مخطوطات الزهاوي نشرة الأخبار. قصة يوسف الصائغ مع كتبه مختلفة؛ فهو قد طبع كتبه في الشعر والرواية والمسرح في حياته، وحظي بسمعة كبيرة ومكانة مرموقة في الشعر والأدب العراقي والعربي عامة بسببها، مثل الزهاوي. ولا مقارنة بينهما مطلقاً سوى في المصائر التعيسة لحياتهما، أولاً، ولنتاجهما الأدبي ثانياً. لا يجد الزهاوي أحداً يترك عنده مخطوطات كتبه سوى امرأة مجهولة لا نعرف عنها أمراً يستحق الذكر سوى ما ذكره شاهد القصة الوحيد، فيما يترك يوسف الصائغ ما لم يطبعه من مخطوطات لدى راويته أثير محمد شهاب. تختلف قصة الصائغ؛ في الأقل إنه قد ترك مخطوطاته الثلاث لدى شخص معروف لدينا.
ثلاث مخطوطات سلمها يوسف الصائغ لأثير محمد شهاب عام 2002. قال له احتفظ بها عندك. المخطوطات الثلاث عبارة عن رواية بلا عنوان، ومجموعة شعرية (بلا عنوان أيضاً. وثمة من يقول إن هيثم فتح الله عزيزة قد طبع هذه المجموعة، لكن ابنة الصائغ لم تقتنع بها، فلم تُوزع) ضمنها الصائغ عدداً من قصائده غير المنشورة، وقصائد منتخبة من مجاميعه السابقة المنشورة. وهناك جزء ثالث من «الاعتراف الأخير»، وهي المخطوطة الوحيدة التي حملت عنواناً صريحاً وواضحاً لا لبس به. هل هذا كل شيء؟
يجزم لنا راويته أن القصة لم تنته بهذه المخطوطات الثلاث؛ فلديه مذكرات تقول زوجته الرابعة السيدة صباح الخفاجي إنها زادت عن ألف صفحة. ومعها مجموعة قصص موجودة عندها أيضاً. وهناك مخطوط كتاب نشر بحلقات في جريدة «الأديب» الأسبوعية، وهي بعنوان «أنا والشعر والشعراء». ولا تنتهي تركة الصائغ من دون ذكر كم كبيٍر تجاوز الألف من التخطيطات، تتعلق بموضوعات شغلت العراقيين، منها مائة وخمسون تخطيطاً عن أداة الإنارة القديمة لدى العراقيين والمعروفة بـ«اللالة»، فضلاً عن مساحة محترمة للجسد في تخطيطاته. هذه التخطيطات موزعة بين السيد هيثم فتح الله عزيزة وشقيقته «جانيت». نحن، إذن، إزاء تركة ضخمة غير منشورة، ثلاث مخطوطات موجودة وبخط الصائغ، فيما مخطوطتا المذكرات والقصص لا نعرف عنهما أمراً ذا بال، وكذلك الحال مع التخطيطات. فهل انتهى حصر التركة؟ يهز أثير محمد شهاب رافضاً هذا التصنيف والحصر الأخير لتركة الصائغ. فماذا بقي؟ لقد بقي، كما يشدد راويته، أمران. الأول، أنني لست متأكداً أن ما لدينا هو كل ما كتبه الصائغ؛ فربما أعطى لمن يثق به مخطوطات أخرى. وهذه «الأخرى» تتعلق بنسخ مختلفة من المخطوطات الثلاث. وتتصل كذلك بمخطوطات لا نعرف عنها أمراً. والثاني، أن هناك طبعات مختلفة، ربما، عن حياة الصائغ تتعارض مع ما أعرفه أنا مثلاً. فهل كان يوسف الصائغ يتعمد تضليل الآخرين؟ كلا، إنما لدى الصائغ قدرة لافتة على تقديم حياته بطرائق مختلفة، فلو قُدر لك أن تسمع رواية الفنان مقداد عبد الرضا عنه، فستجد نسخة مختلفة عن الصائغ. فكم نسخة لدينا عن الصائغ؟ يجيب راويته: ثمة نسخ كثيرة من الصائغ، ومثلها تركته ذات النسخ المتعددة.
ولكن لِم لم يدفع الصائغ هذه المخطوطات للنشر في حياته، لا سيما أنه كان شخصية ثقافية نافذة، وكانت لديه مقالات ثابتة في المجلات والصحف العراقية الصادرة آنذاك؟ لماذا تركها خلفه؟ المخطوطات الثلاث تحمل أو تحيل ضمناً إلى تواريخ بعيدة عن لحظة رحيله. الرواية مثلاً مؤرخة بتاريخ «الثلاثاء 27\5\1980»، فيما يرد في الجزء الثالث من الاعتراف الأخير ما يفيد بأنها كتبت قبل عام 1995؛ لماذا هذا التاريخ بالتحديد؟ لأن الصائغ يذكر في كتابه أستاذه بدار المعلمين العالي الدكتور صفاء خلوصي، ويدعو له بطول العمر، والمعروف أن «خلوصي» قد رحل عن دنيانا عام 1995. تبقى المجموعة الشعرية فلا تاريخ يحيل إليه سوى ما ذكره أثير محمد شهاب؛ إنه قد تسلمها منه عام 2002. فلماذا أحجم الصائغ، إذن، عن نشر ما لدينا الآن من مخطوطات كتبه في حياته؟ وقد يكون السؤال أكثر تراجيدية عندما نسأل عن مغزى أن يترك الصائغ مصير كتبه غير المطبوعة بيد غيره؟
ربما نجد بعض الإجابة في مخطوطة الرواية؛ فهي بلا عنوان، وليس لدي تفسير مقنع لتغييب العنوان سوى أن الصائغ ربما كان يتحرج من عنوان ذي طبيعة إشهارية تفرض على روايته تأويلاً مسبقاً. هل هذا كل شيء؟ كلا، فمن يقرأ الرواية يجد أنها تقع في خطأ فادح لا يصدر مطلقاً من كاتب وشاعر مثل يوسف الصائغ. يتعلق هذا الخطأ بالتسلسل الزمني لأحداث الرواية، نتحدث عن حوار جرى بين ضياء وهيام، ثم يرد ذكر طفل ضياء وسلوى «سمير»، ثم نعرف أن «سمير» قد ولد لاحقاً على حدث اللقاء بين ضياء وهيام. فكيف يقع الصائغ بهذا الخطأ؟ كيف لرواية تمكث عنده اثنين وعشرين عاماً، ولا يعود إليها مصححاً؟ هل هناك نسخة أخرى من الرواية جرى فيها تصحيح هذا الخطأ، وهذا ما يفترضه راويته أثير محمد شهاب، ويضيف: «لقد اختفت الرواية عندما سلمها لأحدهم، وهو يطلب منه نشرها، وضاع عنوان الشخص، واختفت الرواية، وذات يوم وجد الصائغ المخطوطة».
نبقى في سياق الرواية، أو ما سماه الصائغ نفسه «رواية»، فهي أقرب إلى الحوارية منها إلى الرواية بالمعنى الذي اعتمده الصائغ نفسه في كتابة رواياته الثلاث المطبوعة في حياته «اللعبة والمسافة والسرداب 2». فهل كان عدم قناعته بمستوى «الرواية» وراء عدم نشرها وبقائها مخطوطة طيلة عقدين كاملين ويزيد؟
ربما، لكنني أعتقد أن «الرواية» تعيد تأويل مشكلة الصائغ السياسية. كيف؟ تكرر الرواية التيمات الرئيسة في أدب الصائغ كله: الضحية، والخيانة، والاعتراف، وإلى حد ما إشكالية المسيحي الذي يصبح مسلماً ليتزوج ممن يحب «لم يكن الصائغ متديناً، ولم يشكل الدين عنده قضية كبيرة، ولم يضيره مطلقاً أن يتزوج من مسلمتين، وقد يعني هذا الأمر أنه صار مسلماً؛ بحكم القوانين النافذة في هذه القضية». تتمركز الرواية حول خيانة ضياء لزوجته سلوى مع صديقتها هيام. تعيد الرواية توظيف الخيانة الزوجية فتعطيها بعداً ومعنى يتصل بزمن كتابة الرواية عام 1980 المنفتح على علاقة الصائغ بالحزب الشيوعي العراقي، وما ترتب على صعود الديكتاتور وتصفية الشيوعيين. من يقرأ مخطوطة «الرواية» سيجد أن أقرب شخصيات الرواية إلى الصائغ هي «سلوى» التي يخونها الجميع زوجها وصديقتها، فتجد نفسها في مشكلة كبرى؛ فلا هي قادرة على الانفصال عن زوجها، ولا هي قادرة على مواصلة الحياة معه كما لو أن شيئاً لم يقع. تنتهي الرواية بسؤال ضياء المقتضب لزوجته، رداً على رغبتها بالانتقام لكرامتها بقولها إن من حقها كذلك أن تخونه: «وستخوينني؟»، فتجيبه سلوى «كلا... كيف يخيل لك أني يمكن أن أخونك... إنني أحبك يا ضياء... إنني أحبك والمحبون لا يخونون...». هل أريد القول إن مخطوطة «الرواية» تقدم قراءة مختلفة لمقال الصائغ الشهير «مقدمة لقصيدة عن حب فاشل»، التي أعلن فيها انفصاله عن الحزب الشيوعي الراقي، مع أن مخطوطة الرواية كتبت قبل المقال بثلاثة أعوام؟ نعم، أزعم أن الأمر كذلك.
المخطوطات الثلاث المكتوبة بخط الصائغ هي الآن بعهدة علي وجيه، بعد أن سلمها أثير محمد شهاب له، ووجيه هو من سيتولى طباعتها، بعد موافقة عائلة الصائغ، فما وصلني منها مجرد نسخ مطبوعة على الحاسبة. ولو قدر لي أن أكون صاحب قرار فيما يخص نشر هذه المخطوطات، فإنني سأحجب مخطوطة «الرواية» عن النشر، وأتركها في مكان يسمح للباحثين بقراءتها أو العودة إليها؛ فهي لا تقدم إضافة حقيقية لأدب الصائغ، إنما تضيء حقبة مهمة من حياته يجري تأويلها اعتماداً على ما كتبه الصائغ نفسه في ظروف ملتبسة جداً، ثم ما كتبه من سماهم روايته «إخوة يوسف» عنه، لا سيما بعد رحيله. تنسجم هذه الرغبة مع عدم وجود وصية خاصة من الصائغ لراويته أو غيره بنشر مخطوطاته. سألت أثير محمد شهاب: هل أوصاك الصائغ بنشر مخطوطاته؟ أجاب: لا، لكنه لو كان حياً لما اعترض. ولم يقل إن ماكس برود، القائم على تنفيذ وصية كافكا، قد فعل خيراً عندما لم يحقق رغبة صديقه بحرق كتبه. ثم أضاف: سيكون الصائغ سعيداً في قبره بعد نشر المخطوطات. وكدت لحظتها أن أعقب على جملته الأخيرة: نعم، يشعر الزهاوي بالامتنان لوفاء صاحبته له؛ فقد حفظت تراثه، وهو ما تنكرت له دولة كاملة بمؤسستها المختلفة.

* أكاديمي وناقد عراقي



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.