في ضوء الانتقادات الشديدة اللاذعة التي يتعرض لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الصحافة، والقوى السياسية في الحكومة والمعارضة، ذكرت مصادر مقربة منه أنه يسعى إلى التصالح مع البيت الأبيض، والاعتذار عن التصرفات الفظة التي قام بها مع الرئيس باراك أوباما وإدارته.
وقالت هذه المصادر إن نتنياهو، ومعه فريق كبير من المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، لا يقبلون بأن يكون هناك أي مساس بالعلاقات الودية الحميمة بين القدس وواشنطن. ولذلك فإن «كل المحتفلين بالخلافات القائمة اليوم سيصابون بخيبة أمل عندما يرون كيف تتم تسوية الأمور بسلام وصداقة»، حسب تعبير هؤلاء المسؤولين.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في خطوة غير مسبوقة أن أيا من المسؤولين فيه لن يستقبل نتنياهو عندما يزور الولايات المتحدة في مطلع مارس (آذار) القادم، لإلقاء خطابين في الكونغرس وأمام (إيباك)، مؤكدا أنه لا الرئيس أوباما، ولا نائبه جو بايدن، ولا وزير الخارجية جون كيري، يستطيعون لقاءه «قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية». وذكرت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو صدم كثيرا من هذا القرار. لكن مصادر إسرائيلية أخرى تحدثت عن جرح لا يندمل في البيت الأبيض من تصرفات نتنياهو، بعد أن حاول تحقيق مكاسب انتخابية عن طريق تأجيج الصراع بين الرئيس الأميركي والكونغرس الجمهوري. وفي هذا الصدد قال بن كسابيت، المراسل السياسي لصحيفة «معريب»، خلال ندوة في تل أبيب، إنه تكلم إلى عدة مسؤولين أميركيين خلال الأيام الأخيرة، وسمع منهم كلمات مرعبة ضد نتنياهو. وأضاف موضحا: «الكلمات التي تتردد عن نتنياهو في السنوات الأخيرة في البيت الأبيض، مثل كذاب، ودنيء، وناكر للجميل، تعتبر بسيطة جدا أمام الكلمات التي تسمع اليوم. إنهم يتساءلون اليوم من أية طينة مصنوع رئيس حكومتنا، وإن كان إنسانا فعلا أم لا». وأضاف موضحا: «لقد قال أحدهم أمامي نحن لم نعد نفاجأ من نتنياهو بأي شيء. فإذا دخل البيت الأبيض وألقى قنبلة في وجه الرئيس فإننا لن نفاجأ».
وأوضح بن كسبيت أن تصرفات نتنياهو باتت مخجلة لدرجة أن مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزراء في الحكومة، وحتى قادة في الليكود، بدأوا يتصلون بالسفير الأميركي في تل أبيب دان شبيرو، ويعتذرون له، ويقولون إنهم يخجلون من تصرفات نتنياهو.
وخرجت صحيفة «هآرتس» بمقال افتتاحي تتهم فيه رئيس الحكومة بتشكيل خطر على مصالح إسرائيل الاستراتيجية، وجاء في مقالها أن «بنيامين نتنياهو عاد لرئاسة الحكومة قبل 6 سنوات، تماما في الفترة التي بدأت فيها رئاسة أوباما للولايات المتحدة، وسادت بين الجانبين علاقات متوترة، عندما فضل نتنياهو المنافس الجمهوري للرئيس الديمقراطي، تماما كما تصرف خلال فترة رئاسته الأولى للحكومة، حين نسج تحالفا مع رئيس مجلس النواب نيوت غينريتش ضد بيل كلينتون».
وأضافت الصحيفة تقول إنه «برعاية الملياردير الداعم للجمهوريين شلدون أدلسون، تمنى نتنياهو في انتخابات 2012 فشل أوباما، واحتفل عندما سيطر الحزب الجمهوري على الكونغرس، وأرسل ناشطا سابقا في الحزب الجمهوري في فلوريدا، يدعى رون دريمر، لشغل منصب السفير الإسرائيلي في واشنطن، رغم أنف رجال البيت الأبيض. وغينريتش الجديد هو جون باينر، الذي تحالف مع نتنياهو، أول من أمس، ضد أوباما وضد الناخب الإسرائيلي. فقد دعا باينر نتنياهو لإلقاء خطاب في جلسة مشتركة للكونغرس ومجلس الشيوخ، دون اطلاع الرئيس الأميركي على ذلك، ولكي يحث المشرعين الأميركيين على العمل ضد سياسة رئيسهم. يبدو أن نتنياهو وباينر يهزآن بالناخب الإسرائيلي. إنهما يعتقدان أن التمثيلية في الكابيتول الأميركي ستجعل مشاهدي التلفزيون في إسرائيل ينسون مسؤولية نتنياهو عن المشكلات الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل». ولتفسير موقفه غير المفهوم مضت الصحيفة تقول إن «نتنياهو يفعل ذلك كي يدفع باتجاه فرض عقوبات إضافية على إيران، وهو ما يتحفظ منه ليس أوباما وحده، وإنما قادة الجيش الإسرائيلي والموساد أيضا. إنه يخرب بذلك الجهود التي يبذلها أوباما لاستغلال العامين المتبقيين له لتحقيق إنجازات في الداخل والخارج، ومن بين ذلك تحقيق اتفاق مع الإيرانيين. ويسعى نتنياهو وباينر إلى تحويل الكونغرس إلى فرع لأيباك. وفي مساعدته لنتنياهو في انتخابات الكنيست وضد أوباما، فإن الحزب الجمهوري يتدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل من خلال الرغبة في التأثير على نتائج الانتخابات، وهو يعمل بذلك ضد المصلحة الإسرائيلية بإجراء انتخابات حرة ومتساوية. وفي خدمة مثل هذه اللعبة الخاسرة، يخاطر نتنياهو بالقوة الاستراتيجية لإسرائيل، أي العلاقات مع الولايات المتحدة».
وكتب وئيل ماركوس، محرر الصحيفة السياسي، مقالا عن الموضوع نفسه بعنوان «دماغ فأر»، قال فيه إن نتنياهو يبدو صغير الرأس، ليس فقط في العلاقات مع أميركا، بل في معالجة كل القضايا السياسية والاستراتيجية الأخرى لإسرائيل.
10:21 دقيقه
نتنياهو يسعى للاعتذار للبيت الأبيض عن تصرفاته مع الرئيس أوباما
https://aawsat.com/home/article/273576/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B0%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7
نتنياهو يسعى للاعتذار للبيت الأبيض عن تصرفاته مع الرئيس أوباما
تصرفاته أغضبت الأميركيين بعد أن سعى إلى تأجيج الصراع بين أوباما والكونغرس
ارشيفية
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
نتنياهو يسعى للاعتذار للبيت الأبيض عن تصرفاته مع الرئيس أوباما
ارشيفية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

