وزير التجارة الخارجية المغربي: الرباط ماضية قدما في سياسة تحرير أسواقها رغم الانتقادات

محمد عبو قال لـ {الشرق الأوسط} إن تفاقم العجز التجاري مرتبط بغلاء الطاقة والقمح .. والتجارة مع أميركا تضاعفت أربع مرات

محمد عبو الوزير المغربي المنتدب المكلف التجارة الخارجية («الشرق الأوسط»)
محمد عبو الوزير المغربي المنتدب المكلف التجارة الخارجية («الشرق الأوسط»)
TT

وزير التجارة الخارجية المغربي: الرباط ماضية قدما في سياسة تحرير أسواقها رغم الانتقادات

محمد عبو الوزير المغربي المنتدب المكلف التجارة الخارجية («الشرق الأوسط»)
محمد عبو الوزير المغربي المنتدب المكلف التجارة الخارجية («الشرق الأوسط»)

قال محمد عبو، الوزير المغربي المنتدب المكلف التجارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن العجز التجاري المغربي ارتفع بنسبة 445 في المائة ما بين الفترة من عام 2000 إلى عام 2013، وبلغت قيمته مستوى أعلى من قيمة الصادرات. وأشار عبو إلى أن هذا العجز ناتج عن عوامل هيكلية مرتبطة بالنموذج التنموي المغربي المتمحور حول الطلب الداخلي، غير أن عوامل ظرفية كغلاء أسعار الطاقة منذ سنة 2005، وارتفاع أسعار القمح والأغذية في السوق العالمية أسهمت في تفاقمه.
وأكد عبو أن المغرب عازم على المضي في تحرير التجارة رغم الانتقادات التي توجه لاتفاقية التجارة الحرة التي أبرمها مع أكثر من 50 بلدا، والتي يعدها البعض سببا رئيسا في تفاقم العجز التجاري للبلاد. وقال إنه يجب أن لا نتعامل مع نتائج هذه الاتفاقيات من منظور محاسبي صرف، وإنما يجب الأخذ بعين الاعتبار آثارها على دينامية التنمية والاستثمارات، والتي أدت بدورها إلى ارتفاع واردات المغرب على التجهيزات والمواد الأولية والمواد نصف المصنعة مساهمة في تفاقم العجز التجاري، إلا أنها تسهم أيضا في وضع أسس اقتصاد قوي ومتنوع وتنافسي في المستقبل.
حول تطورات التجارة الخارجية للمغرب، وإشكالية تفاقم العجز التجاري وخطط الحكومة لمواجهته، وتقييمه لاتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمها المغرب، تحدث الوزير عبو لـ«الشرق الأوسط».. وفي ما يلي نص الحوار.
* بلغ العجز التجاري المغربي مستوى أصبح فيه حجم الواردات يفوق ضعف حجم الصادرات.. أين يكمن الخلل؟
- الميزان التجاري يعاني من عجز هيكلي مرتبط بالنموذج التنموي للاقتصاد المغربي الذي يرتكز أساسا على الطلب الداخلي، حيث إن جزءا كبيرا من هذا الطلب يلبى عبر الواردات. وعرف العجز التجاري للسلع تفاقما ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل من 44 مليار درهم (الدولار يساوي 8.40 درهم) عام 2000 إلى 196 مليار درهم في عام 2013. والسبب الرئيس في هذا التدهور هو ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة والمواد الغذائية، والذي أسهم بحصة 70 في المائة من هذا العجز، كما أن جزءا مهما من هذا العجز يتكون من الواردات الضرورية، والمتعلقة بالحاجيات التنموية لبلادنا، مثل مواد التجهيز التي شكلت21 في المائة من قيمة وارداتنا في 2013، والمنتجات نصف المصنعة التي مثلت21 في المائة، والطاقة بنسبة 32 في المائة، والمواد الأولية التي مثلت نسبة خمسة في المائة من قيمة الواردات المغربية خلال سنة 2013.
وبالإضافة إلى التزايد المتسارع للواردات، أسهمت عوامل أخرى في تفاقم العجز التجاري، منها على الخصوص محدودية العرض المغربي القابل للتصدير كما وكيفا، الشيء الذي لا يمكِّن من تحقيق نمو سريع للصادرات يوازي أو يفوق نمو الواردات. وهناك أيضا أثر الأزمة الاقتصادية التي أثرت سلبا على أهم شركائنا التجاريين في الاتحاد الأوروبي، وكذلك احتدام المنافسة في هذه الأسواق.
* ما الحلول التي تقترحها الحكومة لتجاوز هذا الوضع؟
- إشكالية عجز الميزان التجاري من القضايا ذات الأولوية بالنسبة للحكومة نظرا لارتباطها بالتنمية من جهة، وبضرورة الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، من جهة ثانية. وهي بالتالي تستدعي تضافر كل الجهود من القطاع العام والقطاع الخاص. وفي هذا الصدد، فإن الحكومة وبتشارك مع جميع المتدخلين في قطاع التجارة الخارجية منكبة على تقييم مدى نجاعة الآليات المعتمدة وتحديد الإجراءات التصحيحية اللازمة لتجاوز الإكراهات التي أثرت بشكل كبير في عجز ميزاننا التجاري. وتتمحور خطة الطريق المعتمدة للنهوض بالتجارة الخارجية بصفة عامة حول النقط التالية: الرفع من مستوى التنسيق بين كل المتدخلين لترشيد الوسائل وضمان مردودية أكبر، تحسين القدرة التنافسية للشركات، وتعزيز العرض الإنتاجي المغربي والرفع من جودته وملاءمته لمتطلبات الأسواق العالمية، واعتماد الإصلاحات الضرورية لملاءمة الإطار القانوني للتجارة الخارجية مع تطور قواعد وممارسات التجارة الدولية.
ويظل التقييم المستمر للإجراءات والبرامج التي سيجري اعتمادها حجر الزاوية لهذه الرؤية قصد تصحيح المسار عند الاقتضاء. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب بدأ يجني ثمار مخططاته التنموية القطاعية، الهادفة إلى تنويع اقتصاده وملاءمته مع متطلبات العولمة. وفي هذا السياق، تميزت سنة 2013 بتراجع العجز التجاري للسلع بنسبة 2.8 في المائة مقارنة مع سنة 2012، وذلك على الرغم من تراجع مبيعات الفوسفات ومشتقاته بنحو 22 في المائة. ويرجع الفضل في تراجع العجز التجاري لسنة 2013 على الخصوص إلى ديناميكية القطاعات الصناعية الجديدة، إذ ارتفعت صادرات السيارات بنسبة 21 في المائة، والإلكترونيك بنسبة 12 في المائة، وصناعة الطائرات 13.4 في المائة، وصناعة الأدوية 17.6 في المائة.
* هناك من يعد أن اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمها المغرب من بين الأسباب المباشرة لتفاقم العجز التجاري حيث استفادت منها الأطراف الأخرى أكثر مما استفاد المغرب.. ما رأيكم في ذلك؟
- إبرام اتفاقيات التبادل الحر يندرج ضمن خيار الانفتاح الذي نهجته بلادنا منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى إدراج المغرب في المدار الاقتصادي العالمي مع تعزيز تنافسيته والرفع من مواقعه في الأسواق الدولية. وبالفعل يظهر التقييم الأولي لحصيلة اتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع شركائنا التجاريين، أن حجم ومعدلات نمو الواردات يفوق حجم نمو الصادرات مما أثر سلبا على الميزان التجاري مع جل هذه البلدان. والواقع أن معظم الواردات تتشكل من مواد التجهيز والمواد نصف المصنعة الضرورية للقطاعات المنتجة المغربية، مما يسهم في تخفيض تكلفتها عند استيرادها عبر هذه الاتفاقيات، علما بأن المغرب لا ينتج مثل هذه المواد. ويجب أيضا أن نسجل أن تدهور الميزان التجاري مع البلدان التي تربطنا معها اتفاقيات التجارة الحرة واكبته دينامية جديدة للاستثمارات الخارجية، والتي عرفت قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، الشيء الذي يؤكد أهمية هذا الإطار الجديد في استقطاب الاستثمارات، سواء الأميركية منها أو الأوروبية أو غيرهما. وعليه، لا يمكن حصر قراءة هذه الاتفاقيات في مقاربة محاسباتية فقط، فالهدف منها هو جلب الاستثمارات وإحداث مناصب الشغل والدفع بالنسيج الإنتاجي الوطني إلى تحسين تنافسيته وجودته. كما أن تفاقم العجز التجاري ليس مرتبطا حتما باتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع شركائنا، ولكن يرجع كذلك إلى الوضعية الاقتصادية للمغرب والمتميزة بتنامي الاستثمارات الذي ينعكس على ارتفاع وارداتنا من مواد التجهيز والمواد الأولية ونصف المصنعة، وذلك في إطار مواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها بلادنا، إضافة إلى الطلب المتزايد على بعض المكونات التي يجري تصنيعها وإعادة تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي في إطار معاهدات تراكم المنشأ والأنظمة الاقتصادية الجمركية.
* بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة مع أميركا، هل كانت نتائجها في مستوى الأهداف التي وضعها لها المغرب؟
- أود الإشارة في البداية إلى أن اتفاقية التبادل الحر المبرمة بين المغرب والولايات المتحدة التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من أول يناير (كانون الثاني) 2006، تعد خيارا يكرس الانفتاح الذي نهجته بلادنا منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي قصد إدراج المغرب في الاقتصاد العالمي. وتشمل هذه الاتفاقية جميع قطاعات النشاط الاقتصادي، كتجارة السلع والخدمات بما في ذلك الخدمات المالية، والاستثمار، وحقوق الملكية الفكرية. وشكلت هذه الاتفاقية فرصة بالنسبة للمغرب لتحديث وملاءمة تشريعاته التي عرفت عدة تعديلات خاصة فيما يتعلق بالملكية الفكرية وقطاع الخدمات، مع مراعاة التزامات المغرب في إطار المنظمة العالمية للتجارة. وجاءت هذه الاتفاقية وفق تصور نابع من مراعاة المصالح الاقتصادية للمغرب، إذ إنها تهدف إلى تنويع الشراكة الاقتصادية وتحسين ولوج السوق الأميركية وجلب الاستثمارات الأجنبية عبر استغلال موقع بلادنا كأرضية للإنتاج والتصدير. وبعد مضي سبع سنوات من تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، نلاحظ أن حجم صادراتنا نحو أميركا تضاعف أربع مرات. ويرجع هذا التطور إلى الإعفاءات الجمركية التي استفادت منها المنتجات المغربية، سواء أكانت صناعية أو زراعية، وكذا الإجراءات المتعلقة بتسهيل الولوج للأسواق إثر تطبيق اتفاقيات الاعتراف المتبادل بالشهادات الخاصة بالمواد الزراعية والحيوانية. أما وارداتنا من أميركا فتضاعفت بدورها ثلاث مرات، وتكون في معظمها من المواد الأساسية التي يحتاجها المغرب، خصوصا المواد النفطية والوقود والغازات البترولية التي تشكل وحدها 56 في المائة من مجموع المواد المستوردة من أميركا. وتسهم هذه الاتفاقية في تخفيض تكلفة هذه المواد عند استيرادها علما بأن المغرب لا ينتج مثل هذه المواد. وتأتي هذه النتائج تثمينا للعمل المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص من أجل تطوير صادراتنا إلى هذا البلد، وتحسين عرضنا التصديري وتنويعه والرفع من تنافسيته، مع تكثيف الحملات الترويجية المناسبة لولوج السوق الأميركية.
* هناك أيضا مفاوضات التجارة الحرة الشاملة التي انطلقت السنة الماضية مع الاتحاد الأوروبي.. كيف تسير المفاوضات، وماذا ينتظر منها المغرب؟
- أود أن أذكر أن المفاوضات الرسمية بشأن إبرام اتفاق تبادل حر شامل ومعمق انطلقت رسميا بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2013، تلتها جولتان من المفاوضات في كل من بروكسل والرباط خلال السنة الماضية. والجدير بالذكر أن هذا الاتفاق يتجاوز المفهوم التقليدي لتحرير التجارة، ويتمحور حول إزالة الحواجز غير الجمركية، بحيث يشمل المجالات التنظيمية ذات الاهتمام المشترك، كتدابير الحماية التجارية، والحواجز الفنية أمام التجارة، والإجراءات الصحية والصحة النباتية، وتجارة الخدمات والاستثمار والتجارة الإلكترونية، والصفقات الحكومية، والملكية الفكرية، والمنافسة، والجوانب المتصلة بالطاقة والشفافية والتنمية المستديمة. وتستند هذه المفاوضات إلى منهج واقعي ومتوازن ومرن في مجال التقارب التشريعي، مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق في مستوى التنمية الاقتصادية والأولويات التنظيمية للمغرب. وللإشارة فإن هذا الاتفاق لا يعد اتفاقا منفصلا عن اتفاقية الشراكة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بل هو استكمال لها. ونعد هذا الاتفاق بمثابة حلقة جديدة في مسلسل التحرير الذي نهجناه، وذلك في أفق تحسين تنافسية صادراتنا وتسهيل ولوجها للسوق الأوروبية وإنعاش الاستثمارات.
* التجارة مع البلدان العربية رغم كل شيء تبقي في مستوى ضعيف.. لماذا؟
- لا بد هنا من التأكيد أن المغرب حرص دائما على تقوية علاقاته الاقتصادية والتجارية مع أشقائه العرب بالنظر إلى خصوصية الروابط التي تجمعه بهذه الدول، والمتمثلة في الصلات الحضارية المشتركة بأبعادها الشاملة والتي تعود إلى مراحل زمنية مبكرة. وانطلاقا من الإيمان العميق بهذه المبادئ، عمل المغرب على تنويع الإطار القانوني المنظم لعلاقاته التجارية مع الدول العربية، فبلدنا عضو في اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية والتي جرى بموجبها إحداث منطقة تجارة حرة عربية كبرى، وهو أيضا منخرط في الاتحاد الجمركي العربي، ومرتبط باتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة مع الكثير من الدول العربية منها الإمارات العربية والأردن ومصر وتونس، وهو عضو فعال في إطار الاتفاقية المتوسطية للتبادل الحر (اتفاقية أغادير) والتي تجمعه مع كل من تونس ومصر والأردن. ويسعى المغرب أيضا، إلى جانب أشقائه من دول المنطقة المغاربية، إلى إخراج الاتحاد المغاربي للتبادل الحر إلى حيز الوجود، عبر التبني النهائي للاتفاقية المغاربية للتبادل الحر الموقعة بالأحرف الأولى في يونيو (حزيران) 2010 في طرابلس. وينسق المغرب مع الدول العربية في إطار منظمة التعاون الإسلامي لإنجاح مسلسل الاندماج داخل الفضاء الإسلامي من خلال معاهدة التعريفة التفضيلية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. ورغم ضعف المبادلات التجارية مع هذه البلدان، فإنها عرفت مستوى قياسيا في 2012، حيث بلغ حجمها الإجمالي 7.9 مليار دولار، وهو أعلى معدل لهذه المبادلات بالنسبة للمغرب منذ دخول اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية حيز التنفيذ. ومع ذلك يجب بذل مزيد من الجهود على المستوى العربي حتى تحقق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الأهداف التي أنشئت من أجلها، خاصة الرفع من مستوى التبادل التجاري بين الدول العربية، وهو ما يستلزم تجاوز بعض المعوقات كغياب خطوط نقل مباشرة الذي يتسبب في طول مدة العبور وارتفاع التكاليف بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين.
* هل سيواصل المغرب سياسة الانفتاح من خلال إبرام اتفاقيات جديدة للتجارة الحرة؟ وما المحطات المقبلة؟
- اختار المغرب منذ عقد الثمانينات نهج سياسة الانفتاح الاقتصادي والتجاري، واليوم سيواصل هذا الانفتاح قصد تنويع مواقعه في الأسواق العالمية وتخفيف التبعية لأوروبا، وخصوصا في الظرفية الحالية التي تعرف تراجعا في الطلب الداخلي للاتحاد الأوروبي، الشريك الأول للمغرب. وفي هذا الصدد، وضعنا استراتيجية جديدة لتنويع الأسواق وتحديد فرص جديدة للتجارة والاستثمار، والتي استهدفت البلدان الواعدة في أفريقيا وأميركا ودول الخليج. فبالنسبة للقارة الأفريقية، هناك روابط جد متينة تجمع المغرب بهذه البلدان، متمثلة في الصلات الحضارية المشتركة بأبعادها الدينية والثقافية والاقتصادية، مما شكل حافزا لبذل الجهود لتطوير العلاقات التجارية مع البلدان الأفريقية، خاصة جنوب الصحراء، من خلال إعادة تحديد الإطار القانوني الذي يحكم العلاقات التجارية مع هذه البلدان قصد تقريب أسواقها من الفاعلين المغاربة والرفع من قيمة المبادلات التجارية والاستثمارات معها. أما بالنسبة لشمال أميركا، فان المغرب انخرط في مفاوضات مع كندا بخصوص اتفاقية التبادل الحر. ولضمان الاستفادة الكاملة من هذه الاتفاقية. يحرص فريق الخبراء المشرف على هذه المفاوضات على الأخذ بعين الاعتبار البعد التنموي بين البلدين عبر المعاملة التمييزية للمغرب وحماية المواد الحساسة التي تحتاج إلى فترة انتقالية لتكون أكثر استعدادا لمواجهة المنافسة الأجنبية.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».