انطلاق المنتدى الافتراضي الأول بين السعودية والإمارات «أسرة آمنة... مجتمع آمن»

يستمر يومين ويناقش قضايا أسرية عدة

«المجلس» يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل الاجتماعي والتنموي (الشرق الأوسط)
«المجلس» يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل الاجتماعي والتنموي (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق المنتدى الافتراضي الأول بين السعودية والإمارات «أسرة آمنة... مجتمع آمن»

«المجلس» يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل الاجتماعي والتنموي (الشرق الأوسط)
«المجلس» يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل الاجتماعي والتنموي (الشرق الأوسط)

انطلقت، اليوم (الاثنين)، فعاليات المنتدى الافتراضي الذي ينظمه «مجلس شؤون الأسرة» و«الاتحاد النسائي العام» الإماراتي، بالتنسيق مع «مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي»، تحت عنوان: «أسرة آمنة... مجتمع آمن»، بهدف تعزيز الجهود المقدمة من الجهات المعنية بالأسرة في المملكة والإمارات، في إطار تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات في مجال الاستقرار الأسري.
ويبحث المنتدى الافتراضي تبادل الحلول والخبرات في مجال الاستشارات الأسرية، وإبراز أفضل الممارسات الإيجابية، وقصص النجاح في مجال الاستقرار الأسري، والاستفادة من التجارب وإعداد برامج تدريبية مشتركة، وترسيخ مبادئ التلاحم الاجتماعي، وذلك عبر 4 جلسات حوارية على مدى يومين، بمشاركة خبراء وخبيرات ومختصين ومختصات في المجال الأسري والاجتماعي.
وقالت الأمينة العامة لـ«مجلس شؤون الأسرة»، الدكتورة هلا التويجري، إن «المنتدى يعكس التلاحم القوي ووحدة الهدف بين الأسرة السعودية والإماراتية، بدعم سخي من قيادة البلدين، لترسيخ وتعزيز التماسك الأسري والاجتماعي، من خلال تبادل الخبرات بشأن أفضل الممارسات في مجال الاستقرار الأسري»، مقدمة شكرها «الجزيل للقيادة الرشيدة في المملكة على دعمها المتواصل للأسرة».
وأشارت التويجري إلى أن «مجلس شؤون الأسرة» و«الاتحاد النسائي العام» يشتركان معاً «في المستهدفات التي يسعيان إلى تحقيقها بما يخدم الأسرة في البلدين»، وقالت إن «المجلس» يهدف إلى «إحداث نقلة نوعية في مسيرة العمل الاجتماعي والتنموي بالمملكة، ويأخذ بهما إلى آفاق واسعة من خلال عمل مؤسسي جاد تكون مخرجاته تمكيناً ودعماً لكل فئات المجتمع، لبناء مجتمع حيوي ينعم بالاستقرار والرفاه، متماشياً مع (رؤية المملكة 2030)، ومحققاً أهداف التنمية المستدامة».
من جانبها، قالت الأمينة العامة لـ«الاتحاد النسائي العام»، نورة السويدي، أن إقامة منتدى «أسرة آمنة... مجتمع آمن» جاءت «مواكبة لرؤية القيادة الرشيدة في السعودية والإمارات، لترسيخ دعائم استقرار الأسرة والمحافظة على ديمومتها وإحداث دور إيجابي في حياة أفرادها».
وأكدت السويدي أن «الاتحاد النسائي العام» بـ«دعم ورعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك، وبالتعاون مع (مجلس شؤون الأسرة) السعودي، و(مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي)، صاغ آفاقاً جديدة من خلال توظيف التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة، لابتكار أفكار ومبادرات من شأنها تمهيد الطريق أمام أفراد الأسرة لتمكينهم من أداء أدوارهم ومساندتهم للتعاطي بإيجابية مع المتغيرات والتحديات الراهنة»، متمنية أن «تثمر فعاليات المنتدى صنع فارق حقيقي في توطيد أواصر التلاحم الأسري وتقوية النسيج الاجتماعي».
فعاليات المنتدى تستمر يومين كاملين وتشتمل على 4 جلسات حوارية، تعقد الأولى منها بعنوان: «أسرتي مصدر سعادتي» وتتناول العلاقات الزوجية وأهمية الاستفادة من السبل المتاحة كافة لضمان تحقيق التوازن الأسري بين الزوجين، فيما تعقد الجلسة الثانية بعنوان: «الثقافة الأسرية وصناعة التغيير»، وتتناول أهمية اتخاذ القرارات المناسبة في صناعة التغيير للظروف التي تطرأ في العلاقات الأسرية.
ويناقش المشاركون في اليوم الثاني في الجلسة الأولى موضوع: «الإيجابية لتفادي حدوث الأزمات وحل المشكلات»، ويتمحور مضمونه حول الحقوق والواجبات والقدرة على تفادي حدوث الأزمات. في حين تتناول الجلسة الثانية «الترابط الأسري والمجتمعي» للتأكيد على أهمية تحقيق الاستقرار في محيط العلاقات الاجتماعية والأسرية بين أفراد الأسر الممتدة، واحترام الذات والشعور بالأمن والاطمئنان.



«المرايا» رؤية جديدة لمعاناة الإنسان وقدرته على الصمود

شخوص اللوحات تفترش الأرض من شدة المعاناة (الشرق الأوسط)
شخوص اللوحات تفترش الأرض من شدة المعاناة (الشرق الأوسط)
TT

«المرايا» رؤية جديدة لمعاناة الإنسان وقدرته على الصمود

شخوص اللوحات تفترش الأرض من شدة المعاناة (الشرق الأوسط)
شخوص اللوحات تفترش الأرض من شدة المعاناة (الشرق الأوسط)

في النسيج الواسع لتاريخ الفن التشكيلي، تبرز بعض الأعمال الفنية وتكتسب شهرة عالمية، ليس بسبب مفرداتها وصياغاتها الجمالية، ولكن لقدرتها العميقة على استحضار المشاعر الإنسانية، وفي هذا السياق تُعدّ لوحات الفنان السوري ماهر البارودي بمنزلة «شهادة دائمة على معاناة الإنسان وقدرته على الصمود»، وهي كذلك شهادة على «قوة الفن في استكشاف أعماق النفس، وصراعاتها الداخلية».

هذه المعالجة التشكيلية لهموم البشر وضغوط الحياة استشعرها الجمهور المصري في أول معرض خاص لماهر البارودي في مصر؛ حيث تعمّقت 32 لوحة له في الجوانب الأكثر قتامة من النفس البشرية، وعبّرت عن مشاعر الحزن والوحدة والوجع، لكنها في الوقت ذاته أتاحت الفرصة لقيمة التأمل واستكشاف الذات، وذلك عبر مواجهة هذه العواطف المعقدة من خلال الفن.

ومن خلال لوحات معرض «المرايا» بغاليري «مصر» بالزمالك، يمكن للمشاهدين اكتساب فهم أفضل لحالتهم النفسية الخاصة، وتحقيق شعور أكبر بالوعي الذاتي والنمو الشخصي، وهكذا يمكن القول إن أعمال البارودي إنما تعمل بمثابة تذكير قوي بالإمكانات العلاجية للفن، وقدرته على تعزيز الصحة النفسية، والسلام، والهدوء الداخلي للمتلقي.

لماذا يتشابه بعض البشر مع الخرفان (الشرق الأوسط)

إذا كان الفن وسيلة للفنان والمتلقي للتعامل مع المشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فإن البارودي اختار أن يعبِّر عن المشاعر الموجعة.

يقول البارودي لـ«الشرق الأوسط»: «يجد المتلقي نفسه داخل اللوحات، كل وفق ثقافته وبيئته وخبراته السابقة، لكنها في النهاية تعكس أحوال الجميع، المعاناة نفسها؛ فالصراعات والأحزان باتت تسود العالم كله». الفن موجود إذن بحسب رؤية البارودي حتى يتمكّن البشر من التواصل مع بعضهم بعضاً. يوضح: «لا توجد تجربة أكثر عالمية من تجربة الألم. إنها تجعلهم يتجاوزون السن واللغة والثقافة والجنس لتعتصرهم المشاعر ذاتها».

الفنان السوري ماهر البارودي يحتفي بمفردة الخروف في لوحاته (الشرق الأوسط)

لكن ماذا عن السعادة، ألا تؤدي بالبشر إلى الإحساس نفسه؟، يجيب البارودي قائلاً: «لا شك أن السعادة إحساس عظيم، إلا أننا نكون في أقصى حالاتنا الإنسانية عندما نتعامل مع الألم والمعاناة». ويتابع: «أستطيع التأكيد على أن المعاناة هي المعادل الحقيقي الوحيد لحقيقة الإنسان، ومن هنا فإن هدف المعرض أن يفهم المتلقي نفسه، ويفهم الآخرين أيضاً عبر عرض لحظات مشتركة من المعاناة».

وصل الوجع بشخوص لوحاته إلى درجة لم يعد في استطاعتهم أمامه سوى الاستسلام والاستلقاء على الأرض في الشوارع، أو الاستناد إلى الجدران، أو السماح لعلامات ومضاعفات الحزن والأسى أن تتغلغل في كل خلايا أجسادهم، بينما جاءت الخلفية في معظم اللوحات مظلمةً؛ ليجذب الفنان عين المشاهد إلى الوجوه الشاحبة، والأجساد المهملة الضعيفة في المقدمة، بينما يساعد استخدامه الفحم في كثير من الأعمال، وسيطرة الأبيض والأسود عليها، على تعزيز الشعور بالمعاناة، والحداد على العُمر الذي ضاع هباءً.

أحياناً يسخر الإنسان من معاناته (الشرق الأوسط)

وربما يبذل زائر معرض البارودي جهداً كبيراً عند تأمل اللوحات؛ محاولاً أن يصل إلى أي لمسات أو دلالات للجمال، ولكنه لن يعثر إلا على القبح «الشكلي» والشخوص الدميمة «ظاهرياً»؛ وكأنه تعمّد أن يأتي بوجوه ذات ملامح ضخمة، صادمة، وأحياناً مشوهة؛ ليعمِّق من التأثير النفسي في المشاهد، ويبرز المخاوف والمشاعر المكبوتة، ولعلها مستقرة داخله هو نفسه قبل أن تكون داخل شخوص أعماله، ولمَ لا وهو الفنان المهاجر إلى فرنسا منذ نحو 40 عاماً، وصاحب تجربة الغربة والخوف على وطنه الأم، سوريا.

أجواء قاتمة في خلفية اللوحة تجذب العين إلى الألم البشري في المقدمة (الشرق الأوسط)

وهنا تأخذك أعمال البارودي إلى لوحات فرنسيس بيكون المزعجة، التي تفعل كثيراً داخل المشاهد؛ فنحن أمام لوحة مثل «ثلاث دراسات لشخصيات عند قاعدة صلب المسيح»، نكتشف أن الـ3 شخصيات المشوهة الوحشية بها إنما تدفعنا إلى لمس أوجاعنا وآلامنا الدفينة، وتفسير مخاوفنا وترقُّبنا تجاه ما هو آتٍ في طريقنا، وهو نفسه ما تفعله لوحات الفنان السوري داخلنا.

لوحة العائلة للفنان ماهر البارودي (الشرق الأوسط)

ولا يعبأ البارودي بهذا القبح في لوحاته، فيوضح: «لا أحتفي بالجمال في أعمالي، ولا أهدف إلى بيع فني. لا أهتم بتقديم امرأة جميلة، ولا مشهد من الطبيعة الخلابة، فقط ما يعنيني التعبير عن أفكاري ومشاعري، وإظهار المعاناة الحقيقية التي يمر بها البشر في العالم كله».

الخروف يكاد يكون مفردة أساسية في أعمال البارودي؛ فتأتي رؤوس الخرفان بخطوط إنسانية تُكسب المشهد التصويري دراما تراجيدية مكثفة، إنه يعتمدها رمزيةً يرى فيها تعبيراً خاصاً عن الضعف.

لبعض البشر وجه آخر هو الاستسلام والهزيمة (الشرق الأوسط)

يقول الفنان السوري: «الخروف هو الحيوان الذي يذهب بسهولة لمكان ذبحه، من دون مقاومة، من دون تخطيط للمواجهة أو التحدي أو حتى الهرب، ولكم يتماهى ذلك مع بعض البشر»، لكن الفنان لا يكتفي بتجسيد الخروف في هذه الحالة فقط، فيفاجئك به ثائراً أحياناً، فمن فرط الألم ومعاناة البشر قد يولد التغيير.